HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٥٧

أَخْبَرَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فابدؤوا بالعشاء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص78
ج ١ ص ٣٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص٤٠٥
والباقون ذكروا في الباب، وكذا شرح الحديث، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٦) - (بَابُ النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْحَدَثِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٤٥] (٥٥٧) - (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، ثقة حافظ [١٠] (٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْب) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران الهلاليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، نزيل مكة، ثقة حافظ فقيه إمامٌ حجةُ، من رؤوس [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٨٣. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث القرشيّ، أبو بكر المدنيّ، الفقيه الحافظ، متّفقٌ على جلالته وإتقانه، من رؤوس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٤٨. ٦ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ المشهور الخادم، مات -﵁- سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (٨٠) من رباعيّات الكتاب، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ وابن ماجه، والآخران ما أخرج لهما الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن عمرًا وزهيرًا بغداديّان، وأبو بكر كوفيّ، وسفيان كوفيّ، ثم مكيّ، والزهريّ، مدنيّ، وأنس مدنيّ، ثم بصريّ. ٤ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو خادم رسول اللَّه -ﷺ-، خدمه عشر سنين، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، ومن المعمّرين، فقد جاوز عمره مائة سنة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ) بالفتح والمدّ: الطعام يُتَعَشَّى به وقت العشاء، قاله في»المصباح«، وفي»القاموس«: هو طعام الْعَشِيّ، وهو ممدود كسَمَاءٍ. انتهى. قال العراقيّ -﵀-: المراد بحضوره: وَضْعُهُ بين يدي الآكل، لا استواؤه، ولا غَرْفه في الأوعية؛ لحديث ابن عمر المتفق عليه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:«إذا وُضِعَ عشاءُ أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا يَعْجَل حتى يَفْرُغ منه»، وكان ابن عمر -﵄- يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتها حتى يَفْرُغ منه، وإنه لَيَسْمَعُ قراءة الإمام. انتهى . ويؤيِّد ما قاله العراقيّ -﵀- من أن المراد بحضوره: وَضْعُهُ بين يدي الآكل، حديث أنس -﵁-، عند البخاريّ بلفظ:«إذا قُدِّم العشاء»، ولمسلم:«إذا قُرِّب العشاء»، وعلى هذا، فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء، لكنه لم يُقَرَّب للآكل، كما لو لَمْ يقرَّب، أفاده في«الفتح». (وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) قال ابن دقيق العيد -﵀-: الألف واللام في«الصلاة»لا ينبغي أن تُحْمَل على الاستغراق، ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب؛ لقوله:«فابدءوا بالعَشَاء»، ويترجح حمله على المغرب، لقوله في الرواية الأخرى:«فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب»، والحديث يفسر بعضه بعضًا، وفي رواية صحيحة:«إذا أقيمت الصلاة، وأحدكم صائم، فليبدأ بالعَشَاء قبل صلاة المغرب،. . . ولا تُعْجَلُوا عن عشائكم»، رواه ابن حبان. انتهى. وقال الشوكانيّ -﵀-: وأنت خبير بأن التنصيص على المغرب لا يقتضي تخصيص عموم الصلاة؛ لما