HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧١٩

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعْنِي الرِّشْكَ) حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂: كَمْ كَانَ رسول الله ﷺ يصلي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. وَيَزِيدُ مَا شاء.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص157
ج ١ ص ٤٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٣٢٩
شفقة على أمته. انتهى ، وهو بحث نفيس، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٦٦٢] (٧١٨)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٢٨ و١١٧٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٩٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤٨٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٢٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦١٧)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٨٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٦٩ و١٧٠ و١٧٨ و٢٠٩ و٢١٠ و٢٢٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣١٢ و٣١٣ و٢٥٣٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٥٠)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٦٣] (٧١٩) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، يَعْنِي الرِّشْكَ، حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ -﵂-: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُلّيّ، أبو محمد، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت ٦ أو ٢٣٥) وله بضع و(٩٠) سنة (م د س) تقدم في الإيمان ١٢/ ١٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، ورُمي بالقدر، ولم يثبُت عنه [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٣ - (يَزِيدُ الرِّشْكُ) هو: يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعيّ مولاهم، أبو الأزهر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، ووَهِمَ من ليّنه [٦] (ت ١٣٠) وهو ابن مائة سنة (ع) تقدم في «الحيض» ١٤/ ٧٦٧. [تنبيه]: «الرِّشك» -بكسر الراء، وسكون الشين المعجمة- قال في «القاموس»: الرِّشك بالكسر: الكبير اللحية، والذي يَعُدُّ على الرُّمَاة في السَّبَقِ، وأصله القاف، ولقب يزيد بن أبي يزيد الضُّبَعيّ، أَحْسَب أهل زمانه. انتهى . وقال السيّد مرتضى -﵀- في «شرحه»: «الرِّشْكُ» بالكَسرِ أَهمَلَه الجوهريّ، وقالَ الصّاغانيّ: هو الكَبِير اللِّحْيَةِ، وقال أَبو عَمْرو: الرِّشْكُ الذي يَعُدّ على الرُّماةِ في السَبَقِ، قال ثَعْلَبٌ: وأَصْلُه القافُ، يُقال: رَمَينا رِشْقًا، أَو رِشقَيْنِ، فسُمِّيَ العَدَدُ بالفِعْلِ، وقال الأزهريّ: الرِّشْكُ لقَبُ رَجُلٍ كانَ عالِمًا بالحِسابِ، يُقال له يَزِيدُ الرِّشْكُ، وقال الصاغانيّ: هو أَبُو الأَزْهَرِ يزِيدُ بن أبي يَزيدَ سَلَمَةَ الضُّبَعِيّ البَصْرِيّ القَسّام، أَحْسَبُ أَهْلِ زَمانِه، وكانَ الحَسَنُ البَصْرِيّ إِذا سُئلَ عن حِسابِ فَرِيضَةٍ، قال: عَلَينا بيانُ السِّهام، وعَلَى يَزِيدَ الرِّشكِ الحِسابُ، قال الأزهريّ: وما أُرَى الرِّشكَ عَرَبيًّا، وأُراهُ لَقبًا، لا أَصْلَ له في العَرَبيَّةِ، وقال إبراهيمُ الحَربيّ: ويُقالُ بالفارِسِيَّةِ: رَشْكِنْ إِذا كانَ حَسُودًا، أَظُنُّه أُخِذَ من هذا، ووَقَعَ في «الشَّمائِل» أَنَّه القَسّامُ بِلُغَةِ أَهلِ البَصْرَةِ. قلت : وهذه أَقْوال مضطربةٌ، لا تَكاد تَتَلَاءَمُ مع بعضِها، والصّحِيحُ قولُ من قالَ: إِنَّه الكَبِيرُ اللِّحْيَةِ بالفارِسِيَّة، وبذلك لُقِّبَ؛ لكِبَرِ لِحْيَتِه، حتىّ إِنَّ عَقْرَبًا مَكَثَ فِيها كَذَا وكَذَا أَيّامًا، على ما ذَكَرَه شُرّاحُ «الشَّمائِلِ»، وحَقِيقَةُ هذه اللَّفْظَةِ رِيشْكْ بزِيادةِ الياءِ، ورِيش هو اللِّحْيَة، والكاف للتَّصْغِيرِ، أُرِيدَ بهِ التَّهْوِيلُ والتَّعْظِيمُ، ثم عُرِّبَتْ بحذفِ الياءِ، فقيلَ: الرِّشْكُ، هذا هو الصَّوابُ في هذا اللَّقَبِ، وما عَدا ذلك كُلَّه فحَدْسِيّاتٌ؛ إِذ لم يَقِفُوا على حَقِيقَةِ اللَّفْظَةِ، وأَبعَدُ الأَقْوَالِ قولُ أبي عمرو، ثم قولُ الحَربيّ، ثم مَن قالَ: إِنّه القَسّامُ، والعَجَب من الصاغانيّ كيفَ سَكَتَ مع مَعْرِفَتِه باللِّسانِ، فتأَمَّلْ ذلك، واللَّه أَعلم. انتهى . ٤ - (مُعَاذَةُ) بنت عبد اللَّه الْعَدويّة، أم الصهباء البصريّة، ثقة [٣] (ع) تقدمت في «الحيض» ٩/ ٧٣٨. و«عائشة» -﵂- ذُكرت قبله، وكذا شرح الحديث واضحٌ. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٦٦٣ و١٦٦٤ و١٦٦٥ و١٦٦٦] (٧١٩)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٢٨٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤٧٩)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٣٨١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنفه» (٤٨٥٣)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٥٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٧٤ و٩٥ و١٢٠ و١٢٣ و١٤٥ و١٥٦ و١٦٨ و١٧٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٢٥ و٢١٢٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦١٩ و١٦٢٠ و١٦٢١ و١٦٢٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٢٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٠٠٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٦٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد، المعروف ببندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل باب، والحديث من أفراد المصنّف -﵀-. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي: بإسناد يزيد السابق، وهو: عن معاذة، عن عائشة -﵂-. [تنبيه]: رواية شعبة، عن يزيد الرِّشك هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٣١٣) فقال: وحدّثناه محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يزيد الرِّشك، عن معاذة، أن أمرأة سألت عائشة: هل كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي الضحى؟ قالت: نعم أربعًا، ويزيد ما شاء اللَّه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٦٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةً حَدَّثَتْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، تقدّم قريبًا أيضًا. ٣ - (سَعِيدُ) بن أبي عروبة مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختَلَطَ، أثبت الناس في قتادة [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. والباقيان ذُكرا قبله، وكذا الكلام على الحديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٦٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيِ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) تقدّم قريبًا. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوائيّ البصريّ، سكن اليمن، صدوقٌ، ربما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٣ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) عن (٧٨) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي: بإسناد قتادة الماضي، وهو: عن معاذة العدويّة، عن عائشة -﵂-. [تنبيه]: رواية هشام الدستوائيّ، عن قتادة هذه، ساقها إسحاق ابن راهويه -﵀- في «مسنده» (٣/ ٧٦٩) فقال: (١٣٨٩) أخبرنا معاذ بن هشام، صاحب الدستوائيّ، حدّثني أبي، عن قتادة، عن معاذة العدويّة، قالت: قلت لعائشة: كم كان النبيّ -ﷺ- يصلي الضحى؟ فقالت: أربعًا، ويزيد ما شاء اللَّه، قال قتادة: فذكرته لمحمد بن سيرين، فقال: ركعتين، ويزيد ما شاء اللَّه، قال قتادة: وكان سعيد بن المسيِّب يصلي الضحى أربع ركعات، قال قتادة: وكان محمد بن سيرين يصلي الضحى ثمان ركعات، قال: وكان الحسن يصلي ركعتين. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٦٧] (٣٣٦) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحَى، إِلَّا أُمُّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ بَيْتَهَا، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَصَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ، مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ قَوْلَهُ: قَطُّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد اللَّه بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، رُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة فاضلٌ [٢] (ت ٨٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (أُمُّ هَانِئٍ) بنت أبي طالب الهاشميّة، أخت عليّ -﵁-، شقيقته، واسمها فاختة، أو هند، الصحابيّة المشهورة، ماتت -﵂- في خلافة معاوية -﵁- (ع) تقدمت في «الحيض» ١٥/ ٧٧٠. والباقون ذُكروا قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخيه من المشايخ التسعة الذين روى عنهما أصحاب الكتب الستّة بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عمرو، عن عبد الرحمن. ٥ - (ومنها): أن أمّ هانئ -﵂- ممن اشتهرت باسمها، وليس لها في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، كرّره المصنّف ستّ مرّات. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) اختُلف في اسم أبيه، فقيل: بلال، وقيل: بُليل مصغّرًا، وقيل: داود، وقيل: يسار، وقيل: أوس، صحابيّ شَهِد أُحدًا، وما بعدها، وعاش إبى خلافة عليّ -﵁-، أنه (قَالَ: مَا) نافية (أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحَى) وفي الرواية الآتية من طريق عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، قال: «سألت، وحَرَصتُ على أن أجد أحدًا من الناس، يخبرني أن النبيّ -ﷺ- سَبَّحَ سُبْحَة الضحى، فلم أجد غير أم هانئ بنت أبي طالب، أخبرتني. . .». وفي رواية ابن أبي شيبة في «مصنّفه» من وجه آخر عن ابن أبي ليلى: «أدركت الناس، وهم متوافرون، فلم يخبرني أحد أن النبيّ -ﷺ- صلى الضحى، إلا أم هانئ». (إِلَّا أُمُّ هَانِئٍ) برفع «أمُّ»؛ لأنه بدل من «أحدٌ»، ولفظ البخاريّ: «غيرُ أم هانئ». قال في «الفتح»: هذا لا يدلّ على نفي الوقوع؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى إنما نفى ذلك عن نفسه، وأما قول ابن بطّال: لا حجة في قول ابن أبي ليلى، وترُدّ عليه الأحاديث الواردة في أنه -ﷺ- صلى الضحى، وأمر بها، ثم ذكر منها جملةً، فلا يَرِدُ على ابن أبي ليلى شيء منها. انتهى . (فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ بَيْتَهَا، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ) أي: في رمضان سنة ثمان من الهجرة (فَصَلَّى) وفي رواية البخاريّ: «فاغتسل، وصلّى»، ظاهره يدلّ على أن الاغتسال وقع في بيتها، وسيأتي بعد حديث من طريق أبي مُرّة، عن أم هانئ، أنها ذهبت إلى النبيّ -ﷺ-، وهو بأعلى مكة، فوجدته يغتسل. ويُجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه -ﷺ-، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة، من طريق مجاهد، عن أم هانئ، وفيه: «أن أبا ذَرّ ستره لَمّا اغتسل»، وفي رواية أبي مُرّة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته. ويَحْتَمِل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة، وكانت هي في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه، فوجدته يغتسل، فيصحّ القولان، وأما الستر فيَحْتَمِل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل، والآخر في أثنائه، ذكره في «الفتح» ، وهو توجيه حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم. (ثَمَانِي رَكَعَاتٍ) زاد كريب، عن أم هانئ -﵂-: «فسلَّمَ من كل ركعتين»، أخرجه ابن خزيمة، وفيه رَدٌّ على من تمسك به في صلاتها موصولة، سواء صَلَّى ثماني ركعات، أو أقلَّ، وعند الطبراني من حديث ابن أبي أوفى -﵁- أنه صلى الضحى ركعتين، فسألته امرأته، فقال: إن النبيّ -ﷺ- صلى يوم الفتح ركعتين، وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبيّ -ﷺ- ركعتين، ورأت أم هانئ بقية الثمان، وهذا يُقَوِّي أنه صلاها مفصولةَ، واللَّه تعالى أعلم . (مَا) نافية (رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا) أي: من تلك الصلاة، وفي رواية البخاريّ: «فلم أر صلاةً قط أخفّ منها» (غَيْرَ أَنَّهُ) -ﷺ- (كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) وفي رواية عبد اللَّه بن الحارث الآتية: «لا أدري أقيامه فيها أطول، أم ركوعه، أم سجوده؟ كلُّ ذلك منه متقارب». وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ) يعني محمدًا شيخه الثاني في هذا الحديث (فِي حَدِيثِهِ قَوْلَهُ: قَطُّ) أي: لفظة «قطّ»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أمّ هانئ -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٦٦٧ و١٦٦٨ و١٦٦٩ و١٦٧٠] (٣٣٦)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٨٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٩١)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٧٤) وفي «الشمائل» (٢٩٠)، و(النسائى) في «الكبرى» (٤٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٤٢ و٣٤٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٣٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٢٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٢٢٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب سنيّة صلاة الضحى، وهو واضحٌ، وحَكَى عياض عن قوم، أنه ليس في حديث أم هانئ -﵂- دلالةٌ على ذلك، قالوا: وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك. وقال عياض أيضًا: ليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه -ﷺ- قصد بها سنة الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط، وقد قيل: إنها كانت قضاء عما شُغِل عنه تلك الليلة من حزبه فيه. وتعقبه النوويُّ -﵀- بأن الصواب صحة الاستدلال به؛ لما رواه أبو داود وغيره من طريق كريب، عن أم هانئ -﵂- أن النبيّ -ﷺ- صلى سُبْحة الضحى، ولمسلم في «كتاب الطهارة» من طريق أبي مُرّة، عن أم هانئ -﵁- في قصة اغتساله -ﷺ- يوم الفتح: «ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى»، ورَوَى ابن عبد البرّ في «التمهيد» من طريق عكرمة بن خالد، عن أم هانئ، قالت: قَدِمَ رسول اللَّه -ﷺ- مكة، فصلى ثمان ركعات، فقلت ما هذه؟ قال: «هذه صلاة الضحى»، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما ذُكر من الأدلّة أن الاستدلال بحديث أم هانئ -﵂- هذا على سُنيّة صلاة الضحى واضح، وأن الذين أوّلوا بأنها صلاة الفتح لم يُصيبوا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): بيان عدد ركعات صلاة الضحى، قال النوويّ -﵀- في «شرحه»: في رواية عائشة -﵂-: «أنه -ﷺ- كان يصلي الضحى أربع ركعات، ويزيد ما شاء»، وفي رواية: «ما شاء اللَّه»، وفي حديث أم هانئ -﵂-: «أنه صلى ثماني ركعات»، وفي حديث أبي ذرّ، وأبي هريرة، وأبي الدرداء -﵃-: ركعتان، هذه الأحاديث كلُّها متَّفِقةٌ، لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق. وحاصلها أن الضحى سنةٌ مؤكَّدةٌ، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثماني ركعات، وبينهما أربعٌ، أو ستٌّ كلاهما أكمل من ركعتين، ودون ثمان. انتهى . ٣ - (ومنها): ما كان عليه السلف من شدّة الحرص على تتبّع أفعال النبيّ -ﷺ- حتى يقتدوا به فيها. ٤ - (ومنها): أن بعض السنن قد يخفى على كثير من الناس، بل على كثير من خواصّ العلماء، فقد أنكر كثير من الصحابة -﵃- صلاة الضحى، مع أن كثيرًا منهم حفظها، وأثبتها، كعائشة، وأمّ هانئ، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء، وأبي هريرة -﵃-، وغيرهم. والحاصل أن السنّة حيثما ثبتت أُخذ بها، ولا التفات إلى من أنكرها؛ لجهله بسنيّتها، وإن كان من أكابر أهل العلم. ٥ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على استحباب تخفيف صلاة الضحى، قال في «الفتح»: وفيه نظرٌ؛ لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغَ لمهمات الفتح؛ لكثرة شغله به، وقد ثبت من فعله -ﷺ- أنه صلى الضحى، فطَوَّل فيها، أخرجه ابن أبي شيبة، من حديث حذيفة -﵁- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في سنيّة صلاة الضحى: قد جمع الإمام ابن القيّم -﵀- في كتابه النافع «زاد المعاد» الأقوال في صلاة الضحى، فبلغت ستةً: [الأول]: مستحبةٌ، واختُلِف في عددها، فقيل: أقلها ركعتان، وأكثرها اثنتا عشرة، وقيل: أكثرها ثمان، وقيل: كالأول، لكن لا تُشْرَع ستًّا، ولا عشرةً، وقيل: كالثاني، لكن لا تُشْرَع ستًّا، وقيل: ركعتان فقط، وقيل: أربعًا فقط، وقيل: لا حدّ لأكثرها. [القول الثاني]: لا تُشْرَع إلا لسبب، واحتجوا بأنه -ﷺ- لم يفعلها إلا بسبب، واتَّفَق وقوعها وقت الضحى، وتعددت الأسباب، فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح، كان بسبب الفتح، وأن سنة الفتح أن يصلي ثمان ركعات، ونقله الطبريّ من فعل خالد بن الوليد لما فتح الْحِيرة، وفي حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى أنه -ﷺ- صلى الضحى حين بُشِّر برأس أبي جهل، وهذه صلاة شكر، كصلاته يومِ الفتح، وصلاته في بيت عتبان إجابةً لسؤاله أن يصلي في بيته مكانًا يتخذه مُصَلَّى، فاتَّفَق أنه جاءه وقت الضحى، فاختصره الراوي، فقال: صلى في بيته الضحى، وكذلك حديثٌ بنحو قصة عتبان مختصرًا، قال أنس: ما رأيته صلى الضحى إلا يومئذ، وحديث عائشة: لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه؛ لأنه كان ينهى عن الطُّرُوق ليلًا، فيَقْدَم في أول النهار، فيبدأ بالمسجد، فيصلي وقت الضحى. [القول الثالث]: لا تُستحب أصلًا، وصحّ عن عبد الرحمن بن عوف، أنه لم يصلّها، وكذلك ابن مسعود. [القول الرابع]: يستحب فعلها تارةً، وتركها تارةً، بحيث لا يواظب عليها، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، والحجةُ فيه حديث أبي سعيد: كان النبيّ -ﷺ- يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها، أخرجه الحاكم. وعن عكرمة: كان ابن عباس يصليها عشرًا، ويدعها عشرًا، وقال الثوريّ عن منصور: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، وعن سعيد بن جبير: إني لأدعها وأنا أحبها مخافة أن أراها حتمًا عليّ. [الخامس]: تستحب صلاتها، والمواظبة عليها في البيوت؛ أي: للأمن من الخشية المذكورة. [السادس]: أنها بدعةٌ، صحّ ذلك من رواية عروة، عن ابن عمر، وسئل أنس عن صلاة الضحى؟ فقال: الصلوات خمسٌ، وعن أبي بكرة: أنه رأى ناسًا يصلون الضحى، فقال: ما صلاها رسول اللَّه -ﷺ-، ولا عامة أصحابه. وقد جَمَع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى، في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستندًا، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسًا، من الصحابة -﵃-. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن القول الراجح هو القول بأن صلاة الضحى مستحبّة، وتُستحبّ المداومة عليها؛ لصحّة الأحاديث بذلك: (فمنها): ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة -﵁- قال: أوصاني خليلي بثلاث، لا أَدَعُهُنّ حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر. ولفظ ابن خزيمة: «أوصاني خليلي -ﷺ- بثلاث، لستُ بتاركهنّ: أن لا أنام إلا على وتر، وأن لا أدع ركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر». (ومنها): ما أخرجه مسلم عن أبي ذَرّ -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «يُصبح على كل سُلامَى من أحدكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقةٌ، وكل تكبيرة صدقةٌ، وأمر بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». وأخرج أحمد، واللفظ له، وأبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان، عن بُريدة -﵁- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «في الإنسان ستون وثلاثمائة مَفْصِل، فعليه أن يتصدق عن كل مَفْصِل منها صدقةً»، قالوا: فمن الذي يطيق ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: «النخاعة في المسجد تَدْفِنها، أو الشيء تُنَحِّيه عن الطريق، فإن لم تقدر فركعتا الضحى، تجزئ عنك». (ومنها): ما أخرجه مسلم والنسائيّ عن أبي الدرداء -﵁- قال: «أوصاني حبيبي -ﷺ- بثلاثٍ، لن أدعهن ما عِشْتُ: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر». (ومنها): حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵄- قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- سَرِيّةً، فغَنِمُوا، وأسرعوا الرَّجْعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم، وكثرة غنيمتهم، وسرعة رَجعتهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «ألا أدلكم على أقرب منه مَغْزًى، وأكثر غنيمةً، وأوشك رَجْعةً، مَن توضأ، ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى، فهو أقرب مَغْزًى، وأكثر غنيمةً، وأوشك رجعةً». قال المنذريّ: رواه أحمد، من رواية ابن لَهِيعة، والطبرانيّ بإسناد جيّد. انتهى. وابن لَهِيعة متكلّم فيه، لكن تابعه ابن وهب عند الطبرانيّ، راجع: ما كتبه الشيخ الألبانيّ -﵀- في «صحيح الترغيب» . (ومنها): حديث أبي هريرة -﵁- قال: بَعَث رسول اللَّه -ﷺ- بَعْثًا، فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكرَّة، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ما رأينا بعثًا قط أسرع كرةً، ولا أعظم منه غنيمةً من هذا البعث، فقال: «ألا أخبركم بأسرع كَرّةً منه، وأعظم غنيمةً، رجلٌ توضأ في بيته، فأحسن وضوءه، ثم تَحَمَّل إلى المسجد، فصلى فيه الغداة، ثم عَقَّب بصلاة الضحوة، فقد أسرع الكرّة، وأعظم الغنيمة»، رواه أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح، والبزّار، وابن حبّان في «صحيحه»، وبيَّن البزّار في روايته أن الرجل أبو بكر -﵁-. (ومنها): حديث عقبة بن عامر الجهنيّ -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إن اللَّه ﷿ يقول: يا ابن آدم اكفني أول النهار بأربع ركعات، أكفك بهنّ آخر يومك»، رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال أحدهما رجال الصحيح. (ومنها): حديث أبي الدرداء -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إن اللَّه تعالى يقول: يا ابن آدم، لا تُعجزن من الأربع ركعات، من أول نهارك، أكفك آخره»، رواه أحمد بإسناد صحيح. وأخرجه أبو داود من حديث نعيم بن هَمّار -﵁- قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «يقول اللَّه ﷿: يا ابن آدم، لا تُعجِزني من أربع ركعات في أول نهارك، أكفك آخره»، ورجاله رجال الصحيح. (ومنها): حديث أبي أمامة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاجّ المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى، لا يَنصِبه إلا إياه، فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إِثْرِ صلاة، لا لغوَ بينهما كتاب في عِلِّيِّين»، حديث حسنٌ، رواه أبو داود. (ومنها): حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لا يُحافظ على صلاة الضُّحى إلا أوّاب، قال: وهي صلاة الأوّابين»، رواه الطبرانيّ، وابن خزيمة في «صحيحه» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من هذه الأحاديث الصحيحة، واتّضح تمام الاتّضاح سنيّة صلاة الضحى، واستحباب المداومة عليها، ومن الغريب بعد هذا كلّه ميل بعض المحقّقين كابن القيّم -﵀- إلى القول بأنها إنما تُفعل بسبب من الأسباب، كالقدوم من السفر، ونحو ذلك، مؤوّلًا الأحاديث المذكورة تأويلًا بعيدًا ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: حَكَى الحافظ أبو الفضل العراقي -﵀- في «شرح الترمذيّ» أنه اشتهر بين العوامّ أن من صلّى الضحى، ثم قطعها يَعْمَى، فصار كثير من الناس يتركونها أصلًا لذلك، وليس لما قالوه أصل، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوامّ، ليَحْرِمهم الخيرَ الكثيرَ، لا سيّما ما وقع في حديث أبي ذرّ -﵁-. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: أراد بحديث أبي ذرّ -﵁- الآتي في الباب عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: «يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأَمْرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونَهْيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»، واللَّه تعالى أعلم. [لطيفة]: روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نصلي الضحى بسوَر منها: والشمس وضحاها والضحى. انتهى. ومناسبة ذلك ظاهرة جدًا، قاله في «الفتح»، ويحتاج إلى النظر في سنده، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في عدد ركعات صلاة الضحى: قال في «الفتح»: واستدلّ بهذا الحديث على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات، واستبعده السبكيّ، ووجّه بأن الأصل في العبادة التوقُّف، وهذا أكثر ما ورد في ذلك من فعله -ﷺ-، وقد ورد من فعله دون ذلك، كحديث ابن أبي أوفى -﵁- أن النبيّ -ﷺ- صلى الضحى ركعتين، أخرجه ابن عدي، وسيأتي من حديث عتبان قريبًا مثله، وحديث عائشة -﵂- عند مسلم: «كان يصلي الضحى أربعًا»، وحديث جابر -﵁- عند الطبراني في «الأوسط»: «أنه -ﷺ- صلى الضحى ستّ ركعات». وأما ما ورد من قوله -ﷺ-، ففيه زيادة على ذلك، كحديث أنس -﵁- مرفوعًا: «من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة، بَنَى اللَّه له قصرًا في الجنة»، أخرجه الترمذيّ، واستغربه، وليس في إسناده مَن أُطلق عليه الضعف. وعند الطبرانيّ من حديث أبي الدرداء -﵁- مرفوعًا: «من صلى الضحى ركعتين، لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من التائبين، ومن صلى ستًّا كُفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيًا كتب من العابدين، ومن صلى ثنتي عشرة، بَنَى اللَّه له بيتًا في الجنة»، وفي إسناده ضعف أيضًا، وله شاهد من حديث أبي ذرّ -﵁-، رواه البزار، وفي إسناده ضعف أيضًا، ومن ثَمَّ قال الرُّويانيّ، ومن تبعه: أكثرها ثنتا عشرة. وقال النوويّ في «شرح المهذَّب»: فيه حديث ضعيفٌ، كأنه يشير إلى حديث أنس -﵁-، قال الحافظ -﵀-: لكن إذا ضُمّ إليه حديث أبي ذرّ، وأبي الدرداء -﵄- قَوِي، وصَلُح للاحتجاج به. ونَقَل الترمذيّ، عن أحمد أن أصحّ شيء ورد في الباب حديث أم هانئ -﵂-، وهو كما قال، ولهذا قال النوويّ في «الروضة»: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة، ففرَّق بين الأكثر والأفضل، ولا يُتَصَوَّر ذلك إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة، فإنها تقع نفلًا مطلقًا عند من يقول: إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات، فأما مَن فَصَلَ فإنه يكون صلى الضحى، وما زاد على الثمان يكون له نفلًا مطلقًا، فتكون صلاته اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان؛ لكونه أتى بالأفضل وزاد. وقد ذهب قوم منهم: أبو جعفر الطبريّ، وبه جزم الْحَلِيميّ، والرُّويانيّ، من الشافعية إلى أنه لا حدّ لأكثرها، ورُوي من طريق إبراهيم النخعيّ، قال: سأل رجل الأسود بن يزيد: كم أصلي الضحى؟ قال: كم شئت. وفي حديث عائشة -﵂- عند مسلم: «كان يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء اللَّه». وهذا الإطلاق قد يُحْمَل على التقييد، فيؤكِّد أن أكثرها اثنتا عشرة ركعةً، واللَّه أعلم. وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات، فحَكَى الحاكم في كتابه المفرد في صلاة الضحى، عن جماعة من أئمة الحديث أنهم كانوا يختارون أن تُصَلَّى الضحى أربعًا؛ لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك، كحديث أبي الدرداء، وأبي ذرّ، عند الترمذيّ مرفوعًا، عن اللَّه تعالى: «يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره»، وحديث نعيم بن همّار، عند النسائيّ، وحديث أبي أمامة، وعبد اللَّه بن عمرو، والنّوّاس بن سَمْعان، كلهم بنحوه، عند الطبرانيّ، وحديث عقبة بن عامر، وأبي مُرّة الطائفيّ، كلاهما عند أحمد بنحوه، وحديث عائشة عند مسلم، وحديث أبي موسى، رفعه: «من صلى الضحى أربعًا بَنَى اللَّه له بيتًا في الجنة»، أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط»، وحديث أبي أمامة مرفوعًا: «أتدرون قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧)﴾ [النجم: ٣٧]؟ قال: وفّى عَمَلَ يومه بأربع ركعات الضحى»، أخرجه الحاكم، قاله في «الفتح». قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أن قول من قال: إن أقلّ صلاة الضحى ركعتان، وأكثرها ثمان، أرجح؛ لصحّة الأحاديث الواردة في ذلك، وأما قول من قال: إن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، فلا يخلو الحديث الوارد في ذلك من مقال، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٦٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ، وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَتَى بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأُتِيَ بِثَوْبٍ، فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكعَاتٍ، لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ ، أَمْ رُكُوعُهُ، أَمْ سُجُودُهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ، قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ، وَلَا بَعْدُ، قَالَ الْمُرَادِيُّ، عَنْ يُونُسَ: وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِي). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ) الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) الحافظ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم قريبًا أيضًا. ٤ - (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) هو: عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أبو يحيى المدنيّ، وقال أبو حاتم: يقال: عُبيد اللَّه، وعبد اللَّه أصحّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وعبد اللَّه بن شداد بن الهاد، وعبد اللَّه بن خباب بن الأرتّ، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث على خلاف فيه، وأم هانئ بنت أبي طالب، على خلاف فيه. وروى عنه أخوه عون، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وعاصم بن عبيد اللَّه، والزهريّ. قال النسائي: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، وقال العجليّ: مدنيّ، تابعيّ، ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، قال الحافظ: وعندي في صحة سماعه من عبد الرحمن بن عوف نظر، والصواب أن بينهما ابن عباس. انتهى. وقال ابن سعد، وعمرو بن عليّ: قتلته السَّمُوم بالأبواء، وهو مع سليمان بن عبد الملك، سنة تسع وتسعين، وقال الزبير بن بكار: نحو ذلك، وكذا أرَّخه ابن المدينيّ. روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٣٦) وحديث (١٠٧٢) و(٢٢١٩)، وله عند البخاريّ، وأبي داود في رجوع عمر -﵁- لَمّا وقع الوباء بالشام. ٥ - (أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ) الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ، أمير البصرة، له رؤيةٌ، ولأبيه وجدّه صحبةٌ، قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على توثيقه [٢] (ت ٩٩) وقيل: (٨٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٦/ ٥١٦. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرَن بينهما؛ لاتّفاقهما في كفيّة التحمّل والأداء، حيث أخذا عن ابن وهب سماعًا بقراءة قارئ عليه، ولذا قالا: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن شهاب، والباقون مصريّون. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم، عن بعض: ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث، عن أبيه، ورواية الابن، عن أبيه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) وفي نسخة: «أخبرني» (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) واسمه عبد اللَّه، كما سبق آنفًا (أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ) بن الحارث بن عبد المطلب مذكورٌ في الصحابة؛ لكونه وُلد في عهد النبيّ -ﷺ-، وبَيَّن ابن ماجه في روايته وقت سؤال عبد اللَّه بن الحارث عن ذلك، ولفظه: «سألت في زمن عثمان، والناس متوافرون»، قاله في «الفتح» . (قَالَ: سَأَلْتُ، وَحَرَصْتُ) بفتح الراء على المشهور، وبه جاء القرآن، وفي لغة بكسرها، قاله النوويّ . وقال في «المصباح»: حَرَصَ عليه حَرْصًا، من باب ضَرَبَ: إذا اجتهد، والاسم الْحِرْص بالكسر، وحَرَصَ على الدنيا، من باب ضَرَبَ أيضًا، ومن باب تَعِبَ لغةٌ: إذا رَغِبَ رَغبةً مذمومةً، فهو حَرِيصٌ، وجمعه حِرَاصٌ، مثلُ ظَرِيف وظِرَاف، وغَلِيظ وغِلَاظٍ، وكَرِيمٍ وكِرَامٍ. انتهى . والمناسب هنا المعنى الأول، وهو الاجتهاد، والجملة في محلّ نصب على الحال بتقدير «قد» عند البصريين، وجوّزه الكوفيّون بلا تقدير. وقوله: (عَلَى أَنْ أَجِدَ) متعلّق بـ «حرَصتُ» (أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى) -بضم السين-: أي: نافلة الضحى (فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ) بالهمزة بعد النون، وتقدّم أن اسمها فاختة، وقيل: غيره (بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، أَّخْبَرَتْنِي أَن رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَتَى) بالبناء للفاعل؛ أي: جاء إلى بيتها، وفي رواية ابن أبي ليلى السابقة: «أن النبيّ -ﷺ- دخل بيتها» (بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ) هو وقت صلاة الضحى (يَوْمَ الْفَتْحِ) أي: يوم فتح مكة (فَأُتِيَ بِثَوْبٍ) بالبناء للمفعول (فَسُتِرَ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول أيضًا، وقد اختلفت الروايات فيمن ستره، قيل: فاطمة بنته -﵂-، وقيل: أبو ذرّ -﵁-، وتقدّم وجه الجمع (فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَامَ، فَرَكَعَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) وفي بعض النسخ: «ثمان ركعات»، والأول هو الجاري على القاعدة؛ لأن ثماني إذا أُضيف إلى مؤنّث تثبُت الياء ثبوتها في القاضي، وتعرب إعراب المنقوص، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في غير هذا الموضع (لَا) نافية (أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا) أي: في تلك الركعات (أَطْوَلُ ، أَمْ رُكُوعُهُ، أَمْ سُجُودُهُ، كُلُّ ذَلِكَ) من القيام، والركوع، والسجود (مِنْهُ) -ﷺ- (مُتَقَارِبٌ)، (قَالَتْ) أم هانئ -﵂- (فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها، ومثله «بعدُ»؛ أي: قبل ذلك اليوم (وَلَا بَعْدُ) أي: بعد ذلك اليوم، ولا ينافي هذا ما ثبت من رؤية غيرها من الصحابة -﵃-، فهي إنما نفت علمها، وكما سبق ذلك عن عائشة -﵂-، فصلاة الضحى ثابتة من قوله -ﷺ- وفعله من أحاديث عدّة من الصحابة -﵃-، كما أسلفنا تحقيقه في الحديث الماضي، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ الْمُرَادِيُّ) هو شيخه الأول محمد بن سلمة (عَنْ يُونُسَ: وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِي) يعني أن محمد بن سلمة رواه بقوله: «عن يونس» بالعنعنة، ولم يُصرّح بالإخبار، كما صرّح به حرملة بن يحيى، وهذا لا يضرّ، وإنما هو من احتياطات المصنّف -﵀-، وشدّة ورعه في أداء ما سمعه كما سمعه، وإن كان لا يختلف به الحكم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم بيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٦٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟» قُلْتُ : أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ»، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ»، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة، مولى عمر بن عُبيد اللَّه التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان يُرسل [٥] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥١. ٢ - (أَبُو مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ) ويقال: مولى عَقِيل بن أبي طالب، واسمه: يزيد المدنيّ، ثقة مشهورٌ بكنيته [٣] (ع) تقدم في «الحيض» ١٥/ ٧٧٠. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) سالم مولى أبي أُميّة -﵀- (أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِيِ طَالِبٍ) وفي رواية: «مولى عَقِيل بن أبي طالب»، قال العلماء: هو مولى أم هانئ حقيقةً، ويضاف إلى عَقِيل مجازًا؛ للزومه إياه، وانتمائه إليه؛ لكونه مولى أخته، قاله النوويُّ -﵀- . (أَخْبَرَهُ) أي: أخبر أبا النضر (أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ) فاختة (بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ) -﵂- (تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) تقدّم في الرواية السابقة: «أن النبيّ -ﷺ- دخل بيتها»، وتقدّم الجمع بأن يُحمَل على تعدّد الواقعة، فتنبّه. (عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ) -﵂- (تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ) وقيل: الذي ستره هو أبو ذرّ -﵁-، ولا تنافي بينهما؛ لاحتمال أن يكون أحدهما بدأ، وساعده الآخر، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ) زاد في نسخة «عليه»، قال النوويّ -﵀-: فيه سلام المرأة التي ليست بمحرم على الرجل بحضرة محارمه. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: تقييده بحضرة المحارم فيه نظرٌ، بل الحقّ جواز تسليم المرأة على الرجل الأجنبيّ، وكذا العكس دون قيد؛ لإطلاق النصوص الدالّة على الجواز، وقد عقد الإمام البخاريّ -﵀- في «كتاب الاستئذان» من «صحيحه»: «باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال»، وقد حقّقت ذلك في «شرح النسائيّ»، وسيأتي هنا أيضًا في محلّه -إن شاء اللَّه تعالى-. (فَقَالَ) -ﷺ- («مَنْ هَذِهِ؟») هذا يدلّ على أن الستر كان كثيفًا، وعَرَف أنها امرأة؛ لكون ذلك الموضع لا يدخل عليه فيه الرجال . (قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ) وفي نسخة: «أنا أمّ هانئ (بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ) فيه أنه لا بأس أن يَكْنِيَ الإنسان نفسه على سبيل التعريف، إذا اشتهر بالكنية، وأنه إذا استأذن لا بأس أن يقول المستأذَنُ عليه: من هذا؟، فيقول المستأذِنُ: فلان باسمه الذي يعرفه به المخاطب. (قَالَ) -ﷺ- («مَرْحَبًا بأُمِّ هَانِئٍ») فيه استحباب قول الإنسان لزائره، والوارد عليه: مَرْحَبًا ونحوه من ألفاظ الإكرام والملاطفة، ومعنى:«مَرْحَبًا»: صادفت رُحْبًا: أي: سَعَةً، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في شرح حديث وفد عبد القيس، من«كتاب الإيمان». وفيه أيضًا جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارمه، إذا كان مستور العورة عنها، وجواز تستيرها إياه بثوب ونحوه. وفيه أيضًا أنه لا بأس بالكلام في حال الاغتسال والوضوء، ولا بالسلام على المغتسل، والمتوضّئ، بخلاف البائل، والمتغوّط، واللَّه تعالى أعلم. (فَلَمَّا فَرَغَ) -ﷺ- أي: انتهى (مِنْ غُسْلِهِ) بضمّ الغين: اسم من الاغتسال، ويجوز فتحها مصدرَ غَسَلَ؛ أي: من غسله أعضاءه (قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانِيَ) وفي نسخة: «ثمان» (رَكَعَاتٍ) حال كونه (مُلْتَحِفًا) اسم فاعل من الْتحف: إذا لبس اللِّحاف، وهو بكسر اللام: كلُّ ثوب يُتغطَّى به، والجمع لُحُفٌ، مثلُ كتاب وكُتُب، والْمِلْحَفة بالكسر: هي الْمُلاءَةُ التي تلتحف بها المرأة، قاله الفيّوميّ . (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد، والالتحاف به، مخالفًا بين طًرفيه، كما ذكره في الرواية الثانية (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي: سلّم النبيّ -ﷺ- من صلاته (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ) أي: ادّعى (ابْنُ أُمِّي) قال النوويُّ -﵀- معنى «زعم» هنا: ذَكَرَ أمرًا لا أعتقد موافقته فيه، وإنما قالت ابن أمي، مع أنه ابن أمها وأبيها؛ لتأكيد الحرمة والقرابة، والمشاركة في بطن واحد، وكثرة ملازمة الأمّ، وهو موافق لقول هارون ﵇: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤] . وقولها: (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) بدل من «ابن أمي» (أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا) فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبّس بالفعل (أَجَرْتُهُ) أي: أمّنته (فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ) بالرفع خبر لمحذوف؛ أي: هو فلانُ، أو بالنصب بدل من «رجلًا»، وعند أحمد والطبرانيّ من طريق أخرى عن أبي مُرّة، عن أم هانئ: «إني أجرت حَمَوين لي». قال النوويُّ -﵀-: وقولها: «فلان ابن هُبيرة»، وجاء في غير مسلم: «فَرَّ إليّ رجلان من أحمائي»، ورَوَينا في كتاب الزبير بن بكار أن فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام المخزوميّ، وقال آخرون: هو عبد اللَّه بن أبي ربيعة، وفي «تاريخ مكة» للأزرقيّ أنها أجارت رجلين: أحدهما عبد اللَّه بن أبي ربيعة بن المغيرة، والثاني الحارث بن هشام بن المغيرة، وهما من بني مخزوم، وهذا الذي ذكره الأزرقيّ يوضح الاسمين، وَيجْمَع بين الأقوال في ذلك. انتهى كلام النوويُّ -﵀- . وقال في «الفتح»: قال أبو العباس بن سُريج وغيره هما: جَعْدة بن هُبيرة، ورجل آخر من بني مخزوم، كانا فيمن قاتل خالد بن الوليد، ولم يقبلا الأمان، فأجارتهما أم هانئ، وكانا من أحمائها. وقال ابن الجوزيّ: إن كان ابن هبيرة منهما فهو جَعْدة. قال الحافظ: كذا قال، وجعدة معدود فيمن له رؤية، ولم تصح له صحبة، وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاريّ، وابن حبان، وغيرهما، فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السنّ أن يكون عام الفتح مقاتلًا، حتى يحتاج إلى الأمان؟ ثم لو كان ولد أم هانئ لم يَهْتَمّ عليّ بقتله؛ لأنها كانت قد أسلمت، وهرب زوجها، وترك ولدها عندها. وجَوَّز ابن عبد البر أن يكون ابنًا لهبيرة من غيرها، مع نقله عن أهل النسب أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدًا من غير أم هانئ. وجزم ابن هشام في «تهذيب السيرة» بأن اللَّذَيْنِ أجارتهما أم هانئ هما: الحارث بن هشام، وزهير بن أبي أمية المخزوميان. ورَوَى الأزرقي بسند فيه الواقديّ في حديث أم هانئ هذا، أنهما الحارث بن هشام، وعبد اللَّه بن أبي ربيعة. وحَكَى بعضهم أنهما الحارث بن هشام، وهبيرة بن أبي وهب، وليس بشيء؛ لأن هبيرة هرب عند فتح مكة إلى نجران، فلم يزل بها مشركًا حتى مات، كذا جزم به ابن إسحاق وغيره، فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ. وقال الكرمانيّ: قال الزبير بن بكار: فلان ابن هبيرة هو الحارث بن هشام. انتهى. وقد تصرف في كلام الزبير، وإنما وقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان ابن هبيرة: الحارث بن هشام. قال الحافظ: والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفًا، كأنه كان فيه فلان ابن عَمّ هبيرة، فسقط لفظ عَمّ، أو كان فيه فلان قريب هبيرة، فتغير لفظ «قريب» بلفظ «ابن»، وكلٌّ من الحارث بن هشام، وزهير بن أبي أمية، وعبد اللَّه بن أبي ربيعة يصحّ وصفه بأنه ابن عمّ هبيرة وقريبه؛ لكون الجميع من بني مخزوم. انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ»، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ) فيه جواز أمان المرأة، فلا يجوز لأحد نقضه، قال ابن المنذر -﵀-: أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة، إلا شيئًا ذكره عبد الملك -يعني الماجشون، صاحب مالك- لا أحفظ ذلك عن غيره قال: إن أمر الأمان إلى الإمام، وتأوّل ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصّةً، قال ابن المنذر -﵀-: وفي قول النبيّ -ﷺ-: «يسعى بذمّتهم أدناهم» دلالة على إغفال هذا القائل. انتهى. وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون، فقال: هو إلى الإمام، إن أجازه جاز، وإن ردّه رُدّ، ذكره في «الفتح» . وقال النوويُّ -﵀-: قولها: فلما انصرف قلت: يا رسول اللَّه، زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلًا أجرته فلان ابن هُبيرة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ». في هذه القطعة فوائد، منها: أن من قصد إنسانًا لحاجة ومطلوب، فوجده مشتغلًا بطهارة ونحوها، لم يقطعها عليه حتى يفرغ، ثم يسأل حاجته، إلا أن يخاف فوتها. واستدَلَّ بعض أصحابنا، وجمهور العلماء بهذا الحديث على صحة أمان المرأة، قالوا: وتقدير الحديث: حكمَ الشرع صحة جواز مَن أَجَرْتِ، وقال بعضهم: لا حجة فيه؛ لأنه مُحْتَمِلٌ لهذا، ومُحْتَمِلٌ لابتداء الأمان، ومثل هذا الخلاف اختلافهم في قوله -ﷺ-: «مَن قَتَلَ قتيلًا، فله سلبه»، هل معناه أن هذا حكم الشرع في جميع الحروب إلى يوم القيامة، أم هو إباحةٌ، رآها الإمام في تلك المرة بعينها، فإذا رآها الإمام اليوم عَمِلَ بها، وإلا فلا؟ وبالأول قال الشافعيّ وآخرون، وبالثاني أبو حنيفة ومالك، ويُحْتَجّ للأكثرين بأن النبيّ -ﷺ- لم ينكر عليها الأمان، ولا بَيَّن فساده، ولو كان فاسدًا لبيّنه؛ لئلا يُغْتَرَّ به. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما ذهب إليه الشافعيّ وآخرون هو الأرجح؛ لظاهر هذا الحديث، ولحديث عليّ -﵁- مرفوعًا: «وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم»، متّفق عليه، واللَّه تعالى أعلم. وقولها: (وَذَلِكَ ضُحًى) أي: وهذه الواقعة من الغسل، والصلاة، والكلام في قضية قتل عليّ من أجارته جرى بين أم هانئ وبين النبيّ -ﷺ- وقت الضحى. قال النوويّ -﵀-: قولها: «وذلك ضحى» استَدَلَّ به أصحابنا، وجماهير العلماء على استحباب جعل الضحى ثمان ركعات، وتوقَّف فيه القاضي عياض وغيره، ومنعوا دلالته، قالوا: لأنها إنما أخبرت عن وقت صلاته، لا عن نيّتها، فلعلّها كانت صلاة شكر للَّه تعالى على الفتح، وهذا الذي قالوه فاسدٌ، بل الصواب صحة الاستدلال به، فقد ثبت عن أم هانئ -﵂-: «أن النبيّ -ﷺ- يوم الفتح صلى سُبْحة الضحى، ثمان ركعات، يسلِّم من كل ركعتين»، رواه أبو داود في «سننه» بهذا اللفظ، بإسناد صحيح، على شرط البخاريّ. انتهى كلام النوويُّ -﵀-، وهو تحقيقٌ حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في «كتاب الحيض» برقم [١٥/ ٧٧١] (٣٣٦)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أمِّ هَانِئٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ، ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) الْعَمّيّ، أبو الْهَيثم البصريّ، أخو بَهْز، ثقةٌ ثبت، من كبار [١٠] (ت ٢١٨) على الصحيح (خ م قد ت س ق) تقدم في «الطهارة» ٣٤/ ٦٨٤. ٣ - (وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ) الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. ٤ - (جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد) بن عليّ الهاشميّ، أبو عبد اللَّه المعروف بالصادق المدنيّ، صدوقٌ فقيهٌ إمامٌ [٦] (ت ١٤٨) (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٩. ٥ - (أَبُوهُ) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ، أبو جعفر المدنيّ، ثقةُ فاضلٌ [٤] مات سنة بضع عشرة ومائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦١.
مصادر المؤلف (٤١)

