HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٣٥

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ» قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا. فَوَضَعْتُ يَدِي على رأسه. فقال: مالك يا عبد الله ابن عَمْرٍو؟ قُلْتُ: حُدِّثْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَّكَ قُلْتَ «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ» وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا! قَالَ «أَجَلْ. وَلَكِنِّي لَسْتُ كأحد منكم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص165
ج ١ ص ٥٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٤٥٥
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٧١٤] (٧٣٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٢٤١) رقم الحديث (٢٠٠٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٦٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٦٩)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٨) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٥] (٧٣٥) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟» قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ قُلْتَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ»، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد اللَّه السَّلَميّ، أبو عَتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٤ - (هِلَالُ بْنُ يِسَافٍ) -بكسر التحتانيّة، ويقال: بفتحها- ويقال: ابن إساف الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٦. ٥ - (أَبُو يَحْيَى) مِصْدَع -بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه- الأعرج الْمُعَرْقَبُ، مقبول [٣] (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٦. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو) بن العاص الصحابي ابن الصحابيّ -﵄-، مات في ذي الحجة ليالي الحرّة على الأصحّ بالطائف على الأرجح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وهلال، وأبي يحيى، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: هلال، عن أبي يحيى، وهو من رواية الأقران، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص -﵄-، أنه (قَالَ: حُدِّثْتُ) بالبناء للمفعول؛ أي: أخبرني مخبرٌ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) بفتح همزة «أنّ»؛ لوقوعها موقع المفرد، وهو النائب عن الفاعل (قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا) أي: أجر صلاته، حال كونه قاعدًا، فهو على حذف مضاف (نِصْفُ الصَّلَاةِ») أي: مثل نصف أجره. قال النوويُّ -﵀-: معناه أن صلاة القاعد، فيها نصف ثواب القائم، فيتضمّن صحّتها، ونُقصان أجرها، وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلّى النفل قاعدًا لعجزه عن القيام، فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائمًا. وأما الفرض، فإن صلى قاعدًا، مع قدرته على القيام لم تصحّ، فلا يكون فيه ثواب، بل يأثم به، قال أصحابنا -يعني الشافعيّة-: وإن استحلّه كَفَر، وجرت عليه أحكام المرتدّين، كما لو استحلّ الزنا، والربا، أو غيره من المحرّمات الشائعة التحريم، وإن صلى الفرض قاعدًا لعجزه عن القيام، أو مضطجعًا لعجزه عن القيام والقعود، فثوابه كثوابه قائمًا، لم ينقص باتفاق أصحابنا، فيتعيّن حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع قدرته على القيام. هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث، وحكاه القاضي عياض -﵀- عن جماعة، منهم الثوريّ، وابن الماجشون، وحُكي عن الباجيّ، من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر، أو نافلةً لعذر، أو لغير عذر، قال: وحمله بعضهم على من له عذر، يرخّص في القعود في الفرض والنفل، ويمكنه القيام بمشقّة. انتهى كلام النوويُّ -﵀- . (قَالَ) عبد اللَّه -﵁- (فَأَتَيْتُهُ) أي: أتيت النبيّ -ﷺ- (فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي) حال كونه (جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي) الظاهر أنه إنما فعل ذلك بعد فراغه -ﷺ- من الصلاة؛ إذ ما يُظنّ به ذلك قبله . (عَلَى رَأْسِهِ) أي: رأسه -ﷺ-؛ ليتوجّه إليه، وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين يديه، ومثل هذا لا يُسمّى خلاف الأدب عند طائفة العرب؛ لعدم تكلّفهم، وكمال تألّفهم، قاله القاري -﵀-. وقيل: هذا على عادة العرب فيما يعتنون به. وقيل: كان ذلك في عادتهم فيما يستغربونه، ويتعجّبون منه، كفعل المستغرب للشيء المتعجّب من وقوعه مع من استغرب منه، ونظيره أن بعض العرب كان ربّما لمس لحيته الشريفة عند مفاوضته معه. وقيل: صدر ذلك عنه من غير قصد منه؛ استغرابًا وتعجّبًا، ذكره في «المرعاة» . وقال الطيبيُّ -﵀-: [فإن قلت]: أليس هذا على خلاف ما يجب عليه من توقيره -ﷺ-؟. [قلت]: لعلّ ذلك صدر لا عن قصد منه، وإنه لَمّا وجده -ﷺ- على خلاف ما حُدِّث عنه من قوله: «صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة»، استَغْرب ذلك، واستبعده، فأراد تحقيق ذلك، فوضع يده على رأسه، ولذلك أنكره -ﷺ- بقوله: «ما لك يا عبد اللَّه بن عمرو؟»