HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥١٧

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ، فِي بَيْتِ أُمِّ سلمة، واضعا طرفيه على عاتقيه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص61
ج ١ ص ٣٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٤٧٨
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ: تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا. وخلاصة القول أن مذهب القائلين بعدم صحّة الصلاة في الثوب الواحد إذا لم يكن على عاتقه منه شيء، وأن النهي للتحريم، لا للتنزيه هو الحقّ الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لكون النصّ صريحًا في ذلك، ولا معارض له، والقائلون بخلافه لم يأتوا بمعارض يصلح للتمسّك به، فبعضهم ادّعى الإجماع، وقد عرفت بطلانه، وبعضهم احتجّ بحديث جابر، وقد عرفت المراد منه. والحاصل أن من صلّى في ثوب واحد واسع، ولم يجعل على عاتقه منه شيئًا، وهو قادر على ذلك لم تصحّ صلاته؛ لما ذكرناه، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٥٧] (٥١٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُشْتَمِلًا بِهِ، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء بن كُريب الْهَمدانيّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) عن (٨٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) عن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيه ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن الْعَوّام الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيه مشهور [٣] (ت ٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٥ - (عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم القرشيّ، أبو حفص المدنيّ، رَبِيب النبيّ -ﷺ-. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أمه أم سلمة، ورَوَى عنه ابنه محمد، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وسعيد بن المسيِّب، وعروة بن الزبير، وثابت الْبُنَانيّ، وعطاء بن أبي رَبَاح، وقُدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب، وعبد اللَّه بن كعب الْحِمْيَرِيّ، ووهب بن كيسان، وأبو وَجْزَة السعدي، وابن له غير مسمى. قال ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة: وُلِد بأرض الحبشة، وقال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة، وفي رواية عنه: كان أكبر مني بسنتين، قال الزبير بن بكار: وكان مع علي بن أبي طالب، فولاه البحرين، وله عقب، وقال ابن عبد البرّ: وُلد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل: إنه كان ابن تسع سنين لما مات النبيّ -ﷺ-، وشَهِد مع عليّ الْجَمَل، وتوفي بالمدينة سنة (٨٣)، وقال غيره: قُتِل مع عليّ يوم الجمل، وليس بشيء. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (٥١٧) وكرّره ثلاث مرّات، و(١١٠٨) و(٢٠٢٢) وأعاده بعده. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه التحديث، والعنعنة، والإخبار. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام، والأولان كوفيّان. ٤ - (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: هشام، عن أبيه. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- هذا أول محلّ ذكره في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفًا عدد أحاديثه فيه، وهو من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا نحو ثمانية أحاديث، راجع: «تحفة الأشراف» ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ) الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄- (أَخْبَرَهُ) أي أخبر عروةَ، وقوله: (قَالَ) تفسير وتوضيح لمعنى «أخبر» («رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي) جملة في محلّ نصب على الحال؛ لأن»رأيت«بصريّة لا تتعدّى إلى اثنين، وأعربها في»العمدة«مفعولًا ثانيًا لـ»رأيت«، وهذا على جعلها علميّةً، والظاهر أنها هنا بصريّة، كما قدّمته آنفًا، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) متعلّقٌ بـ«يصلّي»(مُشْتَمِلًا بِهِ) هكذا عند المصنّف بالنصب، وكذا هو عند البخاريّ في رواية الأكثرين، منصوب على الحال من«رسول اللَّه»، ووقع في البخاريّ في رواية المستملي والحموي بلفظ:«مشتمل»، قال في«العمدة»: وجه الجرّ للمجاورة، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، والتقدير: وهو مشتمل به. انتهى . (فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) متعلّق بـ«يصلي»، ولا يلزم منه تعلّق حرفي الجرّ بلفظ واحد بفعل واحد؛ لاختلاف معنييهما؛ إذ الأولى بمعنى الباء، والثانية ظرفيّة، ويَحْتمل أن يكون متعلّقًا بـ«مشتملًا»، أو تنازعه العاملان (وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ«) »واضعًا« حال من فاعل »يصلّي«، و»طرفيه« مفعول به لـ »واضعًا«، و»على عاتقيه« متعلّق بـ »واضعًا«. والمراد من وضع الطرفين على العاتقين هو المخالفة بين طرفي الثوب، كما فسّرته رواية حمّاد بن زيد الآتية بلفظ: «قد خالف بين طرفيه»، وفي حديث جابر -﵁- الآتي: «رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصلي في ثوب واحد متوشِّحًا به». قال الإمام البخاريّ في «صحيحه»: «قال الزهريّ في حديثه:»الْمُلْتَحِف«: الْمُتَوَشِّحُ، وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه، قالت أمّ هانئ: التَحَفَ النبيّ -ﷺ- بثوب، وخالف بين طرفيه على عاتقيه». انتهى . وقال النوويّ -﵀-: الْمُشْتَمِل، والمتوشِّح، والمخالف بين طرفيه: معناها واحد هنا، قال ابن السِّكِّيت: التوشُّح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره. انتهى . وقال الحافظ ابن رجب -﵀- في «شرحه»: مراد البخاريّ هنا تفسير الالتحاف المذكور فيه، وقد حكى عن الزهريّ أنه فسّره بالتوشّح، وذكر أن التوشّح والالتحاف والاشتمال بالثوب المأمور به في الصلاة هو أن يطرح الثوب على منكبيه، ويرُدّ طرفيه على عاتقيه، فإن لم يردّهما فهو السدل المنهيّ عنه. ثم ذكر تفسير ابن السّكّيت للتوشّح المذكور في كلام النوويّ، ثم قال: وفرّق الأخفش بين التوشّح والاشتمال، فقال: التوشّح هو: أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى، ويُلقيه على منكبه الأيمن، ويُلقي طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر، قال: والاشتمال أن يَلتَفّ الرجل بردائه، أو بكسائه من رأسه إلى قدمه، يردّ طرف الثوب الأيمنَ على منكبه الأيسر. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن أبي سلمة -﵄- هذا متّفقٌ عليه. [تنبيه]: هذا الحديث أخرجه المصنّف من طرق ثلاثة، من طريق أبي أسامة، ووكيع، وحماد بن زيد، وكذلك أخرجه البخاريّ من ثلاثة طرق، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، ويحيى القطّان، وأبو أسامة، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة -﵄-. قال الحافظ ابن رجب -﵀- في «شرح البخاريّ»: وأظنّ البخاريّ خرّجه من هذه الوجوه الثلاثة عن هشام ليُبيّن أن من رواه عن هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي أُميّة المخزوميّ، عن النبيّ -ﷺ-، فقد وَهِمَ، فإن ابن إسحاق رواه عن هشام كذلك، خرّجه من طريقه الإمام أحمد، وخرّجه أيضًا من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة كذلك، وهو وَهَمٌ أيضًا. وممن جزم بأنه وَهَمٌ على ابن المدينيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيّان. وممن رواه عن هشام، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: شعبة، ومالك، وحمّاد بن زيد، وغيرهم. انتهى كلام ابن رجب -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤/ ١١٥٧ و١١٥٨ و١١٥٩ و١١٦٠] (٥١٧)، و(البخاري) في «الصلاة» (٣٥٤ و٣٥٥ و٣٥٦)، و(أبو داود) فيها (٦٢٨)، و(الترمذيّ) فيها (٣٣٩)، و(النسائيّ) في «القبلة» (٢/ ٧٠)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٥٤٩)، و(مالك) في «الموطأ» (١/ ١٤٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٣٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٦ و٢٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٢٩١ و٢٢٩٢ و٢٢٩٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٧٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٤٦١ و١٤٦٢ و١٤٦٣ و١٤٦٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١١٤٤ و١١٤٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٥١٢ و٥١٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (ومنها): أن فيه جواز الصلاة في ثوب واحد، وقد أجمع العلماء على ذلك، وما نُقل عن ابن مسعود وغيره خلاف ذلك فمحمول على الأفضليّة، أو يُعتذر لهم بأنهم لم يعلموا السنة في ذلك. ٢ - (ومنها): أن فيه مشروعيّة الاشتمال في الصلاة، وهو الالتحاف، والتوشّح، وليس المراد اشتمال الصمّاء الذي ورد عنه النهي. ٣ - (ومنها): بيان كيفيّة الصلاة في الثوب الواحد، وذلك أن يضع طرفيه على عاتقيه، وهو معنى المخالفة، والتوشّح والالتحاف، كما مرّ. ٤ - (ومنها): أنه قد ورد الأمر بالكيفيّة المذكورة، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه» عن عكرمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «من صلى في ثوب واحد، فليخالف بين طرفيه». ولا