HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٨٥

وحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إله إلا أنت. فأخبرني ابن أبي مليكة عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتِ: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذات ليلة. فظنت أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ. فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ. فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لفي آخر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص51
ج ١ ص ٣٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢٠٣
٣ - (دَاوُدُ) بن أبي هند دينار القشيريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ متقن [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. ٤ - (عَامِر) بن شَرَاحيل الشعبيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ إمامٌ مشهور [٣] مات بعد المائة، وله نحو من ثمانين سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (خَبَّرَني رَبِّي) وفي نسخة: «أخبرني»، وهما بمعنًى. وقوله: (فَإذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا) قال العلامة ابن القيم في «الهدي»: كأنه أخذه من قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾؛ لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور، فيقول إذا سلم من الصلاة: «أستغفر اللَّه» ثلاثًا، وإذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك»، وورد الأمر بالاستغفار عند انقضاء المناسك: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٩٩] الآية. قال الحافظ: ويؤخذ أيضًا من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، فقد كان يقول عند انقضاء الوضوء: «اللهم اجعلني من التوابين» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٩٤] (٤٨٥) - (وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ تَقُول أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»، فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ، أَوْ سَاجِدٌ، يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ، وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِىُّ) أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ، عمي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضل، وكان يدلّس ويُرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٤ - (عَطَاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٥ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو: عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن أبي مُليكة زُهير بن عبد اللَّه بن جُدعان التيميّ المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٢. والباقيان تقدّما قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، الأول ما أخرج له النسائيّ، والثاني ما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى عائشة -﵂- فمدنيّةٌ، وابن رافع فنيسابوريّ، وعبد الرزّاق، فصنعانيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عطاء، عن ابن أبي مليكة. شرح الحديث: عن ابْنِ جُرَيْجٍ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاء) بن أبي رَبَاح. [تنبيه]: هكذا رواية المصنّف من طريق عبد الرزّاق بذكر عطاء بين ابن جُريج وبين ابن أبي مُليكة، وهكذا هو عند النسائيّ من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج، فقد أخرجه في «سننه»، فقال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن الْمِصِّيصيّ الْمِقْسَمِيّ، قال: حدّثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرني ابن أبي مُليكة، عن عائشة، قالت: «فقدت رسول اللَّه -ﷺ- ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه. . .» الحديث. لكن أخرجه النسائيّ في «كتاب عشرة النساء» من طريق عبد الرزّاق، بإسقاط عطاء، فقال: (٣٩٦٢) أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن عائشة قالت: «افتقدت رسول اللَّه -ﷺ-. . .» الحديث. وقد تابع عبد الرزّاق محمد بن بكر في ذلك، عند الإمام أحمد -﵀-، فقال في «مسنده»: (٢٤٠٢٣) حدّثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: «افتقدت النبيّ -ﷺ- ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه. . .» الحديث. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي أن عبد الرزّاق له روايتان، ذكر في إحداهما عطاء، وأسقطه في أخرى، وكلا الروايتين صحيحتان؛ إذ يمكن حمله على أن ابن جريج حدّث عن عطاء، عن ابن أبي مليكة، ثم لقي ابن أبي مليكة، فحدّثه، ومما يؤيّد ذلك أنه صرّح في رواية عبد الرزّاق المذكورة عند النسائيّ، ومحمد بن بكر عند أحمد بأن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مُليكة، كما مرّ آنفًا، ومثل هذا كثير في روايات الثقات، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوعِ؟) أي من الأذكار والدعاء (قَالَ) عطاء (أَمَّا «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ») أي هذا الكلام (فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها (قَالَت: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-) هو افتعال من الفقد، وفي رواية أبي هريرة التالية: «فقدت رسول اللَّه -ﷺ-» ثلاثيًّا، قال النوويّ: هما لغتان بمعنى. انتهى. وهكذا تفيد عبارة الفيّوميّ -﵀-، حيث قال: فَقَدته فَقْدًا، من باب ضرب، وفُقْدَانًا : عَدِمته، فهو مفقودٌ، وفقِيدٌ، وافتقدته مثله، وتفقّدته: طلبته عند غيبته. انتهى . ولكن عبارة «القاموس» تدلّ على اختلاف معنى فَقَدَ، وافتقد، حيث قال: فَقَده يَفْقِده فَقْدًا -أي من باب ضَرَب- وفِقْدَانًا -بالضمّ والكسر- وفُقُودًا: عَدِمَهُ، فهو فَقِيدٌ ومفقودٌ، قال: وافتقده، وتفقده: طلبه عند غيبته. انتهى بإيضاح . فعلى هذا يكون معنى قولها هنا: افتقدته: أي طلبته، وعلى رواية أبي هريرة فمعناه: عَدِمته من محلّه في البيت. (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلة من الليالي، قيل: «ذات» مقحمة، وقيل: هو من إضافة المسمّى إلى الاسم (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ) أي زوجاته، وهذا يدلّ للقول الراجح، أنه -ﷺ- لا يجب عليه القسم بين زوجاته؛ إذ لو كان واجبًا عليه لما ظنّت عائشة -﵂- ذلك منه؛ إذ لا يترك الواجب عليه. ويَحْتَمل أن تكون عائشة -﵂- نسيت لشدّة غيرتها وجوب القسم عليه، حتى ظن ذلك منه، والاحتمال الأول أقوى، وأظهر، وستأتي المسألة مفصّلة موضّحة في محلّها -إن شاء اللَّه تعالى-. (فَتَحَسَّسْتُ) بالحاء المهملة: أي تطلّبته، وفي رواية النسائيّ في «كتاب عشرة النساء»: «فتجسّسته» بالجيم، وهو بمعنى الأول. قال في «اللسان»: تَحَسَّس الخبرَ: تطلّبه، وتَبَحّثه، وفي التنزيل: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ الآية [يوسف: ٨٧]، وقال اللِّحْيانيّ: تَحَسّس فلانًا، ومن فلان: أي تبحّث، وقال أبو عبيدة: تحسّستُ الخبرَ، وتحسّيته، وقال شَمِر: تَنَدّسه مثلُهُ، وقال أبو معاذ: التحسّس شِبْهُ التسمّع والتبصّر، قال: والتجسّس بالجيم: البحث عن العورة، وقال ابن الأعرابيّ: تجسّس الخبرَ، وتحسّسه بمعنى واحد. وقال أيضًا: التجسّس بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال في الشرّ، وقيل: التجسّس بالجيم: أن يطلبه لغيره، وبالحاء أن يطلبه لنفسه، وقيل: بالجيم البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع. انتهى . (ثُمّ رَجَعْتُ) أي من المحلّ الذي ذهبت إليه لتطلبه فيه، ولعلّها خرجت تبحث عنه في بعض بيوت أزواجه -ﷺ-، فلما لم تجده رجعت إلى بيتها (فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ) «إذا» هنا هي الْفُجائيّة، أي ففاجأني ركوعه -ﷺ- (يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي حال كونه -ﷺ- قائلًا: («سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ) تقدّم شرح هذه الجملة قريبًا (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ») أي لا معبود بحقّ إلا أنت وحدك لا شريك لك. (فَقُلْتُ: بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) الجارّ والمجرور متعلّق بمحذوف، تقديره: أَفْدِيك بأبي، وأمّي، فلما حُذف الفعل انفصل الضمير. ويَحْتَمِل أن يكون «أنت» مبتدأ، والجارّ والمجرور متعلّقٌ بمحذوف خبرٍ عن «أنت»، أي أنت مَفْديّ بأبي وأمّي. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «بأبي أنت إلخ» أي بأبي أنت وأمّي تُفدى من
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ٨/ ٦٠٦.

٢. وفي نسخة: «حدّثني».

٣. بضم الفاء وكسرها.

٤. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٨.

٥. راجع: «القاموس المحيط» ١/ ٣٢٣.

٦. «لسان العرب» ٦/ ٣٨ - ٣٩ مادة جسس بالجيم، وحسس بالحاء.