HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٤٧

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ فَقَالَ: كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا (قَالَ يَعْنِي الْعِشَاءَ) إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ، بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ. وَالْعَصْرَ، يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. قَالَ: وَالْمَغْرِبَ، لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ. قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُهُ، بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ. قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بالستين إلى المائة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص119
ج ١ ص ٤٤٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص١٤٤
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ) يعني أن معاذ بن معاذ حدّث عن شعبة بمثل ما حدّث به غندر عنه. [تنبيه]: رواية معاذ بن معاذ هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٦٣] (٦٤٧) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَل أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: كَانَ لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا، قَالَ: يَعْنِي الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ؛ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، قَالَ: وَالْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ، فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) هو: يحيى بن حبيب بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج المذكور في السند الماضي. ٤ - (سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ) الرِّيَاحيّ، أبو الْمِنهال البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٣٦. ٥ - (أَبُو بَرْزَةَ) نَضْلة بن عُبيد الأسلميّ الصحابيّ المشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها سنة (٦٥) على الصحيح (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٣٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- مشهور بكنيته، وليس في الكتب الستّة من يشاركه في هذه الكنية، ولا في اسمه نَضْلَة بن عُبيد، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ الرياحيّ: أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أي: سلامة -بتخفيف اللام-، قال الحافظ -﵀-: وسلامة والد سَيّار حَكَى عنه ولده هنا، ولم أجد من ترجمه، وقد وقعت لابنه عنه رواية في «معجم الطبرانيّ الكبير» في ذكر الحوض، وفي رواية البخاريّ من طريق عوف الأعرابيّ، عن سيّار، قال: «دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلميّ، فقال له أبي. . .»، وزاد الإسماعيليّ: «زَمَنَ أُخرج ابن زياد من البصرة»، قال الحافظ -﵀-: وكان ذلك سنة (٦٤). انتهى . وقال في «العمدة»: وقال الإسماعيليّ: «لما كان زمنَ أُخرِج ابن زياد، ووَثَبَ مروان بالشام، قال أبو المنهال: انطلَقَ أبي إلى أبي بَرْزة، وانطلقت معه، فإذا هو قاعد في ظلّ عِلوٍ له من قصب في يوم شديد الحر. . .» فذكر الحديث. انتهى . (يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ) ببناء الفعل للفاعل، «وأبا» مفعول به، والجملة في محل نصب على الحال من «أبي»، على رأي الجمهور، أو مفعول ثان على رأي من يقول إن «سَمع» تعمل عمل «ظَنّ»، على ما هو مقرر في محله. (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) أي المكتوبة، ففي رواية البخاريّ: «فقال له أبي: كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي المكتوبة؟». والمراد: عن الأوقات التي كان يصلي فيها المكتوبة، ويداوم عليها. (قَالَ) شعبة (قُلْتُ) لسيّار (آنْتَ سَمِعْتَهُ؟) بمدّ الهمزة، أصله أأنت سمعته؟ بهمزة الاستفهام، يعني أن شعبة قال لسيّار مستوثقًا سماعه من أبيه: أأنت سمعت أباك يسأل أبا برزة -﵁-؟. (قَالَ) شعبة (فَقَالَ) سيّار (كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ) أي سمعته يسأله كسماعي لكلامك في هذه الساعة، وفي رواية النسائيّ: «كما أسمعك الساعة»، وعليه فـ «ما» على الأول كافّة لـ «كأنّ»، وعلى الثاني مصدرية، والفعل في تأويل المصدر مجرور بالكاف، و«الساعة» منصوب على الظرفية متعلق بـ «أسمع»، هذا على جعل «سمع» ثلاثيًّا من السماع. ويَحْتَمِل أن يكون من الإسماع رباعيًّا، وعليه يكون المعنى: كما أُسْمِعك كلامي، والأول أظهر، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ) سيّار (سَمِعْتُ أَبِي) سلامةَ (يَسْأَلُهُ) أي أبا برزة -﵁- (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) الظاهر أن جملة «قال: سمعت أبي. . . إلخ» تأكيد للأولى (فَقَالَ) أبو برزة -﵁- (كَانَ) -ﷺ- (لَا يُبَالِي) أي لا يهتم، ولا يَكْتَرِث، يقال: لا أُباليه، ولا أُبالي به: أي لا أهتم به، ولا أَكْتَرِث له، ولم أُبَالِ، ولم أُبَلْ للتخفيف، كما حذفوا الياء من المصدر، فقالوا: «لا أُبَالِيهِ بَالَةً»، والأصل بَالِيَةً، مثل عافاه مُعافاة، وعافية، قالوا: ولا تستعمل إلا مع الجحد، والأصل فيه قولهم: تَبَالَى القومُ: إذا تبادروا إلى الماء القليل، فاستَقَوا، فمعنى «لا أبالي»: لا أبادر، إهمالا له، وقال أبو زيد: ما باليت مُبالاةً، والاسم البِلاءُ، وزانُ كِتَاب، وهو الهم الذي تُحَدِّث به نفسك، قاله الفيّوميّ -﵀- . (بَعْضَ تَأْخِيرِهَا) بالنصب، مفعولًا لـ «يبالي»، وأصل الكلام: كان لا يبالي بتأخير العشاء بعض التأخير (قَالَ: يَعْنِي الْعِشَاءَ) أي يَقْصِد أبو برزة بالضمير في «تأخيرها» العشاء، والعناية من بعض الرواة؛ سَيّارٍ، أو غيرِهِ (إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) وفي الرواية التالية: «كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء نصف الليل -ثم قال-: أو ثلث الليل» وفي لفظ: «يؤخّر العشاء إلى ثلث الليل»، فتبيّن بهذا أنه لا يصل إلى نصف الليل حقيقةً، وإنما هو قبله، فلا يصحّ الاستدلال به على امتداد وقت العشاء بعد نصف الليل، فتنبّه (وَلَا) نافية، ولذا رفع قوله: (يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا) أي لما فيه من التعرّض لتفويتها، وهذا لمن لا يجد موقظًا، أو يستغرقه النوم حتى يفوت العشاء، وإلا فلا بأس بالنوم قبلها؛ لحديث ابن عمر -﵄- المتقدّم: «أن رسول اللَّه -ﷺ- شُغِل عنها ليلةً، فأخرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا. . .» الحديث متفق عليه. وقال القرطبيّ -﵀-: أما كراهة النوم قبلها فلما يُخاف من غلبة النوم، فيفوت وقتها، أو أفضل وقتها المستحسن، وقال بهذا جماعة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وغيرهم، وهو مذهب مالك، ورخَّص فيه بعضهم، منهم عليّ، وأبو موسى، وغيرهم، وهو مذهب الكوفيين، واشترط بعضهم أن يَجعل معه من يوقظه للصلاة، ورُوي عن ابن عمر مثله، وإليه ذهب الطحاويّ. انتهى . (وَلَا) يُحبّ أيضًا (الْحَدِيثَ بَعْدَهَا) أي حديث الناس، أي المحادثَةَ، وهذا إذا لم يكن الحديث في أمر مهمّ، وإلا فقد ثبتٌ من حديث عمر -﵁-: «أن النبيّ -ﷺ- كان يسمر هو وأبو بكر في الأمر من أمور المسلمين، وأنا معهما». حَسّنه الترمذيّ. ومن حديث أنس -﵁-: أنه -ﷺ- خطبهم بعد العشاء، فقال: «ألا إنّ الناس قد صَلَّوا، ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة»، متفق عليه. ومن حديث ابن عمر -﵄- قال: صَلَّى النبيّ -ﷺ- صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه. . .»