HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٩٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ يحيى: أخبرنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ: قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ، لَوْ شَاءَتْ بهمة أن تمر بين يديه لمرت.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص53
ج ١ ص ٣٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢٨٣
ورُوِي بالياء المثناة من تحتُ المضمومةِ، وكلاهما صحيح، ويؤيِّد الياءَ الروايةُ الأخرى عن ميمونة -﵂-: «إذا سجد خَوَّى بيديه، حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه»، ضَبَطناه، وضَبَطوه هنا بضم الياء، ويؤيِّد النون روايةُ الليث في هذا الطريق: «حتى إني لأَرَى بياضَ إبطيه». انتهى . وقوله: (وَضَحُ إِبْطَيْهِ) الوَضَحُ بفتحتين: البياض، والضوء، والدرن أيضًا، وهو مصدر، من باب تَعِبَ، قاله في «المصباح» . وقال في «القاموس»: الْوَضَحُ محرَّكةً: بياضُ الصبحِ، والقمرُ، والبرصُ، والْغُرَّةُ والتحجيلُ في القوائم. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: معنى: وَضَحُ إبطيه»: أي البياض الذي تحتهما، وذلك للمبالغة في رفعهما، وتجافيهما عن الجنبين، والوضَحُ: البياضُ من كلّ شيء. انتهى . [تنبيه]: لا حاجة إلى تخريج روايتي عمرو بن الحارث، والليث بن سعد المذكورتين هنا؛ لأن المصنّف ساقهما بتمامهما، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٢] (٤٩٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ، لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) تقدّم قبل حديث. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ) العامريّ، مقبول [٦]. رَوَى عن عمه يزيد بن الأصم، وروى عنه عبد الواحد بن زياد، ومروان بن معاوية، وابن عيينة، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٩٦) و(٤٩٧) و(٥١١) و(٥٣٠) و(٦٥٣). ٥ - (يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ)، واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية البكّائيّ، أبو عوف الكوفيّ، نزيل الرَّقّة، ابن أخت ميمونة -﵂-، ويقال: له رؤية، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٣) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧. ٦ - (مَيْمُونَةُ) بنت الحارث الهلاليّة، زوج النبيّ -ﷺ-، أم المؤمنين -﵂-، ماتت سنة (٥١) على الصحيح (ع) تقدمت في «الحيض» ١/ ٦٨٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قَرَن بينها. ٢ - (ومنها): أن قوله: «قال يحيى: أخبرنا. . . إلخ» فيه بيان اختلاف شيخيه في صيغ الأداء، فيحيى بن يحيى قال: «أخبرنا سفيان بن عيينة» فصرّح بالإخبار، وأنه أخذه منه قراءةً، ونسب سفيان إلى أبيه، بخلاف ابن أبي عمر، كان لم يصرّح بذلك. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن عمّه، عن خالته. ٤ - (ومنها): أن ميمونة -﵂- ذات مناقبّ جمّة، تزوّجها النبيّ -ﷺ بسَرِف، موضع قريبٌ من مكة، سنة سبع من الهجرة، وماتت بها، ودُفنت في الظلّة التي بنى بها النبيّ -ﷺ-، سنة خمسين، وهذا من أغرب ما اتّفق، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مَيْمُونَةَ) أم المؤمنين -﵂-، أنها (قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ) أي شرع في السجود، وفي رواية مروان بن معاوية، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ التالية:«كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سجد خَوَّى بيديه، يعني جَنَّح حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه من ورائه»، وفي رواية جعفر بن بُرْقان، عن عبيد اللَّه الثالثة:«كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سجد جافى، حتى يَرَى مَن خلفه وَضَحَ إبطيه»، وجواب«إذا»هنا قوله: (لَوْ) شرطيّة، كما قال في«الخلاصة»:«لَوْ»حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلْ إِيلَاؤُهُ … مُسْتَقْبَلًا لَكِنْ قُبِلْ وَهْيَ فِي الاخْتِصَاصِ بِالْفِعْلِ كَـ«إِنْ»… لَكِنَّ«لَوْ»بِهَا«أَنَّ»قَدْ تَقْتَرِنْ وفي رواية النسائيّ:«حتى لو أنّ بَهْمةً أرادت أن تمرّ تحت يديه مرّت». (شَاءَتْ بَهْمَةٌ) بفتح الموحّدة، وسكون الهاء: ولد الضأن، يُطلق على الذكر والأنثى، والجمع بَهْمٌ بلا هاء، مثلُ تَمْرة وتَمْر، وجمع الْبَهْم بِهَامٌ، مثلُ سَهْم وسِهَام، وتُطلق البهام على أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت تغليبًا، فإذا انفردت قيل لأولاد الضأن: بِهَام، ولأولاد المعز سِخَال، وقال ابن فارس: الْبَهْمُ: صغار الغنم، وقال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعةَ تَضَعُها الضأنُ، أو المعزُ، ذكرًا كان الولد، أو أنثى: سَخْلَةٌ، قاله الفيّوميّ -﵀- . وقال النوويّ -﵀-: قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة: الْبَهْمَةُ: واحدة الْبَهْم، وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع الْبَهْمِ بِهَام بكسر الباء، وقال الجوهريّ: الْبَهْمة من أولاد الضأن خاصّةً، ويُطلق على الذكر والأنثى، قال: والسّخَالُ: أولاد الْمِعْزَى. انتهى . (أَنْ تَمُرَّ) «أن» مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول «شاءت»، أي لو شاءت المرور (بَيْنَ يَدَيْهِ) وفي رواية أبي داود: «لو أرادت أن تمرّ تحت يديه مرّت»، فيكون معنى: «بين يديه» هنا بمعنى رواية أبي داود «تحت يديه»، فافهم. (لَمَرَّتْ«) جواب، والغالب في جوابها إذا كان مثبتًا أن يقترن باللام، كهذا الحديث، ويجوز حذفها، نحو: لو قام زيد قام عمرو. والمراد من هذا التمثيل بيان مبالغته -ﷺ- في التفريج، والتجافي في السجود.
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النوويّ» ٤/ ٢١١.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٦٢.

٣. «القاموس المحيط» ١/ ٢٥٥.

٤. «النهاية» ٥/ ١٩٥.

٥. بتشديد الواو: أي جافى.

٦. «المصباح المنير»١/ ٦٤.

٧. «شرح النوويّ» ٤/ ٢١١.