HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٧٢

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رسول الله ﷺ يصلي بِنَا. قَالَ فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ. كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا. حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ. وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ. حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص45
ج ١ ص ٣٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٨٣
وقوله: (مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ) هو: الرياحيّ، من بني يربوع، من تميم، وكان من الشجعان، ظهر في أيام الحجاج بن يوسف الثقفيّ، ومات بعد (٨٢ هـ) . [تنبيه]: رواية شعبة هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده» (٤/ ٢٨٥) فقال: (١٨٠٥٠) حدّثنا إسماعيل -يعنى ابن علية- أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، أنّ مَطَرَ بن ناجية استَعْمَل أبا عبيدة بن عبد اللَّه على الصلاة، أيام ابن الأشعث، فكان إذا رفع رأسه من الركوع، قام قدرَ ما أقول، أو وَقَدْ قال: قدر قوله: «اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعدُ، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعْطِي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ»، قال الحكم: فحدَّثت ذاك عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: حدَّثني البراء بن عازب، قال: كان ركوع رسول اللَّه -ﷺ-، وإذا رَفَع رأسه من الركوع، وسجوده، وما بين السجدتين قريبًا من السواء. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٦٥] (٤٧٢) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ، كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِنَا، قَالَ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ). رجال هذا الإسناد: أربعة، كلّهم تقدّموا في الباب الماضي. ومن لطائف الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٦٢) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فبغداديّ. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁- أنه (قَالَ: إِنِّي لَا آلُو) بهمزة ممدودة، بعد حرف النفي، ولام مضمومة، بعدها واوٌ: أي لا أقصّر (أَنْ) بالفتح مصدريّة (أُصَلِّيَ بِكُمْ، كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِنَا) فيه تصريح من أنس -﵁- بأنه يصف صلاة رسول -ﷺ- بالفعل (قَالَ) وفي رواية البخاريّ:«قال ثابت»(فَكَانَ أَنَسٌ) -﵁- (يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ) وفي رواية البخاريّ:«لم أركم»(تَصْنَعُونَهُ) فيه إشعارٌ بأن من خاطبهم كانوا يُخلّون بتطويل الاعتدال، ولا يُطيلون الجلوس بين السجدتين، ولكن السنّة إذا ثبتت لا يُبالي من تمسّك بها بمخالفة من خالفها، قاله في«الفتح». وقوله: (كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، والتقدير هنا: ما الشيء الذي كان يصنعه أنس -﵁-، فأجاب بقوله: كان إذا رفع رأسه (مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ) أي قام، فقوله: (قَائِمًا) حال مؤكّدة لعاملها، وهو«انتصب»، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]، قال ابن مالك -﵀- في«خلاصته»: وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أُكِّدَا … فِي نَحْوِ«لَا تَعْثَ فِي الأَرْضِ مُفْسِدَا»(حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ) وفي بعض النسخ:«حتى يقول الناس»، وهو بنصب«يقولَ»على أن«حتّى»بمعنى«إلى»، و«أن»مضمرة بعدها وجوبًا، أي إلى أن يقول القائل. ومعنى الحديث: أنه يُطيل القيام، حتى يقول القائل: إنه قد نسي ما بعده، ويحتمل أن يكون القول بمعنى الظنّ؛ لأنه قد يأتي بمعناه. [تنبيه]: قال التوربشتيّ -﵀-: نُصِبَ«يقول»بـ«حتى»، وهو الأكثر، ومنهم من لا يُعْمل«حتى»إذا حسن«فَعَلَ»موضع«يفعل»، كما يحسن في هذا الحديث حتى قالوا: قد نسي، وأكثر الرواة على ما علمنا على النصب، وكان تركه من حيث المعنى أتمّ وأبلغ. انتهى. وقال ابن هشام الأنصاريّ -﵀-: لا ينتصب الفعل بعد«حتى»إلا إذا كان مستقبلًا، ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن التكلّم، فالنصب واجبٌ، نحو: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ الآية [طه: ٩١]، وإنا كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصّةً فالوجهان، نحو: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ الآية [البقرة: ٢١٤]، فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال، لا بالنظر إلى زمن قصّ ذلك علينا، وكذلك لا يرتفع الفعل بعد«حتى»إلا إذا كان حالًا، ثم إن كانت حاليّته بالنسبة إلى زمن التكلّم فالرفع واجبٌ، كقولك: سرتُ حتى أدخلُ البلدَ، إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول، وإن كانت حاليّته ليست حقيقيةً، بل محكيّةً رُفع، وجاز نصبه إذا لم تقدّر الحكاية، نحو: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ الآية قرأ نافع بالرفع بتقدير: حتى حالتهم حينئذ أن الرسول والذين آمنوا معه يقولون كذا وكذا. (واعلم): أنه لا يرتفع الفعل بعد«حتى»إلا