، فسمّاه، ونسبه إلى أبيه، وكذلك قول عبد اللَّه في الجواب: «وأنت تصلي قاعدًا»، فإنه حال مقرّرة لجهة الإشكال، ونحوه قول الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ الآية [البقرة: ٣٠]. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فوضعت يدي على رأسه» هذا يدلّ على عظيم تواضع النبيّ -ﷺ- وحنانه، وحسن أخلاقه، وأنه كان مع خاصّة أصحابه فيما يرجع إلى المعاشرة والمخالطة كواحد منهم؛ إذ كان يُباسطهم ويُمازحهم، ويكون معهم في عملهم، ولا يستأثر عليهم، ولا يترفّع عنهم، ولذلك كانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيده، وتنطلق به حيث شاءت، ويجلس يُحدّثها حيث أرادت، ومن كانت هذه حاله، فلا يُستنكر من بعض أصحابه أن يُعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال، سيّما وكان مقصود عبد اللَّه أن يُقبِل عليه رسول اللَّه -ﷺ- حتى يُجيبه عمّا وقع في خاطره من هذا الأمر الدينيّ المهمّ في حقّه، واللَّه تعالى أعلم. وهذا كلّه على ما صحّ عندنا من الرواية «على رأسه»، وظاهره أنه عائد على النبيّ -ﷺ-، وقد ذُكر لي أن بعض الناس رواه «رأسيه»، فألحق به ياء المتكلّم، وهاء السكت، ووجهُها واضحٌ لو ثبت، وأظنّ أنه إصلاح ورأيٌ، لا روايةٌ، ويقرُبُ من فعل عبد اللَّه فعل جبريل -﵇- معه -ﷺ-، حيث أسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه، على قول من قال: إنه أراد فخذي النبيّ -ﷺ-، وهو الصحيح . انتهى كلام القرطبيُّ -﵀- . قال الجامع: لو صحّ هذا لكان حسنًا، لكن من أين له الصحّة؟ واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأقرب أن قول من قال: إن وضع عبد اللَّه بن عمرو -﵄- يده على رأسه -ﷺ- إنما من غير قصد؛ لسبب من الأسباب، بأن كان ليلًا، أو لغير ذلك، وهذا هو اللائق بحال مثله من أفاضل الصحابة -﵃- الذين هم في أعلى درجات التعظيم للنبيّ -ﷺ-، وإنما يليق هذا بالوافدين من الأعراب أهل البادية، كما قيل في توجيه فعل جبريل -﵇- أنه إنما فعل ذلك تعميةً لحاله، حتى يظن الصحابة أنه رجلٌ من أهل البادية، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. (فَقَالَ) -ﷺ- («مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟») «ما» تعجّبيّة؛ أي: ما شأنك، وماذا عرض لك؟ (قُلْتُ: حُدِّثْتُ) بالبناء للمفعول (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ قُلْتَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ») أي: قائمًا (وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا) أي: فكيف اخترت نقصان الأجر مع شدّة حرصك على تكثيره؟ (قَالَ) -ﷺ- («أَجَلْ) بفتحتين، وسكون اللام: مثلُ نعم وزنًا ومعنًى، وهي أحسن في مثل هذا من»نعم«؛ أي: نعم قد قلت ذلك. وقال الطيبيُّ -﵀-: قوله:«أجل»قول بالموجِب، وتقريرٌ لما قال، وقوله:«ولكني لست كأحدكم»إشارة إلى بيان الفرق بينه -ﷺ- وبين غيره، ورفع لجهة الإشكال والاستغراب. انتهى . (وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ») أي: لست مثلكم في كون ثواب صلاتي قاعدًا على النصف من صلاتي قائمًا، بل هو كصلاتي قائمًا، لا ينقص منه شيء. قال النوويُّ -﵀-: هو عند أصحابنا من خصائصه -ﷺ-، فجُعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا، تشريفًا له، كما خُصّ بأشياء معروفة في كتب أصحابنا، وقد استقصيتها في أول «كتاب تهذيب الأسماء واللغات». قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد سبق أن ذكرت من «ألفيّة السيرة» للحافظ العراقيّ الباب الذي عقده لبيان خصائصه -ﷺ-، في أبواب المساجد، برقم [١١٦٨] (٥٢١)، عند شرح حديث: «أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحد قبلي. . .» الحديث، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وقال القاضي عياض -﵀-: معناه أن النبيّ -ﷺ- لَحِقَه مشقّة من القيام لِحَطْم الناس، وللسنّ، فكان أجره تامًّا، بخلاف غيره، ممن ليس له عذر. وردّ عليه النوويّ، فقال: هذا ضعيف، أو باطل؛ لأنَّ غيره -ﷺ- إن كان معذورًا، فثوابه أيضًا كامل، وإن كان قادرًا على القيام، فليس هو كالمعذور، فلا يبقى فيه تخصيص، فلا يحسن على هذا التقدير: «لست كأحد منكم»، وإطلاق هذا القول، فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته -ﷺ- قاعدًا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائمًا، وهو