HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٢٩

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عن نافع، عن ابن عمر؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ. وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ. وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ. وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ. وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ. فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ. فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ. بَاب جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا وَبَعْضِهَا قَاعِدًا
ج ١ ص ٥٠٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٤١٨
أنها سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: «ما من عبد مسلم، يصلي للَّه ﷿ كل يوم ثنتي عشرة ركعةً تطوعًا، غير فريضة»، فذكر نحوه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٨] (٧٢٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَئنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي بَيْتِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد تعلم مما هناك. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -﵄- أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) قال في «الفتح»: المراد بقوله «مع» التبعيّة؛ أي: أنهما اشتركا في كون كلّ منهما صلاها لا التجميع، فلا حجة فيه لمن قال: يُجَمِّع في رواتب الفرائض. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لو حُمِل على ظاهره من كونه صلّى معه جماعةً لَمَا استُبْعِد؛ لأنه ثبت أنه -ﷺ- صلى معه بعض الصحابة النوافل جماعةً، كما في حديث أنس بن مالك -﵁- أن جدته مُلَيكة دَعَت رسول اللَّه -ﷺ- لطعام صنعته، فأكل منه، فقال: «قوموا فلأصلي بكم»، فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لَبِثَ، فنضحته بماء، فقام رسول اللَّه -ﷺ-، واليتيم معي، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين. متّفقٌ عليه. وكما في حديث ابن مسعود -﵁- قال: صلَّيت مع النبيّ -ﷺ- ليلةً، فلم يزل قائمًا، حتى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعد، وأذر النبيّ -ﷺ-. متّفقٌ عليه أيضًا. وحديث حذيفة -﵁- قال: صليت مع النبيّ -ﷺ- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة. . . الحديث، أخرجه مسلم. والحاصل أنه -ﷺ- صلّى في بعض الأوقات النوافل جماعةً، فلا يُستبعد حمل قول ابن عمر -﵄- هنا: «صليت مع رسول اللَّه -ﷺ-» على ظاهره، واللَّه تعالى أعلم. وأخرج البخاريّ عن ابن عمر -﵄- قال: حَفِظت من النبيّ -ﷺ- عشرَ ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعةً لا يُدْخَل على النبيّ -ﷺ- فيها، حدَّثتني حفصة، أنه كان إذا أَذَّن المؤذِّن، وطلع الفجر صلى ركعتين. (قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين، هذا متمسّك الشافعيُّ في أن السنّة قبل الظهر ركعتان، وهو قول الأكثرين من أصحابه، وعدّ جمع من الشافعيّة الأربع قبل الظهر من الرواتب، كما هو مذهب الحنفيّة، وقد روى البخاريّ في «صحيحه» عن عائشة -﵂-: «كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة»، وسيأتي في المسألة الثالثة بيان وجه الجمع بين حديثي ابن عمر وعائشة -﵃- إن شاء اللَّه تعالى-. (وَبَعْدَهَا) أي: الظهر (سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي بَيْتِهِ) ولفظ البخاريّ: «فأما المغرب والعشاء ففي بيته»، قال في «الفتح»: استُدِلَّ به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد، بخلاف رواتب النهار، وحُكِي ذلك عن مالك، والثوريّ، وفي الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عَمْدٍ، وإنما كان -ﷺ- يتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته غالبًا. قال: وتقدم في «الجمعة» من طريق مالك، عن نافع، بلفظ: «وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف»، والحكمة في ذلك أنه كان يبادر إلى الجمعة، ثم ينصرف إلى القائلة، بخلاف الظهر، فإنه كان يُبْرِد بها، وكان يَقِيل قبلها. وأغرب ابن أبي ليلى، فقال: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد، حكاه عبد اللَّه بن أحمد عنه، عقب روايته لحديث محمود بن لبيد، رفعه: «إن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت»، وقال: إنه حَكَى ذلك لأبيه، عن ابن أبي ليلى، فاستحسنه. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تحقيق اختلاف العلماء في الأفضل من التطوّع في المسجد، أو في البيت، مع ترجيح القول بأفضليّة كونه في البيت بأدلّته مستوفًى في أبوابه -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ١٦٩٨] (٧٢٩)، و(البخاريّ) في «الجمعة» (٩٣٧) و«التهجّد» (١١٦٩ و١١٧٢ و١١٨٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٥٢)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٢٥ و٤٣٢ و٤٣٣ و٤٣٤) وفي «الشمائل» (٢٧٧)، و(النسائيّ) في «الإمامة» (٨٧٣) و«الجمعة» (١٤٢٧) و«الكبرى» (٣٤٤ و١٧٤٥)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٦٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٨١١ و٤٨١٢)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٦٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٦ و٦٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٩٧ و١١٩٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٤٥٤ و٢٤٧٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٠٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٥١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٧١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٨٦٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف العلماء في وجه الجمع بين حديث ابن عمر -﵄- المذكور هنا، حيث أخبر أنه صلى قبل الظهر سجدتين، وحديث عائشة -﵂- الذي أخرجه البخاريّ، بلفظ: «كان لا يدع أربعًا قبل الظهر». (اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، فقيل: يَحْتَمِلُ أن ابن عمر -﵄- قد نسي ركعتين من الأربع، ورُدّ بأن هذا الاحتمال بعيد جدًّا. وقيل: هو محمولٌ على أنه كان إذا صلّى في بيته صلّى أربعًا، وإذا صلّى في المسجد اقتصر على ركعتين، قال ابن القيّم -﵀- في «زاد المعاد»: وهذا أظهر. ويُقوّي ذلك حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة -﵂-: «كان يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرُج فيُصلّي بالناس. . .» الحديث ، رواه مسلم. وقيل: يُحْمَلُ على حالين، فكان تارةً يصلي ثنتين، وتارةً يُصلي أربعًا، فحَكَى كلٌّ من ابن عمر وعائشة -﵃- ما شاهده. وقيل: يَحْتَمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرُج إلى المسجد، فيُصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في البيت، واطّلعت عائشة على الأمرين. وهذا يرُدّه قولها الماضي: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا»، فقد جعلت الأربع كلّها في بيتها، فتبصّر. وقيل: كان يصلي في بيته أربعًا، فرأته عائشة -﵂-، وكان يصلّي ركعتين إذا أتى المسجد تحيّته، فظنّ ابن عمر -﵄- أنها سنّة الظهر، ولم يَعْلَم بالأربع التي صلّاها في البيت. وهذا أيضًا بعيد مثل الأول. وقيل: يُمكن أن يكون مطّلعًا على الأربع، لكنه ظنّها صلاة فيء الزوال، لا سنّة الظهر، قال ابن القيّم -﵀- في «الزاد»: وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنّة الظهر، بل هي صلاة مستقلّة، كان يصلّيها بعد الزوال، فقد أخرج الترمذيّ، وحسّنه، عن عبد اللَّه بن السائب -﵁-، أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تُفْتَح فيها أبواب السماء، وأُحِبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح». وأخرج أبو داود عن أبي أيوب -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم، تُفْتَح لهنّ أبواب السماء»، لكن في إسناده عُبيدة بن معتّب الضبيّ، وهو ضعيف، كما بيّنه أبو داود. قال: فهذه هي الأربع التي أرادت عائشة -﵂- أنه كان لا يَدَعُهُنّ، وأما سنّة الظهر فالركعتان اللتان قال عبد اللَّه بن عمر -﵄-، قال: فتكون هذه الأربع التي قبل الظهر وِرْدأ مستقلًّا، سببه انتصاف النهار، وزوال الشمس. قال صاحب «المرعاة» -﵀- : وأولى الوجوه عندي هو الوجه الثالث، أعني أن يُحْمَلَ ذلك على اختلاف الأحوال، ويقال: كان يصلي تارةً أربعًا، وتارةً ركعتين، فحَكَى كل من ابن عمر وعائشة -﵃- ما رأى، ورجّحه الحافظ أيضًا، لكن المختار فعل الأكثر الأكمل. وقال ابن جرير الطبريُّ -﵀-: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها. انتهى. وهذا هو الظاهر؛ لكثرة الأحاديث في ذلك: (فمنها): حديث أم حبيبة -﵂- الماضي، وحديث عبد اللَّه بن شقيق المذكور قريبًا. (ومنها): حديث عائشة -﵂-: «كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا. . .» الحديث، رواه مسلم، وقد مرّ قريبًا. (ومنها): حديث عائشة -﵂- أيضًا في «السنن»: «أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا لم يصلّ أربعًا قبل الظهر صلّاهنّ بعدها»، وقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ. (ومنها): حديث عليّ -﵁- عند الترمذيّ، وحسّنه قال: «كان النبيّ -ﷺ- يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين». قال الترمذيّ بعد روايته: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ -ﷺ-، ومن بعدهم، يختارون أن يُصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوريّ، وابن المبارك، وإسحاق. انتهى. ومما يؤكّد استحباب الأربع حديث أم حبيبة -﵂- قالت: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها،
مصادر المؤلف (٣)

١. «الفتح» ٣/ ٦١ كتاب التهجّد رقم (١١٧٢).

٢. راجع:»المرعاة«٤/ ١٣١.

٣. راجع:»المرعاة شرح المشكاة» ٤/ ١٣٠ - ١٣٢.