، الحديث، متفق عليه. والحاصل أن الحديث المكروه هو الحديث الذي لا فائدة فيه، وإنما كرهه لكونه يؤدي إلى ترك قيام الليل، أو للاستغراق في الحديث، ثم يستغرق في النوم، فيخرج وقت الصبح. وكان عمر رضي اللَّه تعالى عنه يضرب الناس على ذلك، ويقول: أسمرًا أول الليل، ونومًا آخره؟. قال الحافظ -﵀-: وإذا تقرّر أن علة النهي ذلك، فقد يُفَرِّق فارق بين الليالي الطوال والقصار، ويمكن أن تُحْمَل الكراهة على الإطلاق حسمًا للمادّة؛ لأن الشيء إذا شُرع لكونه مظنة قد يستمرّ، فيصير مَئِنّة، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حمله على الإطلاق هو المتعيِّن؛ لإطلاق النصّ، ولا بدّ أيضًا من تقييد إباحة الأمر المهمّ بما لا يؤدي إلى ما ذُكِر من التفويت لطوله، وما ثبتٌ عنه -ﷺ- لا يؤدي إليه؛ إذ ليس طويلا، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبيّ -﵀-: وأما كراهة الحديث بعدها، فلما يؤدّي إليه من السهر، ومخافة غلبة النوم آخر الليل، فينام عن قيام آخر الليل، وربما ينام عن صلاة الصبح، قال: ويظهر لي أن كراهة ذلك إنما هو لما أن اللَّه جعل الليل سكنًا، أي يُسْكَنُ فيه، فإذا تحدّث الإنسان فيه، فقد جعله كالنهار الذي هو مُتصَرَّف المعايش، فكأنه قصد إلى مخالفة حكمة اللَّه تعالى التي أجرى عليها وجوده. وقيل: يكره ذلك؛ لئلا نلغو في كلامنا، أو نخطئ فيه، فيُختم عملنا بعمل سيّئ، أو بقول سيّئ، والنوم أخو الموت، أو لعله يكون فيه الموت، واللَّه تعالى أعلم. وقيل: كُره ذلك؛ لتُراح الْكَتَبةُ الكرام، وقد كان بعض السلف يقول لمن أراد أن يتحدّث بعد العشاء: أريحوا الكَتَبة. وهذه الكراهة تختصّ بما لا يكون من قبيل القُرَب والأذكار، وتعلّم العلم، ومسامرة أهل العلم، وتعلّم المصالح، وما شابه ذلك، فقد ورد عن النبيّ -ﷺ-، وعن السلف ما يدلّ على جواز ذلك، بل على ندبيّته، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم آنفًا تقييد عدم كراهة ما ذُكر من القرب ونحوه بعدم طوله المؤدّي إلى تفويت شيء مما شُرع من التهجّد، وصلاة الوتر آخر الليل، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجّاج (ثُمَّ لَقِيتُهُ) أي سيّارًا (بَعْدُ) من الظروف المبنية على الضم؛ لقطعه عن الإضافة، ونية معناها، أي بعدما حَدَّثني بهذا الحديث على الوجه المذكور (فَسَأَلْتُهُ) أي عن صلاة الظهر، وكأن شعبة اكتفى عن سؤال وقت العشاء باللقاء الأول، وكأنه كان هو المطلوب بالسؤال في تلك الساعة، وفي اللقاء الثاني سأل عن وقت الظهر (فَقَالَ) أبو برزة (وَكَانَ) -ﷺ- (يُصَلِّي الظّهْرَ) أي صلاة الظهر (حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ) أي تميل عن وسط السماء إلى جهة المغرب، وفيه إشارة إلى أنه كان يصلي الظهر في أول الوقت، ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد؛ لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد؛ لأنه مختصّ بشدة الحرّ، أو لبيان الجواز. وقد يَتَمَسَّك من قال: إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن تقديمه من طهارة، وسَتْر، وغيرهما قبل دخول الوقت، قال الحافظ -﵀-: ولكن الذي يظهر أن المراد بالحديث التقريب، فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند في خول الوقت بغير أسباب الصلاة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ هو التحقيق الصحيح، واللَّه تعالى أعلم. (وَالْعَصْرَ) أي يصلّي صلاة العصر (يَذْهَبُ الرَّجُلُ) أي بعد الفراغ من الصلاة، كما يدلّ عليه السياق؛ لأن الحديث مسوق لتحديد الوقت الذي يصلي فيه النبيّ -ﷺ- (إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ) أي أبعد محلّ في المدينة، وجملة «يذهب» في محل نصب على الحال، أي يصلي العصر، والحال أنه يذهب الرجل الذي صلى معه إلى أبعد محل في المدينة، فيصل إليه (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من فاعل «يصل»، ومعنى «حيّةٌ» أي بيضاءُ نقيّةٌ، فحياة الشمس عبارة عن بقاء حرّها لم يتغير، وبقاء لونها لم يتغير، وإنما يدخلها التغير بدنوها إلى الغروب، كأنه جعل مغيبها موتًا لها، قاله في «العمدة» . وقال الزين ابن الْمُنَيِّر -﵀-: المراد بحياتها قوّة أثرها حرارةً ولونًا وشُعاعًا وإنارةً، وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء. انتهى. وفي «سنن أبي داود» بإسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعين، قال: حياتها أن تجد حرّها. انتهى . (قَالَ: وَالْمَغْرِبَ لَا أَدْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ) «المغربَ» بالنصب مفعول مقدم لقوله «ذَكَرَ»، و«أَيَّ» بالنصب على الظرفية، لإضافتها إلى الظرف، متعلق بـ «ذَكَر»، أي لا أعلم في أيّ وقت ذكر صلاة المغرب، وفي رواية البخاريّ: «ونسيتُ ما قال في المغرب»، وقائل ذلك هو سيار بن سلامة، كما بيّنه أحمد في روايته، عن حجاج، عن شعبة، عنه، قاله في «الفتح». والمعنى: أن سيارًا نَسِي ما ذكره أبو برزة -﵁- في وقت صلاته -ﷺ- للمغرب. (قَالَ) شعبة (ثُمَّ لَقِيتُهُ) أي سيّارًا (بَعْدُ) أي بعد هذه المساءلة (فَسَأَلْتُهُ) عن حديث أبي برزة استثباتًا أيضًا (فَقَالَ) سيّار (وَكَانَ) -ﷺ- (يُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ) أي يسلم من الصلاة (فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ) فَعِيل بمعنى فاعل، أي مَن يجالسه، أي الشخص الذي بجنبه، ففي رواية الْجَوْزقيّ من طريق وهب بن جرير، عن شعبة: «فينظر الرجل إلى جليسه، إلى جنبه، فيعرف وجهه» (الَّذِي يَعْرِفُ) صفة لجليسه، وعائده محذوف، أي يعرفه (فَيَعْرِفُهُ) فيه دليلٌ على استحباب التعجيل بصلاة الصبح؛ لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس، وقد صَرّح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة، ومن المعلوم من عادته -ﷺ- ترتيل القراءة، وتعديل الأركان، فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيه مُغَلّسًا. وادَّعَى الزين ابن الْمُنَيِّر أنه مخالف لحديث عائشة -﵂- المتقدّم، حيث قالت في النساء اللاتي يُصلين مع النبيّ -ﷺ-: «فينصرفن لا يُعْرَفْنَ من الغَلَس». وتُعُقِّب بأن الفرق بينهما ظاهر، وهو أن حديث أبي برزة -﵁- متعلق بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي، فهو ممكن، وحديث عائشة -﵂- متعلق بمن هو مُتَلَفِّف مع أنه على بُعْدٍ، فهو بعيد، قاله في «الفتح» . (قَالَ) أبو برزة -﵁- (وَكَانَ) -ﷺ- (يَقْرَأُ فِيهَا) أي في صلاة الصبح (بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ) يعني من الآي، أي يقرأ بسورة بعد الفاتحة يتراوح عدد آياتها بين الستين والمائة، وقدّرها في رواية الطبراني بـ «سورة الحاقة»، ونحوها. وقد تقدّم في «باب القراءة في الصبح» رقم [٣٦/ ١٠٣٦] من طريق خالد الحذّاء، عن أبي المنهال، وهو سيّار بلفظ: «يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة آيةً»، ونحوه في رواية للبخاريّ أيضًا، وأشار الكرمانيّ إلى أن القياس أن يقول: «ما بين الستين والمائة»؛ لأن لفظ «بين» يقتضي الدخول على متعدد، قال: ويَحْتَمِل أن يكون التقدير: ويقرأ ما بين الستين، وفوقها إلى المائة، فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه، قاله في «الفتح»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي برزة الأسلميّ -﵁- هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ١٤٦٣ و١٤٦٤ و١٤٦٥] (٦٤٧)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٤١ و٥٤٧ و٥٦٨ و٥٩٩)، و«الأذان» (٧٧١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٣٩٨)، و(الترمذيّ) فيها (١٦٨)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٤٩٥ و٥٢٥ و٥٣٠ و٩٤٨)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (٦٧٤)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٩٢٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢١٣١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٤٢٠ و٤٢٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٩٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٤٦ و٥٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٠٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٠٧٩ و١٠٨٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٣٥ و١٤٣٦)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٧٨ و١٨٥ و١٩٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٥٠ و٤٥٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٥٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب التبكير بصلاة الصبح في أول وقتها. ٢ - (ومنها): بيان استحباب التعجيل بصلاة الظهر، عند زوال الشمس عن وسط السماء، وهو مقيَّد بما إذا لم يشتدّ الحرّ؛ لأنه ورد الأمر بالإبراد فيه. ٣ - (ومنها): بيان استحباب التعجيل بصلاة العصر، وهو مذهب الجمهور، وخالف فيه أبو حنيفة، فقال بتأخيرها، والأحاديث الصحيحة تردّ عليه، وقد مرّ تحقيق القول فيه في موضعه، ودثه الحمد والمنّة. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف من الحرص على معرفة عبادة رسول اللَّه -ﷺ-؛ ليمكنهم الاقتداء به، فكانوا يسألون الصحابة -﵃ - عن ذلك؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. ٥ - (ومنها): بيان عناية المحدثين بالفحص عن سماع من حدثهم، حيث قال شعبة لشيخه: أنت سمعته؟. ٦ - (ومنها): بيان استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه، والأول هو الأولى؛ لأن أكثر الروايات على الثلث، ولحديث: «ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط» رواه مسلم، وقد مرّ تحقيق القول فيه في موضعه، وللَّه الحمد والمنّة. ٧ - (ومنها): بيان كراهة النوم قبلها؛ لما فيه من التعرض لتفويتها، وهذا لمن ليس له موقظ أو نحوه. قال النوويّ -﵀- في «شرحه»: قال العلماء: وسبب كراهة النوم قبلها أنه يُعَرِّضها لفوات وقتها باستغراق النوم، أو لفوات وقتها المختار والأفضلِ، ولئلا يتساهل الناس في ذلك، فيناموا عن صلاتها جماعةً. انتهى. ٨ - (ومنها): بيان كراهة الحديث بعدها، قال النوويّ -﵀-: وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر، ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل، أو الذكر فيه، أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز، أو في وقتها المختار، أو الأفضل، ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات، ومصالح الدنيا. قال العلماء: والمكروه من الحديث بعد العشاء، هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم، وحكايات الصا لحين، ومحادثة الضيف، والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة، ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس، والشفاعة إليهم في خير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإرشاد إلى مصلحة، ونحو ذلك، فكل هذا لا كراهة فيه، وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه، والباقي في معناه، وقد تقدّم كثير منها في هذه الأبواب، والباقي مشهور. ثم كراهة الحديث بعد العشاء، المراد بها بعد صلاة العشاء، لا بعد دخول وقتها، واتَّفَق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير، كما ذكرناه. وأما النوم قبلها، فكرهه عمر، وابنه، وابن عباس، وغيرهم من السلف، ومالك، وأصحابنا -رحمهم اللَّه تعالى أجمعين- ورَخَّص فيه عليّ، وابن مسعود، والكوفيون -رحمهم اللَّه تعالى أجمعين- وقال الطحاويّ: يُرَخَّص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه، ورُوي عن ابن عمر مثله. انتهى كلام النوويّ -﵀- ، وهو بحثٌ مفيدٌ، واللَّه تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): بيان استحباب التغليس بصلاة الصبح، ولا ينافي ذلك ما ورد من الأمر فيها بالإسفار؛ لأن المراد من الإسفار أن يمد بصلاة الفجر إلى أن يُسْفِر، ومعنى ذلك أنه يبدأ بالغلس، ثم يُطيل القراءة، حتى يُسفر، وبه يحصل الجمع بين الحديث، كما مرّ البحث فيه مستوفًى قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٦٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَا يُبَالِي بَعْضَ تَأَخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَكَانَ لَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ). رجال هذا الإسناد: خمسة، وكلّهم تقدّموا في السند الماضي، والذي قبله. وقوله: (أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ) شكّ من سيّار، هل قال أبو برزة -﵁-: «إلى نصف الليل، أو ثلثه»، هكذا في رواية معاذ عن شعبة بالشكّ، وتقدّم في رواية خالد بن الحارث، عن شعبة: «إلى نصف الليل» بالجزم، وكذا يأتي في رواية حماد بن سلمة، عن أبي المنهال بلفظ: «إلى ثلث الليل» بالجزم، وكذا هو عند أحمد في «مسنده» من رواية حجاج، عن شعبة . فتبيّن بهذا أن رواية الئلث أرجح، وأما رواية النصف على تقدير صحّتها فلا بدّ من تأويلها بكون المراد قرب النصف؛ لتوافق ما ثبت من تحديد آخر وقت العشاء بنصف الليل، كما في حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄-، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٦٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا سُويدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، أَبِي الْمِنْهَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَيَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْمِائَةِ إِلَى السِّتِّينَ، وَكَانَ يَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ) أبو الوليد الكوفيّ العابد، ثقةٌ، من كبار [١٠]. رَوَى عن حماد بن سلمة، وزُهير بن معاوية الحمصيّ، وأنس بن حيّ، وأبي عوانة، وغيرهم. ورَوى عنه أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وابن نمير، وعَبْدة بن عبد اللَّه الصفّار، وسفيان بن وكيع، وعلي بن حرب الطائيّ، وجماعة. قال النسائيّ، وابن معين: ثقةٌ، وقال العجليّ: كوفيّ ثقةٌ ثبتٌ في الحديث، وكان رجلًا صالحًا متعبدًا. = الليل، وكان لا يحب النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان يصلي الصبح، فينصرف الرجل، فيعرف وجه جليسه، وكان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة، قال سيار: لا أدري في إحدى الركعتين، أو في كلتيهما. انتهى. وحجاج: هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ. ونقل ابن خلفون، عن العجليّ أنه قال: مات سُويد سنة ثلاث أو أربع ومائتين، قال: ولم يكن بالكوفة أروى عن زهير بن معاوية منه، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا ذكر الحافظ في «تهذيب التهذيب» كلام ابن حبّان، ولم يتعقّبه، وهذا منه عجيبٌ، إذ مفاده أن سويدًا من الوضّاعين، فإن لم يُرد ابن حبّان بهذا غير سويد المترجم هنا، فلا يُلتفت إليه، فإن سُويدًا قد وثقه من هو أعلم بشأن الرجال من ابن حبّان، ولا سيّما ابن معين، والنسائيّ، فكيف يُقبل كلامه فيه؟ فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) تقدّم في الباب الماضي. [تنبيه]: أخرج الإمام أحمد -﵀- رواية حماد بن سلمة هذه في «مسنده»، فقال: (١٩٣٠١) حدّثنا يونس ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن سيّار بن سلامة، عن أبي برزة الأسلميّ، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يؤخر العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، وكان يقرأ في الفجر ما بين المائة إلى الستين، وكان ينصرف حين ينصرف، وبعضنا يعرف وجه بعض. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «الفتح» ٢/ ٣٣.

٢. «عمدة القاري» ٥/ ٣٤.

٣. «المصباح المنير» ١/ ٦٢.

٤. «المفهم» ٢/ ٢٧١.

٥. «الفتح» ٢/ ٨٧.

٦. «المفهم» ٢/ ٢٧١.

٧. «الفتح» ٢/ ٣٣ - ٣٤.

٨. «عمدة القاري» ٥/ ٢٨.

٩. «الفتح» ٢/ ٣٤.

١٠. ٢/ ٣٤.

١١. «شرح النوويّ» ٥/ ١٤٦ - ١٤٧.

١٢. وفي نسخة: «بعض تأخير العشاء».

١٣. ونصّه: (١٩٣١٠) حدّثنا حجاج، حدّثنا شعبة، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة، فسألناه عن وقت صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: كان يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة، والشمس حية، والمغرب قال سيار: نسيتها، والعشاء لا يبالي بعض تأخيرها إلى ثلث =

١٤. هو: يونس بن محمد المؤدّب البغداديّ المتوفّى سنة (٢٠٧ هـ).