HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٧٣

وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي تَمَامٍ. كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَقَارِبَةً. وَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» قَامَ. حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ. ثُمَّ يَسْجُدُ. وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. حتى نقول: قد أوهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص45
ج ١ ص ٣٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٨٨
ولو سُلّم أنه لم يذكر هذه الصفة غير أنس لا يضرّ من قال بمشروعيّتها، فكم من صفة من صفات الصلاة تفرّد بذكرها بعض الصحابة، وقد أخذ بها الأئمة، وعملوا بها، وعدُّوها من سنن الصلاة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ أن تطويل الاعتدال، والجلوس بين السجدتين ثابت بهذه الأحاديث، ولكن لا بدّ أن نعلم أن أحوال النبيّ -ﷺ- مختلفة في التطويل، والإيجاز، فكان تارة يُطوّل، وتارة يُوجز، على حسب ما يراه من أحوال المأمومين، فكذلك يكون الاقتداء به -ﷺ-، فمن يصلّي وحده يطّول كيف شاء، ومن يصلّي بالناس يراعي أحوالهم، فهذا هو الحقّ الأبلج، والمنهج الأبهج، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٦٦] (٤٧٣) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِثٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ، أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي تَمَامٍ، كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مُتَقَارِبَةً، وَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺإِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ). = ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها يقرأ مترسلًا، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: «سمع اللَّه لمن حمده»، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سجوده قريبًا من قيامه. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع البصريّ، مشهور بكنيته، صدوقٌ، من صغار [١٠]، مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٢ - (بَهْز) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبثٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٣ - (حَمّاد) بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان تقدّما في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد تفرّد به هو والترمذيّ، والنسائيّ، وأما حماد بن سلمة، فقد علّق له البخاريّ، بل قيل: أخرج له حديثًا واحدًا في «كتاب الرقاق». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن حمّادًا أثبت من روى عن ثابت، وثابت من أثبت الناس في أنس -﵁-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁- أنه (قَالَ: مَا) نافية (صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ، أَوْجَزَ صَلَاةً) منصوب على التمييز (مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي تَمَامٍ) أي مع تمامها بأركانها وسننها، وآدابها، فـ «في» بمعنى «مع» (كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مُتَقَارِبَةً) أي في طولها، وقصرها، فإذا طوّل القيام طوّل الركوع والسجود، وغيرهما، وإذا أوجز في القيام أوجز فيها (وَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق -﵁- (مُتَقَارِبَةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) -﵁- (مَدَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ) أي طوّل فيها تطويلًا زائدًا، وذلك ليدرك الناس الجماعة؛ لكثرتهم في عهده (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ) بفتح الهمزة، والهاء فعل ماض مبنيّ للفاعل، قال ابن الأثير -﵀-: أوهم في صلاته: أي أسقط منها شيئًا، يقال: أوهمتُ الشيءَ: إذا تركته، وأوهمت في الكلامِ والكتابِ: إذا أسقطت منه شيئًا، ووَهَمَ إلى الشيءِ -بالفتح- يَهِمُ وَهْمًا: إذا ذهب وَهْمُهُ إليه، ووَهِمَ -يعني بكسر الهاء- يوْهَم وَهَمًا: إذا غَلِطَ. انتهى . والمعنى هنا: أنه يلبث في حال الاستواء من الركوع زمانًا نقول فيه أنه أسقط الركعة التي ركعها، وعاد إلى ما كان عليه من القيام، أو نسي أنه في صلاة، قال ابن الملك: ويقال: أوهمته: إذا أوقعته في الغلط، وعلى هذا يكون أُوهِم على صيغة المجهول، أي أُوقِعَ عليه الغلط، ووقَفَ سَهْوًا. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله ابن الملك يحتاج إلى ثبوته روايةً، وأيضًا ركيك من حيث المعنى، فتنبّه. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «قد أوهم» كذا صوابه بفتح الهمزة والهاء، فعلٌ ماض مبنيّ للفاعل، ومعناه: تَرَكَ، قال ثعلبٌ: يقال: أوهمتُ الشيءَ أُوهِمه: إذا تركته كلّه، ووَهِمْتُ في الحساب وغيره أَوْهَمُ: إذا غَلِطتَ، ووَهَمْتُ -أي بفتح الهاء- إلى الشيء أَهِمُ وَهْمًا: إذا ذهب وَهْمُك إليه، وأنت تريد غيره. انتهى . (ثُمَّ يَسْجُدُ، وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ) أي أسقط ما بعد ذلك، وتركه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- بهذا السياق من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ١٠٦٦] (٤٧٣)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٥٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١٢٦٣١ و١٣٠٨٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٥٦٩ و١٥٧١ و١٥٧٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٤٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٥)

١. «المرعاة» ٣/ ١٨٥.

٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣. وفي نسخة: «حدّثنا بهز بن أسد».

٤. «النهاية» ٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤.

٥. «المفهم» ٢/ ٨١.