HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٥٢

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ. قَالَ يَحْيَى: أخبرنا هشيم عن منصور، عن الوليد ابن مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَالَ: كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ - السَّجْدَةِ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ في الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ على قِيَامِهِ فِي الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَفِي الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: الم تَنْزِيلُ. وقال: قدر ثلاثين آية.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص37
ج ١ ص ٣٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٤١٨
بالحكمة؛ لخفائها، أو لعدم انضباطها . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم حديث أبي قتادة عند ابن حبّان بلفظ: «كنا نرى أنه يفعل ذلك ليتدارك الناس»، فهذا تعليلٌ واضح من الصحابيّ، فما قاله الشافعيّ هو الأرجح، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. وتمام شرح الحديث ومسائله تقدّمت في الذي قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠١٩] (٤٥٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ السَّجْدَةِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾، وَقَالَ: قَدْرَ ثَلَاِثِينَ آيَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (هُشَيْم) بن بشير بن القاسم، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (مَنْصُور) بن زاذان -بزاي، ثم ذال معجمتين- الواسطيّ، أبو المغيرة الثقفيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦]. رَوَى عن أنس، يقال: مرسل، وأبي العالية رُفَيع، وعطاء بن أبي رباح، والحسن، ومحمد بن سيرين، وميمون بن أبي شبيب، ومعاوية بن قرة، وحميد بن هلال، وقتادة، وعمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. وروى عنه ابن أخيه مسلم بن سعيد الواسطيّ، وحبيب بن الشهيد، وجرير بن حازم، وخلف بن خليفة، وهشيم، وأبو حمزة السُّكَّريّ، وأبو عوانة، وغيرهم. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: شيخ ثقةٌ، وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: رجل صالحٌ متعبدٌ، كان ثقةً ثبتًا، وكان سريع القراءة، وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع، وقال إبراهيم بن عبد اللَّه الْهَرَويّ، عن هشيم: لو قيل لمنصور بن زاذان: إن ملك الموت على الباب، ما كان عنده زيادة في العمل. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقال غيره: سنة تسع، وقال يزيد بن هارون: مات في الطاعون سنة إحدى وثلاثين، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يَختم القرآن بين الأولى والعصر، وكان من المتقَشِّفين المتجرِّدين، مات سنة تسع وعشرين ومائة. انتهى. وفيها أرَّخه خليفة بن خياط، ويحيى بن بكير، والبخاريّ، وابن قانع، والقَرّاب، وكذا حكاه ابن أبي خيثمة عن ابن معين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، هذا برقم (٤٥٢) وأعاده بعده، وحديث (٤٦٥) و(٨٢٦) و(١١٩١) و(١٦٥٢) وأعاده بعده. [تنبيه]: وقع للنوويّ -﵀- هنا وهم، وهو أنه قال: أما منصور فهو ابن المعتمر، وهذا غلط بلا شكّ، فإنه منصور بن زاذان، كما نصّ عليه أبو داود في «سننه» (١/ ٢١٣) رقم (٨٠٤) فقال: «أخبرنا منصور بن زاذان»، والنسائيّ في «سننه» في هذا الإسناد، وفي الإسناد الذي بعده، فقال في الأول: «أنبأنا منصور بن زاذان»، وفي الثاني: «عن منصور بن زاذان»، وكذا نصّ عليه الدارقطنيّ في «سننه» (١/ ٣٣٧)، والمزيّ في «تحفة الأشراف» (٣/ ٣٠٥)، فتنبّه، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٥ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم) بن شهاب الْعَنبريّ ، أبو بشر البصريّ، ثقة [٥] (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. ٦ - (أَبُو الصِّدِّيقِ) بكر بن عَمْرو، وقيل: ابن قيس الناجيّ -بالنون والجيم- البصريّ، ثقة [٣]. رَوَى عن ابن عمر، وأبي سعيد، وعائشة. وروى عنه قتادة، وعاصم الأحول، والعلاء بن بشير المزنيّ، والوليد بن مسلم الْعَنْبَريّ، ومُطَرِّف بن الشِّخِّير، وهو من أقرانه، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: تُوُفّي سنة (١٠٨). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٥٢) وأعاده بعده، وحديث رقم (٢٧٦٦): «كان فيمن كان قبلكم رجلٌ، قتل تسعًا وتسعين نفسًا. . .»