HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٩٩

وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ، لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. قَالَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ. فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ. وَإِنِّي كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطين والدحض.
ج ١ ص ٤٨٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص١٣٤
وهذا هو منهج كل من التزم الصحّة، فإنه لا يُخرج عن المدلس إلا ما ثبت سماعه له من شيخه، من طريق آخر، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ١٦٠٣] (٦٩٨)، (وأبو داود) في «الصلاة» (١٠٦٥)، و(الترمذيّ) فيها (٤٠٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٧٣٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٢ و٣٢٧ و٣٩٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٦٥٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٠٨٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٧١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٤] (٦٩٩) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ، فِي يَوْم مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، فَلَا تَقُلْ: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ»، قُلْ: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ»، قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ ، فَقَالَ: أتعْجَبُونَ مِنْ ذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ ، فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم المعروف بابن عُليّة، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ) هو: عبد الحميد بن دينار، هو ابنُ كُرْديد، وقيل: ابن واصل البصريّ، صاحب الزياديّ، ومنهم من جعلهما اثنين، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أنس، وأبي رجاء الْعُطَارديّ، وثابت البنانيّ، والحسن البصريّ، وأبي الوليد، عبد اللَّه بن الحارث البصريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، ومهدي بن ميمون، وحماد بن زيد، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الحافظ -﵀-: ذكره ابن حبّان في أتباع التابعين، كانه لم يصحّ عنده لُقِيُّهُ لأنس، وفَرَّق بين ابن دينار، وابن كُرْديد؛ تبعًا للبخاريّ، وكذا فعل ابن أبي حاتم. انتهى. روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٦٩٩) وحديث (٢٧٩٦): «قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحقّ. . .». [تنبيه]: لم أجد سبب تلقيب عبد الحميد هذا بصاحب الزياديّ، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ) الأنصاريّ، أبو الوليد البصريّ، ابن عمّ ابن سيرين، وزوج ابنته، ثقة [٣] (ع) تقدم في «المساجد» ٢٦/ ١٣٣٨. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ) -﵄- المتوفّى سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران؛ لأنهما من صغار التابعين، كما قاله في «الفتح» . ٤ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ) -﵄- (أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفه . (فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ) أَي: كثير المطر، وفي الرواية التالية: «خطبنا عبد اللَّه بن عبّاس في يوم ذي رَدْغٍ»، و«الردغ»: الْوَحْلُ (إِذَا قُلْتَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، فَلَا تَقُلْ: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ») أي: لأن فيه تكليف السامعين بالحضور إلى الصلاة، ولكن (قُلْ: «صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ») وفي رواية البخاريّ: «فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال» (قَالَ) عبد اللَّه بن الحارث (فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا) أي: أنكروا عليه، السين والتاء زائدتان للتأكيد، وفي رواية للبخاريّ: «كأنهم أنكروا ذلك» (ذَاكَ) وفي نسخة: «ذلك» أي: أمره المؤذّن بما ذُكر (فَقَالَ) ابن عبّاس -﵄- (أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا؟) أي: من قولي المذكور (قَدْ فَعَلَ ذَا) أي: الذي استنكرتموه (مَنْ) موصولة؛ أي: الذي (هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) يعني: النبيّ -ﷺ-، وفي رواية البخاريّ: «فَعَلَ هذا من هو خير منه»، وللكشميهنيّ: «منهم»، وللحجبيّ: «مني يعني: النبيّ -ﷺ-»، قال في «الفتح»: كذا في أصل الرواية، ومعنى رواية الباب: من هو خير من المؤذن، يعني فَعَلَه مؤذن رسول اللَّه -ﷺ-، وهو خير من هذا المؤذن، وأما رواية الكشميهنيّ ففيها نظرٌ، ولعلّ من أَذَّن كانوا جماعة، إن كانت محفوظةً، أو أراد جنس المؤذنين، أو أراد: خيرٌ من المنكرين. انتهى . وتعقّب العينيّ على الحافظ، فقال: في نظره نظرٌ، وتأويله بالوجهين غير صحيح، أما الأول فلم يثبت أن مَن أَذَّن كانوا جماعةً، وهذا احتمال بعيدٌ؛ لأن الأذان بالجماعة مُحْدَثٌ، وأما الثاني فلأن الألف واللام في «المؤذن» للعهد، فكيف يجوز أن يراد الجنس؟. انتهى . (إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ) -بسكون الزاي- ضدُّ الرخصة؛ أي: واجبة متحتّمةٌ، فلو قال المؤذّن: «حيّ على الصلاة»، لكُلِّفتم المجيءَ إليها، ولَحِقتكم المشقّة (وَإِنِّي كَرِهْتُ) بكسر الراء، يقال: كَرِهتُ الشيءَ أَكْرَهُهُ من باب تَعِبَ، كَرْهًا، بضمّ الكاف، وفتحها: ضدّ أحببته، فهو مكروهٌ . (أَنْ أُحْرِجَكُمْ) أي: أشُقّ، وأضيّق عليكم، وقال النوويّ -﵀-: هو بالحاء المهملة، من الْحَرَج، وهو المشقّة، هكذا ضبطناه، وكذا نقله القاضي عياض عن رواياتهم. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: الرواية فيه بالحاء المهملة، وهو من الحرج والمشقّة، ومنه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. انتهى . وقال في «الفتح»: وفي رواية الحجبيّ، من طريق عاصم: «إني أُؤَثِّمُكُم»، وهي تُرَجِّح رواية من روى «أُحْرِجكم» بالحاء المهملة، وفي رواية جرير، عن عاصم، عند ابن خزيمة: «أن أخرج الناس، وأُكَلِّفهم أن يَحْمِلوا الخبث من طُرُقهم إلى مسجدكم». انتهى. وقال في «العمدة»: قوله: «أن أُحرجكم»؛ أي: كرهت أن أشُقّ عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر، ويُرْوَى: «أن أخرجكم» بالخاء المعجمة، من الإخراج، ويُرْوَى: «كَرِهْتُ أن أُؤَثّمَكُم» أي: أكون سببًا لاكتسابكم الإثم عند ضِيقِ صدوركم. انتهى بتصرّف . (فَتَمْشُوا) معطوف على «أُخرج» منصوب بحذف النون (فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ) -بفتح الدال المهملة، وسكون الحاء المهملة، وتُفْتح، آخره ضادٌ معجمة- قال في «القاموس»: مكانٌ دَحْضٌ، ويُحرَّكُ، ودَحُوضٌ: زَلِقٌ، جمعه دِحَاضٌ -بالكسر- والْمَدْحَضَةُ: الْمَزَلّةُ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: قوله: «في الطين والدَّحْض» بإسكان الحاء المهملة، وبعدها ضاد معجمة، وفي الرواية الأخيرة: الدَّحْض والزلل، هكذا هو باللامين، والدَّحْض والزلل والزَّلَق والرَّدْغ -بفتح الراء، وإسكان الدال المهملة، وبالغين المعجمة- كله بمعنى واحد، ورواه بعض رواة مسلم «رَزْغ» بالزاي بدل الدال -بفتحها، وإسكانها- وهو الصحيح، وهو بمعنى الرَّدْغ، وقيل: هو المطر الذي يَبُلُّ وجه الأرض. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن عبّاس -﵄- متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ١٦٠٤ و١٦٠٥ و١٦٠٦ و١٦٠٧ و١٦٠٨ و١٦٠٩] (٦٩٩)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٦١٦ و٦٦٨)، و«الجمعة» (٩٠١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٠٦٦)، و(ابن ماجه) فيها (٩٣٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٦٣ و١٥٦٤ و١٥٦٥ و١٥٦٦ و١٥٦٧ و١٥٦٨)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار. ٢ - (ومنها): بيان أنها متأكدة إذا لم يكن للشخص هناك عذر. ٣ - (ومنها): بيان أنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها، وتحمّل المشقة؛ لقوله في الرواية الثانية: «ليصلّ من شاء في رحله». ٤ - (ومنها): بيان أن الجماعة مشروعة في السفر، وكذلك الأذان مشروع في السفر. ٥ - (ومنها): أن حديث ابن عباس -﵄- هذا يدلّ على أن المؤذّن يقول: «ألا صلوا في رحالكم» في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر -﵄- الماضي أنه يقول في آخر ندائه، قال النوويّ -﵀-: والأمران جائزان، نَصَّ عليهما الشافعيّ -﵀- في «الأُمّ» في «كتاب الأذان»، وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك، فيجوز بعد الأذان، وفي أثنائه؛ لثبوت السنة فيهما، لكن كونه بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهذا ضعيف، مخالف لصريح حديث ابن عباس -﵄-، ولا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر -﵄- الماضي؛ لأن هذا جَرَى في وقت، وذلك في وقت، وكلاهما صحيح. انتهى . ٦ - (ومنها): أنه استدلّ بهذا الحديث من رخّص الكلام في الأذان، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل، وحَكَى ابن المنذر الجواز مطلقًا عن عروة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وعن النخعيّ، وابن سيرين، والأوزاعيّ: الكراهةُ، وعن الثوريّ: المنعُ، وعن أبي حنيفة وصاحبيه: خلافُ الأولى، وعليه يدلّ كلام الشافعيّ، ومالك، وعن إسحاق ابن راهويه: يُكره إلا إن كان يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر، قاله في «العمدة» . ٧ - (ومنها): أن فيه دلالةً على فرضية الجمعة، وأبعد بعض المالكية، حيث قال: إن الجمعة ليست بفرض، وإنما الفرض الظهر، أو ما ينوب منابه ، وهذا إن صحّ عن قائله، فبطلانه واضح؛ لمصادمته للنصوص الكثيرة الدالّة على فرضيّة الجمعة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ، وَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ-، وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، بِنَحْوِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ) -بفتح الراء، وسكون الدال المهملة، وبالغين المعجمة- ووقع في بعض النسخ: «رزغ» بالزاي موضع الدال. قال القرطبيّ -﵀-: الرواية المشهورة فيه بدال مهملة ساكنة، وغين معجمة، ووقع في رواية أبي الفتح السمرقنديّ: «رَزغ» بالزاي، وكلاهما: الذي يُزْلَقُ فيه، وقال أيضًا: والصواب الفتح، يعني فتح الدال، فإنه اسم، وبالسكون مصدر. وقال صاحب «التلويح»: «الردغ» بدال مهملة ساكنة، وغين معجمة، رواه العذريّ، وبعض رواة مسلم، وكذا لابن السكن والقابسيّ، إلا أنهما فتحا الدال، وهي روايتنا من طريق أبي الوقت، ورواية الأصيليّ، والسمرقنديّ: «رَزَغ» بزاي مفتوحة، بعدها غين معجمة. وقال السفاقسيّ: رويناه بفتح الزاي، وهو في اللغة بسكونها، قال الداوديّ: «الرزغ»: الغيم البارد. وفي «المحكم»: الرزغ: الماء القليل في الثِّمَاد، و«الرزغة»: أقل من «الردغة»، و«الرزغة» بالفتح: الطين الرقيق. وفي «الصحاح»: «الرَّزَغَة» بالتحريك الْوَحْل، وكذلك «الرَّدَغَة» بالتحريك. وفي كتاب أبي موسى: «الرَّدْغَة» بسكون الدال وفتحها: طينٌ، ووَحْلٌ كثير، والجمع رِدَاغٌ، وقد يقال: ارتاع بالعين المهملة: تلطخ، والصحيح الأول. ووقع عند البخاريّ بلفظ: «في يومِ رَدْغٍ» بالإضافة، أو بالتنوين على الوصف، كما يدلّ رواية مسلم هذه بلفظ: «في يومٍ ذي ردغ». وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ) فاعل «ساق» ضمير شيخه أبي كامل، ويَحْتمل أنه لحماد بن زيد. وقوله: (وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ) «حمّاد» هو ابن زيد، و«عاصم» هو ابن سليمان الأحول. وقوله: (بِنَحْوِهِ) أي: بنحو حديث حمّاد، عن عبد الحميد، ولفظ البخاريّ في «صحيحه»: «وعن حمّاد، عن عاصم، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عبّاس نحوه، غير أنه قال: كرهتُ أن أُؤَثِّمَكم، فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم». قال في «الفتح»: قوله: «نحوه» أي: بمعظم لفظه، وجميع معناه، ولهذا استثنى منه لفظ: «أحرجكم»، وأن في هذا بدلها «أؤثّمكم. . .» إلخ، ويَحْتَمِلُ أن يكون المراد بالاستثناء أنهما متّفقان في المعنى، وفي الرواية الثانية هذه الزيادة. انتهى . [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن عبد الحميد هذه، ساقها الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٦٨) حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب، قال: حدّثنا حماد بن زيد، قال: حدّثنا عبد الحميد، صاحب الزياديّ، قال: سمعت عبد اللَّه بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس، في يومٍ ذي رَدْغٍ، فأمر المؤذن لَمّا بلغ «حيّ على الصلاة»، قال: قل: «الصلاة في الرحال»، فنظر بعضهم إلى بعض، فكأنهم أنكروا، فقال: «كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله مَن هو خيرٌ مني، يعني النبيّ -ﷺ-، إنها عَزْمَةٌ، وإني كَرِهتُ أن أحرجكم». انتهى. وأما رواية حماد، عن عاصم الأحول، فستأتي في الرواية التالية، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، هُوَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ الزَّهْرَانِيُّ) هو: سليمان بن داود البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. [تنبيه]: