HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٧٩

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فِي صَلَاةٍ: اللَّهُمَّ! الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ. وَعُصَيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص137
ج ١ ص ٤٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٥١٧
«شرح معاني الآثار» (١/ ٢٤٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٦١٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٩٨٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٩١ و٢١٩٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٢٦ و١٥٢٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٩٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ). رجال الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سُنّيٌّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) عن (٨٤) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا في السند الماضي، وكذا الحديث، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٧] (٦٧٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَلَاةٍ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ) القرشيّ العامريّ المصريّ، ويقال: مولى أبي خِرَاش السّلَميّ المدنيّ، نزيل الإسكندرية، ثقة [٥]. رَوَى عن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، ومالك بن أوس بن الْحَدَثان، وسلمان الأغرّ، وسليمان بن يسار، وعمر بن الحكم بن رافع، وحنظلة بن عليّ السلميّ، وعروة بن الزبير، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه عبد الحميد، وعبد ربه بن سعيد، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن إسحاق، ويونس بن يزيد، وعبد الحميد بن جعفر، والليث بن سعد، والوليد بن أبي الوليد المدنيّ، وآخرون. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن إسحاق: حدّثني عمران بن أبي أنس، وكان ثقةً، وقال العجليّ: مدنيّ ثقةٌ. وقال ابن سعد: كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤيّ، والناس يقولون: إنهم موالي، ثم انتَمَوْا بعد ذلك إلى اليمن، ومات عمران قديمًا، وله أحاديث. وقال ابن يونس: قَدِمَ الإسكندرية سنة مائة، وكان سماع الليث منه بالمدينة، تُوُفّي بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة، وكذا أَرَّخه ابن حبان في «الثقات»، وزعم أن اسم أبيه عبد العزيز بن شُرَحبيل بن حَسَنَة. وحُكِيَ عن ابن أبى شيبة، أن أبا أنس كان مولى لعبد اللَّه بن سعد بن أبي سَرْح، واسمه نوفل. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٦٧٩) وأعاده في «فضائل الصحابة» برقم (٢٥١٧)، و(١٣٩٧) و(١٤٦٩) و(١٤٨٠). ٣ - (حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الأسقع الأسلميّ، ويقال: السَّلَميّ المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن حمزة بن عمرو، وخُفَاف بن إيماء الغفاريّ، ورافع بن خَدِيج، وربيعة بن كدب، ومِحْجَن بن الأدرع، وأبي هريرة. وروى عنه عبد اللَّه بن بُريدة، وعبد الرحمن بن حَرْملة الأسلميّ، وعمران بن أبي أنس، والزهريّ، وأبو الزناد، وجماعة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال العجليّ: قال البخاريّ: ويقال: ابن الأسقع. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٦٧٩) وأعاده بعده، وفي «فضائل الصحابة» برقم (٢٥١٧)، وحديث رقم (١٢٥٢). ٤ - (خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيُّ) هو: خُفَاف -بضمّ أوله، وفائين- ابن إيماء -بكسر الهمزة، بعدها تحتانيّة ساكنة- ابن رَحَضَة الغفاريّ، إمام بني غفار. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعنه ابنه الحارث، وحنظلة بن عليّ الأسلميّ، ومِقْسَم، والصحيح أن بينهما رجلًا. رَوَى البخاريّ من طريق أسلم، قال: خرجت مع عُمر إلى السوق، فلحقته امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين أنا ابنة خُفَاف بن إيماء، وقد شَهِد أبي الحديبية، في حديث طويل. قال الحافظ: وهذا يدلّ على أنه مات قبل ذلك، وقد كتب المزّيّ في الحاشية أنه تُوُفّي بالمدينة، في خلافة عمر. انتهى. وقال أبو القاسم البغويّ: بلغني أنه مات في زمن عمر -﵁-. تفرّد به المصنّف، وليس له عنده إلا هذا الحديث فقط، برقم (٦٧٩) وأعاده بعده، وأعاده أيضًا في «فضائل الصحابة» برقم (٢٥١٧). والباقيان ذُكرا أول الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عمران، عن حنظلة. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا حديث الباب عند المصنّف، وله ذكر في «صحيح البخاريّ»، كما أسلفناه في ترجمته آنفًا في قصّة بنته مع عمر -﵁-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ خُفَافِ) بضمّ الخاء، وتخفيف الفاء (ابْنِ إِيمَاءٍ) بكسر الهمزة، وهو منصرف، كما قاله النوويّ (الْغِفَارِيِّ) بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء، نسبة إلى القبيلة التي تأتي في الحديث، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَلَاةٍ) وفي رواية الحارث بن خفاف التالية: «قال خفاف بن إيماء: ركع رسول اللَّه -ﷺ-، ثم رفع رأسه، فقال: غفار. . .» («اللَّهُمَّ الْعَنْ) تقدّم أنه من باب نَفَعَ، أي اطرُد، وأبعِدْ (بَنِي لِحْيَانَ) بكسر اللام، وقيل: يجوز فتحها (وَرِعْلًا) بكسر، فسكون (وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ) بصيغة التصغير (عَصَوُا اللَّهَ) -﷿- (وَرَسُولَهُ) -ﷺ-، أي لأنهم عاهدوه، فغدروا، كما تقدّم بيان ذلك في شرح حديث أنس -﵁- المذكور في الباب. ثمّ قال -ﷺ- بعد لعنه القبائل المتمرّدة المعرضة عن الحقّ، مبيّنًا مناقب القبائل المستجيبة للَّه تعالى ولرسوله -ﷺ-: (غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا) «غِفَارُ» -بكسر الغين المعجمة، وتخفيف الفاء، وبالراء-: أبو قبيلة من كنانة، وهم: بنو غِفَار بن مُلَيل -بميم، ولامين، مصغرًا- ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، قال ابن دُرَيد: هو مِن غَفَرَ: إذا سَتَرَ، وسبق منهم إلى الإسلام، أبو ذرّ الغفاريّ، وأخوه أُنيس، ورجع أبو ذرّ إلى قومه، فأسلم الكثير منهم. (وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ»)«أسلمُ»-بالهمزة، واللام المفتوحتين-: قبيلة أيضًا من خُزَاعة، وهي: أسلم بن أفصى، وهو خُزَاعة بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، منهم سلمة الأكوع، وفي مَذْحِج أسلم بن أوس اللَّه بن سعد العشيرة بن مَذْحِج، وفي بَجِيلة أسلم بطن، هو أسلم بن عمرو بن لُؤيّ بن رُهْم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن بَجِيلة، ذكره ابن الكلبيّ . وفي حديث أبي هريرة -﵁- الآتي عند المصنّف في«الفضائل»زيادة، ولفظه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال:«أسلم سالمها اللَّه، وغِفَار غفر اللَّه لها، أَمَا إني لم أقلها، ولكن قالها اللَّه -﷿-». قال في«الفتح»: قوله:«غِفَارُ غفر اللَّه لها»هو لفظُ خَبَرٍ يراد به الدعاءُ، ويَحْتَمِلُ أن يكون خبراَ على بابه، ويُؤَيِّده قوله في آخره:«وعُصَيَّةُ عصت اللَّه ورسوله». انتهى . وقال ابن الأثير: قوله:«غِفَار غفر اللَّه لها»يَحْتَمِل أن يكون دعاء لها بالمغفرة، أو إخبارًا بأن اللَّه تعالى قد غَفَرَ لها، وكذلك معنى«أسلمُ سالمها اللَّه»يَحْتَمِل أن يكون دعاءً لها، أن يسالمها اللَّه تعالى، ولا يأمرَ بحربها، أو يكون إخبارًا بأن اللَّه قد سالمها، ومَنَعَ من حربها، وإنما خُصَّت هاتان القبيلتان بالدعاء؛ لأن غِفَارًا أسلموا قديمًا، وأسلمُ سالموا النبيّ -ﷺ-، ذكره في«العمدة». وقال في«الفتح»: حَكَى ابن التين أن بني غفار كانوا يَسْرِقون الحاجّ في الجاهلية، فدعا لهم النبيّ -ﷺ- بعد أن أسلموا؛ لِيُمْحَى عنهم ذلك العارُ. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث خُفَاف بن إيماء -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٥٦/ ٥٥٧ و١٥٥٨ و١٥٥٩] (٦٧٩) وسيعيده بنفس السند هذا في«فضائل الصحابة»(٢٥١٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٥٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢١٧٤ و٢١٧٥ و٢١٧٦)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه» (١٥٢٨ و١٥٢٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الدعاء في النوازل. ٢ - (ومنها): بيان فضائل هاتين القبيلين، حيث استجابتا لأمر اللَّه -﷿-، وطاعة رسوله -ﷺ-. ٣ - (ومنها): بيان خزي من أعرض عن أمر اللَّه تعالى، وعصى رسوله -ﷺ-، كهذه القبائل الأربع. ٤ - (ومنها): أن فيه الدعاءَ بما يُشْتَقُّ من الاسم، كما يقال لأحمد: أحمد اللَّه عاقبتك، ولعليّ: أعلاك اللَّه، وهو من جناس الاشتقاق، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: وقع في هذا الحديث من استعمال جناس الاشتقاق ما يَلِذّ على السمع؛ لسهولته، وانسجامه، وهو من الاتفاقات اللطيفة. انتهى . ٥ - (ومنها): مشروعيّة الدعاء على الظالم بالهلاك، والدعاء للمؤمنين بالنجاة، وقال بعضهم: إن كانوا منتهكين لحرمة الدين يُدْعَى عليهم بالهلاك، وإلا يُدْعَى لهم بالتوبة، كما قال -ﷺ-: «اللهم اهْدِ دَوْسًا، وأْتِ بهم»، ورُوي أن أبا بكر وزوجته -﵄- كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك، إذا حَمَلَ على المسلمين، وإذا أدبر يدعوان له بالتوبة ، قاله في «العمدة» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ: رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ»، ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا، قَالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر السَّعْديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو) بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. ٦ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ) الْمُدْلِجيّ الحجازيّ، مقبول، ووَهِمَ من ذكره في الصحابة [٦]. رَوَى عن الحارث بن خُفَاف بن إيماء، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وروى عنه محمد بن عمرو بن علقمة، ومحمد بن يحيى الأسلميّ، ذكره ابن حبان في«الثقات»، وقال البخاريّ: حديثه عن النبيّ -ﷺ- مرسلٌ. انتهى. قال الحافظ: وذكره لأجل هذا الحديث، ومتنه:«خَيركم الْمُدَافِعُ عن قومه»في«الصحابة»البغويّ، وقال: لا أدري، له صحبة أم لا؟، وذكره فيهم ابن أبي عاصم، وابن منده، وأبو نعيم. تفرّد به المصنّف، وليس له عنده إلا هذا الحديث فقط. ٧ - (الْحَارِثُ بْنُ خُفَاف) بن إيماء بن رَحَضَةَ الغفاريّ، مختلف في صحبته، رَوَى عن أبيه، وعنه خالد بن عبد اللَّه بن حرملة المدلجيّ، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وفي«صحيح البخاريّ»، من طريق أسلم مولى عمر، قال: قال عمر:«لقد رأيت أبا هذه -يعني بنت خُفَاف-، وأخاها حاصَرَا حصنًا زمانًا» . انتهى. قال في «تهذيب التهذيب»: فعلى هذا فهو صحابيّ؛ لأنهم ذكروا لخفاف ولدين: الحارث، ومَخْلَدًا، ومخلد تابعيّ باتفاق، فانحصر في الحارث. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قال الحافظ في «التهذيب»، لكن ذكر في «الفتح» ما يُخالف هذا، حيث قال: قوله: «وأخاها» لم أقف على اسمه، وكان لخُفاف ابنان: الحارث، ومَخْلد، لكنهما تابعيّان، فوهِمَ من فسّر الأخ الذي ذكره عمر بأحدهما. انتهى ، فليُتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. و«خُفاف» ذُكر قبله. وقوله: (فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) أي شُرع لعن الكفّار بعدما فعله النبيّ -ﷺ- في تلك الصلاة، يعني أن لعن الكفّار ما كان مشروعًا قبل ذلك، فشُرع من ذلك الوقت، فإذا اعتدوا على المسلمين ينبغي الدعاء عليهم؛ اقتداء بالنبيّ -ﷺ-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيُّ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ، بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَجُعِلَتْ لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا قبله، غير: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ) بن عمرو بن سَنَّةَ -بفتح السين المهملة، وتشديد النون- الأسلميّ، أبو حرملة المدنيّ، صدوقٌ، ربّما أخطأ [٦]. رَوَى عن سعيد بن المسيّب، وحنظلة بن عليّ الأسلميّ، وعمرو بن شعيب، وعبد اللَّه بن نِيَمار بن مُكْرَم الأسلميّ، وثُمَامة بن شُفَيّ أبي علي الهمدانيّ، وغيرهم. وروى عنه الثوريّ، والأوزاعيّ، ومالك، وسليمان بن بلال، وابن أبي الزناد، والدَّرَاورديّ، وإسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، وبشر بن المفضَّل، وابن عُلَيّة، والقطان، وجماعة. قال يحيى بن سعيد عنه: كنت سَيِّئ الحفظ، فرَخَّص لي سعيد في الكتابة، قال يحيى بن سعيد: محمد بن عَمْرو أحبّ إلي من ابن حرملة، وكان ابن حرملة يُلَقَّن، وقال ابن خلاد الباهليّ: سألت القطان عنه؟ فضعّفه، ولم يدفعه، وقال إسحاق، عن ابن معين: صالحٌ، وقال أبو حاتم: يُكْتَب حديثه، ولا يُحتجّ به، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال محمد بن عمرو: كان ثقةً كثير الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يخطئ، وقال الساجيّ: صدوقٌ يَهِمُ في الحديث، وقال ابن عديّ: لم أر في حديثه حديثًا منكرًا، ونقل ابن خَلْفُون عن ابن نمير أنه وَثَّقه، وقال الطحاويّ: لا يُعْرَف له سماع من أبي عليّ الهمدانيّ. وقال ابن سعد: تُوُفّي سنة خمس وأربعين ومائة. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث متابعةً. وقوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن جعفر، وليس ابن عُليّة، كما أخطأ فيه بعضهم. وقوله: (وَأَخْبَرَنِيهِ) أي هذا الحديث. وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني أن عبد الرحمن بن حرملة حدّث إسماعيل بن جعفر بمثل ما حدثه به محمد بن عمرو. وقوله: (إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ. . . إلخ) الضمير لعبد الرحمن بن حرملة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٦)

١. وفي نسخة: «عن البراء بن عازب».

٢. قال النوويّ في «شرحه»: «خُفَاف» بضمّ المعجمة، و«إيماء» بكسر الهمزة، وهو مصروفٌ. انتهى.

٣. راجع:«عمدة القاري»٧/ ٢٦.

٤. سيأتي في«صحيح مسلم»في«كتاب فضائل الصحابة»برقم (٢٥١٦).

٥. «الفتح»٦/ ٦٢٨«كتاب المناقب»رقم (٣٥١٤).

٦. «عمدة القاري»٧/ ٢٧.

٧. «الفتح»٦/ ٦٢٨ - ٦٢٩«كتاب المناقب»رقم (٣٥١٤).

٨. «عمدة القاري» ٧/ ٢٧.

٩. «الفتح» ٦/ ٦٢٨ - ٦٢٩ «كتاب المناقب» رقم (٣٥١٤).

١٠. هذه الحكاية لم أر سندها، فتحتاج إلى النظر، واللَّه تعالى أعلم.

١١. «عمدة القاري» ٧/ ٢٧.

١٢. وفي نسخة: «فجُعلت لعنة اللَّه على الكفرة».

١٣. قال الجامع عفا اللَّه عنه: وقع في «برنامج الحديث» للكتب التسعة هنا وفي السند التالي غلط، وذلك أنه ترجم لإسماعيل ابن عليّة، والصواب إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، كما نصّ عليه أبو عوانة في «مسنده» ٢/ ٢٣ و«أبو نعيم في»مستخرجه«٢/ ٢٧٤ والمزيّ في»تحفة الأشراف«٣/ ٥٨، فليُتنبّه، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

١٤. قال الإمام البخاريّ -﵀-: (٤١٦١) حدّثنا إسماعيل بن عبد اللَّه، قال: حدّثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب -﵁- إلى السوق، فَلَحِقت عمر امرأة شابّة، فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي، وترك صبية صغارًا، واللَّه ما يُنضجون كُرَاعًا، ولا لهم زرع، ولا ضرع، وخَشِيت أن تأكلهم الضَّبُعُ، وأنا بنت خُفَاف بن إيماء الغفاريّ، وقد شَهِدَ أبي الحديبية مع النبيّ -ﷺ-، فوقف معها عمر، ولم يَمْضِ، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظَهِير، كان مربوطًا في الدار، فَحَمَل عليه غِرَارتين، ملأهما طعامًا، وحمل بينهما نفقةً، وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يَفْنَى حتى يأتيكم اللَّه بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أمك، واللَّه إني لأرى أبا هذه، وأخاها، قد حاصَرَا حِصْنًا زمانًا، فافتتحاه، ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه. انتهى.

١٥. «الفتح» ٧/ ٥١١ «كتاب المغازي» رقم (٤١٦٠).

١٦. وفي نسخة: «فجُعلت لعنة اللَّه على الكفرة».