، وأعاده بعده. [تنبيه]: قوله: «الناجيّ» بنون، ثم جيم: نسبة إلى ناجية، قبيلةٌ من سامة بن لُؤيّ، قاله في «اللباب» . ٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) وقيل: (٧٤) (ع) تقدّم في «شرح» المقدّمة«جـ ٢ ص ٤٨٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قَرَن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، والوليد بن مسلم، كما أسلفته. ٣ - (ومنها): أنهم ما بين كوفيّ، وهو أبو بكر، ونيسابوريّ، وهو يحيى، وواسطيين، وهما: هشيم، ومنصور، وبصريين، وهما: الوليد وأبو الصدّيق، ومدنيّ، وهو الصحابيّ -﵁-. ٤ - (ومنها): أن فيه قوله:«قال يحيى: أخبرنا هشيم »إشارة إلى اختلاف شيخيه في الأداء، فيحيى بن يحيى صرّح بإخبار هُشيم له، بخلاف أبي بكر. ٥ - (ومنها): أن هشيمًا معروف بالتدليس، وقد عنعن هنا، لكنه صرّح بالإخبار عند أبي داود، في«سننه»(١/ ٢١٣) رقم (٨٠٤) وبالإنباء عن النسائيّ في«سننه»برقم (٤٧٥)، وصرّح بالتحديث عند الدارقطنيّ في«سننه»(١/ ٣٣٧) فزال عنه تهمة التدليس، وللَّه الحمد. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الوليد، عن أبي الصدّيق. ٧ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) -﵁- أنه (قَالَ: كُنَّا) فيه أن الذين حَزَرُوا كانوا جماعةً، وقد أخرج ابن ماجه في«سننه»بسند ضعيف، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال:«اجتمع ثلاثون بدريًّا، من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: تَعَالَوا حتى نَقِيس قراءة رسول اللَّه -ﷺ- فيما لم يَجهَر فيه من الصلاة، فما اختَلَف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا ذلك في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر». (نَحْزُرُ) أي نقدّر، يقال: حَزَرت الشيءَ حَزْرًا، من بابي ضرب، ونصر: قدّرته، ومنه حَزَرْتُ النخلَ: إذا خَرَصته، قاله الفيّوميّ . (قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) بنصب«قيامَ»على المفعوليّة لـ«نحزر»(فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) متعلّق بـ«قيام»، أي في كلّ من صلاة الظهر، وصلاة العصر (فَحَزَرْنَا) أي قدّرنا (قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأوُلَيَيْنِ) بضم الهمزة تثنية الأولى، كما تقدّم قريبًا، أي في كلّ من الركعتين الأوليين، وليس المراد أنه يقرأ في كليهما مقدار ذلك، ويوضّح هذا المعنى الرواية التالية بلفظ:«كان يقرأ في صلاة الظهر، في الركعتين الأوليين، في كلّ ركعة قدر ثلاثين آية»(مِنَ) صلاة (الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ) بنصب«قدر»على الظرفيّة، أي مقدار ما يقرأ القارئ ثلاثين آيةً، وقوله:«قراءة»مضاف إلى (﴿الم (١)﴾) لقصد لفظه، وقوله: (﴿تَنْزِيلُ﴾) بالرفع على الحكاية، ويجوز جره على البدل، ونصبه بتقدير«أعني»، وقوله: (السَّجْدَةِ) قال النوويّ: يجوز جرّها على البدل، ونصبها بـ«أعني»، ورفعها خبرأ لمبتدأ محذوف، قال القاري: ولا يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة كلّها مبنيّة على رفع ﴿تَنْزِيلُ﴾ حكايةً، وأما على إعرابه، فيتعيّن جرّ«السجدة»على الإضافة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: إضافةُ ﴿تَنْزِيلُ﴾ إلى«السجدة»من إضافة العام للخاصّ، كشجر أراك (وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ) بضم الهمزة أيضًا تثنية الأُخرى (قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ) أي قدر خمس عشرة آيةً. وهذا دليلٌ على أنه -ﷺ- كان يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر غير الفاتحة، ويوضّح ذلك قوله: (وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِن) صلاة (الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ) ووقع في شرح النوويّ:«على قدر قيامه من الأخريين»، قال النووي: كذا هو في معظم الأصول«من الأخريين»، وفي بعضها:«في الأخريين»، وهو معنى رواية«من». انتهى . (مِن) صلاة = والمسعوديّ عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن عبد اللَّه بن مسعود، اختلط بآخره، والراوي عنه أبو داود الطيالسيّ روى عنه بعد اختلاطه. (الظُّهْرِ) إذ من المعلوم أنه -ﷺ- كان يقرأ في الأوليين من العصر غير الفاتحة، وبهذا يتبيّن أن ما ذهب إليه الشافعيّ -﵀- من جواز قراءة غير الفاتحة معها في الأخريين مذهب قويّ، لا كما ادّعاه القرطبيّ في كلامه الماضي، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ) أي وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين (مِن) صلاة (الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ) أي من قيامه في الأوليين، فيكون بقدر سبع آيات، أو نحوها؛ لأنه يأتي في الرواية التالية: «أنه كان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين في كلّ ركعة قدر خمس عشرة آيةً» فيكون نصف ذلك المقدار المذكور. وفيه دليلٌ على أنه -ﷺ- كان لا يزيد في الأخريين من العصر على الفاتحة بخلاف الظهر، كما أسلفناه آنفًا، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ) أي ابن أبي شيبة شيخه الثاني (فِي رِوَايَتِهِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [السجدة: ١، ٢]، وَقَالَ) بدل ذلك (قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً). ونصّ روايته في «المصنّف» (١/ ٣١٢): (٣٥٦٨) حدّثنا أبو بكر، قال: نا هشيم، عن منصور، عن أبي بِشْر الْهُجَيميّ، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: «كنا نَحْزِرُ قيام رسول اللَّه -ﷺ- في الظهر والعصر، قال: فحزرنا قيامه في الظهر، في الركعتين الأوليين بقدر ثلاثين آيةً، وحزرنا قيامه في الظهر، في الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين، من العصر على قدر الأُخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الأخريين، من العصر على النصف من ذلك». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ١٠١٩ و١٠٢٠] (٤٥٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٠٤)، و(النسائيّ) فيها (١/ ٢٣٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٥٠٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨٢٥ و١٨٢٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٩٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٧٥٩ و١٧٦٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٠٢ و١٠٠٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٠٧)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (١/ ٣٣٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٥٩٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة القراءة في صلاة الظهر والعصر. ٢ - (ومنها): بيان كون عدد ركعات صلاة الظهر والعصر أربعًا في الحضر. ٣ - (ومنها): بيان عدم مشروعيّة الجهر في الظهر والعصر؛ لقوله: «كنا نحزِر»؛ فإنهم ما قدّروا ذلك إلا لعدم سماعهم لقراءته لكونه لا يجهر. ٤ - (ومنها): استحباب تطويل الركعتين الأوليين، وقصر الأخريين في كلّ من الظهر والعصر. ٥ - (ومنها): استحباب كون صلاة العصر على النصف من صلاة الظهر. قيل: الحكمة في كون العصر على النصف من الظهر كون صلاة الظهر تُفعَل في وقت الغفلة بنوم القائلة، فطُوّلت ليدركها المتأخّر بخلاف العصر، فإنها تفعل في وقت تَعَب أهل الأعمال، فخُفّفت لذلك، واللَّه تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة -﵃- من شدّة الحرص على معرفة مقدار صلاة النبيّ -ﷺ- حتى يتّبعوه عليها، ويُبلّغوا ذلك من بعدهم من الأمّة. ٧ - (ومنها): مشروعيّة قراءة غير الفاتحة في الظهر في الركعتين الأخريين؛ لأن الفاتحة سبع آيات، وهو -ﷺ- كان يقوم قدر خمس عشرة آيةً، وهذا هو المذهب الجديد للشافعيّ، وهو الراجح لظاهر هذا الحديث. ٨ - (ومنها): كونه لا يقرأ في العصر في الأخريين أكثر من الفاتحة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أَوْ قَالَ: نِصْفَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُلّيّ، أبو محمد، صدوقٌ يَهِمُ ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطرّ الناس إليه أخيرًا، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) عن بضع وتسعين سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون تقدّموا قبله، و«منصور»: هو ابن زاذان، و«الوليد أبو بشر» هو: ابن مسلم العنبريّ. وقوله: (عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ) هكذا في رواية المصنّف، وهو الصواب، ووقع عند النسائيّ بدله «عن أبي المتوكّل»، والصواب ما هنا، وقد استوفيت الكلام فيه في «شرح النسائيّ» ، فراجعه، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: (كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً إلخ) قال الإمام ابن حبّان -﵀- في «صحيحه» -بعد إخراجه الحديث بلفظ: «فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آيةً»- ما نصّه: قول أبي سعيد -﵀-: «فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية» يُضَادّ في الظاهر قول أبي قتادة -﵁-: «ويطيل في الأولى، ويقصر في الثانية»، وليس
مصادر المؤلف (٩)

١. «المفهم» ٢/ ٧٣ - ٧٤.

٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣. هكذا نسبه في«التهذيبين»، و«التقريب»، ونسبه في«تحفة الأشراف»الْهُجيمي، وهو الذي وقع في«سنن أبي داود»، و«مسند عبد بن حميد»، والظاهر أنه لا اختلاف بينهما؛ لأنهما أخوان، كما يظهر من«الأنساب»، و«اللباب»، فالأول نسبة إلى بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أُدّ، والثاني نسبة إلى بني الْهُجيم بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أُدّ، راجع:«اللباب»٣/ ٣٨١ - ٣٨٢، و«الأنساب»٤/ ٢٤٥ - ٢٥٠.

٤. «اللباب في تهذيب الأنساب»٣/ ٢٨٧.

٥. حديث ضعيف، أخرجه ابن ماجه برقم (٨٢٨)، وفي سنده زيد العميّ، وهو ضعيفٌ، =

٦. راجع:«المصباح المنير»١/ ١٣٣.

٧. راجع:«المرعاة»٣/ ١٣٤.

٨. «شرح النوويّ» ٤/ ١٧٥.

٩. راجع: «ذخيرة العقبى» ٦/ ٣١١ - ٣١٢.