HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٨٥

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ الْحَوْلَاءَ بِنْتَ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَرَّتْ بِهَا. وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فقلت: فَقُلْتُ هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ. وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ. فَوَاللَّهِ! لَا يَسْأَمُ الله حتى تسأموا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص189
ج ١ ص ٥٤٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص١٩٤
وقوله: (مِثْلَهُ) وفي نسخة: «بمثله»؛ أي: بمثل حديث إسماعيل ابن عليّة الماضي. [تنبيه]: رواية عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (١١٥٠) حدّثنا أبو معمر ، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك -﵁-، قال: دخل النبي -ﷺ-، فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فَتَرَت تَعَلَّقَت، فقال النبيّ -ﷺ-: «لا، حُلُّوه، ليصلِّ أحدكم نَشاطه، فإذا فَتَرَ فليقعد». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٣٣] (٧٨٥) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ الْحَوْلَاءَ بِنْتَ تُوَيْتِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَرَّتْ بِهَا، وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ : هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتى تَسْأَمُوا»). رجال هذا الإسناد: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجِيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ) الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقة ثبت عابد [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم قبل باب. ٦ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت ٩٤) على الصحيح، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٧ - (عَائِشَةُ) -﵂- تقدّمت في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني مُسلسَلٌ بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، ورواية الراوي عن خالته. ٥ - (ومنها): أن فيه عائشة -﵂- من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الحديث، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ-) بنصب «زوجَ» على البدليّة (أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ الْحَوْلَاءَ) بالحاء المهملة، والمدّ (بِنْتَ تُوَيْتِ) بمثنّاتين مصغّرًا (ابْنِ حَبِيبِ) بفتح الحاء المهملة، مكبّرًا (ابْنِ أَسَدِ) بفتحتين (ابْنِ عَبْدِ الْعُزَّى) بضم العين المهملة، وتشديد الزاي، مقصورًا، من رهط خديجة أم المؤمنين -﵂-. قال في «الإصابة»: الحَوْلاءُ بنت تُوَيت بن حبيب بن أسد بن عبد الْعُزَّى بن قُصيّ القرشيّة الأسديّة، ذكرها ابن سعد، وقال: أسلمت، وبايعت. انتهى . وقال في «العمدة»: كانت الْحَوْلاء امرأة صالحةً، عابدةً، مهاجرةً -﵂- انتهى . (مَرَّتْ بِهَا) هكذا، في رواية الزهريّ: «مرّت بها»، وفي رواية هشام بن عروة، عن أبيه التالية: «قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ»، فظاهره التغاير، فيَحْتَمِل أن تكون المارّة امرأة غيرها من بني أسد أيضًا، أو أن قصتها تعددت، والصواب أن القصة واحدةٌ، ويُبَيِّن ذلك روايةُ محمد بن إسحاق، عن هشام في هذا الحديث، ولفظه: «مَرَّت برسول اللَّه -ﷺ- الحولاء بنت تُويت»، أخرجه محمد بن نصر في «كتاب قيام الليل» له، فَيُحْمَلُ على أنها كانت أوّلًا عند عائشة -﵂-، فلما دخل النبيّ -ﷺ- على عائشة -﵂- قامت المرأة، فلما قامت لتخرج مَرَّت به في خلال ذهابها، فسأل عنها، وبهذا تجتمع الروايات، أفاده في «الفتح» . (وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) جملة في محلّ نصب على الحال من فاعل «مرّت» (فَقُلْتُ) وفي نسخة: «فقالت»؛ أي: بعد أن سألها النبيّ -ﷺ- عنها، ففي رواية هشام التالية: «فقال: من هذه؟» (هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُويتٍ، وَزَعَمُوا) تقدّم أنه يُستعمل للقول