HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٤٣

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً، حَدَّثَنِي. وإلا اضطجع.
ج ١ ص ٥١١

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٥ ص٥١٣
أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٣١] (٧٤٢)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٣٣)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٣١٨)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٩٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٢٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٦٣٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٥٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٨٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٢] (٧٤٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ) بن نصر بن عليّ الْجَهضميّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة مولى عمر بن عبيد اللَّه المدنيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّحاد كيفيّة تحمّله عنهم، فإنه سمع الحديث من لفظهم، مع جماعة، ولذا قال: «حدّثنا». ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وابن أبي عمر، فما أخرج له البخاريّ، وأبو داود، وأما شيخه نصر، فمن التسعة الذين اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وقد سبق الكلام في عائشة -﵂-، وأبي سلمة قريبًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: سنّة الصبح، وكذا هو في رواية للبخاريّ، وأبي داود، وفي رواية للبخاريّ: «كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظةً حدّثني، وإلا اضطجع». (فَإنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي) أي: ولم يضطجع (وَإِلَّا) أي: إن لم أكن مستيقظة. [تنبيه]: «إلا» هذه هي المركبّة من «إن» الشرطيّة، و«لا» النافية، أُدغمت ثونها في لام «لا»، وقد يظنّها بعض المغفّلين «إلا» الاستثنائيّة، بل قد رأيت بعضهم يُحال أن يَعْرِف المستثنى والمستئنى منه، فهذا كلّه من الأضحوكة. ومن الغريب ما ذكره ابن هشام الأنصاريُّ في «مغنيه»، حيث قال ما نصّه: ليس من أقسام «إلا» التي في نحو قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٤٠]، وإنما هذه كلمتان «إن» الشرطيّة، و«لا» النافية، ومن العجب أن ابن مالك على إمامته ذكرها في «شرح التسهيل» من أقسام «إلا». انتهى . فإذا كان مثل ابن مالك -﵀- مع إمامته في النحو وقع في مثل هذا الخطأ، فما أحقّ غيره بأن يُعذَر، واللَّه -﷾- الهادي إلى سواء السبيل. وقولها: (اضْطَجَعَ) جواب «إن»، زاد في رواية البخاريّ: «حتى يؤذَّن بالصلاة»، وفي رواية أبي عوانة: «فإن كنت مستيقظة حدّثني، وإلا وضع جنبه»، وفي رواية له: «ثم اضطجع على شقّه الأيمن حتى يأتي المؤذّن للإقامة، فيخرج معهم»، وفي لفظ: «حتى يقوم إلى الصلاة». [تنبيه]: ظاهر هذا الحديث أنه -ﷺ- كان يضطجع إذا لم يحدّثها، وإذا حدّثها لم يضطجع، وإلى هذا جنح الإمام البخاريُّ -﵀-، حيث ترجم بقوله: «باب من تحدّث بعد الركعتين، ولم يضطجع»، وكذا ابن خزيمة -﵀- حيث ترجم بقوله: «الرخصة في ترك الاضطجاع بعد ركعتي الفجر»، ويَحْتَمِل أنه كان يُحدّثها، وهو مضطجع . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاحتمال الأول هو الأظهر، كما مال إليه البخاريّ، وابن خزيمة -رحمهما اللَّه تعالى-، واللَّه تعالى أعلم. وقال في «الفتح» بعد ذكر نحو ما تقدّم ما نصّه: ويعكُر على ذلك ما وقع عند أحمد عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن مالك، عن أبي النضر في هذا الحديث: «كان يصلي من الليلٍ، فإذا فرغ من صلاته اضطجع، فإن كنت يقظى تحدّث معي، وإن كنت نائمةً نام حتى يأتيه المؤذّن»، فقد يقال: إنه كان يضطجع على كل حال، فإما أن يُحدّثها، وإما أن ينام، لكن المراد بقولها: «نام» أي: اضطجع، وبيّنه ما أخرجه البخاريّ قبل أبواب التهجّد من رواية مالك، عن أبي النضر، وعبد اللَّه بن يزيد جميعًا عن أبي سلمة بلفظ: «فإذا قضى صلاته نظر، فإن كنت يقظى تحدّث معي، وإن كنت نائمةً اضطجع». انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بالرواية