HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٠٩

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى) (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) عَنْ يَزِيدَ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ) عَنْ سَلَمَةَ (وَهُوَ ابْنُ الأَكْوَعِ)؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ. وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ. وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ممر الشاة.
ج ١ ص ٣٦٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٤٠٦
للوجوب عند جمهور الأصوليين، وقد بيّن مقدار الدنوّ بفعله، فاتّفق فعله -ﷺ- وقوله في ذلك، وللَّه ﷿ الحمد والمنّة على ما بيّن لنا من السنّة. ومع اتّضاح السنة، وتبيّن الحقّ فما أكثر تساهل الناس في هذين الأمرين، فلا ترى في المصلّين من يعتني باتّخاذ السترة إلا ما شاء ربك، وإذا نصحتهم بذلك يتعلّلون، ويقولون: هذه سنة، وليست بواجبة، مع أن أدلة الوجوب واضحة، ولكن حملهم التقليد الأعمى على مخالف السنّة، وترك المبالاة بها. ومن العجيب الغريب أن كثيرًا منهم يأتي إلى العمود، فيستند إليه، ويصلي، وهو وراءه، ولو فرضنا أنه صلى إليه لما اقترب منه. وآخرون يدخلون المسجد، فيصلّون في آخره لاصقين ظهورهم بجدار آخر المسجد، والناس يمرّون بين أيديهم، ولا يبالي هؤلاء، ولا المارّون، وهذا كله من غربة السنّة، واستيلاء الجهل، أو الهوى، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، آمين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٤٠] (٥٠٩) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ، وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ، أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ، يُسَبِّحُ فِيهِ، وَذَكَرَ أَن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ ، وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ) التميميّ، ويقال: التيميّ، ويقال: مولى باهلة، أبو سعيد البصريّ، ثقة [٩]. رَوَى عن حميد الطويل، وسليمان التيميّ، ويزيد بن أبي عُبيد، وهشام بن عروة، وعبيد اللَّه بن عمر، وابن أبي ذئب، ومالك، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد، وإسحاق، وعليّ، ومُعَلَّى بن أسد، وأبو بكر بن أبي شيبة، والفلاس، وبندار، وأبو موسى، وهارون الحمال، وهارون بن سليمان، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، إن شاء اللَّه تعالى، وتُوُفّي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة (٢٠٢)، وقال غيره: في رجب، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وابن شاهين فيهم، وقال: ثقةٌ ثقةٌ، لا بأس به. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٥٠٩) و(٥٥٩) و(١٠٩٢) و(١٦٧٩) و(١٨٠٢) و(١٨٦٠) و(٢١٤٤). ٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) الأسلميّ، أبو خالد الحجازيّ مولى سلمة بن الأكوع، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن مولاه، وعُمير مولى آبي اللَّحْم، وهشام بن عروة، وهو أكبر ورَوَى عنه بُكير بن الأشج، ومات قبله، ويحيى القطان، وحاتم بن إسماعيل، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزوميّ، ويحيى بن راشد، وحماد بن مَسْعَدة، وصفوان بن عيسى، ومكي بن إبراهيم، وأبو عاصم، وغيرهم. قال الآجريّ، عن أبي داود: ثقةٌ، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال العجليّ: حجازيّ تابعيّ ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: تُوُفّي بالمدينة بعد خروج محمد بن عبد اللَّه بسنتين أو ثلاث، وكان ثقةً كثير الحديث، وقال ابن قانع: مات سنة سبع، وقال الواقديّ: مات قبل خروج محمد بن عبد اللَّه، وقال أبو بكر بن منجويه: مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومائة، وهو قول ابن حبان بنصّه. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثًا. ٣ - (سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس الصحابيّ الشهير، شهد بيعة الرضوان، ومات -﵁- سنة (٦٤) (ع) ٤٣/ ٢٨٨. والباقيان تقدّما قريبًا، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٦٥) من رباعيّات الكتاب، وقد وقع للإمام البخاريّ ثلاثيًّا، فقد رواه عن مكيّ بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة -﵁-، والسند الآتي للمصنف، رواه عن محمد بن المثنّى، عن مكيّ، به. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن شيخه محمد بن المثنّى، أحد مشايخ الستة بلا واسطة، كما أشرنا إليه في السند الماضي. ٤ - (ومنها): أن قوله: «يعني ابن أبي عبيد»، وقوله: «وهو ابن الأكوع»، قد تقدّم بيانه غير مرّة، وباللَّه تعالى التوفيق. شرح الحديث: (عَنْ سَلَمَةَ، وَهُوَ ابْنُ الْأَكْوَعِ) -﵁- (أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى) أي يقصد، يقال: تحرّيتُ الشيءَ: إذا قصدته، وتحرّيتُ في الأمر: إذا طلبت أحرى الأمرين، وهو أولاهما، قاله الفيّوميّ . والمعنى: أنه يجتهد، ويختار ذلك المكان للصلاة فيه. (مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ) أي موضع حصول المصحف، فـ «المكان» مصدر ميّميّ لـ «كان» التامّة، بمعنى حصل، ووُجد، فلا يلزم من إضافة «موضع» إليه إضافة الشيء إلى نفسه، فتنبّه. و«الْمُصْحَف» مثلّث الميم، وأصله الضمّ، مأخوذ من أُصْحِف مغيّر الصيغة، أي جُمِعت فيه الصُّحُف، وهي جمع صَحِيفة، بفتح، فكسر: وهي الكتاب، وتجمع على صحائف . (يُسَبِّحُ فِيهِ) بالبناء للفاعل، قال النوويّ -﵀-: المراد بالتسبيح صلاة النافلة. انتهى. (وَذَكَرَ) أي سلمة -﵁- لَمّا ساله يزيد بن أبي عبيد، ففي الرواية التالية: «قال: كان سلمة يتحزَى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت له: يا أبا مُسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: رأيت النبيّ -ﷺ- يتحرى الصلاة عندها. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَتَحَرَّى) أي يقصد (ذَلِكَ الْمَكَانَ) وفي نسخة:»ذاك المكان«، يعني الذي فيه المصحف، قال الحافظ -﵀-: هذا دالّ على أنه كان للمصحف موضع خاصّ به، قال: ووقع عند مسلم بلفظ:»يُصلي وراء الصندوق» ، وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه. (وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ) قال النوويّ -﵀-: المراد بالقبلة الجدار، وإنما أُخِّر المنبر عن الجدار؛ لئلا ينقطع نظر أهل الصف الأول، بعضِهِم عن بعض. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ١١٤٠ و١١٤١] (٥٠٩)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٥٠٢)، و(ابن ماجه) فيها (١٤٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٦٢ و٦٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٦٣ و٢١٥٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٦٢٩٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٧١)، و(أبو عوانة) (١٤٣٥ و١٤٣٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١١٢٣ و١١٢٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان المسافة التي تكون بين المصلي وبين سترته، وهو مقدار ممرّ الشاة. ٢ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة -﵃- من التسابق في اقتفاء آثار رسول اللَّه -ﷺ-، فلا يرونه يصلي في موضع إلا صلّوا فيه، ولا ينزل في مكان إلا نزلوا فيه؛ عملًا بقوله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] الآية. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: وفي هذا أنه لا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد، إذا كان فيه فضلٌ، وأما النهي عن إيطان الرجل موضعًا من المسجد يلازمه، فهو فيما لا فضل فيه، ولا حاجة إليه، فأما ما فيه فضل، فقد ذكرناه، وأما من يحتاج إليه لتدرشى عليم، أو للإفتاء، أو سماع الحديث، ونحو ذلك، فلا كراهة فيه، بل هو مستحبٌّ؛ لأنه من تسهيل طُرُق الخير، وقد نقل القاضي -﵀- خلاف السلف في كراهة الإيطان لغير حاجة، والاتفاق عليه لحاجة، نحو ما ذكرناه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحديث الذي أشار إليه هو عن عبد الرحمن بن شِبْل أن رسول اللَّه -ﷺ- «نَهَى عن ثلاث: عن نَقْرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يُوَطِّن الرجل المقام للصلاة، كما يوطن البعير»، وهو حديث حسنٌ، أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٤١] (. . .) - (حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ، قَالَ: يَزِيدُ أَخْبَرَنَا، قَالَ: كَانَ سَلَمَةُ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمِ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مَكِّيّ) بن إبراهيم بن بشير بن فَرْقَد، وقيل: ابن فرقد بن بشير التميميّ الحنظليّ، أبو السَّكَن البلخيّ الحافظ، ثقةٌ ثبتٌ [٩]. رَوَى عن الجعيد بن عبد الرحمن، وعبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، وأيمن بن نابل، ويزيد بن أبي عبيد، وبهز بن حكيم، وأبي حنيفة، ومالك، وابن جريج، وهشام بن حسان، وهشام الدستوائيّ، وجعفر الصادق، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاريّ، وروى له هو والباقون بواسطة محمد بن عمرو البلخيّ، وأبي موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وأحمد بن أبي سُرَيج الرازيّ، وعبد اللَّه بن مخلد التميميّ، وعبيد اللَّه بن عمر القواريريّ، وهارون الحمال، وبندار، ومجاهد بن موسى، ومحمد بن إسماعيل ابن عُلَيّة، وإبراهيم بن يعقوب الْجُوزَجانيّ، ومعمر بن محمد بن معمر الْبَلْخيّ، وهو آخر مَن رَوَى عنه، وآخرون. قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: حدّثنا إسحاق بن منصور المروزيّ، قال: سألت أحمد بن حنبل، عن مكي بن إبراهيم؟ فقال: ثقةٌ، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: صالحٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ مأمونٌ، وقال عليّ بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي، بخطه: وسألته -يعني ابن معين- عن حديث مكيّ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر في الصلاة على النجاشيّ، فقال: هذا باطلٌ، وقال الحاكم: حدّثنا بكر بن محمد الصيرفيّ، سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول: سألنا مكيّ بن إبراهيم عن هذا الحديث، فحدّثنا به من كتابه: عن مالك، عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، وقال: هكذا في كتابي، وقال الخطيب: يقال: إن مكيّ بن إبراهيم رواه بالريّ، فلما جاء بالحجّ سئل عنه، فأبى أن يحدِّث به، وقال عبد الصمد بن الفضل: سمعته يقول: حججت ستين حجة، وتزوجت ستين امرأة، وكتبت عن سبعة عشر نفسًا من التابعين، ولو علمت أن الناس يحتاجون إليّ لما كتبت دون التابعين عن أحد، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: حدّثنا مكيّ بن إبراهيم الرجل الصالح بنيسابور، وقال محمد بن عليّ بن جعفر البلخيّ: سألته عن مولده، فقال: سنة ست وعشرين ومائة، وقال البخاريّ: مات سنة أربع أو خمس عشرة، وقال ابن سعد: مات سنة خمس عشرة ومائتين، وفيها أَرَّخَه غير واحد، زاد ابن سعد: في النصف من شعبان، وقد قارب مائة سنة، وقال: قَدِم بغداد يريد الحجّ، فحجّ، ورجع، وحدّث في ذهابه ورجوعه، وكان ثقةً ثبتًا في الحديث، وقال مسلمة في «الصلة»: ثقةٌ، وقال الخليليّ: ثقة متفق عليه، وأخطأ في حديثه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، في الصلاة على النجاشيّ، والصواب: عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، يعني كما تقدم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم (٥٠٩)، و(١٨٣٥) حديث: «من أطاعني فقد أطاع اللَّه. . .»