المحقّق، وإن كان أكثر استعماله فيما كان باطلًا، أو فيه ارتياب (أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ) أي: كلّه، وفي رواية للبخاريّ: «لا تنام بالليل»، ولأحمد عن يحيى القطّان: «لا تنام تصلّي» (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا تَنَامُ اللَّيْلَ!) هذا قاله النبيّ -ﷺ- إنكارًا عليها، وكراهة فعلها، وتشديدها على نفسها، يوضّح ذلك ما وقع لمالك في»الموطّأ«في هذا الحديث، ولفظه:»وكَرِه ذلك حتى عُرِفتِ الكراهةُ في وجهه«، قاله النوويُّ -﵀- . (خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ) وفي رواية هشام:«قال: عليكم من العمل ما تُطيقون»أي: اشتغلوا من الأعمال بما تستطيعون المداومة عليه، فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يُطاق من العبادة، ومفهومه يقتضي النهي عن تكلّف ما لا يطاق. وقال القاضي عياض -﵀-: يَحْتَمِل أن يكون هذا خاصًّا بصلاة الليل، ويَحْتَمِل أن يكون عامًّا في الأعمال الشرعية. انتهى. قال الحافظ -﵀-: سبب وروده خاصّ بالصلاة، ولكن اللفظ عامّ، وهو المعتبر. انتهى، وهو تحقيقٌ حسنٌ. (فَوَاللَّهِ) فيه مشروعيّة الحلف من غير استحلاف، وقد يُستحبّ إذا كان في تفخيم أمر من أمور الدين، أو حثّ عليه، أو تنفير من محذور (لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا») بفتح أوله، وثالثه، مضارع سئم، بفتح فكسر، يقال: سَئِمتُه أسأمه مهموزًا، من باب تَعِبَ سَأْمًا، وسآمةً: بمعنى ضَجِرْتُهُ، ومَلِلْتُهُ، ويُعدَّى بالحرف أيضًا، فيقال: سَئِمْتُ منه، وفي التنزيل: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: ٤٩]، قاله في «المصباح» . وقد تقدّم معناه في حديث عائشة -﵂- المذكور أول الباب بلفظ: «فإن اللَّه لا يملّ حتى تملّوا»، فإنه بمعناه، وقد استوفيت شرحه هناك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ١٨٣٣ و١٨٣٤] (٧٨٥)، و(البخاريّ) في «الإيمان» (٤٣) و«التهجّد» (١١٥١)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٣١١)، و(النسائيّ) في «قيام الليل» (١٦٤٢) و«الإيمان» (٥٠٣٧) و«الكبرى» (١٣٠٧)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (٤٢٣٨)، و(أحمد) (٦/ ٤٦ و٥١ و١٩٩ و٢١٢ و٢٣١ و٢٤٧ و٢٦٨)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١٤٨٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٨٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٥٩ و٢٥٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٢٤ و٢٢٢٥ و٢٢٢٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٧٨٢ و١٧٨٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحضّ على التخفيف في أعمال النوافل، ويتضمّن الزجر عن التشدّد والغلوّ فيها، قال القرطبي -﵀-: وسبب ذلك أن التخفيف يكون معه الدوام والنشاط، فيكثر الثواب؛ لتكرار العمل، وفراغ القلب، بخلاف الشاقّ منها، فإنه يكون معه التشويش، والانقطاع غالبًا. انتهى . ٢ - (ومنها): كراهة إحياء الليل كله بالعبادة، خشية الفتور، والملل على فاعله، فينقطع عن عبادة التزمها، فيكون رجوعًا عما بذل لربّه من نفسه، ونقل في «الفتح» أن الشافعيّ -﵀- سئل عن قيام جميع الليل؟ فقال: لا أكرهه إلا من خَشِي أن يضُرّ بصلاة الصبح. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي عزاه إلى الشافعيُّ -﵀- من عدم كراهته قيام جميع الليل لعله لا يصحّ عنه، كما يرشد إليه ما سيأتي عن النوويّ، وإن صحّ فلا وجه؛ لأنه -ﷺ- كرهه، وأنكره على هذه المرأة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): جواز مدح الإنسان بما فيه من أعمال الخير، إذا لم يُخش عليه الافتتان، وما ورد من النهي يُحمل على خوف الفتنة. ٤ - (ومنها): استحباب الاقتصاد في العبادة، وكراهة التنطّع، والتعمّق فيها. ٥ - (ومنها): أن اللَّه تعالى يعامل عبده بما يعامله به هو، فإن أدام الإقبال عليه، أقبل عليه دائمًا، وإن أعرض عنه أعرض عنه، جزاء وفاقًا. ٦ - (ومنها): أن أحب الدين إلى اللَّه تعالى، وإلى رسوله -ﷺ- ما داوم عليه صاحبه، وإن كان قليلًا. ٧ - (ومنها): ما قاله النوويُّ -﵀-: في هذا دليلٌ لمذهبنا، ومذهب جماعة، أو الأكثرين: أن صلاة جميع الليل مكروهة، وعن جماعة من السلف أنه لا بأس به، وهو رواية عن مالك، إذا لم يَنَم عن الصبح. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الأولون هو الحقّ؛ لصريح حديث الباب، فقد أنكر النبيّ -ﷺ- ذلك على هذه المرأة، فقد تقدّم عن «موطّأ» مالك -﵀- في هذا الحديث زيادةُ: «وكَرِهَ ذلك، حتى عُرِفت الكراهة في وجهه»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٣٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظ لَهُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟»، فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ، تُصَلِّي، قَالَ: «عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا»، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَني أَسَدٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (وَعِنْدِي امْرَأَةٌ) جملة في محل نصب على الحال، وتقدّم في الحديث الماضي أنها الْحَولاء بنت تُويت -﵂-. وقولها: (فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ) وفي رواية البخاريّ: «قَالَتْ: فُلَانَةُ»، وهذه اللفظة كناية عن كل عَلَم مؤنث، فلا تنصرف، وزاد عبد الرزّاق، عن معمر، عن هشام في هذا الحديث: «حسنةُ الهيئة»، قاله في «الفتح». وقولها: (لَا تَنَامُ، تُصَلِّي) وفي رواية للبخاريّ: «تذكر من صلاتها». قال في «الفتح»: بفتح الفوقانية، والفاعل عائشة، وروي بضم الياء التحتانية على البناء لما لم يُسمّ فاعله؛ أي: يذكرون أن صلاتها كثيرة. انتهى. وقوله: (عَلَيْكُم مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ) وفي رواية البخاريّ: «قال: مَهْ عليكم بما تُطيقون»، فقَوله: «مَهْ» قال الجوهريّ: هي كلمة مبنيّة على السكون، وهي اسمِ، سُمّي به الفعل، والمعنى اكفُفْ، يقال: مَهْمَهْتُهُ: إذا زجرتَهُ، فإن وصلتَ نوَّنْتَ، فقلت: مَيما، وقال الداوديّ: أصل هذه الكلمة «ما هذا؟»، كالإنكار، فطرحوا بعض اللفظة، فقالوا: مَهْ، فصيّروا الكلمتين كلمة، وهذا الزجر يَحْتَمِل أن يكون لعائشة -﵂-، والمراد نهيها عن مدح المرأة بما ذَكَرتْ، ويَحْتَمِل أن يكون المراد النهي عن ذلك الفعل، وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمة، فقالوا: يكره صلاة جميع الليل، قاله في «الفتح» . وإنما عبّر بقوله: «عليكم» مع أن المخاطب النساء؛ طلبًا لتعميم الحكم، فغلّب الذكور على الإناث، واللَّه تعالى أعلم. وقولها: (وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ) أي: إلى اللَّه تعالى، أو إلى رسوله -ﷺ-، قال في «الفتح»: في رواية المستملي وحده «إلى اللَّه»، وكذا في رواية عبدة، عن هشام، عند إسحاق ابن راهويه في «مسنده»، وكذا عند البخاريّ ومسلم من طريق أبي سلمة، ولمسلم عن القاسم، كلاهما عن عائشة -﵂-، وقال باقي الرواة عن هشام: «وكان أحبّ الدين إليه»؛ أي: إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وصرح به البخاريّ في «الرقاق» في رواية مالك، عن هشام، وليس بين الروايتين تخالف، لأن ما كان أحبّ إلى اللَّه تعالى، كان أحبّ إلى رسوله -ﷺ-. انتهى. وقولها: (مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) أي: الذي استمرّ عليه، ولم ينقطع عنه، «وإن كان قليلًا، ففي الرواية السابقة من طريق أبي سلمة، عن عائشة -﵂-:»وإن أحبّ الأعمال إلى اللَّه ما دُووم عليه، وإن قلّ«. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. . . إلخ) تقدّم أن هذا السياق ليحيى القطّان، حيث قال المصنّف:«واللفظ له»؛ يعني: أن لفظ المتن لشيخه زهير،
مصادر المؤلف (١١)

١. هو عبد اللَّه بن عمرو المقعد البصريّ.

٢. وفي نسخة: «فقالت».

٣. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ٩٣ - ٩٤.

٤. «عمدة القاري»١/ ٢٥٦.

٥. راجع:«الفتح»١/ ١٢٥.

٦. «شرح النوويّ»٦/ ٧٣.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٣٠٠.

٨. «المفهم» ٢/ ٤١٣.

٩. «الفتح» ٣/ ٤٥ «كتاب التهجّد» رقم (١١٥١).

١٠. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١١. «الفتح» ١/ ١٢٥ - ١٢٦.