قوله: (وحدثنيه أبو الربيع الْعَتَكيّ، هو الزهرانيّ) قال القاضي عياض -﵀-: كذا وقع هنا الجمع بين العتكيّ والزهرانيّ، وتارة يقول: العتكيّ فقط، وتارة الزهرانيّ، قال: ولا يجتمع العَتِيك وزهران إلا في جدّهما؛ لأنهما ابنا عمّ، وليس أحدهما من بطن الآخر؛ لأن زهران بن الْحُجْر بن عمران بن عَمرو، والعتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو، فكأنه صليبة في أحدهما، وحليف، أو جارٌ للآخر، وقد سبق التنبيه على هذا في أوائل الكتاب ، وباللَّه تعالى التوفيق. ٢ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السختيانيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ) هو: ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. و«حماد» هو المذكور قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد حماد الماضي، وهو: عن عاصم، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عبد اللَّه بن عبّاس -﵄-. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ-) فاعل «يَذكُر» ضمير شيخه أبي الربيع، ويَحْتَمِل أن يكون لحمّاد بن زيد؛ أي: لم يذكر حماد في روايته عن أيوب، وعاصم، كلاهما عن عبد اللَّه بن الحارث جملةَ «يعني النبيّ -ﷺ-». [تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب، وعاصم الأحول هذه، ساقها الإمام البخاريّ مع روايته عن عبد الحميد صاحب الزياديّ، فقال: (٦١٦) حدّثنا مسدّد، قال: حدّثنا حماد، عن أيوب، وعبد الحميد، صاحب الزياديّ، وعاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس، في يومِ رَدْغٍ، فلما بلغ المؤذن «حيّ على الصلاة»، فأمره أن ينادي «الصلاة في الرحال»، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فَعَلَ هذا من هو خير منه، وإنها عَزْمَةٌ. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَالَ: وَكَرِهْتُ أَنْ تَمْشُوا فِي الدَّحْضِ وَالزَّلَلِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكوسَج المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (ابْنُ شُمَيْلٍ) هو: النضر بن شُميل المازنيّ، أبو الحسن البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت من كبار [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، الإمام الحجة المشهور، [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٨١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (يَوْمَ جُمُعَةٍ) وفي نسخة: «في يوم جمعة». وقوله: (فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ) بدل من الجارّ والمجرور قبله. وقوله: (فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير شيخه إسحاق بن منصور، ويَحْتَمل أن يكون لشعبة. وقوله: (وَالزَّلَلِ) -بفتحتين- عطف تفسير للدَّحَضِ. [تنبيه]: رواية شعبة، عن عبد الحميد هذه ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٢٨٩) فقال: (١٥٦٦) حدّثنا عبد اللَّه بن محمد، ثنا الحسن بن محمد الداركيّ، ثنا صالح بن مسمار، ثنا النضر بن شُميل، ثنا شعبة، ثنا عبد الحميد، صاحب الزياديّ، سمعت عبد اللَّه بن الحارث، قال: أَذَّن مؤذِّن ابن عباس يوم جمعة، في يوم مطير، وقال: «اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه»، قال: «صلوا في رحالكم»، قد فعله من هو خير مني، كَرِهت أن تمشوا في الدحض والزلل. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ، فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: «فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ»، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرِ: «فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي»، يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) الضبعيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٩]. رَوَى عن خاله جويرية بن أسماء، وشعبة، وهمام بن يحيى، وسعيد بن أبي عروبة، وأبي عامر الخزاز، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وأبان بن أبي عياش، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد، وعليّ ابن المدينيّ، وإسحاق ابن راهويه، وابن معين، وبُندار، وعقبة بن مُكْرَم، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعباس الدُّوريّ، وعبد اللَّه الدارميّ، وعبد بن حميد، وغيرهم. قال محمد بن الوليد التستريّ، عن يحيى بن سعيد: هو شيخ المصر منذ أربعين