١. راجع: «عمدة القاري» ٧/ ١٧٦.

٢. «القاموس المحيط» ٣/ ٣٠٤.

٣. القائل صاحب «التاج».

٤. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٢٧/ ١٧٢ - ١٧٣.

٥. وفي نسخة: «ويزيد».

٦. وفي نسخة: «حدّثنا».

٧. وفي نسخة: «أخبرني».

٨. وفي نسخة: «وحدّثني».

٩. «الفتح» ٢/ ٦٧٤.

١٠. «الفتح» ٣/ ٦٤.

١١. «الفتح» ٣/ ٦٤.

١٢. «الفتح» ٣/ ٦٤ - ٦٥.

١٣. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠.

١٤. «الفتح» ٣/ ٦٤ - ٦٥.

١٥. راجع:«زاد المعاد»١/ ٣٤١ - ٣٦٠، و«الفتح»٣/ ٦٦.

١٦. انظر: ما كتبه الشيخ الألبانيّ -﵀- في«صحيح الترغيب والترهيب»١/ ٤٢١.

١٧. حديث صحيح، راجع: ما كتبه الشيخ الألبانيّ -﵀- على «صحيح الترغيب والترهيب» ١/ ٤٢٣.

١٨. راجع: «زاد المعاد» ١/ ٣٥٧.

١٩. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢٠. وفي نسخة: «أخبرني».

٢١. وفي نسخة: «ثمان».

٢٢. وفي نسخة: «أقيامه أطول فيها».

٢٣. «الفتح» ٣/ ٦٤.

٢٤. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٣١.

٢٥. «المصباح المنير» ١/ ١٣٠.

٢٦. وفي نسخة: «ثمان».

٢٧. وفي نسخة: «أقيامه أطول فيها».

٢٨. وفي نسخة: «حدّثني».

٢٩. وفي نسخة: «فسلّمت عليه».

٣٠. وفي نسخة: «قلت: أنا أم هانئ إلخ».

٣١. وفي نسخة: «ثمان».

٣٢. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٣١.

٣٣. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٣١.

٣٤. «الفتح» ١/ ٤٦١ «كتاب الغسل» رقم (٢٨٠).

٣٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٠.

٣٦. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٣٢.

٣٧. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٣٢.

٣٨. «الفتح» ١/ ٥٦٠ - ٥٦١ «كتاب الصلاة» (٣٥٧).

٣٩. «الفتح» ٦/ ٣١٥ «كتاب الجزية والموادعة» رقم (٣١٧١).

٤٠. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٣٢.

٤١. وفي نسخة: «ثمان».