تقرر في الأصول من أن مُوَافِقَ العامّ لا يُخَصَّص به، فلا يصلح جعله قرينة لحمل اللام على ما لا عموم فيه، ولو سُلِّم عدنم العموم، لم يُسَلَّم عدم الإطلاق، وقد تقرر أيضًا في الأصول أن مُوَافِق المطلق لا يقتضي التقييد، ولو سَلَّمنا ما ذكره باعتبار أحاديث الباب؛ لتأييده بأن لفظ العشاء يُخْرِج صلاة النهار، وذلك مانع من حمل اللام على العموم، لم يتمّ له باعتبار حديث: «لا صلاة بحضرة طعام» عند مسلم وغيره، ولفظ: «صلاة» نكرة في سياق النفي، ولا شكّ أنها من صيغ العموم، ولإطلاق الطعام، وعدم تقييده بالعَشَاء، فذِكْرُ المغرب من التنصيص على بعض أفراد العامّ، وليس بتخصيص، على أن العلة التي ذكرها شُرّاح الحديث للأمر بتقديم العشاء، كالنوويّ وغيره لعدم الاختصاص ببعض الصلوات، فإنهم قالوا: إنها اشتغال القلب بالطعام، وذهاب كمال الخشوع عند حضوره، والصلوات متساوية الإقدام في هذا. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي حقّقه الشوكانيّ -﵀- من حمل الحديث على العموم هو الراجح عندي؛ لقوّة حجّته، واللَّه تعالى أعلم. قال: وظاهر الأحاديث أنه يُقَدِّم العَشَاء مطلقًا، سواء كان محتاجًا إليه، أم لا، وسواء كان خفيفًا أم لا، وسواء خَشِي فساد الطعام أم لا، وخالف الغزالي، فزاد قيد خشية فساد الطعام، والشافعية، فزادوا قيدَ الاحتياج، ومالك، فزاد قيد أن يكون الطعام خفيفًا. وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم والظاهرية، ورواه الترمذي عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وإسحاق، والعراقيّ عن الثوريّ، فقال: يجب تقديم الطعام، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قُدِّمت. وذهب الجمهور إلى الكراهة. انتهى كلام الشوكانيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ادَّعَى أبو عمر بن عبد البرّ: الإجماع على صحة صلاة مَن صلّى بحضرة الطعام، ومن صلّى حاقنًا، إذا لم يترك شيئًا من فرائض الصلاة . فإن صحّ دعوى الإجماع، فذاك، وإلا في قاله الأولون هو الظاهر؛ لأن حديث مسلم: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» نص في انتفاء الصلاة، وعدم الاعتداد بها مع حضور الطعام، ومدافعة الأخبثين، واللَّه تعالى أعلم. (فَابْدَءُوا بالْعَشَاءِ») أي بأكل العَشَاء، وهو بفتح العين المهملة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس بن مالك -﵁- هذا مُتَّفَقٌ عليه. المسألة الثانية: في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ١٢٤٥ و١٢٤٦] (٥٥٧)، و(البخاريّ) في«الأذان»(٦٧٢) وفي«الأطعمة»(٥٤٦٣)، و(الترمذيّ) في«الصلاة»(٣٥٣)، و(النسائي) في«الإمامة»(٨٥٣) وفي«الكبرى»(٩٢٦)، و(ابن ماجه) فيها (٩٣٣)، و(الشافعيّ) في«المسند»(١/ ١٢٥)، و(عبد الرزاق) في«مصنّفه»(٢١٨٣)، و(الحميديّ) في«مسنده»(١١٨١)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنفه»(٢/ ٤٢٠)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ١٠٠ و١١٠ و١٦٢ و٢٤٩ و٢٨٣)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ٢٩٣)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(٢/ ٤٠١ و٤٠٢)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٢٢٣)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٩٣٤ و١٦٥١)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٥٦٦)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢/ ٢٨٦ و١٢٨٧ و١٢٨٨ و١٢٨٩ و١٢٩٠)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٢٢٠ و١٢٢١)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٣/ ٧٢ - ٧٣)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (٨٠٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن الصلاة بحضرة الطعام، قال الترمذيّ -﵀- بعد إخراج الحديث: وعليه العمل عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبيّ -ﷺ-، منهم أبو بكر، وعمر، وابن عمر، وبه يقول أحمد، وإسحاق يقولان: يبدأ بالعَشَاء، وإن فاتته الصلاة في الجماعة، قال: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول في هذا الحديث: يبدأ بالعشاء إذا كان طعامًا يُخاف فساده، قال الترمذيّ: والذي ذهب إليه بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ -ﷺ- وغيرهم أشبه بالاتباع، وإنما أرادوا أن لا يقوم الرجل إلى الصلاة، وقلبه مشغول بسبب شيء، وقد رُوي عن ابن عباس بأنه قال: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء. انتهى كلام الترمذيّ -﵀-. ٢ - (ومنها): ما قال النوويّ -﵀-: في هذه الأحاديث -يعني أحاديث الباب- كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله؛ لما فيه من ذهاب كمال الخشوع، ويَلْتَحِق به ما في معناه مما يشغل القلب، وهذا إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق صَلَّى على حاله؛ محافظةً على حرمة الوقت، ولا يجوز التأخير، وحَكَى المتولي وجهًا أنه يبدأ بالأكل، وإن خرج الوقت؛ لأن مقصود الصلاة الخشوع، فلا يفوته. انتهى . قال في «الفتح»: وهذا إنما يجيء على قول من يوجب الخشوع، ثم فيه نظر؛ لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما، وخروج الوقت أشدّ من ترك «الخشوع بدليل صلاة الخوف والغَرِيق وغير ذلك، وإذا صلّى لمحافظة الوقت صحّت مع الكراهة، وتستحب الإعادة عند الجمهور. وادعى ابن حزم: أن في الحديث دلالةً على امتداد الوقت في حقّ من وُضِع له الطعام، ولو خرج الوقت المحدود، وقال مثل ذلك في حق النائم والناسي. قال الجامع عفا اللَّه عنه: النصوص المذكورة لا تدلّ على ما ادعاه، فتأملها بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن النووي وغيره استَدَلُّوا بحديث أنس -﵁- على امتداد وقت المغرب. وتعقّبه ابن دقيق العيد: بأنه إن أريد بذلك التوسعة إلى غروب الشفق ففيه نظر، وإن أريد به مطلق التوسعة، فمسلَّم، ولكن ليس محلَّ الخلاف المشهور، فإن بعض من ذهب إلى ضيق وقتها جعله مُقَدَّرًا بزمن يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات يكسر بها سَوْرة الجوع. وقال ابن رجب -﵀-: وفي أحاديث الباب دليلٌ على أن وقت المغرب متّسع، وأنه لا يفوت بتأخير الصلاة فيه عن أول الوقت، ولولا ذلك لَمْ يأمر بتقديم الْعَشَاء على صلاة المغرب من غير بيانٍ لحدّ التأخير، فإن هذا وقت حاجة إلى البيان، فلا يجوز تأخيره عنه، واللَّه أعلم. انتهى . ٤ - (ومنها): أنه استدلّ به القرطبيّ على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب؛ لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل، وإن فاتته الصلاة في الجماعة. وتُعُقّب بأن من ذهب إلى وجوب الجماعة -وهو الحقّ- جعل حضور الطعام عذرًا يُبيح ترك الجماعة، فلا دليل فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقًا. ٥ - (ومنها): أن فيه تفضيلَ الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت. ٦ - (ومنها): أنه استدَلَّ بعض الشافعية والحنابلة بقوله: «فابدؤوا» على تخصيص ذلك بمن لم يَشْرَع في الأكل، وأما مَن شرع، ثم أقيمت الصلاة، فلا يتمادي، بل يقوم إلى الصلاة. قال النووي -﵀-: وصنيع ابن عمر -﵄- يبطل ذلك، وهو الصواب. وتُعُقّب بأن صنيع ابن عمر -﵄- اختيار له، وإلا فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكروه؛ لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما دَفَعَ شغل البال به، ويؤيِّد ذلك حديث عمرو بن أمية -﵁-، قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يأكل ذراعًا يَحْتَزُّ منها، فدُعي إلى الصلاة، فقام، فطرح السكين، فصلّي، ولم يتوضأ. لكن قال الزين ابن الْمُنَيِّر -﵀-: لعله -ﷺ- أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة، فقدَّم الصلاة على الطعام، وأمر غيره بالرخصة؛ لأنه لا يَقْوَى على مدافعة الشهوة قوته، «وأيكم يملك أربه». انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي حمل حديث عمرو بن أمية -﵁- على الإمام، وهو رأي الإمام البخاريّ -﵀-، وهو الظاهر؛ لأنه يُنتظر ممن في المسجد، ويتضرّرون بتأخره بخلاف المأموم، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. ورَوَى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة بإسناد حسن، عن أبي هريرة، وابن عباس -﵃-: «أنهما كانا يأكلان طعامًا، وفي التنور شواء، فأراد المؤذِّن أن يقيم، فقال له ابن عباس -﵄-: لا تَعْجَل؛ لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء»، وفي رواية ابن أبي شيبة: «لئلا يَعْرِض لنا في صلاتنا»، وله عن الحسن بن عليّ -﵄-، قال: «العَشَاء قبل الصلاة يُذهب النفس اللوامة». وفي هذا كله إشارةٌ إلى أن العلة في ذلك تشوُّف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجودًا وعدمًا، ولا يتقيد بكل، ولا بعض، ويُستثنى من ذلك الصائم، فلا تُكرَه صلاته بحضرة الطعام؛ إذ الممتنع بالشرع لا يَشغَل العاقل نفسه به، لكن إذا غَلَب استُحِبّ له التحول من ذلك المكان، أفاده في «الفتح» . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الأرجح تعميم الحكم فيمن بدأ بالأكل، ومن لم يبدأ به، لقوله -ﷺ-: «إذا وُضِع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يُعْجَل حتى يَفْرُغ منه»، متّفقٌ عليه، وقوله: «إذا كان أحدكم على الطعام، فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة»، متّفقٌ عليه أيضًا، فهذا نصّ يشمل من بدأ بالأكل، ومن لم يبدأ، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم. [فائدتان]: (الأولى): قال ابن الجوزيّ -﵀-: ظَنّ قوم أن هذا من باب تقديم حقّ العبد على حق اللَّه تعالى، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحقّ الحقّ؛ ليدخل في عبادته بقلوب مُقبِلة، ثم إن طعام القوم كان شيئًا يسيرًا لا يقطع عن لَحاق الجماعة غالبًا. (الثانية): قال الحافظ العراقيّ -﵀- في «شرح الترمذيّ»: ما يقع في بعض كتب الفقه: «إذا حَضَر العَشَاء والعِشَاء، فابدؤوا بالعَشَاء» لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ. انتهى. قال الحافظ -﵀-: لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن ابن أبي شيبة أخرج عن إسماعيل، وهو ابن عُلَيّة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني عبد اللَّه بن رافع، عن أم سلمة مرفوعًا: «إذا حضر العَشَاء، وحضرت العِشَاء، فابدأوا بالعَشَاء»، فإن كان ضبطه، فذاك، وإلا فقد رواه أحمد في «مسنده» عن إسماعيل بلفظ: «وحَضَرت الصلاة»، قال: ثم راجعت «مصنف ابن أبي شيبة»، فرأيت الحديث فيه كما أخرجه أحمد، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): رأيت للحافظ ابن رجب -﵀- في «شرح البخاريّ» كلامًا مفيدًا في بيان مذاهب العلماء في هذه المسألة، وتحقيقها بما لها وما عليها، فأحببت إيراده هنا، وإن كان تقدّم معظمه، إلا أن في كلامه فوائد وزوائد مهمّة، ودونك خلاصة تحقيقه، قال -﵀-: فهذه الأحاديث كلّها تدلّ على أنه إذا أقيمت الصلاة، وحضر العَشاءُ، فإنه يبدأ بالعشاء، سواء كان قد أكل منه شيئًا، أو لا، وأنه لا يقوم حتى