والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (مِثْلَهُ) وفي نسخة: «بمثله» أي: بمثل حديث أبي النضر، عن أبي سلمة المتقدّم.
[تنبيه]: رواية ابن أبي عتّاب، عن أبي سلمة هذه ساقها البيهقيّ -﵀- في «الكبرى» (٣/ ٤٦) فقال:
(٤٦٧٠) أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا عبد الجبار بن العلاء المكيّ، ثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، عن أبي سلمة، عن عائشة -﵂- قالت: «كان النبيّ -ﷺ- إذا صلى من الليل، ثم أوتر صلى الركعتين، فإن كنت مستيقظة حدَّثني، وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٧٣٤] (٧٤٤) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإذَا أَوْتَرَ، قَالَ: قُومِي، فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقة ثبتٌ حافظٌ عارف بالقراءة، ورعٌ، لكنه يُدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧.
٣ - (تَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ) السلميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن عروة بن الزبير، وشُريح بن الحارث القاضي، وعبد الرحمن بن هلال العبسيّ.
وروى عنه الأعمش، ومنصور، وطلحة بن مُصَرِّف، وأبو صخرة جامع بن شداد، وجماعة.
قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن أبي عاصم وغيره: مات سنة (١٠٠)، وكذا قال ابن سعد، قال: وكان ثقة، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وفرَّق بينه وبين تميم بن سلمة الخزاعيّ، رَوَى عن جابر بن سمرة، وعنه المسيَّب بن رافع، قال: وهو الذي رَوَى عن عروة بن الزبير. انتهى.
روى له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٤٤)، وحديث (٢٥٩٢): «من يُحْرَم الرفق، يُحرَم الخير»، وأعاده بعده.
والباقون ذُكروا في «الباب».
وقولها: (كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلي من الليل) أي: في الليل، فـ «من» بمعنى «في»، أو هي للتبعيض، كما مرّ بيانه.
قال النوويّ -﵀-: فيه أنه يستحب جعل الوتر آخر الليل، سواء كان للإنسان تهجُّد أم لا، إذا وَثِقَ بالاستيقاظ آخر الليل، إما بنفسه، وإما بإيقاظ غيره، وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حقّ مَن لم يَثِقْ، كما سنوضّحه قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى- وقد سبق التنبيه عليه في حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء -﵁-. انتهى .
وقال القرطبيُّ -﵀-: قوله: «قومي، فأوتري» دليل على مشروعيّة تنبيه النائم إذا خيف عليه خروج وقت الصلاة، ولا يبعُد أن يقال: إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة؛ لأن النائم، وإن لم يكن مكلّفًا في حال نومه، لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، ولا شكّ أنه يجب تنبيه الغافل. انتهى .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله برقم [٥٣/ ١١٤٣] (٥١٢) «باب في أنّ اعتراض المرأة بين يدي المصلّي لا يقطع الصلاة»، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.