HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥١٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بن جرب. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يصلي من الليل وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَعَلَيَّ مِرْطٌ. وعليه بعضه إلى جنبه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص61
ج ١ ص ٣٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٤٥٥
قال الجامع عفا اللَّه عنه: من السنّة أن تتأخر المرأة عن صفوف الرجال، كما رَوَى البخاريّ وغيره، عن أنس بن مالك -﵁- قال: «صليت خلفَ النبيّ -ﷺ- أنا ويتيم في بيتنا، خلف النبيّ -ﷺ-، وأمي أم سليم خلفنا». وأما حديث: «أخروهنّ من حيث أخرهنّ اللَّه»، فلا أصل له: مرفوعًا، وإنما هو صحيحٌ موقوفًا على ابن مسعود -﵁-، أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» أن عبد اللَّه بن مسعود -﵁- كان إذا رأى النساء، قال: أَخِّروهن حيث جعلهن اللَّه، وقال: إنهن مع بني إسرائيل يَصْفُفن مع الرجال، كانت المرأة تلبس القالَبَ، فَتَطَال لخليلها، فسُلِّطت عليهن الحيضة، وحُرِّمت عليهن المساجد، وكان عبد اللَّه إذا رآهنّ قال: أخروهن حيث جعلهن اللَّه. انتهى. ٢ - (ومنها): أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا تَرَى عليه دمًا، أو نجاسةً أخرى. ٣ - (ومنها): جواز الصلاة بحضرة الحائض. ٤ - (ومنها): جواز الصلاة إلى النائم، أو بحضرته، قال القاضي عياض -﵀-: وإنما كرهه من كرهه؛ تنزيهًا للصلاة؛ لما يخرُج منه، وهو في قبلته . ٥ - (ومنها): جواز الصلاة في ئوب بعضه على المصلي، وبعضه على حائض، أو غيرها. ٦ - (ومنها): قال النوويّ -﵀-: وأما استقبال المصلي وجهَ غيره، فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته، ونقله القاضى عياض عن عامة العلماء -رحمهم اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٥٢] (٥١٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ، إِلَى جَنْبِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) بن طلحة بن عُبيد اللَّه التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوقٌ يُخطئ [٦] (ت ١٤٨) (م ٤) تقدم في «الصلاة» ٨/ ٨٥٨. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقون تقدّموا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخيه، فما أخرج لهما الترمذيّ، وطلحة، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه من الفقهاء السبعة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة (قَالَ) طلحة (سَمِعْتُهُ) أي عبيد اللَّه (يُحَدِّثُ) جملة حاليّة من المفعول، أو مفعول ثان على رأي من يرى «سمع» من أخوات «ظنّ» (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -﵂- أنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) «من» بمعنى «في»، أو هي للتبعيض، وفي رواية النسائيّ: «بالليل»، وهي أيضًا بمعنى «في» (وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ) بكسر الميم، وسكون الراء: كساء من صوف، أو خَزٍّ يؤتَزَر به، وتَتَلَفَّعُ المرأة به، جمعه مُرُوط، مثلُ حِمْل وحُمُول . (وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ) تعني أن النبيّ -ﷺ- لبس بعض ذلك الْمِرْط، ولبست هي بعضه، وهذا يدلّ على أن المرط ثوب واسع، يمكن أن يكون بعضه على المصلي، وبعضه على من كان بجنبه، وقولها: (إِلَى جَنْبِهِ) لا يوجد في رواية أحمد، وأبي داود، والنسائيّ، وابن ماجه، والظاهر أنه تأكيد للأول. [تنبيه]: هذه الْجُمَل الخمسة، من قوله: «يصلي من الليل»، إلى قوله: «وعليه بعضه» أحوال، ثم يحتمل ما بعد الأولى أن يكون معطوفًا عليها، ويحتمل أن تكون الواوات حاليّة، فتكون أحوالًا متداخلةً، أو مترادفة، والأحوال المترادفة منعها بعض النحاة، ومعنى المتداخلة أن يأتي الحال من الحال، ومعنى المترادفة أن يأتي الحالان أو أكثر من واحد، وإلى هذا أشار ابن مالك: في «الخلاصة» بقوله: وَالْحَالُ قَدْ يَجِيءُ ذَا تَعَدُّدَ … لِمُفْرَدٍ فَاعْلَمْ وَغَيْرَ مُفْرَدِ وإذا أردت تحقيق المسألة فراجع شُرُوح «الخلاصة»، وحواشيها لهذا البيت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٣/ ١١٥٢] (٥١٤)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٣٧٠)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ٧١) وفي «الكبرى» (٥/ ٨٤٤)، و(ابن ماجه) فيها (٦٥٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٦٧ و٩٩ و١٣٧ و١٩٩ و٢٠٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٤٥١ و١٤٥٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١١٣٩)، وفوائده تقدّمت في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣)

١. «إكمال المعلم» ٢/ ٤٢٨.

٢. وفي نسخة: «سمعته عن عائشة».

٣. راجع: «المصباح» ٢/ ٥٦٩.