يقضي حاجته من عَشائه، ويفرغ منه. وممن يروى عنه تقديم العشاء على الصلاة: أبو بكر، وعمر، وابن عمر، وابن عبّاس، وأنس، وغيرهم. ورَوى معمر، عن ثابت، عن أنس قال: إني لمع أُبيّ بن كعب، وأبي طلحة، وغيرهما من أصحاب النبيّ -ﷺ- على طعام إذ نُودي بالصلاة، فذهبت أقوم، فأقعدوني، وعابوا عليّ حين أردت أن أقوم، وأَدَع الطعام، خرّجه عبد اللَّه بن أحمد في «مسائله». وإلى هذا القول ذهب الثوريّ، وأحمد في المشهور عنه، وإسحاق، وابن المنذر، وقال أحمد: لا يقوم حتى يفرغ من جميع عشائه، وإن خاف أن تفوته الصلاة ما دام في الوقت، قال: لأنه إذا تناول منه شيئًا، ثم تركه كان في نفسه شغل من تركه الطعام إذا لم يَنَلْ منه حاجته. وحاصل الأمر أنه إذا حضر الطعام كان عُذرًا في ترك صلاة الجماعة، فيقدّم تناول الطعام، وإن خشي فوات الجماعة، ولكن لا بدّ أن يكون له ميلٌ إلى الطعام، ولو كان ميلًا يسيرًا، صرّح بذلك أصحابنا وغيرهم، وعلى ذلك دلّ تعليل ابن عبّاس، والحسن، وغيرهما، وكذلك ما ذكره البخاريّ عن أبي الدرداء . فأما إذا لم يكن له ميلٌ بالكلّيّة إلى الطعام، فلا معنى لتقديم الأكل على الصلاة. وقالت طائفةٌ أخرى: يبدأ بالصلاة قبل الأكل، إلَّا أن تكون نفسه شديدة التوقان إلى الطعام، وهذا مذهب الشافعيّ، وقول ابن حبيب المالكيّ، واستدلّ له ابن حبّان بالحديث الذي فيه التقييد بالصائم، والحق به كلّ من كان شديد التوقان إلى الطعام في الصلاة يَمنع من كمال الخشوع بخلاف اليسير. وقالت طائفة أخرى: يبدأ بالصلاة إلَّا أن يكون الطعام خفيفًا، حكاه ابن المنذر عن مالك. وهذا يَحْتَمِلُ أنه أراد أن الخفيف من الطعام يُطمَع في إدراك الجماعة بخلاف الطعام الكثير، فيَختصّ هذا بالعشاء. وهذا بناء على أن وقت المغرب وقتٌ واحدٌ، كما هو قول مالك والشافعيّ في أحد قوليه. ونَقَل حربٌ عن إسحاق أنه يبدأ بالصلاة إلا في حالين: أحدهما أن يكون الطعام خفيفًا، والثاني: أن يكون مع جماعة، فيشقّ عليهم قيامه إلى الصلاة. وهؤلاء قالوا: إن النبيّ -ﷺ- أمر بتقديم العَشاء على الصلاة حيث كان عَشاؤهم خفيفًا كما كانت عادة الصحابة -﵃- في عهد النبيّ -ﷺ-، فلم يتناول أمره غير ما هو معهود في زمنه. وروى أبو داود بإسناده عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، قال: كنت مع أبي في زمان ابن الزبير إلى جنب عبد اللَّه بن عمر، فقال عباد بن عبد اللَّه بن الزبير: إنا سمعنا أنه يُبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد اللَّه بن عمر: ويحك ما كان عشاؤهم؟، أتُراه كان مثل عشاء أبيك؟ . وأخرج البيهقيّ من حديث حُميد قال: كنّا عند أنس بن مالك، فأذّن المؤذّن بالمغرب، وقد حضر الْعَشاء، فقال أنس: ابدؤوا بالعشاء، فتعشّينا معه، ثم صلّينا، فكان عشاء خفيفًا. وقالت طائفة: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون الطعام يُخاف فساده؛ لما في تأخيره من إفساد الطعام، وهذا قول وكيع، رواه الترمذيّ في «جامعه» عنه. قال ابن رجب: وفي هذا القول بُعد، وهو مخالف ظاهر الأحاديث الكثيرة. قال: وللإمام أحمد -﵀- في المسألة ثلاثة أقوال: [أحدها]: أنه قال في رواية أبي الحارث، وسُئل عن العشاء إذا وُضع، وأقيمت الصلاة؛ فقال: قد جاءت أحاديث، وكان القوم في مجاعة، فأما اليوم فلو قام رجوت. وهذه الرواية تدلّ على أن تقديم الأكل على الصلاة مختصّ بحال مجاعة الناس عمومًا، وشدّة توقانهم بأجمعهم إلى الطعام، وفي هذا نظر، وقد يُستدلّ له بما رواه أبو داود بسنده عن محمد بن ميمون الزعفرانيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه -﵄- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لا تُؤَخَّر الصلاةُ لطعام ولا