الثانية المعنى المراد بالرواية الأولى، فمعنى قولها: «وإن كنت نائمة نام» أي: اضطجع، فيكون المعنى أن عادته -ﷺ- بعد الفراغ من التهجّد الاضطجاع، لكنه إن رأى عائشة -﵂- يقظى تحدّث معها، وترك الاضطجاع، وإلا اضطجع، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ١٧٣٢ و١٧٣٣] (٧٤٣)، و(البخاريّ) في «التهجّد» (١١٦١ و١١٦٢)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٦٢ و١٢٦٣)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤١٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٧٦ و١٧٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٥) رقم (٢٤١٢٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١١٢٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٥٥ و٢١٥٦ و٢١٥٧ و٢١٥٨ و٢١٥٩ و٢١٦٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٨٣ و١٦٨٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة سنة الصبح. ٢ - (ومنها): بيان جواز الكلام بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح؛ خلافًا لمن كَرِه ذلك، وقد نقله ابن أبي شيبة عن ابن مسعود -﵁-، ولا يثبت عنه، وأخرجه صحيحًا عن إبراهيم، وأبي الشعثاء، وغيرهما، قاله في «الفتح» . ٣ - (ومنها): بيان استحباب الاضطجاع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء في ذلك، وترجيح الراجح بأدلته في المسألة الخامسة في شرح حديث عائشة -﵂- الماضي أول الباب برقم [١٧١٧ و١٧١٨] (٧٣٦)، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتَّابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زِيادُ بْنُ سَعْدِ) بن عبد الرحمن الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثم اليمن، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهريّ [٦] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَتَّابٍ) هو: زيد بن أبي عَتّاب -بمثنّاة، وآخره موحّدةٌ- ويقال: زيد أبو عتّاب، وقيل: عبد الرحمن بن أبي عتّاب الشاميّ، مولى معاوية، أو أخته أم حبيبة، ثقة [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وسعد، ومعاوية، وعبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة، وعُبيد بن جُريج، وعمرو بن سُليم الزُّرَقيّ، وأبي سلمة. وروى عنه زياد بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، ونوح بن أبي بلال، ويحيى بن أبي سليمان المدني، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، ورَوَى مسلم في «صحيحه» عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن ابن أبي عَتّاب، عن أبي سلمة، عن عائشة -﵂- قالت: «كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى الركعتين، فإن كنت جالسةً حدّثني، وإلا اضطجع»، وقد رواه أبو العباس السَّرّاج، عن ابن أبي عمر، فسماه عبد الرحمن بن أبي عتّاب، وكذا سماه إسحاق ابن راهويه، عن ابن عيينة، ورواه الحميديّ، ومسدد، عن ابن عيينة، فلم يسمياه، ولم يذكر البخاريّ، ولا ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن أبي عتّاب، وأما زيد بن أبي عتاب فمذكور، وقد جاء مُسَمًّى في عدة أحاديث غير هذا. وقال ابن حبان في «الثقات»: زيد بن أبي عتاب، مولى أم حبيبة، رَوَى عن سعد، ومعاوية، وعنه ابن أبي ذئب وغيره. قال الحافظ: وقرأت بخط الدارقطنيّ في مسند زياد بن سعد تأليفِهِ، حديثه عن زيد بن أبي عتّاب، وقيل: عبد الرحمن بن أبي عتّاب. روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف ، وأبي داود،
مصادر المؤلف (٧)

١. «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ١/ ١٥٤.

٢. راجع: «المنهل العذب المورود» ٧/ ١٤٩.

٣. «الفتح» ٣/ ٥٣ - ٥٤.

٤. «الفتح» ٣/ ٥٤ «كتاب التهجّد» رقم (١١٦٢).

٥. وفي نسخة: «بمثله».

٦. وقال في «تهذيب التهذيب» ٣/ ٣٦٠: وفي «النكاح» من «صحيح البخاريّ»: ويُذكَر عن معاوية في «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش. . .» الحديث، وهو عند أحمد، والطبرانيّ من طريق عبد اللَّه بن مبشر، عن زيد بن أبي عتاب، عن معاوية. انتهى.

٧. من الغريب أنه لم يُرمز للمصنّف في ترجمة ابن عتّاب هذا في كثير من نسخ «التقريب» وغيره.