HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٠١

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه. قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ. قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ! مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ. قَالَ قُلْتُ: وَيْحَكَ. وَاللَّهِ! لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ لِي «أَحْسَنْتَ». فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ. قَالَ فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ لَا تَبْرَحُ حتى أجلدك. قال فجلدته الحد.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص196
ج ١ ص ٥٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٣٢٣
من رواية الأعمش عنه، وأيضًا أتبعه بطريق معن بن عبد الرحمن، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه، عن ابن مسعود -﵁-، فإنه متّصل، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِي مَعْنٌ. . . إلخ) غرض المصنّف به بيان أن لمسعر في هذا الحديث طريقين: طريق فيه انقطاع، وهو عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، كما أسلفته آنفًا، وطريق فيه اتّصال، وهو المطلوب هنا، وهو: عن معن، عن جعفر بن عمرو، عن أبيه، عن ابن مسعود -﵁-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٧٠] (٨٠١) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ، إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ، قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قريبًا أيضًا. ٣ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس النخعيّ، تقدّم قريبًا أيضًا. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة. ٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد مما قيل فيه: إنه أصحّ الأسانيد على الإطلاق على ما روي عن ابن معين -﵀-، وإليه أشار السيوطيّ -﵀- في «ألفيّة الحديث» حيث قال: كَذَا ابْنُ مِهْرَانَ عَنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ … عَلْقَمَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ الْحَسَنْ ٦ - (ومنها): أنه وقع عبد اللَّه هنا مهملًا، وهو ابن مسعود؛ لأن القاعدة أنه إذا أُهمِل عبد اللَّه في أسانيد الكوفيين، فهو ابن مسعود، كما أنه إذا أُطلق في المدنيين فهو ابن عمر، وفي المكيين، فهو ابن الزبير، وفي البصريين، فهو ابن عبّاس، وفي الشاميين والمصريين، فهو ابن عمرو بن العاص -﵃-، وإلى هذا أشار السيوطيّ -﵀- أيضًا في «ألفيّة الحديث» حيث قال: وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ «عَبْدُ اللَّهِ» فِي … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِ بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى … بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ … وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- أنه (قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ) ظاهر رواية المصنّف -﵀- هذه يدلّ على أن علقمة لم يحضر القصّة، وإنما نقلها عن ابن مسعود -﵁-، وكذا أخرجه أبو عوانة، ولفظه: «عن علقمة، قال: قال عبد اللَّه: كنت جالسًا بحمص، فقالوا لي: اقرأ»، وعند أحمد، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، قال: عن عبد اللَّه، أنه قرأ سورة يوسف. ووقع في رواية البخاريّ: «عن علقمة قال: كنّا بحمص، فقرأ ابن مسعود»، قال في «الفتح»: هذا ظاهره أن علقمة حضر القصّة، وكذا أخرجه الإسماعيليّ، عن أبي خليفة، عن محمد بن كثير، شيخ البخاريّ فيه، وأخرجه أبو نعيم من طريق يوسف القاضي، عن محمد بن كثير، فقال فيه: «عن علقمة، قال: كان عبد اللَّه بحمص». انتهى. [تنبيه]: «حِمْص» بكسر الحاء المهملة، وسكون الميم، آخره صاد مهملة: كُورةٌ بالشام، أهلها يمانيون، وقد تُذكَّر، قاله في «القاموس» . وقال في «المصباح»: «حِمْصُ»: البلد المعروف بالصرف وعدمه. انتهى . (فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا) أي: أسمعنا القرآن بصوتك (فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ) وفي رواية لأبي عوانة، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: خرج إلى الشام في حاجة له، فبينا هو جالس في حَلْقة إذ قالوا له: يا أبا عبد الرحمن اقرأ علينا سورة يوسف، فقرأ. (قَالَ) عبد اللَّه -﵁- (فَقَالَ رَجُلٌ) وفي بعض النسخ: «فقال لي رجلٌ»، قال الحافظ -﵀-: لم أقف على اسمه، وقد قيل: إنه نَهِيك بن سِنَان الذي تقدَّمت له