لغيره» . وأخرجه الطبرانيّ، ولفظه: لم يكن رسول اللَّه -ﷺ- يؤخّر صلاة المغرب لِعَشَاء ولا غيره . وهذا حديث ضعيف لا يثبت، ومحمد بن ميمون هذا وثّقه ابن معين، وغيره، وقال البخاريّ، والنسائيّ: منكر الحديث. وروى سلام بن سلام المدائنيّ: ثنا ورقاء بن عمر، عن ليث بن أبي سُليم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا حضر العَشاء، والصلاةُ، فابدءوا بالصلاة»، أخرجه تمّام الرازيّ في «فوائده»، وقال: هكذا وقع في كتابي، وهو خطأٌ، وليث بن أبي سُليم ليس بالحافظ، فلا تُقبل مخالفته لثقات أصحاب نافع، فإنهم رووه: «فابدءوا بالعَشاء» كما تقدّم، وسلام المدائنيّ ضعيفٌ جدًّا. [والقول الثاني]: نَقَل حرث عن أحمد قال: إن كان أخذ من طعامه لقمة، أو نحو ذلك فلا بأس أن يقوم إلى الصلاة فيصلّي، ثم يرجع إلى العَشاء؛ لأن النبيّ -ﷺ- كان يَحتزّ من كتف الشاة، فألقى السكين، وقام، وكذا نَقَل عنه ابنه عبد اللَّه، والأثرم. وحاصل هذا القول: إن كان أكل شيئًا من الطعام، ثم أقيمت الصلاة قام إليها، وترك الأكل، وإن لم يكن أكل شيئًا أكل ما تسكن به نفسه، ثم قام إلى الصلاة، ثم عاد إلى تتمّة طعامه. وصرّح بذلك الأثرم في كتاب «الناسخ والمنسوخ»، واستدلّ بحديث عمرو بن أُميّة الضمريّ -﵁-، وقد أخرجه البخاريّ في «صحيحه»، ورُوي نحوُه من حديث المغيرة بن شُعبة، وجابر بن عبد اللَّه. وفي هذه الأحاديث أن النبيّ -ﷺ- كان يَحتزّ من كتف شاة، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى السكين، ثم قام إلى الصلاة. وقد ذهبت طائفة من الفقهاء من الشافعيّة وغيرهم إلى أنه إذا سمع الإقامة لم يشبع من طعامه، بل يأكل ما يَكسر به سَوْرة جوعه، وحديث ابن عمر صريح في ردّ ذلك، وأنه لا يعجل حتى يفرغ من عشائه. [والقول الثالث]: عكس الثاني، نقله حربٌ عن أحمد، قال: إن كان قد أكل بعض طعامه، فاُقيمت الصلاة، فإنه يُتمّ أكله، وإن لَمْ يأكل شيئًا، فأُحبّ أن يصلي. وقد يُعلّل هذا بأنه إذا تناول شيئًا من طعامه، فإن نفسه تتوق إلى تمامه، بخلاف من لم يذُق منه شيئًا، فإن تَوَقَان نفسه إليه أيسر. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا خلاف النصوص الكثيرة، فإنها عامّة، فلا ينبغي استثناء بعض الأحوال دون بعض، فتبصّر. قال: وفي المسألة قول آخر، وهو الجمع بين أحاديث هذا الباب، وبين حديث عمرو بن أُميّة، وما في معناه من طرح النبيّ -ﷺ- السكّين من يده، وقيامه إلى الصلاة بالفرق بين الإمام والمأمومين، فإذا دُعي الإمام إلى الصلاة قام، وترك بقيّة طعامه؛ لأنه يُنتظر، وَيشُقّ على الناس عند اجتماعهم تأخّره عنهم بخلاف آحاد المأمومين، وهذا مسلك البخاريّ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الجمع حسنٌ جدًّا، وحاصله أن الأمر بالبدء بالعشاء محمول على مَن غير الإمام؛ لعدم من يتضرر بتأخّره، وأما هو فلا يبدأ بالعشاء، بل يذهب إلى الصلاة؛ لئلا يتضرّر بتأخره من ينتظره في المسجد، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. قال: وبكلّ حال فلا يُرخّص مع حضور الطعام في غير ترك الجماعة، فأما الوقت فلا يُرخص بذلك في تفويته عند جمهور العلماء، ونصّ عليه أحمد وغيره. وشذّت طائفة، فرخّصت في تأخير الصلاة عن الوقت بحضور الطعام أيضًا، وهو قول بعض الظاهريّة، ووجه ضعيفٌ للشافعيّة، حكاه المتولّي وغيره. قال: ومتى خالف وصلّى بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، فصلاته مجزئة عند جميع العلماء المعتبرين، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البرّ وغيره. وإنما خالف فيه شُذوذ من متأخري الظاهريّة، لا يُعبأ بخلافهم الإجماع القديم. انتهى خلاصة ما كتبه ابن رجب -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: إن صحّ الإجماع المزعوم فذاك، وإلا في ذهب إليه الظاهريّة من بطلان الصلاة بحضرة الطعام هو الظاهر، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): ذكر الإمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» الأعذارَ التي تُسقِط فرض الجماعة، فقال: وأما العذر الذي يكون المتخلِّف عن إتيان الجماعات به معذورًا، فقد تتبعته في السنن كلِّها، فوجدتها تدل على أن العذر عشرة أشياء. انتهى. وهاك خلاصة ما قاله -﵀-: [الأول]: المرض الذي لا يَقدِر المرء معه أن يأتي الجماعات؛ لحديث أنس -﵁- في كونه -ﷺ- كشَفَ الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر -﵁-، فأراد أبو بكر أن يرتدّ، فأشار إليهم أن امكثوا، وألقى السِّجْف. . . الحديث . [الثاني]: حضور الطعام، لحديث الباب. [الثالث]: النسيان الذي يَعْرض في بعض الأحوال؛ لحديث أبي قتادة -﵁- في نومهم عن صلاة الصبح . [الرابع]: السِّمَن الْمُفْرِط الذي يمنع المرء من حضور الجماعات؛ لحديث أنس -﵁- قال: قال رجل من الأنصار -وكان ضَخْمًا- للنبيّ -ﷺ-: إني لا أستطيع الصلاة معك، فلو أتيت منزلي، فصليت فيه، فأقتدي بك؟، فصنع له الرجل طعامًا، ودعاه إلى بيته، فبَسَطَ له طرف حصير لهم، فصلّى عليه ركعتين . [الخامس]: وجود المرء حاجةَ الإنسان في نفسه -يعني البول والغائط- لما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد اللَّه بن الأرقم -﵁- أنه كان يؤمّ أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا فذهب لحاجته، ثم رجع، فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «إذا وَجَد أحدكم الغائط، فليبدأ به قبل الصلاة» . والمراد أن يؤذيه ذلك بحيث يَشْغله عن الصلاة، لا ما لا يتأذى به؛ لحديث أبي هريرة -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لا يُصَلِّ أحدكم، وهو يدافعه الأخبثان» . [السادس]: خوف الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد؛ لحديث عتبان بن مالك -﵁- . [السابع]: وجود البرد الشديد المؤلم؛ لحديث ابن عمر -﵄- أنه وَجَد ذات ليلة بردًا شديدًا، فأَذَّن من معه، فصلَّوا في رحالهم، وقال: إني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- إذا كان مثلُ هذا أمر الناس أن يصلُّوا في رحالهم . [الثامن]: وجود المطر المؤذي؛ لحديث ابن عمر -﵄- أيضًا، قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ ذاتُ برد ومطر يقول: «ألا صلُّوا في الرحال» . [التاسع]: وجود العلة التي يَخاف المرء على نفسه الْعَثْر منها؛ لحديث ابن عمر -﵄- أيضًا، قال: كنا إذا كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فكانت ليلة ظَلْماءُ، أو ليلة مطيرة، أَذَّن مؤذِّن رسول اللَّه -ﷺ-، أو نادى مناديه: أن صَلُّوا في رحالكم . [العاشر]: أكل الثُّوم والبصل إلى أن يذهب ريحها؛ لحديثِ: «مَن أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يَقْرَبَنَّ مصلانا حتى يذهب ريحها» . انتهى ما ذكره ابن حبان من أعذار سقوط فرض الجماعة حسبما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة بالاختصار ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) عن (٧٢) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (عَمْرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ حافظ فقيه [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ) بضمّ القاف، وتشديد الراء المكسورة مبنيًّا للمفعول، من التقريب. وقوله: (وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) بالبناء للفاعل، وتقدّم الخلاف في كون «أل»
مصادر المؤلف (٢٦)