من الخصائص، واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويُّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي ردّ به النوويّ كلام عياض هو الصواب عندي. وحاصله أن من صلى قاعدًا لعذر، فله الأجر كاملًا، سواء النبيّ -ﷺ-، أو غيره، فلا خصوصية له في ذلك، إنما الخصوصية له فيما إذا صلى قاعدًا من غير عذر، فإن له الأجر كاملًا. ودليل ثبوت الأجر كاملًا للمعذور مطلقًا ما أخرجه البخاريُّ في «كتاب الجهاد» من طريق إبراهيم السَّكْسَكيّ، قال: سمعت أبا بُرْدَة، واصطَحَب هو ويزيد بن أبي كبشة، في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت، أبا موسى مرارًا، يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا». انتهى. فهذا نصّ صريح في أن من ترك القيام لعذر يُكتب له ثواب من صلّى قائمًا كاملًا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قال النوويّ -﵀-: اختَلَف العلماء في الأفضل من كيفية القعود موضع القيام في النافلة، وكذا في الفريضة إذا عَجَز، وللشافعي قولان: أظهرهما يقعد مُفترشًا، والثاني متربعًا، وقال بعض أصحابنا: متوركًا، وبعض أصحابنا: ناصبًا ركبتيه، وكيف قعد جاز، لكن الخلاف في الأفضل، والأصح عندنا جواز التنفل مضطجعًا للقادر على القيام والقعود؛ للحديث الصحيح في «صحيح البخاريّ»: «ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد»، وإذا صلى مضطجعًا فعلى يمينه، فإن كان على يساره جاز، وهو خلاف الأفضل، فإن استلقى مع امكان الاضطجاع لم يصحّ، قيل: الأفضل مستلقيًا، وأنه إذا اضطجع لا يصحّ، والصواب الأول، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: مسألة التنفل مضطجعًا قد استوفيت بحثها في «شرح النسائيّ»، باب: «فضلُ صلاة القاعد على النائم»، ورجّحت هناك قول من قال بصحّته، كما رجحه النوويّ في كلامه المذكور، فراجعه تستفد ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن عَمْرو -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ١٧١٥ و١٧١٦] (٧٣٥)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٩٥٠)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٥٩) و«الكبرى» (١٣٦١ و١٣٧٠)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٢٢٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٦٢ و١٩٢ و٢٠١ و٢٠٣)، و(الدارمي) في «سننه» (١٣٩١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٣٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٩٩٩ و٢٠٠٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٦٧ و١٦٦٨ و١٦٦٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل صلاة القائم على صلاة القاعد، حيث إنه يُفَضَّل عليه بنصف الأجر. ٢ - (ومنها): بيان جواز النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام. ٣ - (ومنها): بيان شرف النبيّ -ﷺ-، وعظيم منزلته عند اللَّه تعالى، حيث خصّه بعدم نقص أجر صلاته قاعدًا، بخلاف غيره، فينقص منهم نصف أجورهم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ: عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمَّد، بُندار، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٥ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٦ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن حبيب الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ إمام فقيه [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ) الضمير لشعبة وسفيان. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد منصور الماضي، وهو: عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد اللَّه بن عمرو -﵄-. [تنبيه]: رواية شعبة، عن منصور هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٦٨٤٤) حدّثنا محمَّد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «حدّثني».

٢. «شرح النوويّ» ٦/ ١٥.

٣. «المرعاة» ٤/ ٢٥٤.

٤. «المرعاة شرح المشكاة» ٤/ ٢٥٤.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٢١٧.

٦. كتب في حاشية «المفهم» (٢/ ٣٧٢) ما نصّه: قد ثبت في هذه القصّة أن وضع عبد اللَّه يده على رأس رسول اللَّه -ﷺ- إنما كان في الليل في ظلمة، من غير قصد من عبد اللَّه، وإنما وقعت يده على رأسه -ﷺ- بغير تعمّد، وهذا هو الحقّ، واللَّه أعلم، انتهى.

٧. «المفهم» ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢.

٨. «الكاشف» ٤/ ١٢١٧.

٩. «شرح النوويّ» ٦/ ١٥.

١٠. «شرح النوويّ» ٦/ ١٥.

١١. راجع: «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» (١٧/ ٣٩٦ - ٣٩٩) باب (٢١) الحديث (١٦٦٠).

١٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».