مع ابن مسعود في القرآن قصة غير هذه، لكن لم أر ذلك صريحًا، وفي رواية مسلم: «فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا، فقرأت عليهم سورة يوسف، فقال رجل من القوم: ما هكذا أنزلت»، فإن كان السائل هو القائل، وإلا ففيه مبهم آخر. انتهى كلام الحافظ -﵀- . (مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ) بالبناء للمجهول (قَالَ) عبد اللَّه (قُلْتُ: وَيْحَكَ) قال ابن الأثير -﵀-: وَيْحَ كلمة ترحّم وتوجّع، تقال لمن وقع في هَلَكَة لا يستحقّها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجّب، وهي منصوبة على المصدر، وقد تُرفَع، وتضاف، ولا تضاف، يقال: وَيْحَ زيدٍ، وويحًا له، وويحٌ له. انتهى. وقال في «القاموس»: وَيْحٌ لزيد، وويْحًا له كلمة رحمة، ورفعه على الابتداء ، ونصبه بإضمار فعل، ووَيْحَ زيد، وويحَهُ نصبهما به أيضًا، وويحَما زيد بمعناه، أو أصله وَيْ، فوُصلت بحاء مرّةً، وبلام مرّةً، وبباء مرّةً، وبسين مرّةً. انتهى . (وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا) وفي بعض النسخ: «لقرأتها» بحذف «قد» (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) أراد ابن مسعود -﵁- بذلك أنه متأكّد من حفظها، ولم يلحن فيها؛ لشدّة ضبطه، وكثرة مراجعته لها منذ أن سمعها من رسول اللَّه -ﷺ-، فلا سبيل إلى إنكارها (فَقَالَ لِي) ذلك الرجل (أَحْسَنْتَ) هذا يدلّ على أنه غلبه السُّكْر، ولذلك ما كان حاله منتظمًا؛ فسرعان ما أنكر عليه، قال له: أحسنت (فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ) أي: بين أوقات تكليمي إياه (إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، قَالَ) عبد اللَّه -﵁- (فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟) قال النوويُّ -﵀-: معناه: تُنكر بعضه جاهلًا، وليس المراد التكذيب الحقيقيّ، فإنه لو كذّب حقيقةً لكفر، وصار مرتدًّا يجب قتله، وقد أجمعوا على أن من جحد حرفًا مُجمَعًا عليه في القرآن، فهو كفر، تُجرَى عليه أحكام المرتدّين، واللَّه أعلم. انتهى . (لَا تَبْرَحُ) أي: لا تذهب من مكانك هذا، يقال: بَرَحَ الشيءُ يَبْرَحُ، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه (حَتَّى أَجْلِدَكَ) أي: أضربك بالسوط ضربَ حدّ الْجَلْد، يقال: جلدت الجاني جَلْدًا، من باب ضَرَبَ: ضربته بالْمِجْلَد بكسر الميم، وهو السوط، الواحدة جَلْدَةٌ، مثلُ ضَرْبٍ وضَرْبَةٍ . (قَالَ) عبد اللَّه -﵁- (فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ) أي: حدّ شرب الخمر، والحدّ في اللغة: الفصل، والمنع، فمن الأول قوله: وَجَاعِلِ الشَّمْسِ حَدًّا لَا خَفَاءَ بِهِ ومن الثاني: حددته عن أمره: إذا منعته، فهو محدودٌ، ومنه: الحدود المقدّرة في الشرع؛ لأنها تمنع من الإقدام، قاله الفيّوميّ -﵀- . = أو فيها التعجّب دائمًا، أو لوضوحه، أو نحو ذلك مما يُبديه النظر، وتقتضيه قواعد العربيّة. انتهى. وقال ابن الأثير -﵀-: الحدود هي محارم اللَّه ﷿ وعقوباته التي قَرَنها بالذنوب، وأصل الحدّ: المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فَصَلَت بين الحلال والحرام، فمنها ما لا يُقرب، كالفواحش المحرّمة، ومنه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومنها ما لا يُتعدّى، كالمواريث المعيَّنة، وتزويج الأربع. انتهى . زاد أبو عوانة في روايته ما نصّه: «قال الأعمش: كانوا أمراء حيث كانوا». انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: كلام الأعمش -﵀- هذا يدلّ على أن الصحابة -﵃- مفوّضٌ إليهم من قِبَل الإمام إقامة الحدّ حيثما كانوا، ولذا أقام ابن مسعود -﵁- الحدّ على هذا الرجل، واللَّه تعالى أعلم. وقال النوويّ -﵀-: هذا الحدّ محمول على أن ابن مسعود -﵁- كانت له ولاية إقامة الحدود؛ نيابةً عن الإمام، إما عمومًا، وإما خصوصًا، وعلى أن الرجل اعتَرَفَ بشربها بلا عذر، وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلًا؛ إذ لو كَذّب به حقيقةً لكفر، فقد أجمعوا على أن مَن جَحَد حرفًا مجمعًا عليه من القرآن كَفَرَ. انتهى. قال الحافظ -﵀-: والاحتمال الأول جَيِّدٌ، ويَحْتَمِل أيضًا أن يكون قوله: «فضربه الحدّ»؛ أي: رفعه إلى الأمير، فضربه فأسند الضرب إلى نفسه مجازًا؛ لكونه كان سببًا فيه. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاحتمال الأول هو الأقرب، يؤيّده ما تقدّم عن الأعمش، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبيّ -﵀-: إنما أقام عليه الحدّ؛ لأنه جَعَل له ذلك مَن له الولاية، أو لأنه رأى أنه قام عن الإمام بواجب، أو لأنه كان ذلك في زمان ولايته الكوفة، فإنه وَلِيَها في زمن عمر، وصدرًا من خلافة عثمان -﵄-. انتهى. قال الحافظ -﵀-: والاحتمال الثاني مُوَجَّه، وفي الأخير غفلةٌ عما في أول الخبر أن ذلك كان بِحِمْصَ، ولم يَلِها ابن مسعود -﵁-، وإنما دخلها غازيًا، وكان ذلك في خلافة عمر -﵁-. وأما الجواب الثاني عن الرائحة فَيَرُدّه النقل عن ابن مسعود -﵁- أنه كان يرى وجوب الحدّ بمجرد وجود الرائحة، وقد وقع مثلُ ذلك لعثمان -﵁- في قصة الوليد بن عقبة. ووقع عند الإسماعيليّ إِثْرَ هذا الحديث النقل عن عليّ -﵁- أنه أنكر على ابن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها؛ إذ لم يُقِرّ، ولم يُشْهَد عليه. قال: وأما الجواب عن الثالث فجَيِّد أيضًا، لكن يَحْتَمِل أن يكون ابن مسعود -﵁- كان لا يرى بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام في حال سكره. وقال القرطبيّ -﵀-: يَحْتَمِل أن يكون الرجل كَذَّب ابن مسعود، ولم يُكَذّب بالقرآن، وهو الذي يظهر من قوله: «ما هكذا أُنزلت»، فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها، ونَفَى الكيفية التي أوردها ابن مسعود -﵁-، وقال الرجل ذلك إما جهلًا منه، أو قلة حفظ، أو عدم تثبت بعثه عليه السُّكْر، وسيأتي مزيد بحث في ذلك في «كتاب الطلاق» -إن شاء اللَّه تعالى- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ١٨٧٠ و١٨٧١] (٨٠١)، و(البخاريّ) في «فضائل القرآن» (٥٠٠١)، و(النسائيّ) في «فضائل القرآن» (١٠٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩/ ٢٣١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٧٨ و٤٢٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٨٣٥ و٣٨٣٦ و٣٨٣٧ و٣٨٣٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٨٢٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥٠٦٨ و٥١٩٣)، و(البزّار) في «مسنده» (١٤٩٩ و١٧٧٥)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (١١٥٢)، و(الطبرانيّ) في «المعجم الكبير» (٩/ ٣٤٤) (٩٧١٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة طلب القراءة من القارئ المجوّد الحسن الصوت، للاستماع إليها. ٢ - (ومنها): الإنكار على من أنكر القراءة الصحيحة، ظنًّا منه أنها غير صحيحة، أو جهلًا بالحكم، وأما إذا أنكر عالِمًا، فإنه يرتدّ بذلك، قال القرطبيُّ -﵀-: نسبه عبد اللَّه إلى التكذيب بالكتاب على جهة التغليظ، وليس على حقيقته؛ إذ لو كان ذلك لحَكَم بردّته، وقتله؛ إذ هذا حُكم من كذّب بحرف منه، وكأن الرجل إنما كذّب عبد اللَّه لا القرآن، وهو الظاهر من قول الرجل: «ما هكذا أُنزلت»؛ جهالةً منه، أو قلّة حفظ، أو قلّة تثبّت لأجل السكر، واللَّه أعلم. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: حدّ عبد اللَّه بن مسعود -﵁- للرجل الذي وَجَدَ منه ريح الخمر حجة على من منع وجوب الحدّ بالرائحة، كالحنفية، وقد قال به مالكٌ، وأصحابه، وجماعة من أهل الحجاز. قال الحافظ -﵀-: والمسألة خلافيّة شهيرةٌ، وللمانع أن يقول إذا احتَمَل أن يكون أقرّ سقط الاستدلال بذلك. ولَمّا حَكَى الموفَّق -﵀- في «المغني» الخلاف في وجوب الحدّ بمجرد الرائحة، اختار أن لا يُحَدّ بالرائحة وحدها، بل لا بُدّ معها من قرينة، كأن يوجد سكران، أو يتقيأها، ونحوه أن يوجد جماعة شُهِروا بالفسق، ويوجد معهم خمر، ويوجد من أحدهم رائحة الخمر. وحَكَى ابن المنذر -﵀- عن بعض السلف أن الذي يجب عليه الحدّ بمجرد الرائحة مَن يكون مشهورًا بإدمان شرب الخمر، وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن شكّ، وهو في الصلاة، هل خَرَج منه ريح أو لا؟ فإن قارن ذلك وجود رائحة دلّ ذلك على وجود الحدث فيتوضأ، وإن كان في الصلاة فلينصرف، ويُحْمَل ما ورد من ترك الوضوء مع الشكّ على ما إذا تجرد الظن عن القرينة، وسيكون لنا عودة إلى هذه المسألة في «كتاب الحدود» - إن شاء اللَّه تعالى. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٧١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) أو بعدها، وقد قارب المائة (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا. ٣ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧ أو ١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قَالَا) ضمير التثنية في الأول لإسحاق وعليّ بن خشرم، وفي الثاني لأبي بكر، وأبي كريب. وقوله: (جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ) يعود إلى عيسى بن يونس، وأبي معاوية؛ يعني: أنهما رويا جميعًا عن الأعمش.
مصادر المؤلف (١٧)

