HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦١٥

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عن ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ من فيح جهنم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص107
ج ١ ص ٤٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٤٥٠
والقائل يقول: قد زالت الشمس أم لم تزل، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، وأمره فأقام العشاء عند سقوط الشفق، ثم صلّى الفجر من الغد، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو لم تطلع، وهو كان أعلم منهم، فصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر، والقائل يقول: قد احمرّت الشمس، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، فصلى العشاء ثلث الليل الأول، ثم قال: «أين السائل عن الوقت؟، ما بين هذين الوقتين وقتٌ». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٢) - (بَابُ بَيَانِ الأَمْرِ بِالإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٩٧] (٦١٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ع) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، فَأَبْرِدوا بِالصَّلَاةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (محَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن المهاجر، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٥ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) هو: سعيد بن المسيّب بن حزن بن أبي وهب القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ حجة، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. ٦ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فتفرّد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن شهاب. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيين: ابن شهاب عن ابن المسيب، وأبي سلمة. ٥ - (ومنها): أن ابن المسيِّب، وأبا سلمة من الفقهاء السبعة، على خلاف في أبي سلمة. ٦ - (ومنها): أن أبا هريرة -﵁- أحفظ مَن رَوَى الحديث في عصره؛ روى (٥٣٧٤) حديثا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) بكسر همزة «إن» لوقوعها مقولًا لـ «قال»، كما قال في «الخلاصة»: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ «إِنَّ» لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ حَلَّتْ مَحَلْ … حَالٍ كَـ «جِئْتُهُ وَإِنِّي ذُو أَمَلْ» (قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ) من الاشتداد، من باب الافتعال، وأصله»اشتدد«أدغمت الدال الأولى في الثانية (الْحَرُّ) بالرفع فاعل»اشتد«، وهو: ضدُّ البرد، جمعه: حُرُور، وأحارر، كما في»القاموس«، ومفهومه أن الحرّ إذا لَمْ يشتد لَمْ يُشْرَع الإبراد، وكذا لا يُشْرَع في البرد من باب أولى، قاله في»الفتح«. (فَأَبْرِدُوا) -بفتح الهمزة، وكسر الراء- أمر من الإبراد، أي أخِّروا إلى أن يبرُد الوقتُ، يقال: أبرد: إذالمدخل في البرد، كأظهر: إذا دخل في الظهيرة، ومثله في المكان أنجد: إذا دخل نجدًا، وأتهم: إذا دخل تهامة، قاله في«الفتح». وقال الزمخشري في«الفائق»: حقيقة الإبراد الدخول في البرد، والمعنى: إدخال الصلاة في البرد، ويقال: معناه: افعلوها في وقت البرد، وهو الزمان الذي يتبين فيه شدّة انكسار الحر؛ لأن شدّته تُذْهِب الخشوع. وقال السفاقسيّ: أبردوا: أي ادْخُلُوا في وقت الإبراد، مثل أظلم: إذا دخل في الظلام، وأمسى: إذا دخل في المساء. وقال الخطابيّ -﵀-: الإبراد: انكسار شدّة حرّ الظهيرة، وذلك أن فتور حرّها بالإضافة إلى وهج الهاجرة برد، وليس ذلك بأن يؤخَّر إلى آخر برد النهار، وهو برد العشي، إذ فيه الخروج عن قول الأئمة، ذكره في «العمدة» . (بِالصَّلَاةِ) وفي نسخة: «فأبردوا الصلاةَ»، وفي الرواية الآتية: «فأبردوا عن الصلاة»، وقال في «الفتح»: قوله: «بالصلاة» كذا للأكثر، والباء للتعدية، وقيل: زائدة، ومعنى «أبردوا» أخِّروا على سبيل التضمين، أي أخِّروا الصلاة، وفي رواية الكشميهني: «عن الصلاة»، فقيل: «عن» زائدة أيضًا، أو هي بمعنى الباء، أو للمجاوزة، أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدّة الحرّ. انتهى . وقال الحافظ وفي الدين العراقيّ -﵀-: تَحْتَمِل «عن» أوجهًا: [أحدهما]: أن تكون بمعنى الباء، كما أن الباء تكون بمعنى «عن»، فمن الأول فيما قيل، قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ [النجم: ٣]، أي بالهوي، ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، وتسمى هذه باء المجاوزة. [ثانيها]: أن تكون زائدة، أىِ أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا: إذا فعله في برد النهار، ذكره القاضي عياض، وغيره، وفيه نظر؛ لأن من جعل «عن» زائدة قيَّد ذلك بأن تزاد للتعويض من أخرى محذوفة، ومثّلوه بقول الشاعر [من الطويل]: أَتَجْزَعُ إِنْ نَفْسىٌ أَتَاهَا حِمَامُهَا … فَهَلَّا الَّتِي عَنْ بَيْنِ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ قال أبو الفتح: أراد تدفع عن التي بين جنبيك، فحذفت «عن» من أول الموصول، وزيدت بعده. [ثالثها]: تضمين «أبردوا» معنى أَخِّروا، وحذف مفعوله، تقديره: أَخِّروا أنفسكم عن الصلاة. قال القاضي أبو بكر ابن العربيّ: معنى قوله «أبردوا» أخروا إلى زمان البرد، ولا ينتظم ذلك مع قوله: «عن»؛ فإن صورته أخِّروا عن الصلاة إلَّا بإضمار، وتقديره: أخروا أنفسكم عن الصلاة، وهو قريب من قول الخطابيّ -﵀-: معنى قوله: «أبردوا عن الصلاة»: تأخروا عنها مبردين، أي داخلين في وقت البرد. انتهى. وهو مثل كلام ابن العربي إلَّا أنه ضمّن «أبردوا» معنى فعل قاصر، لا يحتاج إلى تقدير مفعول، وهو «تأخروا». انتهى كلام وليّ الدين -﵀- . ثم إن المراد بـ «الصلاة» هنا: الظهر؛ لأنها الصلاة التي يشتدّ الحر غالبًا في أول وقتها، وقد جاء صريحًا في حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «أبردوا بالظهر، فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم»، رواه البخاري. وقد حَمَلَ بعضهم الصلاة على عمومها بناءً على أن المفرد المعرف يعمّ، فقال به أشهب في العصر، وقال به أحمد في رواية عنه في العشاء؛ حيث قال: تُؤخر في الصيف دون الشتاء، ولم يقل أحد به في المغرب، ولا في الصبح؛ لضيق وقتهما، أفاده في «الفتح» . وسيأتي مزيد بسط للبحث في المسألة السادسة -إن شاء اللَّه تعالى-. (فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ) الفاء فيه للتعليل، أراد به أن علة الأمر بالإبراد هي شدة الحر. واختُلِف في حكمة هذا التأخير؛ فقيل: دفع المشقّة؛ لكون شدة الحر مما يذهب الخشوع. قال الحافظ -﵀-: وهذا أظهر، وقيل: لأنه وقت تُسْجَر فيه جهنم، ويؤيِّده حديث عمرو بن عبسة -﵁- عند مسلم، حيث قال -ﷺ- له: «أَقْصِرْ عن الصلاة عند استواء الشمس، فإنها ساعة تسجر فيها جهنم» . وقد استُشْكِل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة، ففعلها مظنة لطرد العذاب، فكيف أمر بتركها؟. وأجاب أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله، وإن لَمْ يُفْهَم معناه. واستَنْبَط له الزين ابن الْمُنَيِّر معنى يناسبه، فقال: وقت ظهور أثر الغضب، لا يَنْجَع فيه الطلب، إلَّا ممن أذن له فيه، والصلاة لا تنفك عن كونها طلبًا، ودعاءً، فناسب الاقتصار عنها حينئذ، واستَدَلَّ بحديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن اللَّه غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، سوى نبينا -ﷺ-، فلم يَعْتَذِر، بل طلب؛ لكونه أُذِن له في ذلك. ويمكن أن يقال: سَجْرُ جهنم سبب فَيْحِها، وفَيْحُها سبب وجود الحرّ، وهو مظنة المشقة التي هي مظنة سلب الخشوع، فناسب أن لا يصَلَّى فيها، لكن يرد عليه أن سجرها مستمرّ في جميع السنة، والإبراد مختص بشدة الحرّ، فهما متغايران، فحكمة الإبراد المشقة، وحكمة الترك وقت سجرها؛ لكونه وقت ظهور أثر الغضب، واللَّه أعلم. قاله في «الفتح» . (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ») أي من سعة انتشارها، وتنفسها، ومنه: مكان أفيح: أي متسع، قاله في«الفتح». وقال العراقيّ -﵀-: فَيْحُ جهنم وفَوْحُها، بالياء والواو، مع فتح الأول فيهما، وبالحاء المهملة: سُطُوع حرّها، وانتشاره، يقال: فاحت القِدْر، تفيح، وتفوح: إذا غلت. انتهى . و«جهنم»: اسم من أسماء النار نعوذ باللَّه منها، قال الأزهريّ: في جهنم قولان: قال يونس بن حبيب، وأكثر النحويين: جهنم اسم النار التي يعذب اللَّه بها في الآخرة، وهي أعجمية، لا تُجَرُّ للتعريف والعجمة. وقال آخرون: جهنم عربي، سميت نار الآخرة بها؛ لبعد قعرها، وإنما لَمْ تُجَرَّ؛ لثقل التعريف، وثقل التأنيث، وقيل: هو تعريب كهنام بالعبرانية، وقال ابن خالويه: بئر جِهِنّام، للبعيدة القعر، ومنه سميت جهنم، أفاده في«اللسان»، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: اختَلَف العلماء في معنى قوله:«فإن شدة الحرّ من فيح جهنم»هل هو حقيقة، أو مجاز؟. فحمله الجمهور على الحقيقة، وقالوا: إن وَهَجَ الحرّ من فيح جهنم، ويؤيِّده حديث أبي هريرة -﵁- الآتي في هذا الباب:«اشتكت النار إلى ربها، فأذن لها بنفسين. . . » الحديث. وقيل: إنه كلام خرج مخرج التشبيه، أي كأنه نار جهنم في الحرّ، فاجتنبوا ضرره. قال القاضي عياض -﵀-: وكلا الوجهين ظاهرٌ، وحمله على الحقيقة أولى. وقال ابن عبد البرّ -﵀-: القول الأول يَعْضِده عموم الخطاب، وظاهر الكتاب، وهو أولى بالصواب. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حمل الحديث على الحقيقة هو الصواب، فلا ينبغي العدول عنه؛ إذ لا داعي إلى ذلك. وخلاصة القول أنه إذا أمكن حمل النصّ على ظاهره لا يجوز العدول عنه إلَّا لدليل يدلّ على الخروج عن ظاهره، وما هنا لا يوجد دليل على ذلك، بل ظواهر نصوص الكتاب والسنّة مؤيّدة وعاضدة للحمل على حقيقته، كما أشار إليه ابن عبد البرّ -﵀- في كلامه المذكور آنفًا، فتبصر. وعليه فيستفاد منه أن النار مخلوقة الآن موجودة، وهذا إجماع ممن يعتدّ به، وخالفت في ذلك المعتزلة، فقالوا: إنها إنما تخلق يوم القيامة، قال العراقيّ -﵀-: والأدلة السمعية متوافرة على خلاف ذلك. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ١٣٩٧ و١٣٩٨ و١٣٩٩ و١٤٠٠ و١٤٠١] (٦١٥)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٣٣ و٥٣٤ و٥٣٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٠٢)، و(الترمذيّ) فيها (١٥٧)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٠٠)، وفي «الكبرى» (١٤٨٧ و١٤٨٨ و١٤٨٩)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (٦٧٧ و٦٧٨)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٤٩)، و(الشافعيّ) في «المسند» (١/ ٤٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٩٤٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٣٠٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٢٤ و٣٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٢٩ و٢٥٦ و٢٦٦ و٢٨٥ و٣٤٨ و٣٩٣ و٤٦٢ و٥٠١ و٥٠٧)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٥٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٢٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٠٦ و١٥٠٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٨٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٠١٤ و١٠١٥ و١٠١٦ و١٠١٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٣٧٣ و١٣٧٤ و١٣٧٥ و١٣٧٦ و١٣٧٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٣٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٦١ و٣٦٢)، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال في «التلخيص الحبير»: حديث: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه من حديث أبي هريرة، وأبي ذرّ، وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر، ولفظ ابن ماجه فيه: «أبردوا بالظهر». وفي الباب عن أبي موسى، وعائشة، والمغيرة، وأبي سعيد، وعمرو بن عَبَسَة، وصفوان والد القاسم، وأنس، وابن عباس، وعبد الرحمن بن علقمة، وعبد الرحمن بن جارية، وصحابي لَمْ يُسَمَّ، ورواه مالك من رواية عطاء بن يسار مرسلًا، وروي عن عمر موقوفًا. فحديث أبي موسى رواه النسائي بلفظ: «أبردوا بالظهر؛ فإن الذي تجدونه في الحر من فيح جهنم». وحديث عائشة رواه ابن خزيمة بلفظ: «أبردوا بالظهر في الحر»، وحديث المغيرة رواه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، وتفرد به إسحاق الأزرق، عن شريك، عن طارق، عن قيس، عنه. وفي رواية للخلال: وكان آخر الأمرين من رسول اللَّه -ﷺ- الإبراد. وسئل عنه البخاريّ، فعدّه محفوظًا، وذكر الميمونيّ عن أحمد أنه رجح صحته، وكذا قال أبو حاتم الرازي: هو عندي صحيح. وأعلّه ابن معين بما روى أبو عوانة عن طارق، عن قيس، عن عمر موقوفًا، وقال: لو كان عند قيس عن المغيرة مرفوعًا لَمْ يفتقر إلى أن يحدث به عن عمر موقوفًا، وقَوَّى ذلك عنده أن أبا عوانة أثبت من شريك، واللَّه أعلم. وحديث أبي سعيد رواه البخاريّ بلفظ: «أبردوا بالظهر». وحديث عمرو بن عَبَسَة رواه الطبراني، وحديث صفوان رواه ابن أبي شيبة، والحاكم والبغوي، من طريق القاسم بن صفوان، عن أبيه، بلفظ: «أبردوا بصلاة الظهر. . .» الحديث. وحديث أنس ، وحديث ابن عباس رواه البزار بلفظ: «كان رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك يؤخر الظهر حتى يبرد، ثم يصلي الظهر، والعصر. . .» الحديث، وفيه عمر بن صُهْبان، وهو ضعيف. وحديث عبد الرحمن بن جارية رواه الطبرانيّ، وحديث عبد الرحمن بن علقمة رواه أبو نعيم. وحديث الصحابيّ المبهم رواه الطبراني. وحديث عُمَر تقدم مع المغيرة. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعية الإبراد بصلاة الظهر إذا اشتد الحرّ، وسيأتي حكم الإبراد، واختلاف العلماء فيه، في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-. ٢ - (ومنها): بيان حكمة الأمر بالإبراد، وهو كون شدة الحر من فيح الحر. ٣ - (ومنها): بيان كون النار، وكذا الجنة مخلوقة الآن وهو مذهب أهل السنة والجماعة، كما مرَّ قريبًا. ٤ - (ومنها): بيان سماحة الشريعة، حيث سَهَّلت في تأخير الصلاة، مع أن المبادرة إلى الطاعة هو المطلوب، دفعًا للحرج، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الإبراد بالصلاة: (اعلم): أنه اختَلَف القائلون بمشروعية الإبراد في الأمر الوارد في هذا الحديث، هل هو للوجوب، أم للاستحباب؟. فقال الجمهور: إنه للاستحباب، وحَكَى القاضي عياض وغيره: أن بعضهم ذهب إلى الوجوب، قال الحافظ: وغفل الكرماني، فنقل الإجماع على عدم الوجوب، وقال البدر العينيّ: [فإن قلتَ]: ما القرينة الصارفة عن الوجوب، وظاهر الكلام يقتضيه؟. [قلت]: لما كانت العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة الحرّ، وكان ذلك للشفقة عليه، فصار من باب النفع له، فلو كان للوجوب يصير عليه، ويعود الأمر على موضوعه بالنقض. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى ضعف هذا التعليل؛ إذ الحقّ أن الأمر بالإبراد معلّل في الحديث بأن شدّة الحرّ من فيح جهنّم، لا دفع المشقّة فقط، ولو سلّمنا فلا ملازمة بين دفع المشقّة وإيجاد الإبراد؛ إذ المشقّة التي اعتبرها الشرع عند الأمر بالإبراد تناسب الإيجاب، ولا تعارضه، ولا نقض فيها، فافهم، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن حزم -﵀-: وإنما لم نحمل الأمر على الوجوب؛ لحديث خباب -﵁- قال: «شكونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- شدة الرمضاء، فلم يشكنا» ، قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر في تعجيلها؟ قال: نعم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: وفيما قاله ابن حزم نظر؛ لأن الراجح أن حديث خبّاب منسوخ بأحاديث الأمر بالإبراد، كما سيأتي تحقيقه -إن شاء اللَّه تعالى-، فلا يكون صارفًا للوجوب. والحاصل أن قول من قال بإيجاب الإبراد هو الأرجح؛ لقوّة حجّته، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم هل الإبراد في شدة الحر مطلقٌ، أم مقيّد بمن يصلّي جماعة، أو غير ذلك من القيود؟: قال الحافظ وفي الدين العراقيّ -﵀-: في هذا الحديث استحباب الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحرّ، وهو تأخيرها إلى أن يبرد الوقت، وينكسر وَهَجُ الحر، وبه قال الأئمة الأربعة، وجمهور العلماء من السلف والخلف، لكن أكثر المالكية على اختصاص الإبراد بالجماعة، فأما المنفرد، فتقديم الصلاة في حقّه أفضل، وكذا قال ابن حزم الظاهرىِّ؛ أنه يختص الإبراد بالجماعة. وحَكَى ابن القاسم عن مالك أن الظهر تصلى إذا فاء الفيء ذراعًا في الشتاء والصيف للجماعة والمنفرد، على ما كتب به عمر بن الخطاب -﵁- إلى عماله. وقال ابن عبد الحكم، وغيره: معنى كتاب عمر مساجد الجماعة، فأما المنفرد، فأول الوقت أولى به. قال ابن عبد البر: وإلى هذا مال فقهاء المالكية من البغداديين، ولم يلتفتوا إلى رواية ابن القاسم. انتهى. وقال الشافعي: إنما يستحب الإبراد في شدة الحرّ بشروط: الأول: أن يكون في بلد حار، وقال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره: يستحب في البلاد المعتدلة والباردة أيضًا إذا اشتد الحرّ. الثاني: أن تصلى في جماعة، فلو صلّى منفردًا، فتقديم الصلاة له أفضل. الثالث: أن يقصد الناس الجماعة من بُعْد، فلو كانوا مجتمعين في موضع صَلَّوا في أول الوقت. الرابع: أن لا يجدوا كِنًّا يمشون تحته، يقيهم الحرّ، فإن اختل شرط من الشروط، فالتقديم أفضل. وقال الشيخ موفق الدين ابن قدامة في «المغني»: ظاهر كلام أحمد استحباب الإبراد بها على كلّ حال، قال الأثرم: وهذا على مذهب أبي عبد اللَّه سواء، يستحب تعجيلها في الشتاء، والإبراد بها في الحر، وهو قول إسحاق، وأصحاب الرأي، وابن المنذر؛ لظاهر قوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة»، وهذا عامّ. وقال القاضي: إنما يستحب الإبراد بثلاث شرائط: شدّة الحر، وأن يكون في البلدان الحارّة، ومساجد الجماعات، فأما من صلاها في بيته، أو في مسجد بفناء بيته فالأفضل تعجيلها، وقال القاضي في «الجامع»: لا فرق بين البلدان الحارّة، وغيرها، ولا بين كون المسجد ينتابه الناس، أو لا؛ فإن أحمد كان يؤخِّرها في مسجده، ولم يكن بهذه الصفة، والأخذ بظاهر الخبر أولى. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: سيأتي ترجيح هذا القول إن شاء اللَّه تعالى. وذهبت طائفة إلى عدم استحباب الإبراد مطلقًا، وحكاه ابن المنذر عن عمر، وابن مسعود، وجابر -﵃-، وحكاه ابن بطال عنهم، وعن أبي بكر، وعليّ، وحكاه ابن عبد البر عن الليث بن سعد، والمشهور عنه موافقة الجمهور. احتجّ الجمهور القائلون باستحباب الإبراد في شدَّة الحر مطلقًا بأحاديث الباب، وغيرها، فإنه ليس فيها سوى ذلك. قال الحافظ العراقيّ -﵀-: واستنبط الشافعيّ -﵀- هذه الشروط التي اعتبرها من الحديث، وجعله تخصيصًا للنص بالمعنى، فحُكي عنه أنه قال: إن أمر رسول اللَّه -ﷺ- بالإبراد كان بالمدينة لشدة حرّ الحجاز، ولأنه لم يكن بالمدينة مسجد غير مسجده يومئذ، وكان يُنتاب من البعد، فيتأذون بشدة الحرّ، فأمرهم بالإبراد؛ لما في الوقت من السعة، حكاه ابن عبد البر. واستَدَلَّ الترمذيّ في «جامعه» بحديث أبي ذرّ -﵁- الثابت في «الصحيحين»: «أذن مؤذِّن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال النبيّ -ﷺ-:»أبرد، أبرد«، أو قال:»انتظر، انتظر«، وقال:»شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحرّ، فأبردوا عن الصلاة«، حتى رأينا فيء التلول. وفي رواية للبخاريّ أن ذلك كان في سفر، على خلاف ما ذهب إليه الشافعيّ، وقال: لو كان على ما ذهب إليه لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى؛ لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعده انتهى. وأجاب الشافعية عما قاله الترمذيّ بأن اجتماعهم في السفر قد يكون أكثر مشقة منه في الحضر، فإنه يكون كلّ واحد منهم في خبائه، أو مستقرًّا في ظل شجرة، أو صخرة، ويؤذيه حرّ الرمضاء إذا خرج من موضعه، وليس