يجوز أن يشتمل به اشتمال الصمّاء؛ لورود النهي عن ذلك، فعن أبي سعيد الخدريّ -﵁- أنه قال: «نَهَى رسول اللَّه -ﷺ- عن اشتمال الصَّمّاء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء»، متّفقٌ عليه. و«اشتمالُ الصماء» هو -بالصاد المهملة والمدّ- قال أهل اللغة: هو أن يُخَلِّل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا، ولا يُبقِي ما يُخرِج منه يده، قال ابن قتيبة: سُمِّيت صماءَ؛ لأنه يَسُدُّ المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خَرْقٌ. وقال الفقهاء: هو أن يَلْتَحِف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعَهُ على منكبيه، فيصير فرجه باديًا. قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون كل مكروهًا؛ لئلا تَعْرِض له حاجة، فيتعسر عليه إخراج يده، فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يَحْرُم؛ لأجل انكشاف العورة ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٥٨] (. . .) - (حَدَّثنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : «مُتَوَشِّحًا»، وَلَمْ يَقُلْ: «مُشْتَمِلًا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد هشام، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة -﵄-. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «مُتَوَشِّحًا») الضمير لوكيع، يعني أن وكيعًا قال في روايته: «متوشّحًا» بدل قول أبي أسامة: «مشتملًا»، وهو بمعناه، قال في «العمدة»: «الْمُتَوَشِّحُ»: اسم فاعل من باب التفَعُّل، من تَوَشَّح يتوشح، والتوشُّح بالثوب: التغشي به، والأصل فيه من الوِشَاح، وهو شيء يُنْسَج عَرِيضًا من أَدِيم، وربما رُصِّع بالجواهر والْخَرَز، وتَشُدُّه المرأة بين عاتقيها وكَشْحَيها، ويقال فيه: وِشَاحٌ وإشَاحٌ، وقال ابن سِيدَهْ: التوشُّح أن يتوشح بالثوب، ثم يُخرِج الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يَعْقِد طرفيها على صدره. انتهى . [تنبيه]: رواية وكيع هذه ساقها ابن ماجه في «سننه»، فقال: (١٠٤٩) حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عُمر بن أبي سلمة، قال: «رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصلي في ثوب واحلإ، مُتَوَشِّحًا به، واضعًا طرفيه على عاتقيه». انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٥٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فِي ثَوْبٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْد) بن درهم الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) عن (٨١) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. والباقون ذُكروا في هذا الباب. وقوله: (فِي ثَوْبٍ) وفي بعض النسخ: «في ثوب واحد»، والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه، ومسائله تقدّمت قبل حديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٦٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُلْتَحِفًا ، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ»، زَادَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ: «عَلَى مَنْكِبَيْهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ) التُّجيبيّ، أبو موسى المصريّ، لقبه زُغْبة، وهو أيضًا لقب أبيه، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) وقد جاوز التسعين، وهو آخر من حدّث عن الليث بن سعد من الثقات (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦٢. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد تقدّم في هذا الباب. ٤ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيد) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٥ - (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) هو: أسعد بن سهل بن حُنيف -مصغرًا- الأنصاريّ، مشهور بكنيته، معدود في الصحابة لرؤيته النبيّ -ﷺ-، ولكنه لم يسمع منه (ت ١٠٠) وله (٩٢) سنةً (ع) تقدم في «الحيض» ١٨/ ٧٧٩.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «تحفة الأشراف»٧/ ٣١٧ - ٣٢٢.

٢. «عمدة القاري»٤/ ٩٠.

٣. «صحيح البخاريّ» ١/ ٥٥٨ بنسخة «الفتح».

٤. «شرح النووي» ٤/ ٢٣٣.

٥. «فتح الباري» لابن رجب -﵀٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤.

٦. «فتح الباري» لابن رجب -﵀- ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦.

٧. «الفتح» ١/ ٥٦٩.

٨. وفي نسخة: «حدّثنا».

٩. وفي نسخة: «هشام بن عروة، عن أبيه، بهذا غير أنه قال».

١٠. «عمدة القاري» ٤/ ٨٨.

١١. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٢. وفي نسخة: «ملتحفًا به مخالفًا».