١. وفي نسخة: «فقال لي رجل».

٢. وفي نسخة: «لقرأتها».

٣. «القاموس المحيط» ٢/ ٢٩٩.

٤. «المصباح» ١/ ١٥١.

٥. «الفتح» ٨/ ٦٦٥ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠٠١).

٦. قوله: «ورفعه على الابتداء» أي على أنه مبتدأ، والظرف بعده خبره، قال شارح «القاموس» نقلًا عن شيخه: والمسوّغ للابتداء بالنكرة التعظيم المفهوم من التنوين، أو التنكير، أو أن هذه الألفاظ جرت مجرى الأمثال، أو أُقيمت مقام الدعاء، =

٧. «القاموس المحيط» ١/ ٢٥٦.

٨. «شرح النوويّ» ١/ ٨٨.

٩. «المصباح» ١/ ٤٢.

١٠. «المصباح» ١/ ١٠٤.

١١. «المصباح المنير» ١/ ١٢٤ - ١٢٥.

١٢. «النهاية» ١/ ٣٥٢.

١٣. «مسند أبي عوانة» ٢/ ٤٦٢.

١٤. «الفتح» ٨/ ٦٦٦.

١٥. «المفهم» ٢/ ٤٢٨.

١٦. «الفتح» ٨/ ٦٦٦ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠١).

١٧. وفي نسخة: «حدّثنا».