HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٧٩٩

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيٍّ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ» قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ «اللَّهُ سَمَّاكَ لِي» قَالَ فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي.
ج ١ ص ٥٥٠

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٦٣
[٧٢٤] من ذلك أمر الله النبي ﷺ أن يقرأ عليه، وقيل في قوله: (فَبَكَى) ؛ إنما بكى خشية التقصير فيما لزمه من شكر هذه النعمة. ومن باب فضيلة سعد بن معاذ ﵁ - [٧٢٥ - ٧٢٦] قوله: (مَنَادِيلُ سَعدٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِن هَذَه) ؛ أثبت له الجنة بما وصف له من الكرامة في الجنة، واهتزاز العرش : تحركه، قيل: على وجه الفرح بقدوم روحه. ومن باب فضل عبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله ﵁، وفضل أبي دجانة ﵁ -
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٣٠٦
(٤٠) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْحَذْقِ فَيهِ، وَإنْ كَانَ الْقَارِئُ أَفْضَلَ مِنَ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٦٤] (٧٩٩) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِأُبَيٍّ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ»، قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ سَمَّاكَ لِي»، قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا قبل باب، و«همّام» هو: ابن يحيى، ومن لطائفه أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١١٩) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِأُبَيِّ) بن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاريّ الخزرجيّ النجاريّ، يكنى أبا المنذر، وأبا الطُّفَيل، كان من السابقين من الأنصار، شَهِدَ العقبة، وبدرًا، وما بعدهما، ومات سنة ثلاثين، وقيل غير ذلك، وتقدّمت ترجمته في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٦٦. («إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ) زاد في الرواية التالية: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [البينة: ١]، وزاد الحاكم من وجه آخر عن زِرّ بن حُبَيش، عن أُبَيّ بن كعب، أن النبيّ -ﷺ- قرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾، وقرأ فيها:»إن ذات الدين عند اللَّه الحنيفية، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية، من يَفْعَل خيرًا، فلم يكفره«، قاله في»الفتح«. وفي رواية للبخاريّ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أن نبي اللَّه -ﷺ- قال لأُبي بن كعب:«إن اللَّه أمرني أن أقرئك القرآن»، قال: آللَّه سماني لك؟ قال:«نعم»، قال: وقد ذُكِرتُ عند رب العالمين؟ قال:«نعم»، فذَرَفَت عيناه. قال في«الفتح»: قوله:«أن أُقرئك»أي: أُعلّمك بقراءتي عليك كيف تقرأ، حتى لا تتخالف الروايتان، وقيل: الحكمة فيه؛ لتحقّق قوله تعالى فيها: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢)﴾ [البينة: ٢]. انتهى . (قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟) بهمزة الاستفهام؛ أي: هل نَصّ عليّ باسمي، أو قال لك: اقرأ على واحد من أصحابك، فاخترتني أنت؟ فلما قال له:«نعم»بَكَى، إما فرَحًا وسُرُورًا بذلك، وإما خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة، قاله في«الفتح». وقال القرطبيُّ -﵀-: قوله:«آللَّه سمّاني لك؟ »بهمزة الاستفهام على التعجّب منه؛ إذ كان ذلك عنده مستبعدًا؛ لأن تسمية اللَّه تعالى له، وتعيينه ليقرأ عليه النبيّ -ﷺ- تشريف عظيمٌ، وتأهيلٌ لم يَحصُل مثله لأحد من الصحابة -﵃-، ولذلك لَمّا أخبره بذلك بَكَى من شدّة الفرح والسرور؛ لحصول تلك المنزلة الشريفة، والرتبة المنيفة. انتهى . (قَالَ) -ﷺ- («اللَّهُ سَمَّاكَ لِي») وفي رواية للطبراني من وجه آخر، عن أُبي بن كعب -﵁- قال:«نعم باسمك، ونسبك في الملأ الأعلى» (قَالَ) أنس -﵁- (فَجَعَلَ) أي: شَرَع وأخذ (أُبَيٌّ) -﵁- (يَبْكِي) قال القرطبيُّ: تَعَجَّب أُبَيٌّ -﵁- من ذلك؛ لأن تسمية اللَّه له، ونصَّه عليه؛ ليقرأ عليه النبيّ -ﷺ- تشريف عظيمٌ، فلذلك بَكَى، إما فرحًا، وإما خشوعًا. وقال أبو عبيد -﵀-: المراد بالعرض على أُبَيّ -﵁-؛ ليتعلم أُبَيّ منه القراءة، ويتثبت فيها، وليكون عَرْضُ القرآن سنةً، وللتنبيه على فضيلة أُبَيّ بن كعب، وتقدُّمه في حفظ القرآن، وليس المراد أن يستذكر منه النبيّ -ﷺ- شيئًا بذلك العرض. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ١٨٦٤ و١٨٦٥ و١٨٦٦] (٧٩٩)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٨٠٩) و«التفسير» (٤٩٥٩ و٤٩٦٠ و٤٩٦١)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٧٩٢)، و(النسائيّ) في «فضائل القرآن» (١٣٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٤١١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٣٠ و١٣٧ و٢١٨ و٢٣٣ و٢٧٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧١٤٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٩٥٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨١٧ و١٨١٨) وفي «الحلية» (١/ ٢٥١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٩٩٥ و٣٢٤٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب قراءة القرآن على الْحُذّاق فيه، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه. ٢ - (ومنها): استحباب تواضع الإنسان في أخذ العلم من أهله، وإن كان دونه. ٣ - (ومنها): بيان المنقبة الشريفة لأُبَيّ بن كعب -﵁- بقراءة النبيّ -ﷺ- عليه، ولا يُعْلَم أحدٌ من الناس شاركه في هذا. ٤ - (ومنها): بيان منقبة أخرى لأُبيّ -﵁- أيضًا، وهي أنه ذكره اللَّه تعالى، ونصَّ عليه في هذه المنزلة الرفيعة. ٥ - (ومنها): بيان جواز البكاء للسرور والفرح مما يُبَشَّر الإنسان به، ويعطاه من معالي الأمور. ٦ - (ومنها): أنه إنما قال أُبيّ -﵁-: «آللَّه سماني لك؟»؛ لأنه يجوز أن يكون اللَّه تعالى أمر النبيّ -ﷺ- أن يقرأ على رجل من أمته، ولم يَنُصّ على أُبَيّ، فأراد أُبَيّ أن يتحَقَّق، هل نَصّ عليه، أو قال: على رجل؟ فيؤخذ منه الاستثبات في المحتَمِلات. ٧ - (ومنها): أنه اختُلِف في الحكمة في قراءته -ﷺ- على أُبَيّ -﵁-، والمختار أن سببها أن تَسْتَنَّ الأمة بذلك في القراءة على أهل الإتقان والفضل، ويتعلموا آداب القراءة، ولا يَأْنَفَ أحدٌ من ذلك. وقيل: للتنبيه على جلالة أُبَيّ -﵁-، وأهليته لأخذ القرآن عنه، وكان بعده -ﷺ- رأسًا، وإمامًا في إقراء القرآن، وهو أجلّ ناشرته، أو من أجلّهم، ويتضمن معجزة لرسول اللَّه -ﷺ-. ٨ - (ومنها): ما قيل: إن تخصيص هذه السورة، فلأنها وَجِيزةٌ جامعةٌ لقواعد كثيرة من أصول الدين، وفروعه ومهماته، والإخلاص، وتطهير القلوب، وكان الوقت يقتضي الاختصار، قاله النوويّ -﵀-. وقال القرطبيّ -﵀-: خَصّ هذه السورة بالذكر؛ لما اشتملت عليه من التوحيد، والرسالة، والإخلاص، والصُّحُف، والكُتُب المنزلة على الأنبياء -﵈- وذكر الصلاة والزكاة والمعاد، وبيان أهل الجنة والنار مع وَجَازتها، ذكره في «الفتح» . ٩ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: إنما قرأ النبيّ -ﷺ- على أُبيّ -﵁-؛ ليتلقّن عنه أُبيّ كيفيّة القراءة وصفتها مشافهةً، وليُبيّن طريق تحميل الشيخ للراوي بقراءته عليه، وفي قراءة عبد اللَّه بن مسعود -﵁- قراءة التلميذ على الشيخ، وكلاهما طريق صحيحٌ. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٦٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾»، قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَبَكَى). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قبل بابين، و«قتادة، وأنس -﵄-» ذُكرا في السند الماضي. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٦٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأُبَيٍّ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب أيضًا. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: قال النوويُّ -﵀-: هذه الأسانيد الثلاثة رواتها كلهم بصريّون، وهذا من المستطرفات أن يجتمع ثلاثة أسانيد متصلة، مسلسلون بغير قصد، وقد سبق بيان مثله، وشعبة واسطيّ بصريّ، كما سبق بيانه غير مرة. وفي الطريق الثالث فائدةٌ حسنةٌ، وهي أن قتادة صَرَّح بالسماع من أنس -﵁-، بخلاف الأولين، وقتادةُ مدلِّسٌ، فينتفي أن يُخاف من تدليسه بتصريحه بالسماع، وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم غير مرّة أن شعبة إذا روى عن شيخه المدلّسين، كقتادة، وأبي إسحاق السَّبِيعيّ، والأعمش، لا يروي عنهم إلا ما
مصادر المؤلف (١٠)

١. قال في«القاموس»: حَذَقَ الصّبيُّ القرآنَ، أو العملَ، كضرب، وعَلِمَ حِذْقًا، وحِذَاقًا، وحِذَاقَةً، ويُكسر الكلّ، أو الْحِذَاقَةُ بالكسر الاسم: تَعَلَّمه كلّه، ومَهَرَ فيه. انتهى.

٢. «الفتح»٧/ ١٥٧ - ١٥٨«كتاب مناقب الأنصار»رقم (٣٨٠٩).

٣. بفتح الذال والراء المعجمة: أي تساقطت بالدموع.

٤. «الفتح» ٨/ ٥٩٨.

٥. «الفتح» ٧/ ١٥٨.

٦. «المفهم» ٢/ ٤٢٦.

٧. «الفتح» ٧/ ١٥٩ «كتاب مناقب الأنصار» رقم (٣٨٠٩).

٨. «المفهم» ٢/ ٤٢٦.

٩. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٠. «شرح النوويّ» ٦/ ٨٦.