HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣٣

وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ. حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا جلوس عند رسول الله ﷺ. إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ. لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ. فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وقبل غروبها﴾ [٢٠/طه/ الآية-١٣].
ج ١ ص ٤٣٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٣٠
تركناهم وهم يصلّون، وأتيناهم وهم يصلون»، انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٥] (٦٣٣) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» -يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ- ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ) أبو عبد اللَّه الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٨. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) الْبَجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٩. ٤ - (قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) البجليّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاوز المائة، وتغيّر (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٧٥. ٥ - (جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن جابر البجليّ الصحابيّ المشهور، مات -﵁- سنة (٥١) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: إسماعيل، عن قيس. ٥ - (ومنها): أن قيسًا هو التابعي الوحيد الذي اجتمع له الرواية عن العشرة المبشّرين بالجنّة -﵃-، على خلاف في عبد الرحمن بن عوف. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، فهو وإن كان متأخّر الإسلام، حيث كان إسلامه في السنة التي توفّي فيها النبيّ -ﷺ-، لكن كانت له حِظْوَة عنده -ﷺ- فإنه قال -﵁-: ما حجبني رسول اللَّه -ﷺ- منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسّم، رواه الشيخان، وكان من أجمل الناس، قال عبد الملك بن عمير: رأيت جرير بن عبد اللَّه وكان وجهه شقّة قمر، وقال له عمر بن الخطّاب -﵁-: يرحمك اللَّه، نعم السيّد كنت في الجاهليّة، ونعم السيّد أنت في الإسلام -﵄-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) -﵁- (وَهُوَ يَقُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال من «جرير» (كُنَّا جُلُوسًا) جمع جالس (عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ) أي ليلة تمام القمر، قال الفيّوميّ -﵀- البدرُ: القمر ليلة كماله، وهو في الأصل مصدرٌ، يقال: بَدَرَ القمرُ بَدْرًا، من باب قتل. انتهى . وقال المجد -﵀-: البدرُ: القمر الممتلئ كالبادر. انتهى . (فَقَالَ) -ﷺ- («أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، كـ»ألا«(إِنَّكُمْ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها بعد»أما«الاستفتاحيّة، فهي في الابتداء، قال في»الخلاصة«: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ«إِنَّ»لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ (سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ) قال الحافظ ابن رجب -﵀-: شَبّهَ الرؤية بالرؤية، لا المرئيّ بالمرئيّ، وإنما شَبّه الرؤية برؤية البدر لمعنيين: [أحدهما]: أن رؤية القمر ليلة البدر لا يُشَكّ فيه، ولا يُمْتَرَى. [والثاني]: يستوي فيه جميع الناس من غير مشقّة. انتهى . وقال في«العمدة»: [فإن قلت]: الكاف في«كما ترون»للتشبيه، ولا بد أن تكون مناسبةٌ بين الرائي والمرئيّ. [قلت]: معنى التشبيه فيه أنكم ترونه رؤية محقَّقةً، لا شك فيها، ولا مشقة ولا خفاء، كما ترون القمر كذلك، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي انتهى . (لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ) بضم أوله مُخَفَّفًا، أي