هناك ظل يمشون فيه، وأيضًا فليس هناك خباء كبير يجمعهم، فيحتاجون إلى أن يصلوا في الشمس، والظاهر أيضًا أن أخبيتهم كانت قصيرة، لا يتمكنون من القيام فيها. وقد ثبت في الصحيح أنه -ﷺ-: «كان يأمر مناديه، في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر أن يقول: ألا صلوا في الرحال»، فلما كان وجود البرد الشديد، أو المطر في السفر مرخِّصًا في ترك الجماعة، كذلك وجود الحر الشديد في السفر مُقْتَضٍ للإبراد بالظهر. وقال ابن المنذر -﵀-: ثبت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا اشتد الحر، فأبردوا بالظهر»، وبخبر رسول اللَّه -ﷺ- نقول، وهو على العموم، لا سبيل يستثنى من ذلك البعض. انتهى. قال العراقيّ -﵀-: وقد عرفت أن التخصيص إنما هو بالمعنى، والصحيح في الأصول أنه يجوز أن يُستَنْبَط من النصّ معنى يُخَصِّصه. لكن قد يقال: لا يتعين أن تكون العلة ما أشار إليه الشافعيّ من تأذيهم بالحر في طريقهم، فقد تكون العلة ما يجدونه من حرّ الرمضاء في جباههم في حالة السجود، وقد ثبت في الصحيح عن أنس -﵁-، قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه -ﷺ- بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر»، ورواه أبو عوانة في «صحيحه» بلفظ: «سجدنا» بدل: «جلسنا». وفي «سنن أبي داود» وغيره: «كنت أصلي الظهر مع رسول اللَّه -ﷺ-، فآخذ قبضة من الحصى؛ لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي، أسجد عليه، لشدة الحر». وفي حديث أنس -﵁- في الصحيح: «فإذا لَمْ يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه»، فهذا هو المنقول عن الصحابة -﵃-، ولم نجد عنهم أنهم شَكَوا مشقة المسافة، ولا بُعْد الطريق. ويمكن أن تكون العلة في ذلك أنه وقت يفوح فيه حرّ جهنم، ولهيبها، وهو ظاهر قوله: «فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وكونها ساعة يفوح فيها لهب جهنم وحرها، يقتضي الكفّ عن الصلاة، كما في حديث عمرو بن عَبَسَة -﵁-: «فإذا اعتدل النهار، فأقصِرْ»، يعني عن الصلاة، فإنها ساعة تُسجَر فيها جهنّم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذه العلة هي أوضح ما يُعَلَّل به الأمر «بالإبراد»؛ لكون الحديث نصًّا فيها، فلا معنى للتعليل بغيرها، فحينئذ يستوي في الحكم الجماعة، والمنفرد، والحضري، والمسافر، فالقول بالعموم هو الحقّ، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. واحتجّ القائلون بعدم استحباب الإبراد مطلقًا بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت، وبحديث خباب -﵁-: «شكونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- الرمضاء، فلم يشكنا» الآتي في الباب التالي. وأجابوا عن حديث الباب، وغيره من الأحاديث الدالة على الإبراد بأن معناها: صَلُّوها في أول وقتها، أخذًا من بَرْد النهار، وهو أوله. ورُدّ عليهم بأن هذا تأويل بعيد، يبطله قوله: «فإن شدة الحرّ من فيح جهنم»؛ لأن أول وقت الظهر أشدّ حرًّا من آخره، وحديث أبي ذرّ المتقدم صريح في أن المراد بالإبراد التأخير إلى وقت البرد. وقال الخطابيّ -﵀-: ومن تأول الحديث على برد النهار، فقد خرج من جملة قول الأئمة. وأجيب عما تمسكوا به، بأن أحاديث أول الوقت عامة، أو مطلقة، والأمر بالإبراد خاص؛ فهو مقدم، ولا التفات إلى من قال: التعجيل أكثر مشقة، فيكون أفضل؛ لأن الأفضلية لم تنحصر في الأشق، بل قد يكون الأخف أفضل، كما في قصر الصلاة في السفر، قاله في «الفتح» . وأجيب عن حديث خباب -﵁- بأوجه: أحدها: أنه إنما لم يجبهم لِمَا سألوا؛ لأنهم أرادوا أن يؤخروا الصلاة بعد الوقت الذي حدّه لهم، وأمرهم بالإبراد إليه، ويزيدوا على الوقت المرخَّص لهم فيه، ومن المعلوم أن حر الرمضاء الذي يسجد عليه، لا يزول إلَّا بعد خروج الوقت كله، ذكر المازريّ هذا الجواب، وقال: إنه الأشبه، يعني أشبه الأجوبة. ثانيها: أن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدالة على التقديم، منسوخة بأحاديث الإبراد؛ لأنها رُويت من حديث أبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، ونحوهما ممن تأخر إسلامه، بخلاف أحاديث التعجيل، كحديث خباب، وحديث عبد اللَّه بن مسعود. ويدل عليه ما رواه ابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه» عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة -﵁- قال: «كنا نصلي مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا: أبردوا بالصلاة، فإن شدّة الحر من فيح جهنم»، ورواه الطحاويّ بلفظ: «ثم قال: أبردوا»، وأعله أبو حاتم بأنه رُوي عن قيس بن أبي حازم، عن عمر بن الخطاب من قوله. وذكر الخلال عن الميمونيّ: أنهم ذاكروا أبا عبد اللَّه، يعني أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة، فقال: أسانيدها جياد، ثم قال: خباب يقول: «شكونا إلى النبيّ -ﷺ-، فلم يُشْكِنا»، والمغيرة -كما ترى- روى القصتين جميعًا، قال: وفي رواية غير الميمونيّ: وكان آخر الأمرين من رسول اللَّه -ﷺ-، الإبراد. وقال الأثرم بعد ذكر أحاديث التعجيل