HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٤٢

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ، الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ الْعَتَمَةَ، إِمَامًا وَخِلْوًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ. قَالَ حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيْقَظُوا. وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا. فَقَامَ عمر بن الخطاب فقال: الصلاة. فقال عطاء: قال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ. يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً. وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ. قَالَ «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ». قَالَ فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ. ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ. ثُمَّ صَبَّهَا. يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ. حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ. ثُمَّ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطِشُ بِشَيْءٍ. إِلَّا كَذَلِكَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ عَطَاءٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَهَا، إِمَامًا وَخِلْوًا، مُؤَخَّرَةً. كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ. فَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ. فصلها وسطا. لا معجلة ولا مؤخرة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص117
ج ١ ص ٤٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص١٠٤
حيث الدليل أفضلية التأخير، ومن حيث النظر التفصيل، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم أن الأرجح استحباب التأخير لمن لا يشقّ عليه، وأما إذا شقّ عليه، أو على المأمومين، فالتقديم أفضل، وبهذا تجتمع الأدلةُ، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): جواز الحديث بعد صلاة العشاء، إذا كان في خير، وإنما نُهي عن الكلام في غير الخير. ٣ - (ومنها): أن التأني في الأمور مطلوب. ٤ - (ومنها): أن التبشير لأحد بما يَسُرّه محبوب؛ لأن فيه إدخال السرور في قلب المؤمن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀-: المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٥٣] (٦٤٢) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ: الْعَتَمَةَ، إِمَامًا وَخِلْوًا؟، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ ، قَالَ: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ، وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا، وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ، قَالَ : «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ»، قَالَ: فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً، كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ؟ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ صَبَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الْأُذُنِ، مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ، ثُمَّ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ، وَلَا يَبْطِشُ بِشَيْءٍ، إِلَّا كَذَلِكَ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- لَيْلَتَئِذٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ عَطَاءٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَهَا إِمَامًا وَخِلْوًا مُؤَخَّرَةً، كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ -ﷺ- لَيْلَتَئِذٍ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ خِلْوًا، أَوْ عَلَى النَّاسِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ، فَصَلِّهَا وَسَطًا، لَا مُعَجَّلَةً، وَلَا مُؤَخَّرَةً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم في الباب. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم في الباب أيضًا. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم في الباب أيضًا. ٤ - (عَطَاء) بن أبي رَبَاح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد اللَّه البحر الحبر -﵄-، تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وعبد الرزّاق، فصنعانيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع. ٥ - (ومنها): أن ابن عبّاس -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وبحر الأمة، وحبرها -﵁-، وآخر من مات من الصحابة بالطائف، مات سنة (٦٨)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ) أي ابن أبي رباح (أَيُّ حِينِ أَحَبُّ إِلَيْكَ) «أَيُّ» اسم استفهام مبتدأ، مضاف إلى «حين»، وخبره قوله: «أحب إليك» (أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ) «أن» بفتح الهمزة مصدريّة، و«أصلي» صلتها، ومتعلقه محذوف، تقديره «فيه»، و«أن» وصلتها في تأويل المصدر مجرور بحرف جر مقدَّر، أي لصلاتي، وتقدير الكلام: أيُّ وقت أحبُّ إليك لصلاتي العتمةَ فيه. (الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ: الْعَتَمَةَ) أي يسمّونها بها، وهي بفتحات، والمراد بها هنا العشاء، وتقدم الخلاف في معناها. (إِمَامًا) حال من فاعل «أصلي»، وهو المُقْتَدَى به في الصلاة. قال الفيوميّ -﵀-: الإمام: الخليفة، والعالِمُ المقتدَى به، ومن يُؤْتَمّ به في الصلاة، ويُطْلَق على الذكر، والأنثى، قال بعضهم: وربما أنث إمام الصلاة بالهاء، فقيل: امرأة إمامة، وقال بعضهم: الهاء فيها خطأ، والصواب حذفها؛ لأن الإمام اسم لا صفة. انتهى . (وَخِلْوًا؟) وفي رواية النسائيّ: «أو خِلْوًا» بـ «أو»، وهو بكسر الخاء وسكون اللام: أي منفردًا (قَالَ) عطاء (سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -﵄- يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-) أي أبطأ، وتأخر (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلةً من الليالي، فـ «ذات» مقحمةً (الْعِشَاءَ) بالعشاء (قَالَ: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ) أي ناموا، ويقال: رَقَدَ، رَقْدًا، ورُقَادًا، بالضم: نام، ليلًا كان، أو نهارًا، وبعضهم يخُصّه بنوم الليل، والأول هو الحقّ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]. قاله في «المصباح». والمراد بالناس: هم الحاضرون في المسجد. (وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا، وَاسْتَيْقَظُوا) يعني أن النوم والاستيقاظ تكرّر منهم؛ لطول الانتظار (فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) -﵁- (فَقَالَ: الصَّلَاةَ) منصوب بفعل مقدّر، أي صلّ الصلاة، وفي رواية النسائيّ: «الصلاةَ الصلاةَ» بالتكرار، والتكرار للتأكيد، ويَحْتمل أن يكون منصوبًا على الإغراء، وعامله محذوفٌ وجوبًا؛ لكون المُغْرَى به مكرَّرًا، كما قال في «الخلاصة»: وَكَمُحَذَّرٍ بِلا «إيَّا» اجْعَلَا … مُغْرًى بِهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلَا بعد بيان حكم المحذَّر بقوله: إيِّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ … مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ وَدُونَ عَطْفٍ ذَا لإيَّا انْسُبْ وَمَا … سِوَاه سَتْرُ فِعْلِهِ لَنْ يَلْزَمَا إلا مَعَ الْعَطْفِ أوِ التَّكْرَار … كَالضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ يَا ذَا السَّارِي أي الزم الصلاة، وزاد في رواية البخاريّ: «نام النساء، والصبيان». (فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ-) أي من حجرته إلى المسجد (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ) أي كأني أشاهده في الوقت الذي أحدثكم فيه، وهذا قاله ابن عباس -﵄- تأكيدًا لكلامه، وأنه ما نَسِيَ الواقعة، بل استحضرها في ذهنه، حتى كأنها مشاهَدَةٌ له حين التحديث بها. و«الآن» منصوب على الظرفية، متعلق