HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٠٣

حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَسَمِعَ جَلَبَةً. فَقَالَ «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ «فَلَا تَفْعَلُوا. إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ. فَمَا أدركتم فصلوا، وما سبقكم فأتموا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص100
ج ١ ص ٤٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٣١٧
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٦٦] (٦٠٣) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: بَينَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، فَسَمِعَ جَلَبَةً، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟»، قَالُوا: اسْتعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوْا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور) بن بَهْرَام الكوسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ المُبَارَكِ الصُّورِيُّ) هو: محمد بن المبارك بن يعلى القرشيّ الصوريّ، أبو عبد اللَّه القلانسيّ، سكن دمشق، ثقة، من كبار [١٠]. رَوَى عن الهيثم بن حُميد، ومعاوية بن سلّام، وصدقة بن خالد، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه محمد، وعمران بن بكّار، والذُّهْليّ، وغيرهم. قال أبو زرعة الدمشقيّ، عن الوليد بن عتبة: سمعت مروان بن محمد يقول: ليس فينا مثله. قال أبو زرعة: وشهدت جنازته في شوّال سنة (٢١٥) وصَلَّى عليه أبو مسهر، فلما فرغ أثنى عليه، وقال: يرحمه اللَّه، فذكر جميلًا. وقال محمود بن خالد: قال ابن معين: محمد بن المبارك شيخ الشام بعد أبي مسهر. وقال العجليّ، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان مولده سنة (١٥٣) ومات سنة (٢١٥) وكان من العبّاد. وذكره ابن شاهين في «الثقات». وقال الخليليّ: ثقة. وقال الذهليّ: كان أفضل أهل الشام. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٦٠٣)، و(١٩٧٥): «أصلح هذا اللحم. . .». [تنبيه]: قوله: «الصُّوريّ» بضمّ الصاد، وسكون الواو، وفي آخره راء: نسبة إلى مدينة صُور من بلاد ساحل الشام، قاله في «اللباب» . ٣ - (مُعَاوِيةُ بْنُ سَلَّامٍ) -بتشديد اللام- أبو سلّام الدمشقيّ، وسكن حِمْصَ، ثقةٌ [٧] مات في حدود (١٧٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣٠٩. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، نزيل اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ١٨/ ٦١٩. ٦ - (أبُوهُ) أبو قتادة الأنصاريّ الحارث، أو عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ بن بُلْدُمة السَّلَميّ الصحابيّ المشهور، مات -﵁- سنة (٥٤) على الأصحّ (ع) تقدم في «الطهارة» ١٨/ ٦١٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ أنه قال: (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ) أبا قتادة -﵁- (أَخْبَرَهُ) وقوله: (قَالَ) بيان وتوضيح لمعنى الإخبار (بَيْنَمَا) هي «بين» الظرفيّة زيدت عليها «ما»، وربّما تزاد الألف، فيقال: «بينا»، وهي ظرف زمان، بمعنى المفاجأة، وتضاف إلى جملة فعليّة، أو اسميّة، وتحتاج إلى جواب يتمّ به المعنى، وقد يقترن الجواب بـ «إذ»، و«إذا»، والأكثر عدم اقترانه بهما، وقد تقدّم البحث فيها مستوفًى في غير هذا المحلّ. (نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-) وقوله: (فَسَمِعَ جَلَبَةً) جواب «بينما» -بفتحات-: أي أصواتًا لحركتهم وكلامهم واستعجالهم، وفي رواية البخاريّ: «جَلَبة الرجال»، وفي رواية كريمة والأصيليّ: «جلبة رجال»، بغير «أل»، وهي للعهد الذهنيّ. واستُدلّ به على أن التفات خاطر المصلي إلى الأمر الحادث لا يُفسد صلاته ، حيث إنه -ﷺ- التفت خاطره إليهم لَمّا سمع جَلَبَتهم. (فَقَالَ: «مَا) استفهاميّة مبتدأ، خبره قوله: (شَأْنُكُمْ؟») بالهمزة، ويُخفّف بحذفها، أي أيُّ شيء حالكم؟ حيث وقع منكم الجلبة، وأراد به الإنكار على ما سمعه من الجلبة المنافية لحال الصلاة (قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ) أي إلى إدراكها معك، والسين والتاء للطلب، أو للصيرورة، أي طلبنا من أنفسنا العجلة إلى الصلاة، أو صرنا عَجِلين إلى الصلاة (قَالَ) -ﷺ- («فَلَا تَفْعَلُوا) الفاء في جواب شرط مقدّر، أي إذا تأخّرتم فلا تفعلوا الاستعجال المؤدّي إلى الإخلال بآداب المشي إلى الصلاة، والنهي عن الاستعجال بلفظ النهي عن الفعل فيه مبالغة؛ لأنه من العامّ الذي يدخل ضمنه الخاصّ كذا قيل . (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ) أي مكان الصلاة لأجل أدائها (فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ) وفي نسخة:»بالسكينة«، وهو اسم فعل بمعنى الزموا، ويجوز كونه مبتدأ خبره»عليكم«، وتقدّم البحث فيه (فَمَا أَدْرَكْتُمْ) أي القدر الذي أدركتموه من الصلاة مع الإمام (فَصَلُّوْا) معه (وَمَا سَبَقَكُمْ) أي فاتكم (فَأَتِمُّوا) قال الحافظ ابن رجب -﵀-: وقد وُجد في بعض نسخ»صحيح البخاريّ«في حديث أبي قتادة هذا:»وما فاتكم فاقضوا«، وقد خرّجه الطبرانيّ من طريق أبي نُعيم الذي خرّج عنه البخاريّ، وقال في حديثه:»ليُصلّ أحدكم ما أدرك، وليقض ما فاته«، وخرّجه بقيّ بن مَخْلَد في»مسنده«عن ابن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن شيبان، وقال في حديثه:»وما سُبِقتم فاقضوا«، وخرّجه الإسماعيليّ، ولفظه:»وما فاتكم فاقضوا«. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ١٣٦٦ و١٣٦٧] (٦٠٣)، و(البخاريّ) في«الأذان»(٦٣٥)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ٣٠٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢١٤٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(١٥٤٣)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٣٣٩)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٢/ ٢٩٨)، وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٦٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب. ٢ - (مُعَاوِيةُ بْنُ هِشَامٍ) القصّار، أبو الحسن الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العبّاس، صدوقٌ له أوهام، من صغار [٩] (ت ٢٠٤) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٩١/ ٤٩١. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. [تنبيه]: كان ينبغي للمصنّف -﵀- أن يقول: «حدّثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير»، قال النوويّ -﵀-: قوله: «حدّثنا شيبان بهذا الإسناد»، يعني حدّثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير بإسناده المتقدم، وكان ينبغي لمسلم أن يقول: «عن يحيى»؛ لأن شيبان لم يتقدم له ذكرٌ، وعادة مسلم وغيره في مثل هذا أن يذكروا في الطريق الثاني رجلًا، ممن سبق في الطريق الأول، ويقولوا: بهذا الإسناد، حتى يُعْرَف، وكأنّ مسلمًا -﵀- اقتصر على شيبان؛ للعلم بأنه في
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «فعليكم بالسكينة».

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٥٦.

٣. «الفتح»٢/ ١٣٨.

٤. راجع:«عمدة القاري»٥/ ٢١٩، و«فتح المنعم»٢/ ٢٩٢.

٥. «فتح الباري»لابن رجب ٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩.