HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٩١

وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ، مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ، (شُعْبَةُ الشَّاكُّ) صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص145
ج ١ ص ٤٨١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٨٥
رَوَى عن أنس، ووهب بن عبد اللَّه بن قارب، وله صحبة، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن الشَّرِيد، وغيرهم. وروى عنه أيوب، وشعبة، والسفيانان، ومحمد بن مسلم الطائفيّ، وابن جريج، وغيرهم. قال البخاريّ، عن عليّ: له نحو ستين حديثًا وأكثر، وقال الحميديّ، عن سفيان: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، مَن لم تَرَ عيناك واللَّه مثله، وقال حامد البلخيّ، عن سفيان: كان من أوثق الناس، وأصدقهم، وقال أحمد، ويحيى، والعجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن المدينيّ: قلت لسفيان: أين كان حفظ إبراهيم عن طاوس، من حفظ ابن طاوس؟ قال: لو شئت أن أقول لك إني أُقَدِّم إبراهيم عليه في الحفظ لقلت، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن سعد: مات في خلافة مروان بن محمد، وكان ثقة كثير الحديث، وقال البخاريّ: مات قريبًا من سنة (١٣٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٦٩٥) و(٨٤٨) و(١٤٧٢) و(١٩٩٧) و(٢٢٥٥). و«أنس بن مالك» -﵁- ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١٠٢) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٨٣] (٦٩١) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ، شُعْبَةُ الشَّاكُّ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستة، وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، سوى: ١ - (يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ) أبو نصر، ويقال: أبو يزيد البصريّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أنس بن مالك، والفرزدق، وعنه شعبة، ومحمد بن دينار الطاحيّ، وخَلَف بن خَلِيفة، وعُتبة بن حميد الضبيّ، وابن عُلَيّة. قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ومن قال: يزيد بن يحيى، أو يزيد بن أبي يحيى، فقد وهم . تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له عندهما إلا هذا الحديث فقط. [تنبيه]: «الْهُنائيّ» -بضمّ الهاء، وبعدها نون مخفّفة، وبالمدّ-: نسبة إلى هُناء بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دوس، بطنٌ من الأزد، يُنسب إليهم نفرٌ، منهم أبو يزيد يحيى بن يزيد بن مُرّة الْهُنائيّ، من التابعين، يروي عن أنس بن مالك -﵁-، قاله السمعانيّ -﵀- . لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه أبي بكر، فكوفيّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه محمد بن بشّار أحد التسعة الذين روى عنهم أصحاب الكتب الستة بلا واسطة. شرح الحديث: (عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ) -بضم الهاء، وتخفيف النون- أنه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) -﵁- (عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ؟) يقال: قَصَرتُ الصلاةَ قصرًا، من باب نصر، وقصّرتها تقصيرًا، وأقصرتها إقصارًا، والأول أشهر في الاستعمال، وأفصح، وهو لغة القرآن، وقد تقدّم تمام البحث فيه. والمعنى: أنه سأله عن مقدار المسافة التي تُقصر فيها الصلاة (فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ) للشكّ (ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ، شُعْبَةُ الشَّاكُّ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) قال النوويّ -﵀-: هذا ليس على سبيل الاشتراط، وإنما وقع بحسب الحاجة؛ لأن الظاهر من أسفاره -ﷺ- أنه ما كان يسافر سفرًا طويلًا، فيخرج عند حضور فريضة مقصورة، ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمها، وإنما كان يسافر بعيدًا من وقت المقصورة، فتدركه على ثلاثة أميال، أو أكثر، أو نحو ذلك، فيصليها حينئذ، والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من البلد، فإنه حينئذ يسمى مسافرًا. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: ربّما تمسّك بهذا الحديث بعض الظاهريّة، وبحديث ذي الحليفة على أن من نوى سفرًا قصيرًا، ولو لم يبلغ يومًا تامًّا أنه يقصر، ولا حُجّة له فيه؛ لأنه مشكوك فيه، فلا يوثق لا بثلاثة أميال، ولا بثلاثة فراسخ؛ إذ كلّ واحد منهما مشكوك فيه، وعلى تقدير أحدهما، فلعلّه حدّد المسافة التي بدأ منها القصر، وسفره بعد ذلك كان أزيد بالمقدار الذي حكيناه عن الجمهور. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «لأنه مشكوك فيه. . . إلخ» فيه نظر لا يخفى، إذ مثل هذا الشكّ لا يضرّ؛ لأن الأميال الثلاثة داخلة في الفراسخ، فيؤخذ بالأكثر؛ احتياطًا، كما قاله في «الفتح»، فلا يضرّ الشكّ في مثل هذا. وأما حَمْلُ من حمله -كالنوويّ- على أن المراد به المسافة التي يُبتدَأُ منها القصر، لا غاية السفر، فمما لا يخفى بعده، ومما يُبطله أن البيهقيّ ذكر في روايته أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس -﵁-، قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة، وكنت أخرج إلى الكوفة -يعني من البصرة- فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس. . . فذكر الحديث، فقد تبيّن أنه إنما سأله عن جواز القصر في السفر، لا عن الموضع الذي يُبتدأ القصر منه، فتبصّر. وأيضًا الصحيح عند القائلين بتحديد مسافة القصر بيومين، أو ثلاث أنه لا يتقيّد ابتداء القصر بمسافة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ، بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منه. والحاصل أن حديث أنس -﵁- كما قال في «الفتح»- هذا أصحّ ما ورد في بيان أقلّ مسافة القصر، وأصرحه، فالاعتماد عليه أولى من غيره، وقد تقدّم تحقيق ذلك في المسألة الخامسة من شرح حديث عائشة -﵂- المتقدّم في الباب الماضي، فارجع إليه تزدد علمًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ١٥٨٣] (٦٩١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٠١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٤٤٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٢٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٧٤٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٦٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «حدّثنا محمد بن جعفر، عن شعبة».

٣. وأما قول صاحب «التقريب» عنه: مقبول، فليس بمقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وهو من شيوخ شعبة، وابن عُليّة، ووثقه ابن حبّان، وقال أبو حاتم: شيخ، وأخرج له مسلم في «صحيحه»، وقال الذهبيّ في «الميزان»: ما به بأس، وقال في «الكاشف»: صالحٌ، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فهذا هو معنى الثقة، فتنبّه.

٤. «كتاب الثقات» لابن حبّان ٥/ ٥٣٠ - ٥٣١.

٥. «الأنساب» ٥/ ٥٦٥.

٦. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٠٠.

٧. «المفهم» ٢/ ٣٣٢.

٨. راجع: «الفتح» ٢/ ٦٦١.