لا يحصل لكم ضَيْمٌ حينئذ، ورُوي بفتح أوله، والتشديد من الضمّ، والمراد نفي الازدحام، قاله في«الفتح». وقال في«العمدة»: رُوِي بضم التاء، وبتخفيف الميم، من الضيم، وهو التعب، وبتشديدها من الضمّ، وبفتح التاء وتشديد الميم. قال الخطابيّ -﵀-: يُروَى على وجهين: أحدهما: مفتوحة التاء مشددة الميم، وأصله تتضامُّون، حذفت إحدى التائين: أي لا يُضَامُّ بعضُكم بعضًا، كما يفعله الناس في طلب الشيء الخفي الذي لا يَسهُل دَرْكُهُ، فيتزاحمون عنده، يريد أن كل واحد منهم وادع مكانه ، لا ينازعه في رؤيته أحد. والآخر:«لا تُضَامُون»، من الضيم، أي لا يَضِيم بعضكم بعضًا في رؤيته. وقال التيميّ -﵀-:«لا تضامُّون»، بتشديد الميم، مراده أنكم لا تختلفون إلى بعض فيه، حتى تجتمعوا للنظر، وينضم بعضكم إلى بعض، فيقول واحد: هو ذاك، ويقول الآخر: ليس ذاك، كما يفعله الناس عند النظر إلى الهلال أول الشهر، وبتخفيفها معناه: لا يَضِيم بعضكم بعضًا بأن يدفعه عنه أو يستأثر به دونه. وقال ابن الأنباريّ: أي لا يقع لكم في الرؤية ضيم، وهو الذُّلّ، وأصله تُضْيِمُون، فأُلقيت حركة الياء على الضاد، فصارت الياء ألفًا؛ لانفتاح ما قبلها. وقال ابن الجوزيّ -﵀-:«لا تُضَامُون» بضم التاء المثناة من فوقُ، وتخفيف الميم، وعليه أكثر الرواة، والمعنى: لا ينالكم ضَيْمٌ، والضيم أصله الظلم، وهذا الضيم يَلْحَق الرائي من وجهين: أحدهما: من مزاحمة الناظرين له، أي لا تزدحمون في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض، ولا يظلم بعضكم بعضًا. والثاني: من تأخُّره عن مقام الناظر المحقِّق، فكأن المتقدمين ضامُوه، ورؤية اللَّه ﷿ يستوي فيها الكلّ، فلا ضَيْمَ، ولا ضرر، ولا مشقّة. انتهى . وقد تقدّم تمام البحث في هذا في «كتاب الإيمان»، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. (فَإِنِ استَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا) بصيغة المجهول، وكلمة «أن» مصدرية، والتقدير من أن لا تغلبوا، أي من الغلبة بالنوم، والاشتغال بشيء من الأشياء المانعة عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة، كالنوم، والشغل، ومقاومةُ ذلك بالاستعداد له. انتهى . (عَلَى صَلَاةٍ) متعلّق بـ «تُغلبوا» (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) ظرف متعلّقٌ بـ «صلاة» (وَقَبْلَ غُرُوبِهَا«) وقوله: (يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ) أي يريد بقوله:»على صلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها«صلاة العصر والفجر، وهذه العناية من باب الرواة، ولم يبيّن لي من هو؟، ولابن مردويه من وجه آخر، عن إسماعيل:»قبل طلوع الشمس صلاة الصبح، وقبل غروبها صلاة العصر«. [تنبيه]: جواب«إن»محذوف في رواية المصنّف، وقد ذُكر عند البخاريّ، ولفظه:«فافعلوا»، أي افعلوا عدم الغلبة، وهو كناية عما ذُكِر من الاستعداد، ووقع في رواية شعبة عن إسماعيل عند ابن مروديه:«فلا تغفلوا عن صلاة. . . »، الحديث، قاله في«الفتح». وقال في«العمدة»: قوله:«فافعلوا»أي الصلاة في هذين الوقتين. وقال الكرمانيّ: [فإن قلت]: ما المراد بلفظ:«افعلوا»؛ إذ لا يصحّ أن يراد افعلوا الاستطاعة، أو افعلوا عدم المغلوبية؟. [قلت]: عدمُ المغلوبية كناية عن الإتيان بالصلاة؛ لأنه لازم الإتيان، فكأنه قال: فأتوا بالصلاة، فاعلين لها. انتهى. فتعقّبه العينيّ، فقال: لو قدَّر مفعول«افعلوا»مثل ما قدّرنا لكان استغنى عن هذا السؤال والجواب. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا فرق بين ما قاله الكرمانيّ، وما تعقّبه به العينيّ، فإن حاصلها واحد، فلا وجه للتعقّب، وغايته أن الكرمانيّ: بيّن طريق تقدير المفعول المحذوف، فأفاد، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن بطال: قال المهلب: قوله:«فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة»: أي في الجماعة، قال: وخَصَّ هذين الوقتين؛ لاجتماع الملائكة فيهما، ورفعهم أعمال العباد؛ لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم. قال الحافظ -﵀-: وعُرِف بهذا مناسبة إيراد حديث:«يتعاقبون»عقب هذا الحديث ، لكن لم يظهر لي وجه تقييد ذلك بكونه في جماعة، وإن كان فضل الجماعة معلومًا من أحاديثَ أُخَر، بل ظاهر الحديث يتناول من صلاهما ولو منفردًا؛ إذ مقتضاه التحريض على فعلهما، أَعَمَّ من كونه جماعةً أو لا . (ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ) أي ابن عبد اللَّه الصحابيّ الراوي للحديث -﵁-، هكذا وقع التصريح في رواية المصنّف بأن الذي قرأ هو جرير -﵁-، ولم يقع في رواية البخاريّ، ولفظه:«ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. . . إلخ»، فقال في«الفتح»: قوله:«ثم قرأ»كذا في جميع روايات«الجامع»، وأكثر الروايات في غيره بإبهام فاعل:«قرأ»، وظاهره أنه النبيّ -ﷺ-، لكن لم أر ذلك صريحًا، وحَمَله عليه جماعة من الشراح. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا غريب من الحافظ -﵀-، فكيف يقول: وظاهره أنه النبيّ -ﷺ-، مع التنصيص الواضح في رواية المصنّف أنه جرير؟، وكذلك وقع التنصيص عليه في رواية أبي عوانة في«مسنده» من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد ، فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾) أمر من التسبيح، والمراد به الصلاة (﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾) قال العلماء: وجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية، أن الصلاة أفضل الطاعات، وقد ثبتٌ لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذُكِر من اجتماع الملائكة فيهما، ورفع الأعمال، وغير ذلك، فهما أفضل الصلوات، فناسب أن يُجَازَى المحافظ عليهما بأفضل العطايا، وهو النظر إلى اللَّه تعالى. وقيل: لَمّا حُقِّق رؤية اللَّه تعالى برؤية القمر والشمس -وهما آيتان عظيمتان، شُرِعت لخسوفهما الصلاة والذكر- ناسب مَن يُحبّ رؤيةَ اللَّه تعالى أن يحافظ على الصلاة عند غروبها، ولا يخفى بُعْدُه وتكلفه، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليها المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جرير بن عبد اللَّه البجليّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ١٤٣٥ و١٤٣٦] (٦٣٣)، و(البخاريّ) في «مواقيت الصلاة» (٥٥٤ و٥٧٣)، و«التفسير» (٤٨٥١)، و«التوحيد» (٧٤٣٤ و٧٤٣٥)، و(أبو داود) في «السنّة» (٤٧٢٩)، و(الترمذيّ) في «صفة الجنّة» (٢٥٥١)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٧٧)، و(النسائيّ) في «التفسير» وفي «الكبرى» (٦/ ٤٠٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٧٩٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٦٠ و٣٦٥ و٣٦٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٤٤٢ و٧٤٤٣ و٧٤٤٤)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٧٩٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢٢٧)، و(ابن خزيمة) في «التوحيد» (ص ١٦٧ - ١٦٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١١٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤١١ و١٤١٢)، و(ابن أبي عاصم) في «السنّة» (٤٤٦ و٤٤٧ و٤٤٨ و٤٤٩ و٤٦١)، و(عبد اللَّه بن أحمد) في «السنّة» (٢١٩ و٢٢١ و٢٢٥ و٢٢٦ و٢٢٧)، و(الآجرّيّ) في «التصديق بالنظر» (٢٣ و٢٤ و٢٥)، و(اللالكائيّ) في «شرح أصول الاعتقاد» (٨٢٥ و٨٢٦ و٨٢٨ و٨٢٩)، و(البيهقيّ) في «الاعتقاد» (ص ١٢٨ - ١٢٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٧٨ و٣٧٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل صلاتي الصبح والعصر، والمحافظة عليهما. ٢ - (ومنها): أن فيه إشارةً إلى عظَم قدر هذين الصلاتين، وأنهما أشرف الصلوات الخمس، ولهذا قيل في كلّ منهما: إنها الصلاة الوسطى، والقول بأن الوسطى غيرهما لا تعويل عليه، قاله ابن رجب -﵀- . وقال في «العمدة»: فيه زيادة شرف الصلاتين، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، ولأن وقت صلاة الصبح وقتُ لذّة النوم، كما قيل: ألذُّ الكرى عند الصباح يطيب، والقحِام فيه أشقّ على النفس من القيام في غيره، ووقتُ صلاة العصر وقت الفراغ عن الصناعات، وإتمام الوظائف، والمسلم إذا حافظٌ عليها مع ما فيه من التثاقل والتشاغل، فَلَأن يحافظ على غيرها بالطريق الأولى. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله الخطّابيّ -﵀-: قوله: «فافعلوا»، هذا يدلّ على أن الرؤية قد يُرْجَى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين. انتهى، وقد يُستَشهَد لذلك بما أخرجه الترمذيّ من حديث ابن عمر يرفعه، قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلةً. . .» فذكر الحديث، وفيه: «وأكرمهم على اللَّه مَن ينظر إلى وجهه غدوة وعشية»، وفي سنده ضعف، قاله في «الفتح» . ٤ - (ومنها): أنه قيل في مناسبة الأمر بالمحافظة على هاتين الصلاتين عقب ذكر الرؤية: إن أعلى ما في الجنّة رؤية اللَّه ﷿، وأشرف ما في الدنيا من الأعمال هاتان الصلاتان، فالمحافظة عليهما يُرجى بها دخول الجنّة، ورؤية اللَّه ﷿ فيها كما في الحديث الآخر: «من صلّى البردين دخل الجنّة». وقيل: هو إشارة إلى أن دخول الجنّة إنما يحصُل بالصلاة مع الإيمان، فمن لا يصلي فليس بمسلم، ولا يدخل الجنّة، بل هو من أهل النار، ولهذا قال أهل النار لَمّا قيل لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾ [المدّثر: ٤٢ - ٤٣]. ويظهر وجه آخر في ذلك، وهو أن أعلى أهل الجنّة منزلةً من ينظر إلى وجه اللَّه ﷿ مرّتين بُكرةً وعشيًّا، وعموم أهل الجنّة يرونه في كل جمعة في يوم المزيد. والمحافظة على هاتين الصلاتين على ميقاتهما، ووضوئهما، وخشوعهما، وآدابهما يُرجى به أن يوجب النظر إلى اللَّه ﷿ في الجنّة في هاتين الوقتين، ويدلّ على هذا ما رَوَى ثُوير بن أبي فاختة قال: سمعت ابن عمر -﵄- يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إن في الجنّة منزلةً لَمَنْ ينظر إلى جنّاته، وأزواجه، ونعيمه، وخَدَمه، وسُرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على اللَّه من يَنظُر إلى وجهه غدوةً وعشيًّا، ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]»، أخرجه الإمام أحمد، والترمذيّ، وهذا لفظه، وأخرجه أيضًا موقوفًا على ابن عمر، وثُويرٌ فيه ضعفٌ. وقد رُوي هذا المعنى من حديث أبي بَرْزة الأسلميّ مرفوعًا أيضًا، وفي إسناده ضعف، وقاله غير واحد من السلف، منهم: عبد اللَّه بن بُريدة وغيره. فالمحافظة على هاتين الصلاتين يكون سببًا لرؤية اللَّه في الجنّة في مثل هذين الوقتين، كما أن المحافظة على الجمعة سبب لرؤية اللَّه في يوم المزيد في الجنّة، كما قال ابن مسعود: «سارعوا إلى الجمعات، فإن اللَّه يبرُزُ لأهل الجنّة في كلّ جمعة على كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في الدنوّ على قدر تبكيرهم إلى الجمعات»، ورُوي عنه مرفوعًا، أخرجه ابن ماجه، ذكر هذا كلّه الحافظ ابن رجب في «شرح البخاريّ» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال الحافظ ابن رجب -﵀-: هذا الحديث نصّ في ثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، كما دلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، ومفهوم قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]، قال الشافعيّ وغيره: لَمّا حَجَبَ أعداءه في السخط دلّ على أن أولياءه يرونه في الرضا. والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا، في «الصحيحين» وغيرهما. وقد أجمع على ذلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من الأئمة، وأتباعهم، وإنما خالف فيه طوائف من أهل البدع من الجهميّة، والمعتزلة، ونحوهم، ممن يردّ النصوص الصحيحة لخَيالات