، وأما البخاريّ، فقد روى عنه (٣٣) حديثًا. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ) وفي نسخة: «عند هذه الأسطوانة»، بضمّ الهمزة والطاء: الساريةُ، والنون عند الخليل أصلٌ، فوزنها أُفْعُوالةٌ، وعند بعضهم زائدةٌ، والواو أصلٌ، فوزنها أُفْعُلانةٌ، والجمع أَسَاطين، وأُسْطُوانات، على لفظ الواحد، قاله الفيّوميّ -﵀- . وقال في «اللسان»: الأُسْطُوان: الرجل الطويل الرجلين والظهر، وجَمَلٌ أُسْطُوان: طويل العنق مرتفع، ومنه الأُسْطوانة، قال رؤبة: جَرَّبْنَ مِنِّي أُسْطَوَانًا أَعْنَقَا … يَعْدِلُ هَدْلَاءَ بِشِدْقٍ أَشْدَقَا والأَعْنَقُ: الطويل العُنُق، والأُسْطُوانة: السارية معروفةٌ، وهو من ذلك، وأُسْطُوانُ البيت معروف، وأَسَاطِينُ مُسَطَّنة، ونونُ الأُسطُوانة من أصل بناء الكلمة، وهو على تقدير أُفْعُوالة، وبيان ذلك أنهم يقولون: أَسَاطينُ مُسَطَّنَةٌ. وقال الفراء: النون في الأُسطوانة أصليةٌ، قال: ولا نظير لهذه الكلمة في كلامهم، وقال الجوهريّ: النون أصلية، وهو أُفْعُوالةٌ، مثلُ أُقْحُوَانةٍ ، وكان الأخفش يقول: هو فُعْلُوانَةٌ، قال: وهذا يوجب أن تكون الواو زائدة، وإلى جنبها زائدتان: الألف والنون، قال: وهذا لا يكاد يكون، قال: وقال قوم: هو أُفْعُلانةٌ، ولو كان كذلك لَمَا جُمِع على أساطين؛ لأنه لا يكون في الكلام أَفَاعِينُ. وقال ابن بَرّيٍّ عند قول الجوهريّ: إن أُسطوانة أُفعُوالة مثل أُقحُوانة، قال: وزنها أُفعلانة، وليست أُفعوالة، كما ذَكَرَ، يَدُلُّك على زيادة النون قولهم في الجمع: أَقَاحِيُّ وأَقَاحٍ، وقولهم في التصغير: أُقَيحِيَةٌ. قال: وأما أُسطوانة فالصحيح في وزنها فُعْلُوانة؛ لقولهم في التكسير: أَسَاطين، كسَرَاحِين، وفي التصغير: أُسَيْطِينة، كسُرَيحين، قال: ولا يجوز أن يكون وزنها أُفْعُوالة؛ لقلة هذا الوزن، وعدم نظيره. فأما مُسَطَّنَةٌ ومُسَطَّنٌ، فإنما هو بمنزلة تَشَيْطَن، فهو مُتَشيطِنٌ، فيمن زَعَم أنه من شاط يَشِيط؛ لأن العرب قد تَشْتَقّ من الكلمة، وتُبْقِي زوائده، كقولهم: تَمَسْكَنَ، وتَمَدْرَعَ، قال: وما أنكره بَعْدُ من زيادة الألف والنون بعد الواو المزيدة في قوله: وهذا لا يكاد يكون، فغير منكر، بدليل قولهم: عُنْظُوان ، وعُنْفُوان ، ووزنهما فُعْلُوان بإجماع، فعلى هذا يجوز أن يكون أُسْطُوانة، كعُنظُوانة، قال: ونظيره من الياء فِعْلِيانُ، نحو صِلِيَّان، وبِلِيّان، وعِنْظِيان، قال: فهذه قد اجتمع فيها زيادة الألف والنون وزيادة الياء قبلها، ولم ينكر ذلك أحد، ويقال للرجل الطويل الرجلين، والدابة الطويل القوائم: مُسَطَّنٌ، وقوائمه: أساطينهُ. انتهى . وقوله: (يَا أَبَا مُسْلِمٍ) كنية سلمة بن الأكوع -﵁-. وقوله: (أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ) وفي رواية ابن حبّان: «عن يزيد بن أبي عبيد أنه كان يأتي مع سلمة بن الأكوع إلى سُبْحة الضحى، فيَعْمِدُ إلى الأُسطوانة دون المصحف، فيُصلي قريبًا منها، فأقول له: ألا تصلي
مصادر المؤلف (١٣)

١. وفي نسخة: «حدّثني».

٢. وفي نسخة: «ذاك المكان».

٣. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١٣٣.

٤. راجع: «القاموس» ٣/ ١٦١، و«المختار» ص ١٧٤.

٥. عزاه في «الفتح» ١/ ٦٨٨ بهذا اللفظ إلى مسلم، ولم أجده فيه، إلا أن يكون مصحّفًا من الأسطوانة الآتية في الرواية التالية، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.

٦. وفي نسخة: «حدّثنا».

٧. وفي نسخة: «أخبرنا».

٨. وفي نسخة: «عند هذه الأسطوانة».

٩. «المصباح المنير» ١/ ٢٧٦.

١٠. «الأُقْحُوانة» بضمّ الهمزة والحاء: من نبات الربيع، له نَوْرٌ أبيض، لا رائحة له. انتهى. «المصباح» ٢/ ٤٩١.

١١. »العُنْظُوان، كعُنْفُوان: الشِّرِّيرُ الْمُسَمِّعُ، والساخر الْمغْري. اهـ. «القاموس» ٢/ ٣٩٦.

١٢. عُنْفُوانُ الشيء«: أوله. اهـ.»المصباح«٢/ ٤٣٣.

١٣. »لسان العرب» ١٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.