والإبراد: فأما التي ذكر فيها التعجيل في غير الحر فإن الأمر عليها، وأما حديث خباب، وجابر، وما كان فيها من شدّة الحر، فإن ذلك عندنا قبل أن يأمر بالإبراد. وقد جاء بيان ذلك في حديثين: أحدهما حديث بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة: قال: كنا نصلي مع النبيّ -ﷺ- بالهاجرة، فقال لنا: «أبردوا» فتبيّن لنا أن الإبراد كان بعد التهجير، والحديث الآخر أبين من هذا: خالد بن دينار أبو خلدة، قال: سمعت أنسًا، يقول: «كان النبيّ -ﷺ- إذا كان البرد بَكَّر بالصلاة، وإذا كان الحرّ أبرد بالصلاة». ثالثها: أن الإبراد رخصة، وتقديمه -ﷺ- كان أخذًا بالأشق، قال العراقيّ: وبهذا قال بعض أصحابنا، ونصّ عليه الشافعيّ في البويطيّ، وصححه أبو علي السنجي، لكن الصحيح من مذهبنا أن الإبراد هو الأفضل، فلا يمشي عليه هذا الجواب. رابعها: أن معنى قوله: «فلم يُشْكِنا» لم يُحْوِجنا إلى شكوى، بل رَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو الفرج المالكيّ عن ثعلب، ويرُدّه أن في بعض طرقه: «في أشكانا»، وقال: «إذا زالت الشمس فصَلُّوا»، روى هذه الزيادة أبو بكر بن المنذر، كما ذكره ابن القطان. خامسها: أن الإبراد أفضل، وحديث خباب فيه بيان جواز التعجيل، دلّ عليه كلام ابن حزم، فإنه ذكر استحباب الإبراد، ثم قال: وإنما لم نحمل هذا الأمر على الوجوب؛ لحديث خباب، قال العراقيّ: لكن في هذا نظر؛ لأن ظاهر حديث خباب المنع من التأخير، أو أنه مرجوح بالنسبة إلى التقديم، واللَّه أعلم. انتهى كلام العراقيّ ببعض تصرف، وبعض زيادة من «الفتح» . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أظهر الأجوبة وأرجحها جواب من قال بنسخ حديث خباب -﵁- بحديث المغيرة -﵁- الذي استدلّ به الطحاويّ عليه، قال: «كنا نصلي مع النبيّ -ﷺ- الظهر بالهاجرة، ثم قال لنا: أبردوا بالصلاة»، وهو حديث رجاله ثقات، رواه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول اللَّه -ﷺ-، كما قاله الحافظ في «الفتح» . وقال في «التلخيص»: وسئل البخاريّ عنه، فعدّه محفوظًا، وذكر الميمونيّ عن أحمد أنه رجح صحته، وكذا قال أبو حاتم الرازي: هو عندي صحيح، وأعله ابن معين بما رَوَى أبو عوانة عن طارق، عن قيس، عن عمر موقوفًا، وقال: لو كان عند قيس، عن المغيرة مرفوعًا، لَمْ يفتقر إلى أن يُحَدِّث به عن عمر موقوفًا، وقوّى ذلك عنده أن أبا عوانة أثبت من شريك، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع: فتبيّن بهذا كلِّه أن الأكثرين على تصحيحه، ويؤيِّد ذلك ما تقدّم من حديث أنس -﵁-: «كان النبيّ -ﷺ- إذا كان البرد بكّر بالصلاة، وإذا كان الحرّ أبرد بالصلاة». والحاصل: أن الراجح كون حديث خباب -﵁- منسوخًا، وأن أرجح المذاهب مذهب من قال بالإبراد في اشتداد الحرّ مطلقًا، سواء كان جماعةً، أو منفردًا؛ لقوة حجّته، ووضوحها، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه أعلم. وقال العلّامة الشوكانيّ -﵀- بعد ذكر نحو ما تقدم-: ولو سلّمنا جهل التاريخ، وعدم معرفة المتأخر لكانت أحاديث الإبراد أرجح؛ لأنَّها في «الصحيحين»، بل في جميع الأمهات بطرق متعددة، وحديث خباب في مسلم فقط، ولا شك أن المتفق عليه مقدم، وكذا ما جاء بطرُقٍ. انتهى كلام الشوكانيّ -﵀- ، وهو تحقيق حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قيل: لفظ «الصلاة» عامّ بناء على أن المفرد المعرّف بالألف واللام للعموم، فيتناول سائر الصلوات، وذلك يقتضي تأخير كل منها في شدة الحر، وبه قال الجمهور في الظهر، كما تقدم، وقال به أشهب وحده في صلاة العصر؛ قال: تؤخر ربع القامة، وقال به أحمد بن حنبل في رواية عنه في صلاة العشاء، فرأى تأخيرها في الصيف، وتعجيلها في الشتاء، وعكس ابن حبيب من المالكية، فرأى تأخيرها في الشتاء؛ لطول الليل، وتعجيلها في الصيف؛ لقصره. قال العراقيّ -﵀-: وهو أظهر في المعنى، ولا نعلم أحدًا قال بالإبراد في المغرب، وكأن ذلك لضيق وقتها، ولا في الصبح، وكأن ذلك لأن وقتها أبرد الأوقات مطلقًا، فلا معنى للإبراد بها. وجواب الجمهور عن ترك القول بالإبراد في العصر والعشاء: أن المراد بالصلاة هنا صلاة الظهر، كما ورد بيانه في بعض الطرق الصحيحة المتقدمة؛ ففي رواية البخاري من حديث أبي سعيد -﵁-، فقال: «أبردوا بالظهر»، وهي رواية النسائيّ من حديث أبي موسى -﵁-، فتكون الألف واللام في الصلاة في الرواية المطلقة للعهد. وأيضًا فإن أول وقت العصر، وأول وقت العشاء لا يكون في الغالب أشدّ حرًّا من آخر وقت الظهر، فإذا فعلت الظهر في آخر وقتها، ففعلُ العصر في أول وقتها، والعشاء في أول وقتها، وهما أقلّ حرًّا أولى بذلك. وأيضًا فإنه -ﷺ- لم ينقل عنه في خبر الإبراد، لا بالعصر، ولا بالعشاء، بل كان يأتي بكل منهما في أول وقتها صيفًا وشتاءً، وأما تأخيره العشاء في بعض الأوقات، فهو إما لاجتماع الناس، كما ورد بيانه، أو لما في تأخيرها من الفضل، وليس ذلك لأجل الإبراد، ولا فرق فيه بين الصيف والشتاء. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن أرجح الأقوال في المسألة قول الجمهور، وهو أن الإبراد المأمور به إنما في الظهر، ومثله الجمعة، وأما ما عدا ذلك من الصلوات فلا يُشرع فيه الإبراد؛ لعدم نصّ يُعتمد عليه في ذلك، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٩٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمِثْلِهِ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٥. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِهِ سَوَاءً) يعني أن حديث يونس عن ابن شهاب، مثل حديث الليث عنه سواء. [تنبيه]: رواية يونس هذه ساقها الحافظ أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٢١٢) فقال: (١٣٧٤) حدّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا حرملة بن يحيى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني يونس، أن ابن شهاب أخبره، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا اشتد الحرّ، فأبردوا عن الصلاة، فإن شدّة الحرّ من فيح جهنّم». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَي، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسَلْمَانَ الْأَغرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَمنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، قَالَ عَمْرُو: وَحَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، قَالَ عَمْرُو: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِنَحْوِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) نزيل مصر، أبو جعفر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التَّسْتُريّ، صدوقٌ، تُكُلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٤ - (ابْنُ وَهْبٍ) ذُكر قبله. ٥ - (عَمْرُو) بَن الحارث بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيّوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٦ - (بُكَيْر) بن عبد اللَّه بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد اللَّه، أو أبو أُسامة المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٧ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) مولى ابن الحضرميّ المدنيّ العابد، ثقةٌ جليلٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ١٠٠١. ٨ - (سَلْمَانُ الْأَغَرُّ) أبو عبد اللَّه الجُهنيّ مولاهم، أبو عبد اللَّه المدنيّ، أصبهانيّ الأصل، ثقةٌ، من كبار [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٣/ ٣١٩. ٩ - (أَبُو يُونُسَ) سُليم بن جُبير الدوسيّ المصريّ، مولى أبي هريرة، ثقةٌ [٣] (ت ١٢٣) (بخ م د ت) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٤٠. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) قد تقدّم البحث على مثل هذه الكلام غير مرّة، وخلاصته: أن قوله: «ابن وهب» تنازعه كل من «أخبرنا»، و«حدّثنا»، وغرضه بذلك بيان الاختلاف بين شيوخه الثلاثة في كيفيّة التحمل والأداء، فعمرو بن سوّاد سمعه عن ابن وهب بقراءة غيره عليه، ولذا قال: «أخبرنا»، وأما هارون، وأحمد فسمعاه من لفظ ابن وهب، ولذا قالا: «حدّثنا»، فتنبّه، فإنه مهمّ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: («إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ») «كان» هنا تامّة، ولذا اكتفت بمرفوعها، أي جاء اليوم الجارّ، ووقع. وقوله: (قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. . . إلخ) «عمرو» هو ابن الحارث، وقائل «قال» هو ابن وهب، وأراد بذلك أن عمرو بن الحارث حدّثه بحديث أبي هريرة -﵁- هذا بطرق ثلاث: الأولى: طريق بكير، عن بسر بن سعيد، وسلمان الأغرّ كلاهما عن أبي هريرة -﵁-. والثانية: طريق أبي يونس، عن أبي هريرة -﵁-، وهذه أعلى من الأولى والثالثة؛ لأنَّها خماسيّة، وهما سُداسيّان. والثالثة: طريق ابن شهاب، عن ابن المسيِّب، وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة -﵁-. وقوله: (بِنَحْوِ ذَلِكَ) أي بنحو ما تقدّم من طريقي بُكير، وأبي يونس. [تنبيه]: رواية عمرو عن ابن شهاب هذه لَمْ أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن محمد بن عُبيد الدّراوَرْديّ الجهنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٢ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن الْحُرقيّ مولاهم، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع و(١٣٠) (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجهنيّ الْحُقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. والباقيان ذُكرا في الباب، والحديث مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠١] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ، فَمنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ رَافِعٍ) هو: محمد بن رافع، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قبل بابين. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد، تقدّم قبل بابين أيضًا.
مصادر المؤلف (٢٣)

١. من الغريب أن النوويّ -﵀- ترجم هنا بما يوافق مذهبه، فقال: «باب استحباب الإبراد بالظهر في شدّة الحرّ لمن يمضي إلى جماعة، ويناله الحرّ في طريقه»، وهذا عجيب، فإن هذا القيد لَمْ يُذكر في أحاديث الباب، ولا في غيره، فكيف يُترجم بما لا يدلّ عليه؟، فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٢. وفي نسخة: «فأبردوا الصلاة».

٣. ٢/ ٢١.

٤. «عمدة القاري» ٥/ ٢٠.

٥. «الفتح» ٢/ ٢٢.

٦. «طرح التثريب» ٢/ ١٥٦ - ١٥٧.

٧. راجع: «الفتح» ٢/ ٢٢.

٨. راجع الحديث الطويل الآتي للمصنّف في«كتاب صلاة المسافرين وقصرها»برقم (٨٣٢).

٩. راجع:«الفتح»٢/ ٣٢.

١٠. «طرح التثريب» ٢/ ١٥٧.

١١. «لسان العرب» ١٢/ ١١٢.

١٢. لم يدكر في «التلخيص» ١/ ٤٦٢ من أخرج حديث أنس، بل قال: «وحديث أنس رواه. . .» بياض، كما لم يذكره ابن الملقّن في «البدر المنير» ٣/ ٢٢٠، فليُنظر.

١٣. «التلخيص» ١/ ١٨١ - ١٨٢.

١٤. «عمدة القاري» ٥/ ٢٠ - ٢١.

١٥. هو الحديث الآتي في الباب التالي.

١٦. راجع: «المحلى» ٣/ ١٨٤ - ١٨٥.

١٧. راجع: ٢/ ٢٢.

١٨. راجع: «طرح التثريب» ٢/ ١٥١ - ١٥٥.

١٩. راجع: «الفتح» ٢/ ٢١.

٢٠. «التلخيص الحبير» ١/ ١٨١.

٢١. «نيل الأوطار» ٢/ ٣٢ - ٣٣.

٢٢. «طرح التثريب» ٢/ ١٥٥.

٢٣. وفي نسخة:«حدّثني».