HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٣٨

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص166
ج ١ ص ٥٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٤٨٦
(١٣٦٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٢٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٠٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٧٤)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٢٣] (٧٣٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ) أبو سَعْد المدنيّ، واسم أبيه كيسان، ثقةٌ، قيل: تغيّر قبل موته بأربع سنين [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٢ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ فقيه [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة؛ للأخذ عن مالك. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سعيد، عن أبي سلمة، وهو أيضًا من رواية الأقران، فكلاهما من الطبقة الثالثة. ٥ - (ومنها): أن عائشة -﵂- من المكثرين السبعة، وأبا سلمة من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ) أمَّ المؤمنين -﵂- (كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ) وفي نسخة: «فقالت» (مَا) نافيةٌ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) هذا يدلّ على أن صلاته -ﷺ- كانت متساوية في جميع السنة، لكن هذا محمول على الغالب؛ جمعًا بينه وبين الروايات الأخرى، كما تقدّم تحقيق ذلك، فتنبّه. (يُصَلِّي أَرْبَعًا) أي: متصلةً (فَلَا) ناهية، ولذا جُزم بها قولها: (تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) قال النوويُّ -﵀-: معناه: هنّ في نهاية من كمال الحسن، والطول، مستغنيات بظهور حسنهنّ، وطولهنّ عن السؤال عنه، والوصفِ. وفي هذا الحديث دليل لمذهب الشافعي وغيره، ممن قال: تطويلُ القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود، وهو المذهب الراجح في المسألة. وقالت طائفة: تكثير الركوع والسجود أفضل. وقالت طائفة: تطويل القيام في الليل أفضل، وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل، وسيأتي تحقيق ذلك قريبًا في شرح حديث: «أفضل الصلاة طول القنوت» -إن شاء اللَّه تعالى-. (ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا) أي: أربع ركعات موصولة أيضًا (فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَانًا) أي: بتسليم واحد، وهذا هو موضع استدلال المصنّف -﵀- على الترجمة، حيث بُيّن فيه كيفيةُ الإيتار بثلاث، وهو أن يصليهن بتسليمة واحدة. (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ) ووقع عند النسائيّ بلفظ:»إن عيني تنام«بالإفراد وهو صحيح، إذ»عين«مفرد مضاف، فيعمّ (وَلَا يَنَامُ قَلْبِي») يعني: أن النوم إنما كان حَدَثًا لما فيه من احتمال الخروج بلا علم النائم به، وذلك لا يُتصوّر في حقه -ﷺ-؛ لأنَّ نومه ليس بحدث حيث إن قلبه يقظان، بخلاف غيره، وهذا من خصائص الأنبياء -صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين- ففي رواية البيهقيّ من حديث أنس -﵁-: «وكذلك الأنبياء، تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم». ونقل الحافظ السيوطيُّ -﵀- عن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام -﵀-، أنه قال: قد أُورد على هذا الحديث قضيّة الوادي لَمّا نام -ﷺ- عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فلو كانت حواسّه باقية مُدرِكة مع النوم لأدرك الشمس، وطلوع النهار. قال: والجواب أن أمر الوادي مستثنى من عادته، وداخل في عادتنا. وقال القاضي عياض -﵀-: من أهل العلم مَنْ تأوّل الحديث على أن ذلك غالب أحواله، وقد ينام نادرًا، ومنهم من تأوّله على أنه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث. والأولى عندي أن يقال: ما بين الحديثين تناقض، وأنه يومَ الوادي إنما نامت عيناه، فلم يَرَ طلوع الشمس، وطلوعُها إنما يُدرك بالعين، دون القلب. قال: وقد تكون هذه الغلبة هنا للنوم، والخروج عن عادته فيه، لِمَا أراد اللَّه تعالى من بيان سنّة النائم عن الصلاة، كما قال: «لو شاء اللَّه لأيقظنا، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم». انتهى. وقال الشيخ وليّ الدين العراقيُّ -﵀-: وفي «مسند أحمد»: أنّ ابن صيّاد تنام عينه، ولا ينام قلبه، وكان ذلك في المَكْرِ به، وأن يصير مستيقظ القلب في الفجور والمفسدة؛ ليكون أبلغ في عقوبته، بخلاف استيقاظ قلب المصطفى -ﷺ-، فإنه في المعارف الإلهيّة، والمصالح التي لا تُحصَى، فهو رافع لدرجاته، ومُعَظِّمٌ لشأنه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٢٣ و١٧٢٤ و١٧٢٥ و١٧٢٦ و١٧٢٧] (٧٣٨)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٤٧ و٢٠١٣) و«المناقب» (٣٥٦٩)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣٤١)، و(الترمذيّ) فيها (٤٣٩)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٩٧) و«الكبرى» (١٤٢١)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٣٥٨)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٢٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٧١١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٦ و٧٦ و١٠٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٦٦)، و(ابن حبَّان) في «صحيحه» (٢٤٣٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٠٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٧٥ و١٦٧٦ و١٦٧٧ و١٦٧٨)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٨٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٢٢ و٢/ ٤٩٥ و٤٩٦ و٣/ ٦ و٧/ ٦٢) وفي «دلائل النبوّة» (١/ ٣٧١ و٣٧٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٨٩٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان كيفية الإيتار بثلاث ركعات، وهو أن يصلّيها متّصلة. ٢ - (ومنها): ما كان عليه هدي النبيّ -ﷺ- من تطويل صلاة الليل. ٣ - (ومنها): بيان خصوصيته -ﷺ- في كون نومه لا ينقض وضوءه؛ لأنَّ نومه في عينه لا في قلبه، فيشعر بخروج ما يُخشى منه نقض الوضوء، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٢٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (هِشَامُ) بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن، وفي رواية النسائيّ: «عن ابن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن»، فصرّح بالإخبار (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) -﵂- (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟) أي: عن عددها، وكيفيّتها، والمراد صلاته في الليل، ففي رواية النسائيّ: «أنه سأل عائشة عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- من الليل»؛ أي: في الليل، أو بعض الليل (فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أي: بركعتي الفجر (يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ) وفي نسخة: «ثمانيَ ركعات»، وهو البخاري على القاعدة، كما مرّ تحقيقه (ثُمَّ يُوتِرُ) أي: بالركعة التاسعة، وفي رواية معاوية بن أبي سلّام، عن يحيى التالية: «تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا، يُوتِرُ مِنْهُنَّ» (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ) زاد في رواية النسائيّ: «وسجد، ويفعل ذلك بعد الوتر». قال النوويُّ -﵀-: هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعيّ، وأحمد فيما حكاه القاضي عنهما، فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسًا، وقال أحمد: لا أفعله، ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك، قلت: الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما -ﷺ- بعد الوتر جالسًا؛ لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا، ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرةً، أو مرتين، أو مرات قليلة، ولا تغتر بقولها: «كان يصلي»، فإن المختار الذي عليه الأكثرون، والمحققون من الأصوليين، أن لفظة «كان» لا يلزم منها الدوام، ولا التكرار، وإنما هي فعل ماضٍ يدلّ على وقوعه مرةً، فإن دلّ دليل على التكرار عُمِل به، وإلا فلا تقتضيه بوضعها. وقد قالت عائشة -﵂-: «كنت أطيّب رسول اللَّه -ﷺ- لحلّه، قبل أن يطوف»، ومعلوم أنه -ﷺ- لم يحجَّ بعد أن صحبته عائشة -﵂- إلا حجةً واحدةً، وهي حجة الوداع، فاستعمَلَت «كان» في مرة واحدة. ولا يقال: لعلها طيّبته في إحرامه بعمرة؛ لأنَّ المعتمر لا يَحِلّ له الطيب قبل الطواف بالإجماع، فثبت أنها استعملت «كان» في مرة واحدة، كما قاله الأصوليون. وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسًا؛ لأنَّ الروايات المشهورة في «الصحيحين» وغيرهما عن عائشة -﵂- مع روايات خلائق من الصحابة -﵃- في «الصحيحين» مصرِّحة بأن آخر صلاته -ﷺ- في الليل كان وترًا، وفي «الصحيحين» أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا. منها: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»، و«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة»، وغير ذلك، فكيف يُظَنّ به -ﷺ- مع هذه الأحاديث، وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر، ويجعلهما آخر صلاة الليل؟ وإنما معناه ما قدمناه من بيان الجواز، وهذا الجواب هو الصواب. وأما ما أشار إليه القاضي عياض -﵀- من ترجيح الأحاديث المشهورة، ورَدّ رواية الركعتين جالسًا، فليس بصواب؛ لأنَّ الأحاديث إذا صحت، وأمكن الجمع بينها تَعَيَّن، وقد جمعنا بينها - وللَّه الحمد. انتهى كلام النوويُّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي حقّقه النوويّ -﵀-: تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، ولا سيّما ردّه على القاضي عياض في ردّه هذا الحديث، إلا أن ترجيحه كون «كان» لا تدلّ على الدوام والتكرار، فيه نظرٌ، بل الأرجح أنها للدوام والتكرار، ولا تخرج عن هذا إلا بقرينة، وهذه الأمثلة التي ذكرها، ومنها حديث الباب مما خرج عن الأصل بسبب القرينة، كما هو واضح، وقد ذكرت هذا الترجيح في «التحفة المرضيّة»، حيث قلت: وَلَفْظُ «كَانَ» لِدَوَامِ الْفِعْلِ مَعْ … تَكْرَارِهِ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُتَّبَعْ وسيأتي البحث في اختلاف العلماء في حكم الصلاة بعد الوتر مستوفًى في المسألة الثالثة -إن شاء اللَّه تعالى-. (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) وفي رواية النسائيّ من طريق معاوية بن سلّام، عن يحيى: «فإذا سمع نداء الصبح، قام فركع ركعتين خفيفتين»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٢٤] (٧٣٨)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٥٩)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣٤٠ و١٣٦١)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٧٥٦ و١٧٨٠ و١٧٨١) و«الكبرى» (٤٥٠ و٤١٣ و١٤٤٩)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٩٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٥٢ و٨١ و١٢٨ و١٣٨ و١٨٩ و٢٤٩ و٢٧٩)، و(الدارمي) في «سننه» (١٤٨٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٠٢)، و(ابن حبَّان) في «صحيحه» (٢٦٣٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٣٠٥ و٢٣٠٦ و٢٣٠٧ و٢٣٠٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٧٦ و١٦٧٧ و١٦٧٨)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في مشروعية الصلاة بعد الوتر: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: اختَلَفوا في الصلاة بعد الوتر، فكان قيس بن عُبَاد يقول: أقرأ وأنا جالس أحبّ إليّ من أن أصلي بعدما أُوتر. وكان مالك بن أنس لا يعرف الركعتين بعد الوتر. وقال أحمد بن حنبل: أرجو إن فعله إنسان لا يضيّق عليه، وقال أحمد: لا أفعله. انتهى ببعض تصرّف. وقال الإمام محمد بن نصر -﵀-: كَرِهَ أبو سعيد الخدريّ -﵁- الصلاة بعد الوتر، وسئل سعيد بن جُبير عن الصلاة بعد الوتر؟ فقال: لا، حتى ينام نومة، وعن إبراهيم أنه كره الصلاة بعد الوتر مكانه، وعن ميمون بن مهران: إذا أوترتَ فتحوّلْ، ثمَّ صلّ، وفي رواية: إذا أوترت، ثمَّ حوّلت قدميك، فصلّ ما بدا لك، وقيل لأبي العالية: ما تقول في السجدتين بعد الوتر؟ قال: تَنقُضُ وترك، قيل: الحسنُ يأمرنا بذلك، فقال: رحم اللَّه الحسن، قد سمعنا العلم، وتعلّمناه قبل أن يولد الحسن. وكان سعد بن أبي وقّاص -﵁- يوتر، ثمَّ يصلي على إثر الوتر مكانه، وكان الحسن يأمر بسجدتين بعد الوتر، فذُكر ذلك لابن سيرين، فقال: أنتم تفعلون ذاك؟، وقال كثير بن مرّة، وخالد بن معدان: لا تدعهما، وأنت تستطيع -يعني الركعتين بعد الوتر-، وقال عبد اللَّه بن مساحق: كلّ وتر ليس بعده ركعتان، فهو أبتر. وقال عياض بن عبد اللَّه: رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن أوتر، ثمَّ صلى ركعتين في المسجد أيضًا، وقال الأوزاعيّ: لا نعرف الركعتين بعد الوتر جالسًا، وإنما ركعهما ناس، وقد اجتمعت الأحاديث على صلاة رسول اللَّه -ﷺ- أنه كان يُصبح على ثلاث عشرة ركعة، ليس فيها هاتان الركعتان، وعن مكحول أنه صلى بعد الوتر في رمضان في المسجد ركعتين، وهو قائم، وقال سعيد، عن الحسن أنه كان يركعهما، وهو جالس، وكان سعيد لا يأخذ بهذا، ولا الأوزاعيّ، ولا مالك، قال الوليد بن مسلم: ذكرتهما لمالك، فلم يَعرفهما، وكرههما، وعن ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يوتر في المسجد، ثمَّ يريد أن يتنفّل بعد ذلك؟ قال: نعم، ولكن يتلبّث شيئًا. انتهى. قال الإمام ابن المنذر -﵀- بعد أن ذكر الاختلاف المذكور ما نصّه: الصلاة في كل وقت جائزة، إلا وقتًا نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الصلاة فيه، والأوقات التي نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الصلاة فيها وقتُ طلوع الشمس، ووقت الزوال، ووقت غروب الشمس، والصلاة في سائر الأوقات مباح، ليس لأحد أن يمنع فيها إلا بحجة، ولا حجّة مع من كره الصلاة بعد الوتر، فدلّ فعله -ﷺ- هذا على أن قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم وترًا» على الاختيار، لا على الإيجاب، فنحن نستحبّ أن يجعل المرء آخر صلاته وترًا، ولا نكره الصلاة بعد الوتر، وقائل هذا قائل بالخبرين جميعًا. انتهى كلام ابن المنذر -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر -﵀- تحقيق حسنٌ جدًّا، فالراجح قول من قال بجواز الصلاة بعد الوتر، لصحة هذا الحديث، وغيره، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا، يُوتِرُ مِنْهُنَّ) . رجال هذا الإسناد: ثماينة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن بَهْرَام التميميّ، أبو أحمد، أو أبو عليّ المرُّوذيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [٩] (ت ٢١٣) أو بعدها بسنة، أو سنتين (ع) تقدم في «المساجد» ٥٦/ ١٥٤٣. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٤ - (يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ) -بفتح الحاء المهملة- ابن كثير الأسديّ، أبو زكريّا الكوفيّ، صدوق، من كبار [١٠]. رَوَى عن معاوية بن سلّام، ومعروف أبي الخطاب، وسعيد بن بَشِير، وسعيد بن عبد العزيز، وجعفر بن زياد الأحمر، والوليد بن مسلم. وروى عنه مسلم، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارميّ، وعثمان بن خُرَّزاذ، ومحمد بن أبي شيبة، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وبشر بن موسى الأسديّ، ومُطَيَّن، وغيرهم، وكتب عنه ابن نُمَير، وهو من أقرانه. قال صالح بن محمد: صدوقٌ، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبَّان في «الثقات». وقال مُطَيَّن: مات في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين ومائتين، وكان ثقةً، وقال ابن سعد، والبغويّ: مات سنة تسع. تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣٨) و(١٠٨٢) و(١١٠٦) و(١٤٧٣). [تنبيه]: قوله: «الْحَرِيريّ» -بفتح الحاء المهملة-: نسبة إلى الْحَرِير، وهو نوع من الثياب، قاله في «اللباب» . وقد تقدّم في «شرح المقدّمة» أن كل ما في «الصحيحين» فهو الْجُرَيريّ -بالجيم مصغّرًا- إلا هذا، فهو بالحاء مكبّرًا، قال السيوطيُّ في «ألفية الحديث»: يَحْيَى هُوَ ابْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِي … وَغَيْرُهُ بِالضَّمَّةِ الْجُرَيْرِي ٥ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ) -بتشديد اللام- ابن أبي سلّام الدمشقيّ، وكان يسكن حِمْصَ، ثقةٌ [٧] مات في حدود (١٧٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣٠٩. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي: بمثل حديث هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير. وقوله: (غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا. . . إلخ) الضمير لشيبان، ومعاوية بن سلّام. وقوله: (يُوتِرُ مِنْهُنَّ) قال النوويُّ -﵀-: كذا في بعض الأصول «منهنّ»، وفي بعضها: «فيهنّ»، وكلاهما صحيحٌ . [تنبيه]: رواية شيبان النحويّ، عن يحيى هذه، فقد ساقها أبو نعيم -﵀- في «مستخرجه» (٢/ ٣٣٤) فقال: (١٦٧٧) حدّثنا عبد اللَّه بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا أحمد بن عليّ، ثنا أبو خيثمة، زهير بن حرب، ثنا حسين بن محمد، ثنا شيبان، ثنا يحيى (ح) وثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرميّ، ثنا يحيى بن بشر الْحَرِيريّ، ثنا معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، قال: سمعت أبا سلمة يقول: سألت عائشة عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، قالت: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، يصلي تسع ركعات قائمًا، ويوتر فيهنّ، ويصلي سجدتين جالسًا، فإذا أراد أن يسجد قام فركع، ويصنع ذلك بعد الوتر، ثمَّ يصلي ركعتين إذا سمع نداء الصبح»، لفظ أبي خيثمة. انتهى. وأما رواية معاوية بن سلّام، عن يحيى، فقد ساقها النسائيُّ -﵀-، فقال: (١٧٥٦) أخبرنا عبيد اللَّه بن فَضَالة بن إبراهيم، قال: حدّثنا محمد، يعني ابن المبارك الصُّوريّ، قال: حدّثنا معاوية، يعني ابن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- من الليل، فقالت: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعةً، تسع ركعات قائمًا، يوتر فيها، وركعتين جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فركع وسجد، ويفعل ذلك بعد الوتر، فإذا سمع نداء الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمّهْ أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرٌو النّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قبل باب. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ) -بفتح اللام- أبو المغيرة المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ رُمي بالقدر، قال أبو نعيم: وكان من عُبّاد أهل المدينة [٦] مات سنة بضع (١٣٠) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤٠/ ١٤٥٦. والباقيان ذُكرا قبله. وقولها: (ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ) أي: في الليل، فالباء بمعنى «في». وقولها: (مِنْها رَكْعَتا الْفَجْرِ) ووقع في نسخة «شرح النوويّ» بلفظ: «منها ركعتي الفجر»، قال النوويُّ -﵀-: كذا في أكثر الأصول، وفي بعضها: «ركعتا»، وهو الوجه، ويتأوّل الأول على تقدير: «يصلي منها ركعتي الفجر». انتهى . وتمام شرح الحديث يُعلم مما سبق، تقدّم، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٢٦] (٧٣٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٣٩٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٧٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٢٧] (. . .) - (حَدَّثَنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عائِشَةَ تَقُولُ: كانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير الهمدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (حَنْظَلَةُ) بن أبي سُفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أُميّة الْجُمَحيّ المكيّ، ئقةٌ حجةٌ [٦] (١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٣. ٤ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ فقيه، من كبار [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٥. ٥ - (عَائِشَةُ) -﵂-، ذُكرت قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنهم ما بين مدنيين، وهما عائشة، والقاسم، ومكيّ، وهو حنظلة، وكوفيين، وهما ابن نُمير، وأبوه، وفيه رواية الابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن القاسم أحد الفقهاء السبعة، يروي عن عمّته عائشة -﵂-. شرح الحديث: (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصدّيق، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -﵂- (تَقُولُ: كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ) وفي نسخة: «ويوتر» (بِسَجْدَةٍ) أي: بركعة واحدة (وَيَرْكَعُ رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: يصلّي سنة الصبح (فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) بالبناء على الفتح؛ لتركّبه، وسكون شين «عشرة»، ويجوز كسرها عند تميم، كما قدّمناه (رَكْعَةً) منصوب على
مصادر المؤلف (١١)

١. وفي نسخة: «فقالت».

٢. وفي نسخة: «حدّثني محمد بن المثنّى، أخبرنا إلخ».

٣. «شرح النوويّ» ٦/ ٢١ - ٢٢.

٤. راجع: «المنحة الرضيّة شرح التحفة المرضيّة» لمزيد الإيضاح ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣.

٥. وفي نسخة: «فيهنّ».

٦. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٢٤٥.

٧. «شرح النوويّ» ٦/ ٢٢.

٨. وفي نسخة: «حدّثنا».

٩. «المستخرج على صحيح مسلم» ٢/ ٣٣٥.

١٠. «شرح النوويّ» ٦/ ٢٢.

١١. وفي نسخة: «يوتر».