HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٣٣

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن ابن شِهَابٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بن أبي وادعة السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا. حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ. فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا. وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا. حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أطول منها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص164
ج ١ ص ٥٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٤٤٥
رواية الفتح والتشديد، وقال: يقال: بَدَّنَ الرجلُ تبدينًا: إذا أسنّ، وأنشد: وَكُنْتُ الشَّيْبَ وَالتَّبْدِينَا … وَالْهَمذَ مِمَّا يُذْهِلُ الْقَرِينَا قال: ومن رواه «بَدُنَ» ليس له معنى؛ لأنه خلاف وصفه -ﷺ-، ومعناه كَثُرَ لحمه، يقال: بَدُنَ الرجلُ يَبْدُنُ بَدانةً. قال القرطبيّ: ولا معنى لإنكار «بَدُنَ»، وقد صحّت الرواية فيه، وقد جاء معناه مفسَّرًا من قول عائشة -﵂-، قالت: «فلَمَا كَبِرَ، وأخذه اللحمُ»، وفي رواية: «أسنّ، وكثُرَ لحمه»، وقول أبي عبيد: «لم يكن ذلك وصفه -ﷺ-» صدقٌ؛ لأنه لم يكن في أصل خلقته بادنًا كثير اللحم، لكن عندما أسنّ، وضَعُف عن كثير مما كان يتحمّله في حال النشاط من الأعمال الشاقّة استرخى لحمه، وزاد على ما كان عليه في أصل خلقته زيادةً يسيرةً، بحيث يصدُقُ عليه ذلك الاسم، واللَّه تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر أن «بدن» بتشديد الدال، و«بَدُن» بتخفيفها مضمومة لا يبعد هنا؛ كما وجّهه القرطبيُّ، فيجوز الوجهان، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. وقولها: (وَثَقُلَ) بضمّ القاف، وزان كَرُم: ضدّ خفّ، فيكون عطفه على «بدّن» من عطف المسبّب على السبب. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مرّ تخريجه قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٢] (٧٣٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ، فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٢ - (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) بن سعيد بن ثُمامة بن الأسود الْكِنْديّ، ويقال: الأسديّ، أو الليثيّ، أو الْهُذَليّ، وقال الزهريّ: هو من الأزد عِداده في كنانة، وهو ابن أخت النَّمِر، لا يُعْرَفون إلا بذلك، له ولأبيه صحبة، قال محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد: حَجّ أبي مع النبيّ -ﷺ-، وأنا ابن سبع سنين. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن حويطب بن عبد العُزَّى، وعمر، وعثمان، وعبد اللَّه بن السَّعْديّ، وأبيه يزيد، وخاله العلاء بن الحضرميّ، وطلحة بن عبيد اللَّه، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، ومعاوية، وعائشة -﵃-، وغيرهم. ورَوى عنه ابنه عبد اللَّه، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن حميد، وحمزة بن سفينة، والزهريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وابن أخته يزيد بن عبد اللَّه بن خصيفة، وجماعة. وقال ابن عبد البرّ: كان عاملًا لعمر على سوق المدينة. قال الواقديّ: تُوُفّي بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وقال غيره سنة (٦٩) وقيل: سنة (٨٨)، وقال أبو نعيم: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين، وذكره البخاريّ في «فصل من مات ما بين التسعين إلى المائة»، وقال ابن أبي داود: هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة -﵃-. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا بالمكرّر. ٣ - (الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ) هو: المطَّلِب بن أبي وَداعة الحارث بن أبي صُبيرة بن سعيد بن سَعْد بن سَهْم السَّهْميّ القرشيّ، أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن حفصة، وعنه أولاده: جعفر، وعبد الرحمن، وكثير، وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن بن المطلب، والسائب بن يزيد، وعكرمة بن خالد، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، على خلاف فيه. وقال الواقديّ: نَزَلَ المدينة، وله بها دارٌ، وبَقِيَ دهرًا، ومات بها، وذكره ابن سعد في مسلمة الفتح. أخرج له مسلم والأربعة وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (حَفْصَةُ) بنت عمر بن الخطّاب -﵄-. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجمعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والمطّلب، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من الصحابة، روى بعضهم عن بعض: السائب، عن المطّلب، عن حفصة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ حَفْصَةَ) أم المؤمنين -﵂- (أَنَّهَا قَالَتْ: مَا) نافية (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى) وفي نسخة: «يُصلّي» في الموضعين (فِي سُبْحَتِهِ) أي: في صلاته النافلة (قَاعِدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ) زاد في رواية يونس ومعمر الآتية: «بعام واحد، أو اثنين»، قال بعضهم: لعلّ الواقع كان عامًا وبعض عام، فإذا حذفنا الكسر قلنا: بعام واحد، وإذا جبرناه قلنا: بعامين، وإذا ردّدنا أردنا عامًا وشيئًا، فهذه الرواية تبيّن تحديد مدّة صلاته -ﷺ- قاعدًا ، واللَّه تعالى أعلم. (فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ) أي: القصيرة (فَيُرَتِّلُهَا) أي: يقرأها بتمهّل، يقال: رَتَّلتُ القرآن ترتيلًا: تمهّلتُ في القراءة، ولم أعجَل، قاله في «المصباح»: (حَتَّى تَكُونَ) أي: إلى أن تصير تلك السورة بواسطة الترتيل (أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا) أي: من سورة أطول منها بسبب ترتيله قراءتها، وليس المراد أن تكون نفس السورة أطول. وقال القرطبيُّ -﵀- أي: يمُدّ وُيرتّل في قراءة السورة القصيرة، حتى يكون زمان قراءتها أطول من زمان قراءة سورة أخرى فوق الأولى في العدد. انتهى . وفيه استحباب الترتيل في تلاوة القرآن؛ إذ المطلوب من تلاوته التدبّر في آياته، وتذكّر ما فيها من المعاني الباهرة، كما قال اللَّه ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩]، ولا يمكن ذلك للقارئ والمستمع إلا بالترتيل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حفصة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٧١٢ و١٧١٣] (٧٣٣)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٣٧٣)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٥٧)، و«الكبرى» (١٣٧٦)، و(مالك) في «الموطأ» (١/ ١٣٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٠٨٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٨٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٤٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٥٠٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٩٩٢ و١٩٩٣ و١٩٩٤ و١٩٩٥ و١٩٩٦ و١٩٩٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٦٤ و١٦٦٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٣٣٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٩٠)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٣] (. . .) - (وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: بِعَامٍ وَاحِدٍ، أَوِ اثْنَيْنِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى بن حرملة بن عمران التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عابدٌ فقيهٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الكسّيّ، أبو محمد، وقيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٦ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قريبًا. ٧ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ، فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٧) تقدم في «المقدمة» (ع) ٤/ ١٨. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ. . . إلخ) أي: روى يونس، ومعمر عن الزهريّ بإسناده السابق، وهو: عن السائب بن يزيد، عن المطّلب بن أبي وَداعة، عن حفصة -﵂-. وقوله: (بِعَامٍ وَاحِدٍ، أَوِ اثْنَيْنِ) تقدّم الكلام عليه في الحديث الماضي. [تنبيه]: رواية يونس، عن الزهريّ هذه ساقها أبو عوانة -﵀- في «مسنده» (١/ ٥٣٢ - ٥٣٣) فقال: وحدّثنا أبو عبيد اللَّه ابن أخي ابن وهب، قال: ثنا عمي، قال أنبا
مصادر المؤلف (٥)

١. «المفهم» ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠.

٢. وفي نسخة: «يصلي في سبحته» في الموضعين.

٣. راجع: «فتح المنعم شرح صحيح مسلم» ٣/ ٥١٠.

٤. «المفهم» ٢/ ٣٧٠.

٥. وفي نسخة: «وأخبرنا».