HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٠٢

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ؛ قَالَ: تَلَقَّيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ. فَتَلَقَّيْنَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ. فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ ذَلِكَ الْجَانِبَ. (وَأَوْمَأَ هَمَّامٌ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ) فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ، لَمْ أَفْعَلْهُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص150
ج ١ ص ٤٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص١٦٩
وأخرج البزّار وأبو يعلى عن جابر بن عبد اللَّه -﵄-، قال: دعا رسول اللَّه -ﷺ- مريضًا، وأنا معه، فرآه يصلي ويسجد على وسادة، فنهاه، وقال: إن استطعت أن تسجد على الأرض فاسجد، وإلا فأومي إيماءً، واجعل السجود أخفض من الركوع» ، رواه البزار، وأبو يعلى، قال الهيثميّ -﵀-: ورجال البزار رجال الصحيح. انتهى. والحاصل أن هذه الأحاديث وإن كان في طرقها مقالٌ إلا أنها صحيحة بمجموعها، فتدلّ على ما تقدّم عن الفقهاء من أن الإيماء بالسجود يكون أخفض من الركوع، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عامر بن ربيعة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ١٦١٩] (٧٠١)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١٠٩٣ و١٠٩٧)، وعلّقه برقم (١١٠٤)، (وأحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٤٤ و٤٤٥ و٤٤٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٦٥)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (٣١٩)، و(أبو نعيم) في «مسنده» (٢٣٦٣ و٢٣٦٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٧٦)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٢٠] (٧٠٢) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: تَلَقَّيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ ، فَتَلَقَّيْنَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ ذَلِكَ الْجَانِبَ، وَأَوْمَأَ هَمَّامٌ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَفْعَلُهُ لَمْ أَفْعَلْهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون السمين البغداديّ، مروزيّ الأصل، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ) بن عبد اللَّه الصفّار الباهليّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٤. ٣ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد اللَّه، أو أبو بكر البصريّ، ثقة [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٤ - (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ، أبو موسى، أو أبو حمزة، أو أبو عبد اللَّه البصريّ، أخو محمد، ثقةٌ [٣] (ت ١١٨) (ع) تقدم في «المساجد» ٤٨/ ١٤٩٤. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابي الجليل -﵁-، مات سنة (٢ أو ٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو وأبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه أيضًا، فبغداديّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- ممن أكرمه اللَّه تعالى بخدمة النبيّ -ﷺ-، وملازمته، ونال بركة دعائه، وهو أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة -﵃- بالبصرة، ومن المعمّرين، قد جاوز عمره المائة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عن أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ -﵀-، أنه (قَالَ: تَلَقَّيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) وفي رواية البخاريّ: «استقبلنا أنس بن مالك» (حِينَ قَدِمَ الشَّامَ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع نسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الروايات لـ «صحيح مسلم»، قال: وقيل: إنه وَهَمٌ، وصوابه: «قَدِمَ من الشام»، كما جاء في «صحيح البخاري»؛ لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قَدِم من الشام. قال النوويّ: ورواية مسلم صحيحة، ومعناها: تلقيناه في رجوعه حين قَدِمَ الشام، وإنما حَذَفَ ذِكْرَ رجوعه للعلم به. انتهى . قال في «الفتح»: قوله: «حين قَدِمَ من الشام» كان أنسٌ -﵁- قد توجه إلى الشام يشكو من الحجاج، ووقع في رواية مسلم: «حين قَدِم الشامَ»، وغَلَّطوه؛ لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لَمّا رجع من الشام، فخرج ابن سيرين من البصرة ليتلقاه. ويمكن توجيهه بأن يكون المراد بقوله: «حين قَدِمَ الشام» مجرد ذكر الوقت الذي وقع له فيه ذلك، كما تقول: فعلتُ كذا لَمَّا حججتُ، قال النوويّ: رواية مسلم صحيحة، ومعناها: تلقيناه في رجوعه حين قَدِمَ الشامَ. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أشار في هامش النسخة التي علّق عليها محمد ذهني إلى أنه يوجد في بعض نسخ «صحيح مسلم»: «حين قَدِمَ من الشام» بزيادة لفظة «من»، ومما يؤكّد ذلك ما ذكره العينيّ -﵀- في «عمدته»، حيث قال: وجدت في نسخ صحيحة لمسلم: «من الشام». انتهى . (فَتَلَقَّيْنَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ) هو موضع بطريق العراق، مما يلي الشام، وكانت به وقعة شهيرة في آخر خلافة أبي بكر -﵁- بين خالد بن الوليد والأعاجم، ووَجَدَ بها غلمانًا من العرب، كانوا رَهْنًا تحت يد كسرى، منهم جَدُّ الكلبيّ المفسر، وحُمران مولى عثمان، وسيرين مولى أنس، قاله في «الفتح» . (فَرَأَيْتُهُ) أي: أنسًا -﵁- (يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ ذَلِكَ الْجَانِبَ، وَأَوْمَأَ هَمَّامٌ) هو ابن يحيى الراوي عن أنس بن سيرين (عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فيه إشعار بأنه لم ينكر الصلاة على الحمار، ولا غير ذلك من هيئة أنس في ذلك، وإنما أنكر عدم استقبال القبلة فقط (قَالَ): أنس -﵁- (لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَفْعَلُهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول (لَمْ أَفْعَلْهُ) يعني ترك استقبال القبلة للمتنفّل على الدابة، وهل يؤخذ منه أن النبيّ -ﷺ- صلى على حمار؟ فيه احتمال، وقد نازع في ذلك الإسماعيليّ، فقال: خبر أنس إنما هو في صلاة النبيّ -ﷺ- راكبًا تطوُّعًا لغير القبلة، فإفراد الترجمة في الحمار من جهة السنة -أي: كما فعل البخاريّ في «صحيحه»، حيث قال: «باب صلاة التطوّع على الحمار»- لا وجه له عندي. انتهى. قال الحافظ -﵀-: وقد رَوَى السرّاج من طريق يحيى بن سعيد، عن أنس -﵁- أنه رأى النبيّ -ﷺ- يصلي على حمار، وهو ذاهب إلى خيبر، وإسناده حسن. وله شاهد عند مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازنيّ، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر -﵄-: «رأيت النبيّ -ﷺ- يصلي على حمار، وهو متوجه إلى خيبر»، فهذا يرجح الاحتمال الذي أشار إليه البخاريّ -﵀- . [فائدة]: لم يُبَيَّن في هذه الرواية كيفية صلاة أنس -﵁-، وذكره في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد، قال: «رأيت أنسًا، وهو يصلي على حمار، وهو متوجه إلى غير القبلة، يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع جبهته على شيء» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ١٦٢٠] (٧٠٢)، و(البخاريّ) في «تقصير الصلاة» (١١٠٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٢٥)، و(النسائيّ) في
مصادر المؤلف (٩)

١. صححه الشيخ الألبانيّ -﵀- في «السلسلة الصحيحة» ١/ ٦٤.

٢. وفي نسخة: «أخبرنا».

٣. وفي نسخة: «حين قَدِمَ من الشام».

٤. «شرح النوويّ» ٥/ ٢١٢.

٥. «الفتح» ٢/ ٦٧١.

٦. «عمدة القاري» ٧/ ٢٠٦.

٧. «الفتح» ٢/ ٦٧١.

٨. «الفتح» ٢/ ٦٧١ - ٦٧٢.

٩. راجع: «الفتح» ٢/ ٦٧١ - ٦٧٢.