HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٧٠

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَةِ أَوْ بِالسُّورَةِ القصيرة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص44
ج ١ ص ٣٤٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٦٥
٣ - (إِسْمَاعِيل بْنَ جَعْفَر) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٤ - (شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) أبو عبد اللَّه المدنيّ، صدوقٌ يُخطئ [٥] مات في حدود (١٤٠) (خ م د تم س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢١. والباقون ذُكروا قبله. ومن لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀- أيضًا، كسابقه، ولاحقه، وهو (٦٠) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من إسماعيل. وقوله: (مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ) «ما» نافية، «وقطُّ» بضمّ الطاء المشدّة ظرف زمان تختصّ بالنفي ماضيًا غالبًا، وقد تجيء في الإثبات، كما أثبت ذلك ابن مالك لغةً في «شرح شواهد التوضيح»، خلافًا لمن منع ذلك. وقوله: (أَخَفَّ صَلَاةً) «أخفّ» صفة لـ «إمام» ممنوع من الصرف؛ للوصفيّة ووزن الفعل، و«صلاةً» منصوب على التمييز. وقوله: (وَلَا أَتَمَّ صَلَاةً) عطف على ما قبله عطف معمولين على معمولين، فـ «أتمّ» عطف على «أخفّ»، و«صلاةً» عطف على «صلاة»، والحديث متّفق عليه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٦٠] (٤٧٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ، وَهُوَ في الصَّلَاةِ، فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَةِ، أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، وكان يتشيّع [٨] (١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. ٢ - (ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ) هو: ابن أسلم، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع وعشرين ومائة، وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان تقدّما قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀- أيضًا، كالأسانيد الثلاثة قبله، وهو (٥٩) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ثابتًا من أثبت الناس في أنس -﵁-، ممن كان معروفًا بملازمته، فقد لازمه أربعين سنة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁- أنه (قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ) ومثله الصبيّة، فليس هذا الحكم خاصًّا بالذكور. والبُكاء بالضمّ والمدّ، وبالقصر: مصدر بَكَى، من باب ضرب، وقيل: القصر مع خروج الدموع، والمدّ على إرادة الصوت، وقد جمع الشاعر اللغتين، فقال [من الوافر]: بَكَتْ عَيْنِي وَحَقَّ لَهَا بُكَاهَا … وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ قاله الفيّوميّ -﵀- ، وقال الكرمانيّ -﵀-: «البكاء» إذا مددت أردت به الصوت الذي يكون معه الدمع، وإذا قصرت أردت خروج الدمع، وها هنا ممدود لا محالة بقرينة «فأسمع»؛ إذ السماع لا يكون إلا في الصوت. انتهى . وقوله: (مَعَ أُمِّهِ) ظرف متعلّق بحال من «الصبيّ»، أي حال كونه كائنًا مع أمه (وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ) جملة في محلّ نصب على الحال من «رسولُ اللَّه -ﷺ-» (فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ) قرأ يتعدّى بنفسه، وبالباء، فيقال: قرأتُ أمّ الكتاب، وبأمّ الكتاب، قاله الفيّوميّ ، وقوله: (الْخَفِيفَةِ) بالجرّ صفة لـ «السورة»، والمراد السورة القصيرة، كما بيّنه قوله: (أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ١٠٦٠ و١٠٦١] (٤٧٠)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٧٠٨ و٧٠٩ و٧١٠)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٧٦)، و(ابن ماجه) فيها (٩٨٩)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٣٧١٨)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٣٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٥٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٥٦٢ و١٥٦٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٤٠ و١٠٤١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٦١٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢١٣٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١١٨ و٣٩٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٨٤٥ و٨٤٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب الرفق بالمأمومين، وسائر الأتباع، ومراعاة مصالحهم، وعدم إدخال ما يشقّ عليهم، وإن كان يسيرًا من غير ضرورة. ٢ - (ومنها): بيان كمال شفقة النبيّ -ﷺ-، حيث كان يخفّف صلاته من أجل بكاء الصبيّ حتى لا يشقّ على أمه، وهو مصداق قوله ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]. ٣ - (ومنها): جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد. ٤ - (ومنها): جواز إدخال الصبيان المسجد، لكن بشرط أن لا يخاف منهم تلويثه، وتنجيسه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٦١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ، مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ) التيميّ، أبو عبد اللَّه، أو أبو جعفر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٦٠/ ٣٣٦. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. والباقيان تقدّما في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، من أوله إلى آخره. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ) وفي نسخة:»لأدخل في الصلاة«(أُرِيدُ إِطَالَتَهَا) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أي حال كوني مريدًا إطالة تلك الصلاة التي أدخل فيها (فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ) أي أترك إطالتها، وأقتصر على أقلّ ما هو مطلوب فيها، من الأركان، والواجبات، والمستحبّات (مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ») وفي رواية البخاري: «مما أعلم من شدّة وجد أمه من بكائه»، و«من» للتعليل، أي من أجل شدّة حزنها، وشفقتها عليه. و«الوجدُ»: يُطلَق على الحزن، وعلى الحبّ أيضًا، وكلاهما سائغ هنا، والحزن أظهر، أي حزنها، واشتغال قلبها به، قاله النوويّ . وقال في «القاموس»: وَجَدَ المطلوبَ، كوَعَدَ، وَوَرِمَ يَجِدُهُ ويَجُدُهُ بضم الجيم، ولا نظير لها وَجْدًا وَجِدَةً وَوُجْدًا ووُجُودًا ووِجْدانًا وإِجْدانًا بكسرهما: أدركه، والمالَ وغيرَهُ يَجِدُهُ وَجْدًا مثلثةً وَجِدَةً: استغنى، وعليه يَجِدُ وَيَجُدُ وَجْدًا وجِدَةً ومَوْجِدةً: غَضِبَ، وبه وَجْدًا في الحبّ فقط، وكذا في الحزن، لكن يكسر ماضيه. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عبارة «القاموس» هذه تفيد أن وَجَدَ عليه بمعنى حَزِنَ مكسور الماضي، ولا يفتح، وقد اعتَرض عليه الشارح المرتضى في شرحه، وأفاد أن ماضي وجد بمعنى حزن يجوز فيه الفتح، والكسر، والضمّ، ودونك عبارته بعد نقل أقوال أهل اللغة: فتحصّل من مجموع أقوالهم أن وجد بمعنى حَزِنَ فيه ثلاث لغات: الفتح الذي عليه الجمهور، والكسر الذي عليه اقتصر المصنّف -يعني صاحب «القاموس» والهجريّ، وغيرهما- والضم الذي حكاه اللحيانيّ في «نوادره»، ونقلهما ابن سِيدَهْ في «المحكم» مقتصرًا عليهما. انتهى كلامه . وقد نظمت مُلخّص ذلك، فقلت: وَوَجَدَ الْمَطْلُوبَ قُلْ كَوَعَدَا … وَوَرِمَتْ يَجِدُهُ كَسْرًا بَدَا يَجُدُهُ بِضَمِّ جِيمٍ وَرَدَا … لِعَامِرٍ بِلَا نَظِيرٍ وُجِدَا وَيَجِدُ الْمَالَ بِكَسرٍ كَوَعَدْ … وَالْكَسْرُ وَالضَّمُّ لِغَضْبَانَ وَرَدْ كَذَاكَ فِي الْحُبِّ وَفِي الْحُزْنِ أَتَى … مُثَلَّثَ الْمَاضِي بِـ «تَاجٍ» أُثْبِتَا
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. «المصباح المنير» ١/ ٥٩.

٣. «شرح الكرماني» ٥/ ٨٦.

٤. «المصباح» ٢/ ٥٠٢.

٥. «شرح النوويّ» ٤/ ١٨٧.

٦. «القاموس المحيط» ١/ ٤١٣.

٧. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣.