HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣٨

وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبي ﷺ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ. وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ. فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ» وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ فِي النَّاسِ. زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رسول الله ﷺ قال «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ» وَذَاكَ حين صاح عمر بن الخطاب.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص115
ج ١ ص ٤٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٧٠
(٤٠) - (بَابُ بَيَانِ اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤٤] (٦٣٨) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ فِي النَّاسِ، زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الصَّلَاةِ »، وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عمران التُّجِيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ فقيه حجة، رأس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٦ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٧ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق أم المؤمنين، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح (ع) تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والقول. ٤ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٦ - (ومنها): أن فيه عروة أحد الفقهاء السبعة. ٧ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂- الصدّيقة بنت الصدّيق حبيبة رسول اللَّه -ﷺ-، بنت حبيبه -﵄-، أفقه نساء الأمة، ومن الفقهاء السبعة، روت من الأحاديث (٢٢١٠)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ-) -﵂- (قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي أخّرها حتى اشتدّت عَتَمَةُ الليل، وهي ظلمته، قاله النوويّ -﵀- ، وقال في «المصباح»: أَعْتَمَ: إذا دخل في العَتَمَة، مثل أصبح: إذا دخل في الصباح. انتهى. و«العَتَمَةُ» محرَّكَةً: ثلثُ الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، وقيل: عبارة عن وقت صلاة العشاء الآخرة، وقيل: هي بقية الليل، أفاده في «العمدة» . (لَيْلَةً) منصوبٌ على الظرفيّة متعلّق بـ «أعتم» (مِنَ اللَّيَالِي) متعلّق بصفة لـ «ليلةً» (بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ) متعلق بـ «أَعتم»، أي دَخَلَ بصلاة العشاء العَتَمَةَ، أي أخّر أداءها. قال القرطبيّ -﵀-: هذا يدلّ على أن غالب أحواله -ﷺ- تقديمها؛ رفقًا بهم؛ لئلا يشقّ عليهم، كما بيّنه في آخر الحديث. وقال الخطّابيّ -﵀-: إنما أخّرهم ليقلّ حظّ النوم، وتطول مدّة الصلاة، فيكثر أجرهم؛ لأنهم في صلاة ما داموا ينتظرونها. وقال بعض الحكماء: النوم المحمود مقدار ثمان ساعات. انتهى . وقوله: (وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى) بالبناء للمفعول، أي يسمّيها الناس (الْعَتَمَةَ) فيه إشارة إلى أن هذا الاسم مشهور بينهم، وفي «المصنّف»: حدّثنا وكيع، حدّثنا شريكٌ، عن أبي فزارة، عن ميمون بن مِهْرَان، قال: قلت لابن عمر: من أول من سمّاها العتمة؟ قال: الشيطان، أفاده في «العمدة» . وسيأتي حديث النهي عن تسمية العشاء بالعتمة آخر الباب -إن شاء اللَّه تعالى-. (فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي من حجرته إلى المسجد (حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) -﵁- (نَامَ النِّسَاءُ) بالكسر، ومثله النِسْوَة، بكسر النون أيضًا، أفصح من النُّسوة بضمها، اسمان لجماعة إناث الأناسيّ، الواحدة امرأة من غير لفظ الجمع، أفاده في «المصباح». (وَالصِّبْيَانُ) بكسر الصاد، وتضم: جمع صَبِيّ، وهو من لدن يُولد إلى أن يُفْطَم، قاله في «اللسان»، وقال في «القاموس»: الصَّبِيّ مَن لم يُفْطَم بعد، جمعه أصْبِيَةٌ، وَأصْبٍ، وَصِبْوَة -بالكسر- وصَبْيَة، بالفتح، وصِبْيَةٌ، وصُبْوانٌ، وصُبْيَانٌ بكسر الثلاثة، وتضم. انتهى بإيضاح. وأراد عمر -﵁- النساء والصبيان الحاضرين في المسجد، لا النائمين في بيوتهم، وإنما خَصّ هؤلاء بالذكر؛ لأنهم مَظِنّة قلة الصبر على النوم، ومحل الشفقة والرحمة بخلاف الرجال. قال النوويّ -﵀-: قوله: «نام النساء والصبيان»: أي مَن ينتظر الصلاة منهم في المسجد، وإنما قال عمر -﵁-: «نام النساء والصبيان»؛ لأنه ظنَّ أن النبيّ -ﷺ- إنما تأخر عن الصلاة ناسيًا لها، أو لوقتها. انتهى . (فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي من حجرته إلى المسجد (فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ: «مَا) نافيةٌ (يَنْتَظِرُهَا) أي صلاة العشاء في هذه الساعة (أَحَدٌ) بالرفع على الفاعليّة (مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ») أي غير أهل المدينة، فقوله: «غيركم» بالرفع صفة لـ «أحدٌ»، ووقع صفة لنكرة؛ لأنه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة، لِتَوغّلِهِ في الإبهام، اللهم إلا إذا أضيف إلى المشتهر بالمغايرة، ويجوز أن يكون بدلًا من لفظ «أحد»، ويجوز أن ينتصب على الاستثناء، قاله في «العمدة» . ثم بيّن سبب عدم انتظار غير أهل المدينة لهذه الصلاة بقوله: (وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلَامُ فِي النَّاسِ) وفي رواية للبخاريّ: «قال: ولا تُصلَّى يومئذ إلا بالمدينة»، ولفظ النسائيّ: «ولم يكن يومئذ أحذ يصلي غيرُ أهل المدينة». والمراد به أنها لا تُصَلَّى بالهيئة المخصوصة، وهي الجماعة إلا بالمدينة، وبه صرَّح الداوديّ؛ لأن مَنْ كَانَ بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سِرًّا، وأما غير مكة والمدينة من البلاد، فلم يكن الإسلام دخلها، قاله في «الفتح» . زاد في رواية البخاريّ: «وكانوا يصلّون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول»، قال في «الفتح»: قوله: «وكانوا» أي النبيّ -ﷺ- وأصحابه، وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء؛ لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك، وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائيّ، من رواية إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن الزهريّ، ولفظه: «ثم قال: صَلُّوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل»، وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس: «إنه أخّر الصلاة إلى نصف الليل»، معارضة؛ لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته -ﷺ-. انتهى . (زَادَ حَرْمَلَةُ) بن يحيى (فِي رِوَايَتِهِ)، وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) مفعول به لـ «زاد» محكيّ؛ لقصد لفظه، وقوله: (وَذُكِرَ لِي) بالبناء للمفعول مقولُ «قال» (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا) هو بتاء مثناة من فوقُ مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم زاء مضمومة، ثم راء: أي تُلِحُّوا عليه، ونقل القاضي عن بعض الرواة أنه ضبطه»تُبْرِزُوا«-بضم التاء، وبعدها باء موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي- من الإبراز، وهو الإخراج، والرواية الأولى هي الصحيحة المشهورة التي عليها الجمهور. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«أن تُبْرِزوا»رواه الرازيّ بالباء، وتقديم الراء، وضمّ التاء، وكسر الراء، من الإبراز، وهو الإخراج، ورواه سائر الرواة:«تَنْزُرُوا»بفتح التاء، وبالنون، وتقديم الزاي، وضمّها، وهو الصحيح، ومعناه الإلحاح عليه في الخروج، وهذا إنما قاله -ﷺ- مؤدّبًا لهم، ومعلِّمًا لَمّا صاح عمر -﵁-:«نام النساء والصبيان»، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . (رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) بالنصب على المفعوليّة لـ«تنزُروا»(عَلَى الصَّلَاةِ«) وفي نسخة: »للصلاة« (وَذَاكَ) وفي نسخة: »وذلك« أي قول النبيّ -ﷺ-: »وما كان لكم أن تنزُروا. . . إلخ« (حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) أي بقوله: »نام النساء والصبيان«. [تنبيه]: قول ابن شهاب -﵀-: «وذُكر لي. . . إلخ»، مرسلٌ؛ لم يذكر من ذكره له، قال الحافظ الرشيد العطّار -﵀-: هكذا هو في كتاب مسلم، وقد أخرجه البخاريّ في «صحيحه»، والنسائيّ في «سننه»، فلم يذكرا هذه الزيادة التي