بـ «أنظر»، وهو ظرف للوقت الحاضر الذي أنت فيه ويلزم دخول الألف واللام، وليس ذلك للتعريف؛ لأن التعريف تمييز للمشترِكات، وليس لهذا ما يَشْرَكُهُ في معناه. قال ابن السَّرَّاج: ليس هو آنَ، وآنّ، حتى يدخل عليه الألف، واللام للتعريف، بل وُضِعَ مع الألف واللام للوقت الحاضر، مثل «الثُّرَيَّا»، «والذي»، ونحوِ ذلك، قاله في «المصباح». والجملة في محل نصب حال من محذوف، أي أخبركم به حال كوني مُشَبِّهًا نفسي ناظرةً إليه في الوقت الحاضر. (يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً) وكأنه اغتسل قبيل خروجه، والجملة حال من الضمير في «إليه»، ويَحْتَمِل أن تكون حالًا من «نبي اللَّه»، و«ماءً» تمييز محوَّل عن الفاعل. (وَاضِعًا يَدَهُ) حال أيضًا، إما مترادف، أو متداخل (عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ) أي على جانب رأسه، وإنما وضع يده عليه ليعصر ما فيه من الماء (قَالَ) وفي نسخة: «فقال»، أي قال -ﷺ- حين خرج إليهم، مبيِّنًا استحباب تأخير العشاء («لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي)»لولا«حرف امتناع لوجود، و»أن يشُقّ«في تأويل المصدر مبتدأ خبره محذوف وجوبًا، لقيام جواب«لولا»مقامه، وهو قوله: (لَأَمَرْتُهُمْ) أي لولا خوف المشقة على أمتي في تأخير صلاة العشاء إلى هذا الوقت لأمرتهم (أَنْ يُصَلُّوهَا) في تأويل المصدر مجرور بباء مقدرة قياسًا، أي بصلاتها (كَذَلِكَ«) أي في حالٍ مشابهٍ لهذا، وهو كونها مؤخَّرة إلى هذا الوقت، ولفظ البخاريّ: »أن يصلّوها هكذا«، وفي رواية النسائيّ: »أن لا يصلّوها إلا هكذا«، وفي رواية له: »إنه الوقت، لولا أن أشق على أمتي«، واللَّه أعلم. [فائدة]: وقع في رواية الطبرانيّ من طريق طاوس في هذا الحديث بمعناه، قال: وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلًا، فخرج النبيّ -ﷺ-، فقال: «ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم»، قاله في «الفتح» . (قَالَ) ابن جريج (فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً) أي طلبت منه التثبيت، يقال: اسْتَثْبَتَ في أمره: إذا شاور، وفحص عنه، قاله في «اللسان» (كيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ؟ كَمَا أَنْبَأَهُ) أي أخبره (ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄- (فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ) أي فَرَّق، من التبديد، وهو التفريق (بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ) أي تفريقًا قليلًا (ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ) أي جانبه (ثُمَّ صَبَّهَا) بالصاد المهملة، ثم الموحّدة المشدّدة، وللبخاريّ: «ثم ضمّها» بالضاد المعجمة، والميم، وصوّب القاضي عياض الأول، قال: لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد، وقال الحافظ: ورواية البخاري، أيضًا مُوَجَّهة، بأنّ ضم الأصابع صفة للعاصر، فلا اختلاف بين المعنيين. وقال النوويّ -﵀-: قوله: «ثم صبّها»، هكذا هو في أصول روايتنا، قال القاضي: وضبطه بعضهم: «قَلَبَها»، وفي البخاريّ: «ضمّها»، والأول هو الصواب بدليل لفظ الحديث. انتهى . (يُمِرُّهَا) بضم أوله، من الإمرار رباعيًّا، وللنسائيّ: «يَمُرّ بها» من المرور ثلاثيًّا، والجملة حال من «أطراف الأصابع»، وقوله: (كَذَلِكَ) أي على مثل تلك الحال من الصبّ، والجارّ والمجرور: متعلِّق بحال مقدر، أي حال كون الإمرار كائنًا كذلك (عَلَى الرَّأْسِ) متعلّقٌ بـ «يُمِرّ» (حَتى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الْأُذُنِ) «إبهامه» مرفوع على الفاعلية، و«طَرَفَ الأذن» منصوب على المفعولية (مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ، ثُمَّ عَلَى الصُّدْغِ) بضم، فسكون: ما بين لَحْظِ العين إلى أصل الأذن، والجمع: أَصْداغ، مثل: قُفْل، وأقْفَال، ويُسَمَّى الشعر الذي تَدَلَّى على ذلك الموضع صُدْغًا، قاله في «المصباح» (وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ) أي جانب اللحية، وفي رواية النسائيّ: «وناحية الجَبِين»: و«الجبينُ»: ناحية الجبهة من مُحَاذَاة النَّزَعَةِ إلى الصُّدْغ، وهما جبينان، عن يمين الجبهة، وشمالها، قاله الأزهريّ، وابن فارس، وغيرهما؛ فتكون الجبهة بين جبينين، وجمعه جُبُن، بضمتين، مثل بَرِيد، وبُرُد، وأجْبِنَةٌ، مثل أسْلِحَةٍ، قاله في «المصباح». (لَا يُقَصِّرُ) من التقصير بالقاف؛ أي لا يبطئ. قال في «الفتح»: ووقع عند الكشميهنيّ: «لا يَعُصُر» بالعين، والأولى أصوب. انتهى. (وَلَا يَبْطِشُ) من بابي نصر، وضرب، أي لا يستعجل. وقال النوويّ: قوله: «ولا يقصّر، ولا يبطِش» هكذا هو في «صحيح مسلم»، وفي بعض نسخ البخاريّ، وفي بعضها: «ولا يعصر»، بالعين، وكلّه صحيح. انتهى . وقوله: (بِشَيْءٍ) متعلّق بـ «يقصّر»، و«يبطِش» على سبيل التنازع، وللنسائيّ: «شيئًا» بالنصب (إِلَّا كَذَلِكَ) أي إلا مثل ما وصفه ابنُ عباس لعطاء، وعطاءٌ لابن جريج. قال ابن جريج: (قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- لَيْلَتَئِذٍ؟) أي ليلة إذ أعتم النبيّ -ﷺ- بالعشاء (قَالَ) عطاء (لَا أَدْرِي) هكذا قال عطاء، وقد تقدّم في حديث عائشة -﵂-: «حتى ذهب عامّة الليل»، وفي حديث ابن عمر -﵄-: «حين ذهب ثلث الليل، أو بعده»، وفي حديث أنس -﵁-: «إلى شطر، أو كاد يذهب شطر الليل». (قَالَ عَطَاءٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ) بصيغة اسم التفضيل، وهو خبر مقدّم لقوله: (أَنْ أُصَلِّيَهَا) و«أن» مصدريّة (إِمَامًا وَخِلْوًا مُؤَخَّرَةً) حال كـ «إمامًا»، فهما حالان مترادفان، أو متداخلان (كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ -ﷺ- لَيْلَتَئِذٍ) أي ليلة إذ أعتم بالعشاء (فَإِنْ شَقَّ) وفي نسخة: «قال: فإن شقّ» (عَلَيْكَ ذَلِكَ) أي صلاتها مؤخّرةً (خِلْوًا، أَوْ) شقّ ذلك (عَلَى النَّاسِ) الذين يريدون أن يصلّوها (فِي الْجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ) حال من الناس (فَصَلِّهَا وَسَطًا) أي بين التعجيل والتأخير، كما بيّنه بقوله (لَا مُعَجَّلَةً، وَلَا مُؤَخَّرَةً) فيه أن عطاءً يرى استحباب تاخير العشاء إذا لم يشقّ على الناس، وهذا هو الأرجح من أقوال العلماء، كما تقدّم البحث فيه مستوفًى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ١٤٥٤] (٦٤٢)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٧١)، و«التمنّي» (٧٢٣٩)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٣١ و٥٣٢)، وفي «الكبرى» أيضًا (١٥٣١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢١١٣)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤٩٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٤٧٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٧٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٤٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٣٢ و١٥٣٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٠٧٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٢٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١١٤٢٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٤٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب التأخير بصلاة العشاء، وقد مرّ تفصيل مذاهب العلماء في ذلك قريبًا. ٢ - (ومنها): بيان حرص السلف -رحمهم اللَّه تعالى- في طلب الأوْلَى والأفضل من الأوقات لإيقاع أفضل الطاعات بعد الشهادتين، وهي الصلاة فيه. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي لمن استُفْتِيَ أن يذكر الجواب مقرونًا بدليله.
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح» ٢/ ٥٨.

٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣. وفي نسخة: «بالعشاء».

٤. وفي نسخة: «فقال».

٥. وفي نسخة: «قال: فإن شقّ».

٦. «المصباح المنير» ١/ ٢٣.

٧. ٢/ ٦٢.

٨. «إكمال المعلم» ٢/ ٦٠٦، و«شرح النوويّ» ٥/ ١٤١.

٩. «شرح النووي» ٥/ ١٤٢.