HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٥٧

حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فقرأ: ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [٥٠/ق/ الآية-١] حتى قرأ: ﴿والنخل باسقات﴾ [٥٠/ق/ الآية-١٠] قَالَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا. وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص39
ج ١ ص ٣٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٤٦٣
[١٠٢٩] (٤٥٧) - (حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ، وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَرَأَ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قَالَ: فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا، وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنة (خت م د ت س)، تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد اللَّه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) -بكسر العين المهملة- الثعلبيّ، أبو مالك الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالنصب [٣] (ت ١٣٥) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٨. ٤ - (قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ) الثَّعْلبي -بالثاء المثلّثة- ويقال: الذُّبْيَانيّ، سكن الكوفة، صحابيّ، رَوَى عن النبيِّ -ﷺ-، وعن زيد بن أرقم، وروى عنه ابن أخيه زياد بن عِلاقة بن مالك، والحجاج بن أيوب مولى بني ثعلبة، قال ابن السكن: سمعت ابن عُقدة يقول: قطبة بن مالك من بني ثُعَل، وصوابهْ الثُّعَليّ، قال ابن السكن: والناس يخالفونه، ويقولون: الثَّعْلبيّ. قال الحافظ: ذكر الدارقطنيّ، وابن السكن، والحاكم، والأزديّ، والبغويّ، وغيرهم أن زياد بن عِلاقة تفرد بالرواية عنه، وقد أفاد الحافظ المزيّ له راويًا آخر -أي وهو الحجاج بن أيوب- قال: وظَفِرت بثالث، ذكره ابن المدينيّ في «التاريخ والعلل»، وهو عبد الملك بن عُمير، ولما ذكره ابن حبان في الصحابة قال: قطبة بن مالك الثعلبيّ، مولى بني ثعلبة بن يربوع. أخرج له البخاري في «خلق أفعال العباد»، والمصنّف، له عنده هذا الحديث فقط، كرّره ثلاث مرّات، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، له عندهم أيضًا هذا الحديث، وله عند الترمذيّ أيضًا حديث آخر في الدعاء: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء». لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٥٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فعلّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، سوى ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنّ صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلَّا الحديثان المذكوران آنفًا ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ) الثعلبيّ -﵁- أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ، وَصَلَّى بنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وقوله: «بنا» أَي معنا، فالباء للمصاحبة، كما تقدّم في اللام من قوله: «صلّى لنا»، والصلاة التي صلّى بهم هي الفجر كما يأتي بيانها في الرواية التالية (فَقَرَأَ) -ﷺ- (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾) أي هذه السورة، واختُلِف في معنى ﴿ق﴾ وقال الإمام ابن كثير -﵀-: ﴿ق﴾ حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور، كقوله تعالى: ﴿ص﴾، و﴿ن﴾، و﴿ألَمْ﴾، و﴿حمَ (١)﴾، و﴿طس﴾، ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره، وقد أسلفنا الكلام عليها في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، وقد رُوِي عن بعض السلف أنهم قالوا: ﴿ق﴾ جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا -واللَّه أعلم- من خُرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لَمّا رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يُلَبِّسون به على الناس أمر دينهم، كما افتُرِيَ في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها، أحاديث عن النبيّ -ﷺ-، وما بالعهد من قِدَم، فكيف بأمة بني إسرائيل، مع طول الْمَدَى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب اللَّه وآياته، وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: «وحدِّثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج»، أخرجه البخاريّ، فيما قد يُجَوِّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليمس من هذا القبيل، واللَّه أعلم. وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، وللَّه الحمد والمنّة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ -﵀-، أورد ها هنا أثرًا غريبًا لا يصح سنده، عن ابن عباس -﵄-، فقال: حدثنا أبي، قال: حُدِّثت عن محمد بن إسماعيل المخزوميّ، حدّثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس -﵄- قال: خَلَق اللَّه ﵎ من وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا بها، ثم خَلَق من وراء ذلك البحر جبلًا، يقال له: قاف، سماء الدنيا مَرْفُوفة عليه، ثم خلق اللَّه تعالى من وراء ذلك الجبل أرضًا مثل تلك الأرض سبع مرّات، ثم خلق من وراء ذلك بحرًا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلًا يقال له: قاف، السماء الثانية مرفوفة عليه، حتى عَدّ سبع أرضين، وسبعة أبحر، وشبعة أجبل، وسبع سماوات، قال: وذلك قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧]، فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله -﷿-: ﴿ق﴾ هو اسم من أسماء اللَّه -﷿-، والذي ثبت عن مجاهد أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله تعالى: ﴿ص﴾، و﴿ن﴾، و﴿حم﴾، و﴿طس﴾، و﴿الم﴾، ونحو ذلك، فهذه تُبْعِد ما تقدّم عن ابن عباس -﵄-. وقيل: المراد قُضِيَ الأمرُ واللَّهِ، وأن قوله: ﴿ق﴾ دلّت على المحذوف من بقية الكلمة، كقول الشاعر: قُلْتُ لَهَا قِفِي فَقَالَتْ قَافْ قال ابن كثير: وفي هذا التفسير نظرٌ؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دَلّ دليل عليه، ومن أين يُفْهَم هذا من ذكر هذا الحرف؟. انتهى كلام ابن كثير -﵀- ، وهو تحقيق نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. وقوله تعالى: (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾) أي الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحَكَى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾ [ق: ٤]، قال ابن كثير -﵀-: وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوّة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه، وإن لم يكن القسم يُتَلَقَّى لفظًا، وهذا كثير في أقسام القرآن، كما تقدم في قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢)﴾ [ص: ١ - ٢]، وهكذا قال ها هنا: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾ [ق: ١ - ٢] أي تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر، كقوله -ﷻ-: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢]؛ أي وليس هذا بعجيب. انتهى . (حَتَّى قَرَأَ) -ﷺ- (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾) بنصب ﴿وَالنَّخْلَ﴾ وعطفًا على ﴿جَنَّاتٍ﴾؛ أي وأنبتنا النخل، و﴿بَاسِقَاتٍ﴾ وأي طِوالًا شاهقات، وهو منصوب على الحال. وقال القرطبيّ -﵀- في «تفسيره»: والباسقات: الطِّوال، قاله مجاهد وعكرمة، وقال قتادة وعبد اللَّه بن شداد: بُسوقها: استقامتها في الطول، وقال سعيد بن جبير: مستويات، وقال الحسن وعكرمة أيضًا والفراء: مَوَاقير حَوَامل، يقال للشاة: بَسَقَت: إذا وَلَدت، والأول في اللغة أكثر وأشهر، يقال: بَسَقَ النخل بسوقًا: إذا طال، قال [من الوافر]: لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ … وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجٍ الْبَاسِقَاتِ كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولًا … وَفَاتَ ثِمَارُهَا أَيْدِي الْجُنَاةِ ويقال: بَسَق فلان على أصحابه؛ أي علاهم، وأبسقمت الناقة: إذا وَقَع في ضرعها اللبن قبل النتاج، فهي مُبْسِقٌ، ونُوقٌ مَبَاسيقُ. ثم نقل عن الثعلبيّ أنه قال: قال قطبة بن مالك: سمعت النبيّ -ﷺ- يقرأ «باصقات» بالصاد. وهذا الذي ذكره الثعلبيّ مخالف لما وقع في «صحيح مسلم» هنا، فإنه بالسين، فليُتنبّه . (قَالَ) قطبة بن مالك -﵁- (فَجَعَلْتُ) أي شرعتُ (أُرَدِّدُهَا) أي أكرّر هذه الآية تعجبًا منها (وَلَا) نافية (أَدْرِي) أي لا أعلم (مَا) موصولة؛ أي الذي (قَالَ) بحذف العائد؛ لكونه فضلةً، كما قال في «الخلاصة»: . . . . . . . . . . . . . . … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ «مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» أي قال -ﷺ-، يعني أنه لَمْ يحفظ ما قرأه النبيّ -ﷺ- بعد هذه الآية؛ لكونه مشغولًا بالتدبّر فيها، وإجالتها على فكره مرّةً بعد أخرى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث قُطْبة بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٢٩ و١٥٣٠ و١٠٣١] (٤٥٧)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٠٦)، و(ابن ماجه) فيها (٨١٦)، و(عبد الرّزّاق) في «مصنّفه» (٢٧١٩)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١٢٥٦)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٧٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٥٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨٢٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٩٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٩/ ٢٥ و٢٦ و٢٧ و٢٨ و٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢ و٣٣ و٣٤ و٣٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٥٢٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨١٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٧٨٧ و١٧٨٨ و١٧٨٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠١٢ و١٠١٣ و١٠١٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٦٠٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ (ع) وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَرِيك) بن عبد اللَّه النخعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ القاضي بواسط، ثم الكوفة، صدوقٌ يُخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البِدَع [٨]. رَوَى عن زياد بن علاقة، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، والعباس بن ذَرِيح، وإبراهيم بن جرير العجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وخلق. ورَوَى عنه ابن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، ويونس بن محمد المؤدب، والفضل بن موسى السيناني، وعبد السلام بن حرب، وابنا أبي شيبة، وغيرهم. قال صالح بن أحمد عن أبيه: سمع شريك من أبي إسحاق قديمًا، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير، وإسرائيل، وزكريا. وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: شريك ثقة، وهو أحب إلي من أبي الأحوص، وجرير، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان الثوري، قال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى -يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة. وقال أبو يعلى: قلت لابن معين: أيما أحب إليك جرير أو شريك؟ قال: جرير، قلت: فشريك أو أبو الأحوص؟ قال: شريك، ثم قال: شريك ثقة، إلَّا أنه لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إلي، وهو أقدم، قلت: شريك أحب إليك في منصور أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أعلم به، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس عنه إسحاق الأزرق. وقال علي بن حكيم عن وكيع: لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك، وقال الجوزجاني: شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث، وهو يغلط أحيانًا، فقال له فضلك الصائغ: إنه حدّث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. قال عبد الرحمن: وسألت أبي عن شريك، وأبي الأحوص، أيهما أحب إليك؟ قال: شريك، وقد كان له أغاليط. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: في بعض ما لم أتكلم عليه من حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة، إنما أُتي به من سوء حفظه، لا أنه يتعمد شيئًا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. قال أحمد بن حنبل: ولد شريك سنة (٩٠)، ومات سنة سبع وسبعين ومائة، وكذا أرّخه غير واحد، منهم ابن سعد، وقال: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وكان يَغْلَط. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث. وقال ابن المثنى: ما رأيت يحيى، ولا عبد الرحمن حَدّثا عنه بشيء. وقال محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه: رأيت في أصول شريك تخليطًا. وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهًا عالمًا. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زهير فوقه، وإسرائيل أصح حديثًا منه، وأبو بكر بن عياش بعده. وقال ابن حبان في «الثقات»: ولي القضاء بواسط سنة (١٥٥)، ثم ولي الكوفة بعدُ، ومات بها سنة (٧) أو (١٨٨)، وكان في آخر أمره يخطئ فيما روى، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط، وسماع المتأخرين منه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. روى له البخاري في التعاليق، والمصنّف في المتابعة، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٤٥٧) و(١٣٥٨) و(١٤٦٣) و(١٥٥٠) و(٢٢٣١) و(٢٢٥٦) و(٢٥٤٨). ٢ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو: سفيان الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا في هذا الباب. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقه، وهو (٥٣) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾) أي يقرأ السورة التي فيها هذه الآية. وقوله: (﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾) قال القرطبيّ -﵀-: «الطَّلْعُ»: هو أول ما يَخرُج من ثمر النخل، يقال: طَلَعَ الطَّلْعُ طُلُوعًا، وأطلعت النخلة، وطَلْعُها كُفُرَّاها قبل أن ينشقّ، وقوله: ﴿نَضِيدٌ﴾ أي متراكب قد نُضِّد بعضه على بعض، وفي البخاريّ: «النضيد»: الْكُفُرَّى ما دام في أكمامه، ومعناه: منضود بعضه على بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قال أهل اللغة، والمفسّرون: معنى ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود، متراكبٌ بعضه فوق بعض، قال ابن قتيبة: هذا قبل أن ينشقّ، فإذا انشقّ كِمَامه، وتفرّق فليس هو بعد ذلك بنضيد. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣١] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾، وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿ق﴾). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار) بن عثمان الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ، المعروف ببندار، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ المعروف بغُنْدَر، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢.
مصادر المؤلف (١٠)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. راجع: «تحفة الأشراف» ٧/ ٥٢٣ - ٥٢٤.

٣. شطر بيت، عجزه: «لَا تَحْسَبِي أَنَّا نَسِينَا الإِيجَافْ».

٤. «تفسير ابن كثير» ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣.

٥. «تفسير ابن كثير» ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣.

٦. راجع: «الجامع لأحكام القرآن» ١٧/ ٦ - ٧.

٧. «الجامع لأحكام القرآن» ١٧/ ٧.

٨. «شرح النوويّ» ٤/ ١٧٨ - ١٧٩.

٩. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٠. وفي نسخة: «مع رسول اللَّه -ﷺ-».