١. وفي نسخة: «حدّثني».

٢. راجع: «تحفة الأحوذي» ٢/ ٣٣٤.

٣. «الفتح» ٢/ ١٨٧.

٤. «نيل الأوطار»٢/ ٥٧.

٥. «التمهيد»٢٢/ ٢٠٦.

٦. «شرح النوويّ» ٥/ ٤٦.

٧. «شرح البخاري» لابن رجب ٦/ ١٠٥.

٨. «الفتح» ٢/ ١٨٩ - ١٩٠.

٩. «الفتح» ٢/ ١٩٠.

١٠. هو قوله في «صحيحه»: «وقال أبو الدرداء: من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يُقبل على صلاته، وقلبُهُ فارغ». انتهى.

١١. رواه أبو داود بإسناد حسن برقم (٣٧٥٩).

١٢. رواه أبو داود (٣٧٥٨).

١٣. «الأوسط» للطبرانيّ (٥٨٨٩).

١٤. «شرح البخاري» لابن رجب ٦/ ٩٨ - ١٠٥.

١٥. متّفقٌ عليه.

١٦. متّفقٌ عليه.

١٧. أخرجه ابن حبّان في «صحيحه»، وأخرج البخاريّ نحوه.

١٨. حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن.

١٩. أخرجه ابن حبّان في «صحيحه» بسند قويّ.

٢٠. متّفقٌ عليه.

٢١. رواه ابن حبّان في «صحيحه».

٢٢. متّفقٌ عليه.

٢٣. رواه ابن حبّان في «صحيحه».

٢٤. أخرجه أحمد، وأبو داود بسند صحيح.

٢٥. «صحيح ابن حبّان» ٥/ ٤١٧ - ٤٣٩.

٢٦. وفي نسخة: «وحدّثنا».