سنة، وقال يحيى أيضًا: إني لأغبط جيرانه، وقال ابن مهديّ لابنه يحيى: الزمه، فلو حدّثنا كلَّ يوم حديثًا لأَتيناه، وقال أبو مسعود، وزياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال ابن معين: حدّثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وكان في حديثه بعض الغلط، وهو صدوقٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً صالِحًا، وقال العجليّ: ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ، من خيار الناس، وقال ابن قانع: ثقةٌ. قال أبو بكر الخطيب: حدَّث عنه ابن المبارك، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، وبين وفاتيهما مائة وتسع سنين. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان مولده سنة (١٢٢) ومات لأربع بقين من شوال سنة (٢٠٨). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٦٩٩) و(١٦٥٢) و(٢١٠٧) و(٢٣٩٩). ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٥ - (مَعْمَرُ) بن راشد، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ) الضمير لشعبة، ومعمر. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) الضمير لشيوخه السابقين، وهم: عليّ بن حُجر، وأبو كامل، وأبو الربيع، وإسحاق بن منصور، ويَحْتَمِل أن يكون لإسماعيل ابن عليّة، وحماد بن زيد، وشعبة في رواياتهم السابقة، يعني أن شعبة، ومعمرًا حدّثا عن عاصم بنحو ما حدّث به ابن عليّة، وحماد بن زيد، وشعبة ثلاثتهم عن عبد الحميد صاحب الزياديّ. [تنبيه]: أما رواية شعبة، عن عاصم هذه، فقد ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٢٨٩) فقال: (١٥٦٨) حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن محمد بن يعقوب، ثنا عباس الدُّوريّ، ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس، أمر مؤذِّنه في يوم مطير، إذا بلغ «قد قامت الصلاة»، قال: «صلوا في رحالكم»، قد فعله مَن هو خير مني. انتهى. وأما رواية معمر، عن عاصم، فقد ساقها عبد الرزاق -﵀- في «مصنّفه» (١/ ٥٠٠) فقال: (١٩٢٣) أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد اللَّه بن الحارث، أن ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة، في يوم مطير، فقال: إذا بلغت «حي على الفلاح»، ففل: «ألا صلوا في الرحال»، فقيل له: ما هذا؟ فقال: فعله مَن هو خير مني. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ وُهَيْبٌ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ: أَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ) هو: أحمد بن إسحاق بن زيد بن عبد اللَّه بن أبي إسحاق الحضرميّ، أبو إسحاق البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٩]. رَوَى عن حماد بن سلمة، وعبد العزيز، وأبي عوانة بن المختار، وهمام، ووُهَيب، والقطان. ورَوى عنه إبراهيم الجوهريّ، وأبو خيثمة، وابنا أبي شيبة، ويعقوب بن شيبة، وأحمد بن الحسن بن خِرَاش، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم. قال أحمد: كان عندي -إن شاء اللَّه- صدوقًا، ولكني تركته من أجل ابن أكثم، دخل له في شيء، وقال يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ، ومحمد بن سعد: ثقةٌ، وقال النسائيّ أيضًا: ليس به بأس، وقال المروزيّ، عن أحمد: لم يكن بأحمد بأس، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يحفظ حديثه. وقال ابن سعد: مات بالبصرة سنة (٢١١). أخرج المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث، برقم (٦٩٩) و(١٠٢١) و(١٢٤٤) و(٢٥٢٣) و(٢٨٦١) و(٢٨٨١) و(٢٩٤٦). ٢ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. والباقون ذُكروا قبله، و«أيوب»: هو السختيانيّ. وقوله: (قَالَ وُهَيْبٌ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ) يعني أن أيوب لم يسمع هذا الحديث من عبد اللَّه بن الحارث، هكذا قال، وفيه نظر؛ لأنه ثبت أنه سمعه منه، فقد أخرج الإسماعيليّ وغيره هذا الحديث من رواية سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، وعبد الحميد، قالا: سمعنا عبد اللَّه بن الحارث، أفاده في «الفتح» . وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) يعني أن شيخه عبد بن حميد حدّثه بنحو حديث شيوخه السابقين، وهم: علي بن حجر، وأبو كامل، وأبو الربيع، وإسحاق بن منصور. [تنبيه]: رواية وُهيب هذه لم أجد من ساقها تامّةً، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٤)

