HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٨٨

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ. حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ. قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ. أَوَ قَالَ قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ. فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَت. ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ. فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً. وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص51
ج ١ ص ٣٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢١٨
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة المشهور، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (هِشَام) بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. والباقون تقدّموا في الباب. [تنبيه]: رواية شعبة هذه ساقها الإمام أحمد في «مسنده»، فقال: (٢٣٤٨٩) حدّثنا بَهْز، قال: حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن مُطَرِّف، عن عائشة، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوح قُدُّوس، رب الملائكة والرُّوح». انتهى. وأما رواية هشام، فساقها أبو داود في «سننه»، فقال: (٨٧٢) حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا هشام، حدّثنا قتادة، عن مُطَرِّف، عن عائشة، أن النبيّ -ﷺ- كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُّوح قُدُّوس، ربُّ الملائكة والرُّوح». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٤) - (بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ، وَالْحَثِّ عَلَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٩٨] (٤٨٨) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ ، يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلتُهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»، قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٣ - (الْأَوْزَاعِيَّ) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه، ثقةٌ فاضل جليلٌ [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ) هو: الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عُقبة بن أبي مُعَيط الأمويّ، أبو يعيش الْمُعيطيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن عمر بن عبد العزيز، وكان عامله على قِنِّسرين، وعن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وعبد اللَّه بن مُحيريز، ومعدان بن أبي طلحة، وأم الدرداء، وغيرهم. وروى عنه ابنه يعيش، والأوزاعيّ، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وأبو صالح الليثيّ، ورجاء بن أبي سلمة، وابن عيينة، وآخرون. قال ابن معين، والعجليّ: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس بحديثه، ثنا دُحَيم، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعيّ، حدّثني الوليد بن هشام، وهو ثقة عدلٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال ابن عساكر: بلغني أنه عاش إلى دولة مَرْوان بن محمد. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط. ٥ - (مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ) هو: معدان بن أبي طلحة، ويقال: ابن طلحة الكِنَانيّ اليعمريّ الشاميّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن عمر بن الخطاب، وأبي الدرداء، وثوبان، وعمرو بن عَبَسة. وروى عنه سالم بن أبي الجعد، والسائب بن حُبيش، والوليد بن هشام المعيطيّ، ويعيش بن الوليد على خلاف فيه. قال ابن معين: أهل الشام يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون: ابن أبي طلحة، وأهل الشام أثبت فيه، وقال ابن سعد، والعجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره ابن سعد، ومسلم، وخليفة، في الطبقة الأولى من أهل الشام. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٤٨٨) و(٥٦٧) و(٨٠٩) و(٨١١) و(٩٤٦) و(١٦١٧) و(٢٣٠١). [تنبيه]: قوله: «الْيَعْمَريُّ» -بفتح الياء التحتانيّة، والميم، وبينهما عين مهملة ساكنة، آخره راء-: نسبة إلى يَعْمَر بطنٌ من كندة، قاله في «اللُّبّ» . ٦ - (ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) صَحِبه، ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات -﵁- بحِمْص سنة (٥٤) (م ٤) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالشاميين، غير شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والسماع من أوله إلى آخره، فانتفت منه تهمة تدليس الوليد، وتسويته، فإنه ممن اشتهر بذلك. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من أفاضل الصحابة -﵃-، صحب النبيّ -ﷺ-، ولازمه في سفر وحضر إلى أن توفي -ﷺ-. شرح الحديث: عن مَعْدَانُ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، أنه (قَالَ: لَقِيتُ) أي استقبلت، يقال: لَقِتُه ألقاه، من باب تَعِب لُقِيًّا، والأصل على فُعُول، ولُقًى بالقصر، ولِقَاءً بالكسر والمدّ: إذا استقبلته (ثَوْبَانَ) بفتح الثاء المثلّثة، وسكون الواو (مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) حيث إنه اشتراه، فأعتقه، فاشتراه النبيّ -ﷺ-، فأعتقه، وكان من أهل السِّرا، وهي موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حِمْيَر، وقيل: من أَلْهان، وقيل: من حَكَم بن سَعْد العشيرة، فأصابه سباء، فاشتراه النبيّ -ﷺ-، فأعتقه، فلم يزل معه -ﷺ- حتى تُوفّي، فخرج إلى الشام، فنزل بالرَّمْلة، ثم انتقل إلى حِمْصَ، فابتنى بها دارًا، ولم يزل بها إلى أن مات سنة (٥٤). (فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ) وفي رواية النسائيّ: «دُلّني على عمل ينفعني» (أَعْمَلُهُ) وفي نسخة: «أعمل به»، و«أعملُ» بالرفع على أن الجملة صفة لـ «عَمَل»، وكذلك قوله: «يُدخلني»، وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «أعمله» يجوز أن يكون «أعمله» مجزومًا جوابًا للأمر، و«يُدخلني» بدلًا منه، وذلك لأن مَعْدان لَمّا كان معتقدًا لكون الإخبار سببًا لعمله صحّ ذلك، وأن يكون مرفوعًا صفةً لـ «عمل». انتهى . (يُدْخِلُني) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإدخال (اللَّهُ بهِ الْجَنَّةَ، أَوْ) للشكّ من بعض الرواة (قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ) أَي أخبرني بأحبّ الأعمال إلى اللَّه تعالى حتى أعمل به (فَسَكَتَ) وفي رواية النسائيّ: «فسكت عنّي مليًّا»، أي ساعة طويلة (ثُمَّ سَأَلْتُهُ) أي عما سأله أوّلًا، قال القاري -﵀-: يَحْتَمل أن يكون السؤال في زمان آخر، وأن تكون «ثُمّ» لمجرّد العطف. انتهى . والظاهر الثاني، واللَّه تعالى أعلم. (فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ) إنما كرّر عليه؛ لكون المسؤول عنه مما لا ينبغي تركه، والظاهر أن سكوته لكونه مشغولًا بأمر آخر، وفي «المرعاة»: ولعلّ سكوته لامتحان حال السائل في الجدّ في السؤال والطلب. انتهى . (فَقَالَ) ثوبان -﵁- (سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ) أي عما سألتني عنه، وهو العمل الذي يدخل الجنّة (رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ) أي رسول اللَّه -ﷺ- («عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ) أي الْزَم السجود له، قال النوويّ -﵀-: المراد به السجود في الصلاة. انتهى . وقال ابن الملك -﵀-: أراد به السجود للصلاة، أو للتلاوة، أو للشكر. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما قاله ابن الملك: أقرب لظاهر عموم النصّ، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]:«عليك»اسم فعل أمر، بمعنى«الْزَمْ»، منقولٌ من الجارّ والمجرور، قال في«الخلاصة»: وَالْفِعْلُ مِنْ أَسْمَائِهِ«عَلَيْكَا»… وَهَكَذَا«دُونَكَ»مَعْ«إِلَيْكَا»ويتعدّى بنفسه، نحو عليك زيدًا، أي الزمه، فـ«زيدًا»منصوب على المفعوليّة، ويتعدّى بالباء أيضًا، كما في هذا الحديث، وكحديث:«فعليك بذات الدين»، فيكون بمعنى استمسك مثلًا، وقيل: إن الباء زائدة؛ لأنها تزاد كثيرًا في مفعول اسم الفعل؛ لضعف عمله، وأما الكاف فهي ضمير عند الجمهور، لا حرف خطاب، كما هو مبسوط في محلّه من كتب النحو. (فَإنَّكَ) الفاء للتعليل، أي إنما أمرتك بكثرة السجود؛ لأنك (لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً) مفعول مطلق أريد به بيان الوحدة، أي سجدة واحدةً (إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً)«إلا»أداة استثناء مُلغاة، والجملة في محلّ نصب على الحال، و«درجةً»منصوب على التمييز. والمعنى: إنك لا تسجد سجدة واحدة للَّه تعالى، إلا في حال كون اللَّه تعالى رافعًا إياك بسببها درجةً. وذلك أنه لما تواضع للَّه تعالى غاية التواضع بوضع أشرف أعضائه، وهو الوجه على الأرض، وباعد نفسه عن الكبر جازاه اللَّه تعالى بأن رفع درجته. وقال النوويّ -﵀-: سبب الحثّ على كثرة السجود ما سبق في الحديث الماضي:«أقربُ ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد»، وهو موافق لقول اللَّه تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾، ولأن السجود غاية التواضع والعبودية للَّه تعالى، وفيه تمكين أعزّ أعضاء الإنسان، وأعلاها، وهو وجهه من التراب الذي يُدَاسُ، ويُمْتَهَن. انتهى . ولفظ النسائيّ: فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول:«ما من عبد يسجد للَّه سجدةً، إلا رفعه اللَّه ﷿ بها درجةً، وحطّ عنه بها خطيئة». (وَحَطَّ عَنْكَ) أي أزال عنك، يقال: حَطَّ الرَّحْلَ وغيرَه حَطًّا، من باب نصر: أنزله من عُلو إلى سُفل، وحَطَطْتُ من الدين: أسقطت منه، والمناسب هنا المعنى الثاني، أي أزال عنك (بِهَا) أي بسبب تلك السجدة (خَطِيئَةً») مفعول «حطّ»، أي ذنبًا (قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبا الدَّرْدَاءِ) هو: عُوَيمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن ثعلبة، وقيل: ابن عبد اللَّه، وقيل: ابن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عديّ بن كعب بن الخزرج الأنصاريّ، أبو الدرداء الخزرجيّ. وقال الْكُدَيميّ عن الأصمعيّ: اسمه عامر، وكانوا يقولون له: عُويمر، وكذا قال عمرو بن عليّ عن بعض ولده. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن عائشة، وزيد بن ثابت. وروى عنه ابنه بلال، وزوجته أم الدرداء، وفضالة بن عبيد، وأبو أمامة، ومعدان بن أبي طلحة، وأبو إدريس الخولاني، وأبو مرة، مولى أم هانئ، وأبو حبيبة الطائي، وأبو السَّفَر الْهَمْداني مرسل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وجُبير بن نُفير، وسويد بن غَفَلَة، وزيد بن وهب، وصفوان بن عبد اللَّه بن صفوان، وعلقمة بن قيس، وكثير بن قيس، وسعيد بن المسيّب، وأبو بَحْرية عبد اللَّه بن قيس، وكثير بن مرة، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن كعب القرظي، وهلال بن يساف، وآخرون. قال أبو مُسْهِر، عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر، وشهد أُحُدًا، وأبلى فيها، وقال الأعمش، عن خيثمة عنه قال: كنت تاجرًا قبل البعثة، فزاولت بعد ذلك التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فأخذت العبادة، وتركت التجارة. وقد علّق على هذا الحافظ الذهبيّ -﵀-، فقال: الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله هو طريق جماعة من السلف، والصوفيّةِ، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك، فبعضهم يَقوَى على الجمع، كالصدّيق، وعبد الرحمن بن عوف، وكما كان ابن المبارك، وبعضهم يَعْجِز، ويقتصر على العبادة، وبعضهم يَقْوَى في بدايته، ثم يعجز، وبالعكس، وكلّ سائغ، ولكن لا بدّ من النهضة بحقوق الزوجة والعيال. انتهى كلام الذهبيّ -﵀- ، وهو نفيسٌ. وقال صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد: قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم أُحُد: «نعم الفارس عُويمر»، وقال: «حكيم أمتي»، ومناقبه وفضائله كثيرة جِدًّا. قال أبو مُسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: مات أبو الدرداء، وكعب الأحبار، في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته، وقال الواقدي، وغير واحد: مات سنة اثنتين وثلاثين. وقال ابن حبان: وَلَّاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب، وقال ابن سعد: آخى النبيّ -ﷺ- بينه وبين عوف بن مالك، وقال ابن عبد البر: قالت طائفة من أهل الأخبار: مات بعد صِفِّين، قال: والأصح عند أهل الحديث أنه تُوُفّي في خلافة عثمان، وصحح ابن الحذّاء قول البخاريّ: إنه عُويمر بن زيد، وقال عمرو بن عليّ عن بعض ولده: مات قبل عثمان بسنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثًا ، واللَّه تعالى أعلم. (فَسَأَلْتُهُ) وفي رواية النسائيّ: «فسألته عما سألت عنه ثوبان»، أي عن العمل الذي يدخله الجنّة (فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ) -﵁-، وفي رواية النسائيّ: فقال لي: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «ما من عبد يسجد للَّه سجدة إلا رفعه اللَّه بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ثوبان وأبي الدرداء -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ١٠٩٨] (٤٨٨)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٨٨ و٣٨٩)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ٢٢٨)، و(ابن ماجه) فيها (١٤٢٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٨٤٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٩٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٧٦ و٢٨٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣١٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٣٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٥٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٨٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٨٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٨٨)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل السجود، وأنه من أفضل الأعمال التي يُتقرّب بها إلى اللَّه ﷿، تمحى بها الذنوب، وترفع بها الدرجات. ٢ - (ومنها): الحث على كثرة السجود، والترغيب فيه، والمراد به السجود في الصلاة. ٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا لمن يقول: تكثير السجود أفضل من إطالة القيام، وقد تقدمت المسألة، والخلاف فيها في الباب الذي قبل هذا، وأن الأرجح قول من قال: إن تطويل القيام أفضل من كثرة السجود؛ لأن صيغة «أفعل» الدالّة على التفضيل إنما جاء في فضل القيام، لا في السجود، فقد قال -ﷺ-: «أفضل الصلاة طول القنوت»، أي القيام، وهذا نصّ صريح في تفضيل طول القيام على كثرة السجود، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف من الحرص على السؤال عن أفضل الأعمال التي يتقرّبون بها إلى اللَّه تعالى، ويستوجبون بها رضاه ومحبّته، والدار الآخرة؛ إذ هي المهمّ للعاقل؛ لأنها الدار الباقية، وهي الحياة الأبديّة الدائمة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤].
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «وحدّثني».

٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣. وفي نسخة: «أعمل به».

٤. راجع: «لُبّ اللباب» ٢/ ٣٤٠.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن»٣/ ١٠٢٨.

٦. «المرقاة»٢/ ٦١٦.

٧. «المرعاة»٣/ ٢١٥ - ٢١٦.

٨. «شرح النوويّ»٤/ ٢٠٦.

٩. «المرقاة»٢/ ٦١٦.

١٠. «شرح النوويّ»٤/ ٢٠٦.

١١. «سير أعلام النبلاء» ٢/ ٣٣٨.

١٢. هذا هو الذي في برنامج الحديث، والذي ذكرته في «قرّة العين» نقلًا عن ابن الجوزيّ أنه رَوَى (١٧٩) حديثًا، اتّفق الشيخان على حديثين، وانفرد البخاريّ بثلاثة، ومسلم بثمانية، والظاهر أن الاختلاف بالتكرار، كما يظهر من أرقام قائمة مرويّاته في البرنامج، واللَّه تعالى أعلم.