في آخره من قول الزهريّ، ولا أعلم الآن من أسندها من الرواة، واللَّه ﷿ أعلم. انتهى كلام العطّار ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ١٤٤٤ و١٤٤٥ و١٤٤٦] (٦٣٨)، و(البخاريّ) في «مواقيت الصلاة» (٥٦٦ و٥٦٩)، وفي «الأذان» (٨٦٢) وفي (٨٦٤)، و(النسائيّ) في «الصلاة» (٤٨٢)، وفي «المواقيت» (٥٣٥ و٥٣٦)، وفي «الكبرى» (٣٨٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٩٩ و٢١٥ و٢٧٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٤٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٣٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٠٧٥ و١٠٧٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤١٨ و١٤١٩ و١٤٢٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٣٧٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٧٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب تأخير صلاة العشاء. ٢ - (ومنها): مشروعية الإعلام للإمام؛ ليخرج إلى الصلاة. ٣ - (ومنها): مشروعيّة تنبيه الصغير للكبير إذا ظنّ أنه غفل عن الصلاة. ٤ - (ومنها): أنه استَدَلَّ به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء. قال في «الفتح»: ولا دلالة فيه؛ لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان قاعدًا متمكنًا، أو لاحتمال أن يكون مضطجعًا لكنه توضأ، وإن لم ينقل، اكتفاءً بما عُرِف من أنهم لا يصلون على غير وضوء. ٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -﵃- من اهتمامهم بصلاة الجماعة؛ حتى يحضر النساء والصبيان. ٦ - (ومنها): ما قاله النوويّ -﵀-: إن التأخير المذكور في هذا الحديث وما بعده كلُّه تأخير لم يَخرُج به عن وقت الاختيار، وهو نصف الليل، أو ثلث الليل على الخلاف المشهور الذي قدّمنا بيانه في أول المواقيت. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد قدّمنا أن الراجح أن نصف الليل هو آخر وقت العشاءء، فلا وقت لها بعده، وإن قال به الجمهور؛ لحديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄-، مرفوعًا: «ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل»، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤٥] (. . .) -وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ: وَذُكِرَ لِي، وَمَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد اللَّه المصريّ ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٢ - (أَبُوهُ) شُعيب بن الليث بن سعد الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصرىّ، ثقةٌ فقيهٌ نَبِيهٌ، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١١. ٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (عُقَيْل) -بالضمّ- ابن خالد بن عَقِيل -بالفتح- الأيليّ أبو خالد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، سكن المدينة، ثمّ الشام، ثم مصر [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد ابن شهاد الماضي، وهو: عن عروة، عن عائشة -﵂-. وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل حديث يونس، يعني أن الليث بن سعد حدّث عن ابن شهاب، مثل حديث يونس عنه، لكنه لم يذكر كلام الزهريّ الأخير. [تنبيه]: رواية الليث هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٥٦٦) حدّثنا يحيى بن بكير، قال: حدّثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته، قالت: أعتم رسول اللَّه -ﷺ- ليلةً بالعشاء، وذلك قبل أن يفشو الإسلام، فلم يخرج حتى قال عمر: نام النساء والصبيان، فخرج، فقال لأهل المسجد: «ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالُوا جَمِيعًا: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي»، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: «لَوْلَا أَنَّ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي»). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (ح د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٤ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن مروان الحمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٥ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصّيصيّ الأعور، أبو محمد، ترمذيّ الأصل، نزل بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٦ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٨ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ شهير، عَمِي فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٩ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو خالد، وأبو الوليد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، كان يدلّس ويرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ١٠ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ) الصنعانيّ الأَبناويّ، ثقة [٤]. رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وأبي هريرة، ووهب بن مُنَبِّه، وعبد اللَّه بن سعد بن خيثمة الأنصاريّ، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس، وصفية بنت شيبة، وفاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وأم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. ورَوَى عنه مجاهد، وهو أكبر منه، ونافع مولى ابن عمر، وهو من أقرانه، وعمرو بن شعيب، وبُدَيل بن ميسرة، وصدقة بن يسار، وجرير بن حازم، وابن جريج، وأبو الْعُمَيس، وإبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعانيّ، وآخرون. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي، والعجلي. وقال الدُّورِيُّ: هو الذي روى عنه ابن جريج، وجرير بن حازم، ليس مغيرة غيره. وقال عُبَيد بن عمير، عن نافع: سألني عمر بن عبد العزيز عن زكاة العسل؟ فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أنه ليس فيه زكاة، فقال: عَدْلٌ مَرْضِيٌّ، فكتب إلى الناس بذلك. وقال الآجريّ عن أبي داود: المغيرة بن حكيم: أحد الآخذين، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج البخاريّ في التعاليق، والمصنّف هذا الحديث فقط، والترمذيّ، والنسائيّ، وله حديثان، حديث الباب، وحديث: «لا يُقطَعُ الوادي إلا شَدًّا». ١١ - (أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، أمها حبيبة بنت خارجة، وتُوُفّي أبوها، وهي حَمْلٌ، ثقة [٢] (بخ م س ق) تقدمت في «الحيض» ٢١/ ٧٩٢. [فائدة]: وقع السؤال عن «أم كلثوم» هل يُمْنَع عجزه من الصرف؛ للعلمية والتأنيث المعنويّ، كما منع في «أبي هريرة»، و«أبي بكرة» للتأنيث اللفظيّ؟. فأجاب الشيخ محمد الدمياطيّ الخُضَريّ في «حاشيته» على «ألفية ابن مالك» بالفرق بينهما بأن العلة الثانية، وهي التأنيث في «هريرة» تامة مستقلّة به قبل التركيب وبعده، فانضمّت لجزء العلمية الحاصلة بعد التركيب، ومنعته، بخلاف «كلثوم»، فإن فيه جزء كل من العلمية والتأنيث المعنويّ؛ لأنه مدلولٌ لمجموع الجزأين، لا للعجز وحده، فالظاهر أن لا يُمْنَعَ، وهو الجاري على ألسنة المحدثين كما في الدمامينيّ على «المغني»؛ لِتَجَزُّئِ كل من العلتين فيه. انتهى . ١٢ - (عَائِشَةُ) -﵂- ذُكرت قبله. وقوله: (أَعْتَمَ النَّبِيُّ -ﷺ-) أي أخّر العشاء الأخيرة إلى عَتَمة الليل، وهي ظلمته. وقوله: (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلةً من الليالي. وقوله: (حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ) قال النوويّ: أي كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بدّ من هذا التأويل، لقوله -ﷺ-: «إنه لوقتها»، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل؛ لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل. انتهى .
مصادر المؤلف (١٧)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «للصلاة».

٣. وفي نسخة: «وذلك».

٤. «شرح النوويّ» ٥/ ١٣٧.

٥. راجع: «عمدة القاري» ٥/ ٦٣.

٦. «المفهم» ٢/ ٢٦٤.

٧. راجع: «عمدة القاري» ٥/ ٦٣.

٨. «شرح النوويّ» ٥/ ١٣٧.

٩. «عمدة القاري» ٥/ ٦٤.

١٠. راجع: ٢/ ٦٧.

١١. «الفتح» ٢/ ٦٠.

١٢. «المفهم» ٢/ ٢٦٦.

١٣. راجع: «قرّة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» ١/ ١٣٣.

١٤. «شرح النوويّ» ٥/ ١٣٧ - ١٣٨.

١٥. وفي نسخة: «ابنة».

١٦. راجع: «حاشية الخضري على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك» ٢/ ١٠٢.

١٧. «شرح النوويّ» ٥/ ١٣٩.