فاسدة، وشُبُهات باطلة يُخيِّلها لهم الشيطان، فيسرعون إلى قبولها منه، ويوهمهم أن هذه النصوص الصحيحة تستلزم باطلًا، وتسمّيه تشبيهًا، أو تجسيمًا، فينفرون منه، كما خَيَّل إلى المشركين قبلهم أن عبادة الأوثان ونحوها تعظيم لجناب الربّ، وأنه لا يُتوصّل إليه من غير وسائطَ تُعبَد، فتقرِّب إليه زُلْفًا، وأن ذلك أبلغ في التعظيم والاحترام، وقاسه لهم على ملوك بني آدم، فاستجابوا لذلك، وقَبِلوه منه، وإنما بحث اللَّه الرسل، وأنزل الكتب لإبطال ذلك كلّه، فمن اتّبع ما جاءوا به فقد اهتدى، ومن أعرض عنه، أو عن شيء منه، واعتَرَضَ، فقد ضلّ. قال: وقد ظنّ المريسيّ ونحوه ممن ضلّ وافترى على اللَّه أن هذا الحديث يُردّ لما يتضمّن من التشبيه، فضلّ وأضلّ، واتّفق السلف الصالح على تلقّي هذا الحديث بالقبول والتصديق، قال يزيد بن هارون: من كذّب بهذا الحديث، فهو بريء من اللَّه ورسوله -ﷺ-، وقال وكيعٌ: من ردّ هذا الحديث، فاحسَبُوه من الجهميّة، وكان حسين بن عليّ الجعفيّ إذا حدّث بهذا الحديث قال: زعم المريسيّ . انتهى كلام ابن رجب -﵀- ، وهو بحثٌ مفيدٌ جدًّا. وقال في «العمدة»: استَدَلّ بهذه الأحاديث، وبالقرآن، وإجماع الصحابة، ومن بعدهم على إثبات رؤية اللَّه في الآخرة للمؤمنين، وقد رَوَى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيًّا، وقال أبو القاسم: رَوَى رؤية المؤمنين لربهم ﷿ في القيامة أبو بكر، وعليّ بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وأبو موسى، وابن عباس، وابن عمر، وحذيفة، وأبو أمامة، وأبو هريرة، وجابر، وأنس، وعمّار بن ياسر، وزيد بن ثابت، وعُبادة بن الصامت، وبُريدة بن حُصيب، وجُنادة بن أبي أمية، وفَضالة بن عُبيد، ورجل له صحبة بالنبيّ -ﷺ-، ثم ذكر أحاديثهم بأسانيد غالبها جَيِّد. وذكر أبو نعيم الحافظ في «كتاب تثبيت النظر» أبا سعيد الخدريّ، وعُمارة بن رؤيبة، وأبا رَزِين العُقَيليّ، وأبا برزة، وزاد الآجُريّ في «كتاب الشريعة»، وأبو محمد عبد اللَّه بن محمد المعروف بأبي الشيخ في «كتاب السنة الواضحة»، تأليفهما: عديَّ بن حاتم الطائيّ بسند جيّد. والرؤية مختصة بالمؤمنين ممنوعة من الكفّار، وقيل: يراه منافقو هذه الأمة، وهذا ضعيف، والصحيع أن المنافقين كالكفار باتفاق العلماء، وعن ابن عمر، وحذيفة: «مِن أهل الجنة مَن ينظر إلى وجهه غُدوةً وعشيةً». ومَنَعَ من ذلك المعتزلة، والخوارج، وبعض المرجئة، واحتجُّوا في ذلك بوجوه: [الأول]: قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، وقالوا: يلزم من نفي الإدراك بالبصر نفي الرؤية. [الثاني]: قوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، و«لن» للتأبيد، بدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ [الفتح: ١٥]، وإذا ثبتٌ في حقّ موسى ﵇ عدم الرؤية ثبت في حقّ غيره. [الثالث]: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: ٥١]، فالآية دَلَّت على أن كل من يتكلم اللَّه معه، فإنه لا يراه، فإذا ثبتٌ عدم الرؤية في وقت الكلام، ثبت في غير وقت الكلام ضرورة أنه لا قائل بالفصل. [الرابع]: أن اللَّه تعالى ما ذكر في طلب الرؤية في القرآن إلَّا وقد استعظمه، وذَمّ عليه، وذلك في آيات، منها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)﴾ [البقرة: ٥٥]. [الخامس]: لو صحت رؤية اللَّه تعالى لرأيناه الآن، والتالي باطل، والمقدَّم مثله. ولأهل السنة ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة، قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]، فهذا يدل على أن المؤمنين لا يكونون محجوبين. والجواب عن قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] أن المراد من الإدراك الإحاطة، ونحن أيضًا نقول به. وعن قوله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] أنّا لا نسلم أن «لن» تدلّ على التأبيد بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: ٩٥] مع أنهم يتمنونه في الآخرة. قال ابن مالك -﵀-: وَمَنْ رَأَى النَّفْيَ بِـ «لَنْ» مُؤَبَّدَا … فَقَوْلَهُ ارْدُدْ وَسِوَاهُ فَاعْضُدَا وعن قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ الآية [الشورى: ٥١] أن الوحي كلام يُسْمَع بالسرعة، وليس فيه دلالة على كون المتكلم محجوبًا عن نظر السامع، أو غير محجوب عن نظره. وعن قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى﴾ الآية [البقرة: ٥٥] أن الاستعظام لِمَ لا يجوز أن يكون لأجل طلبهم الرؤية على سبيل التعنت والعناد؟، بدليل الاستعظام في نزول الملائكة في قوله: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الفرقان: ٢١]، ولا نزاع في جواز ذلك. والجواب عن قولهم: لو صحت رؤية اللَّه تعالى. . . إلخ أن عدم الوقوع لا يستلزم عدم الجواز، فإن قالوا: الرؤية لا تتحقق إلا بثمانية أشياء: سلامة الحاسّة، وكون الشيء بحيث يكون جائز الرؤية، وأن يكون المرئي مقابلًا للرائي، أو في حكم المقابل، فالأول كالجسم المحاذي للرائي، والثاني كالأعراض المرئية، فإنها ليست مقابلة للرائي؛ إذ العَرَض لا يكون مقابلًا للجسم، ولكنها حالّة في الجسم المقابل للرائي، فكان في حكم المقابل، وأن لا يكون المرئيّ في غاية القرب، ولا في غاية البعد، وأن لا يكون في غاية الصِّغَر، ولا في غاية اللطافة، وأن لا يكون بين الرائي والمرئي حجاب. قلنا: الشرائط الستة الأخيرة لا يمكن اعتبارها إلَّا في رؤية الأجسام، واللَّه تعالى ليس بجسم فلا يمكن اعتبار هذه الشرائط في رؤيته، ولا يعتبر في حصول الرؤية إلَّا أمران: سلامة الحاسّة، وكونه بحيث يصحّ أن يُرَى وهذان الشرطان حاصلان. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره صاحب «العمدة» في الردّ على نفاة رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، إلا أن قوله: «واللَّه تعالى ليس بجسم» فيه نظرٌ لا يخفى؛ لأنه لم يأت نصّ في جواز إطلاق الجسم على اللَّه تعالى، ولا في منعه، فلا ينبغي الخوض فيه، فتنبّه. وقد ذكر العلامة ابن أبي العزّ -﵀- في «شرح العقيدة الطحاويّة» بحثًا نفيسًا في مسألة الرؤية، بما يكفي ويشفي، فراجعه تستفد علمًا جمًّا ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَوَكِيعٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ : «أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ، فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ»، وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ، وَلَمْ يَقُلْ: جَرِيرٌ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الْهَمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أُسامة، تقدّم قبل باب. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) هكذا النسخ، بدون ذكر إسماعيل بن أبي خالد، وهذا خلاف عادته، وذلك أنه إذا أحال بقيّة الإسناد ذكر الشيخ الذي تلتقي فيه الأسانيد، ولعلّه هنا سقط من النسّاخ، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (وَقَالَ) وفي نسخة: «قال» بدون واو، والظاهر أن الفاعل ضمير شيخه أبي بكر بن أبي شيبة. وقوله: (سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ) ببناء الفعل للمفعول، قال في «القاموس»: عَرَضَ له كذا يَعْرِضُ: ظهر عليه، وبدا، كعَرِضَ، كسَمِعَ، والشيءَ له: «أظهر له، وعليه» أراده إيّاه، والْعُودَ على الإناء، والسيفَ على فخذه يَعْرِضُهُ وَيَعْرُضُهُ فيهما، والجندَ عَرْضَ عَيْنٍ: أمرَّهُم عليه، ونظر حالهم. انتهى باختصار . [تنبيه]: رواية وكيع، عن إسماعيل، ساقها الترمذيّ -﵀-، فقال: (٢٤٧٤) حدّثنا هنّاد، حدّثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه البجليّ، قال: كنا جلوسًا عند النبيّ -ﷺ-، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنكم ستُعْرَضون على ربكم،
مصادر المؤلف (٢٤)

١. وفي نسخة: «لا تضامون» بتخفيف الميم.

٢. «المصباح المنير»١/ ٣٨.

٣. «القاموس المحيط»١/ ٣٦٩.

٤. «فتح الباري»لابن رجب ٤/ ٣٢٠.

٥. «عمدة القاري»٥/ ٤٣ - ٤٤.

٦. أي مستقرّ فيه، يقال: وَدُعَ، كَكَرُم، ووَضَعَ، فهو وَدِيعٌ، ووادِعٌ: سكن، واستقرّ، أفاده في«القاموس»٣/ ٩٢.

٧. «عمدة القاري»٥/ ٤١ - ٤٢.

٨. «عمدة القاري»٥/ ٤٢.

٩. «الفتح»٢/ ٤١.

١٠. «الفتح»٢/ ٤١.

١١. يعني في«صحيح البخاريّ»، وأما في«صحيح مسلم»، فقدّم حديث:«يتعاقبون إلخ»، فتنبّه.

١٢. «الفتح»٢/ ٤١.

١٣. راجع: «مسند أبي عوانة» ١/ ٣١٤.

١٤. «الفتح» ٢/ ٤٢.

١٥. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٢٣.

١٦. «عمدة القاري» ٥/ ٤٤.

١٧. «الفتح» ٢/ ٤١.

١٨. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤.

١٩. هكذا النسخة، ولعل المعنى: أي قال قولًا باطلًا حيث أنكره.

٢٠. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣١٩ - ٣٢٠.

٢١. «عمدة القاري» ٥/ ٤٣.

٢٢. راجع: «شرح العقيدة الطحاويّة» لابن أبي العزّ (ص ١٨٩ - ٢٠١).

٢٣. وفي بعض النسخ:«قال»بدون واو.

٢٤. «القاموس المحيط» ٢/ ٣٣٤.