١. وفي نسخة: «ذلك».

٢. وفي نسخة: «أن أخرجكم» بالخاء المعجمة.

٣. «الفتح» ٢/ ١١٦.

٤. راجع: «تنبيه المعلم بمهمات صحيح مسلم» (ص ١٥١).

٥. «الفتح» ٢/ ١١٧.

٦. «عمدة القاري» ٥/ ١٨٧.

٧. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢.

٨. «شرح مسلم» ٥/ ٢٠٧.

٩. «المفهم» ٢/ ٣٣٩.

١٠. «عمدة القاري» ٥/ ١٨٧.

١١. «القاموس المحيط» ٢/ ٣٣٠.

١٢. «شرح النووي» ٥/ ٢٠٧.

١٣. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٠٧٧.

١٤. «عمدة القاري» ٥/ ١٨٧.

١٥. راجع: «عمدة القاري» ٥/ ١٨٧.

١٦. وفي نسخة: «وحدّثني».

١٧. وفي نسخة: «ذي رزغ».

١٨. «الفتح» ٢/ ١٨٥.

١٩. وفي نسخة: «وحدّثني».

٢٠. راجع: «إكمال المعلم» ٣/ ٢٤ - ٢٥ و«شرح النوويّ» ٥/ ٢٠٨ بإصلاح سقط أخذًا من «اللباب» ٢/ ١٠٣.

٢١. وفي نسخة: «أخبرنا النضر بن شُميل».

٢٢. وفي نسخة: «في يوم جمعة».

٢٣. وفي نسخة: «حدّثنا عبد بن حُميد».

٢٤. «الفتح» ٢/ ١١٦.