صحيح مسلم
سلسلة الرواة
للعهد، والمراد صلاة المغرب، أو لتعريف الماهيّة، وهذا هو الأرجح، والمراد حقيقة الصلاة، قال الفاكهانيّ: ينبغي حمله على العموم؛ نظرًا إلى العلّة، وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي الحصر؛ لأن الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم. انتهى .
وقوله: (فَابْدَءُوا بِهِ) أي بأكل العشاء.
وقوله: (وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ) بفتح حرف المضارعة، والجيم، مضارع عَجِلَ، من باب تَعِبَ، ويُروى بضمّ التاء، وكسر الجيم من الإعجال رباعيًّا، وقال في «الفتح»: هو: بضمّ المثنّاة وبفتحها، والجيم مفتوحةٌ فيهما، ويُروى بضمّ أوله، وكسر الجيم. انتهى .
والحديث متَّفقٌ عليه، وتمام شرحه، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٧] (٥٥٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَحَفْصٌ، وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم أول الباب.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد اللَّه بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥.
٣ - (حَفْص) بن غياث بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغير قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٦.
٤ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) عن (٧٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١.
٥ - (هِشَام) بن عروة الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) عن (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٥٠.
٦ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ مشهورٌ [٣] (ت ٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤٠٧.
٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵂-، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح، تقدّمت في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣١٥.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ إلخ) يعني أن هؤلاء الثلاثة: عبد اللَّه بن نُمير، وحفص بن غياث، ووكيع بن الجرّاح حدّثوا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- بمثل ما حَدّث به سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن أنس -﵁-.
[تنبيه]: حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه، أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ١٢٤٧] (٥٥٨)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٦٧١) وفي «الأطعمة» (٥٤٦٥).
[تنبيه آخر]: حديث عائشة -﵂- هذا الذي أحاله المصنّف على حديث أنس -﵁- ساقه البخاريّ في «صحيحه» من طريق يحيى القطّان، عن هشام، فقال:
(٦٧١) حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا يحيى، عن هشام، قال: حدّثني أبي، قال: سمعت عائشة، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «إذا وُضِع العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء». انتهى.
وأخرجه أيضًا ابن ماجه: من طريق ابن عيينة، ووكيع، كلاهما عن هشام، فقال:
(٩٣٥) حدّثنا سهل بن أبي سهل، حدّثنا سفيان بن عيينة (ع) وحدّثنا علي بن محمد، حدّثنا وكيع جميعًا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاثشة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا حَضَر العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
مصادر المؤلف (٣)
١. راجع: «المرعاة» ٣/ ٤٩٠.
٢. «الفتح» ٢/ ١٨٨.
٣. وفي نسخة: «وحدّثنا».