بثلاثة شروط: [أحدها]: أن يكون حالًا، أو مؤوّلًا بالحال كما مثّلنا. [والثاني]: أن يكون مسبَّبًا عما قبلها، فلا يجوز: سرتُ حتى تطلعُ الشمس؛ لأن طلوع الشمس لا يتسبّب عن السير. [والثالث]: أن يكون فضلةً، فلا يصحّ في نحو: سيري حتى أدخلها؛ لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر. انتهى كلام ابن هشام -﵀- . وإلى القاعدة المذكورة لـ«حتى»أشار ابن مالك -﵀- في«الخلاصة»حيث قال: وَبَعْدَ«حَتَّى»حَالًا أَوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا (قَدْ نَسِيَ) أي ترك النزول للسجود، وأهمله، و«نَسِيَ»-بفتح أوله، وكسر ثانيه- من باب رَضِيَ نَسْيًا -بالفتح- ونِسْيًا، ونِسيانًا، ونِسَاوَةً بكسرهنّ، ونَسْوةً: ضدّ حَفِظَهُ، أفاده في«القاموس»، و«اللسان»، وفي«المصباح»: نَسِيتُ الشيءَ أَنْسَاهُ نِسْيانًا مشترك بين معنيين: أحدهما: ترك الشيء على ذُهُول وغَفْلَة، وذلك خلافُ الذكر له، والثاني: الترك على تعمّد، وعليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أي لا تقصدوا الترك والإهمال، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، ونَسِيتُ ركعةً: أهملتها ذُهُولًا. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: المناسب هنا الترك ذُهُولًا، كما لا يخفى، واللَّه تعالى أعلم. وقال في«الفتح»: قوله:«قد نسي»: أي نسي وجوب الْهُويّ إلى السجود، قاله الكرمانيّ، ويَحْتَمِلُ أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة، أو ظنّ أنه وقت القنوت حيث كان معتدلًا، أو وقت التشهّد حيث كان جالسًا، ووقع عند الإسماعيليّ من طريق غندر، عن شعبة، عن ثابت:«قلنا: قد نَسِي من طول القيام»، أي لأجل طول قيامه. انتهى. (وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ) أي تلبّث، يقال: مَكَثَ مَكْثًا، من باب نصر: أقام، وتلبّثَ، فهو ماكثٌ، ومَكُثَ مُكْثًا، فهو مَكِيثٌ، مثلُ قَرُبَ قُرْبًا، فهو قَرِيبٌ لغةٌ، وقرأ السبعة قوله تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢] باللغتين، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أمكثه، وتمكّث في أمره: إذا لم يَعْجَلْ فيه، أفاده الفيّوميّ . (حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ) أي ترك ما بعده من أجزاء الصلاة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ١٠٦٥] (٤٧٢)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٨٠٠ و٨٢١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٦٢ و٢٢٦ و٢٤٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٦٠٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨٨٥ و١٩٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٤٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٤٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٩٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٦٢٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال في «المرعاة»: هذا الحديث نصّ صريح في تطويل الاعتدال، والجلوس بين السجدتين، وقد ترك الشافعيّة والحنفيّة هذه السنّة الثابتة بالأحاديث الصحيحة من عالم، وفقيه، وإمام، ومنفرد، وصغير، وكبير، والأعظم من ذلك أنهم إذا رأوا من يُطيل الاعتدال من الركوع، والجلوس من بين السجدتين شغبوا عليه، وجهّلوه، وسفّهوه، وتركوا الاقتداء به. قال بعض الحنفيّة معتذرًا عن أمثال هذا الحديث: إن فيها مبالغة الراوي. قال: قال شيخنا ردًّا عليه: كلَا ثم كلّا، فإن الصحابة -﵃- كانوا لا يبالغون من عند أنفسهم في وصف صلاته -ﷺ-، وحكاية أفعاله في الصلاة وغيرها، ولا يُقصّرون، بل يَحكونها على حسب ما رأوا، فحمله على مبالغة الراوي باطلٌ مردود عليه. وحَمَل بعضهم حديث أنس -﵁- هذا على ابتداء الأمر حين كان يُطوّل صلاته، قال: ثم أمر بالتخفيف بعده. وهذا ادّعاء محضٌ لا دليل على كون ما في هذا الحديث لابتداء الأمر، فلا يُلتفت إليه. وقال بعضهم: كانت هذه الإطالة في صلاة النافلة. وهذا الحمل أيضًا يَحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، بل يردّه إطلاق ما رُوي عن ثابت، قال: «كان أنس يَنعتُ لنا صلاة النبيّ -ﷺ-، فكان يُصلّي، فإذا رفع رأسه من الركوع قال حتى نقول: قد نسي»، أخرجه البخاريّ. وقال بعضهم: لم يَذكُر هذه الصفة إلا أنس من بين الصحابة -﵃- الذين رووا صفة صلاته -ﷺ-. وتُعُقّب بأنه لم ينفرد به أنس -﵁-، بل وافقه البراء بن عازب -﵄- كما تقدّم، وحُذيفة بن اليمان -﵄-، عند المصنّف، ولفظه: «ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع اللَّه لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه» .
مصادر المؤلف (١٠)

١. راجع: «معجم الأعلام» (ص ٨٤٦).

٢. وقع في «النسخة»ابن«بدل»أنّ«، وهو غلط بلا شكّ.

٣. وفي نسخة:«وحدّثنا».

٤. وفي نسخة:«حتى يقول الناس».

٥. «الفتح»٢/ ٢٨٨.

٦. راجع:«مغني اللبيب عن كتب الأعاريب»١/ ٢٥٠.

٧. راجع:«القاموس المحيط»٤/ ٣٩٥، و«لسان العرب»١٥/ ٣٢٢.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٦٠٤.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٧.

١٠. سيأتي للمصنف -﵀- برقم (٧٧٢) عن حذيفة -﵁- قال: صلَّيت مع النبيّ -ﷺ- ذات =