HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٠٢

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ. خَيْرٌ لَهُ من ثلاث خلفات عظام سمان».
ج ١ ص ٥٥٢

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٣٣١
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد الأعمش السابق، وهو: عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁-. [تنبيه]: رواية أبي معاوية، عن الأعمش هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (٣٥٨٠) حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، أنه قرأ سورة يوسف بحمص، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فدنا منه عبد اللَّه، فوجد منه ريح الخمر، فقال: أتُكَذِّب بالحقّ، وتشرب الرِّجْسَ؟ لا أَدَعُك، حتى أَجْلِدَك حدًّا، قال: فضربه الحدّ، وقال: واللَّه لهكذا أقرأنيها رسول اللَّه -ﷺ-. وأما رواية عيسى بن يونس، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٢) - (بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَعَلُّمِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٧٢] (٨٠٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد اللَّه بن سعيد بن حُصين الْكِنديّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧. ٣ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل بابين. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى أبي هريرة -﵁-، وأبي صالح، فمدنيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي صالح. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ) أي: في أهله؛ يعني: في محلّهم، وقيل: أي: في رجوعه إليهم، وقيل: أي: في طريقه (ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ) بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام: جمع خَلِفَةٍ، وهي الحامل من النوق، وهي من أعزّ أموال العرب، من خَلِفَتِ الناقةُ: إذا حَمَلَت، وأخلفت: إذا حالت، وتُجمَع أيضًا على خلائف ، وقيل: الخلفة: الحامل من النوق إلى أن يمضي عليها نصف أمدها، ثم هي عُشَرَاء، جمعها عِشَار . وقال في «القاموس»: «الْخَلِفُ» ككَتِفٍ: الْمَخَاضُ، وهي الحوامل من النوق، الواحدة بالهاء. انتهى . وقال في «المصباح»: الْخَلِفَةُ بكسر اللام: هي الحوامل من الإبل، وجمعها مَخَاضٌ، من غير لفظها، كما تُجمَع المرأة على النساء، من غير لفظها، وهي اسم فاعل، يقال: خَلِفَتْ خَلَفًا، من باب تَعِبَ: إذا حَمَلَت، فهي خَلِفَةٌ، مثلُ تَعِبَةٍ، ورُبّما جُمِعت على لفظها، فقيل: خَلِفَاتٌ، وتُحذف الهاءُ أيضًا، فقيل: خَلِفٌ. انتهى . (عِظَامٍ) في الكمّيّة، وهي بالكسر: جمع عظيمة (سِمَانٍ) في الكيفيّة، وهي أيضًا بالكسر: جميع سَمينة؛ أي: كثيرة الشحم والدسم (قُلْنَا: نَعَمْ) أي: نحبّ ذلك بمقتضى الطبيعة، أو على وفق الشريعة؛ ليكون ذريعة للآخرة (قَالَ) -ﷺ-: فإذا قلتم ذلك، وغفلتم عما هو أولى («فَثَلَاثُ آيَاتٍ) أي: فاعلموا أن قراءة ثلاث آيات خير من ثلاث خَلِفَات. قال الطيبيُّ -﵀-: الفاء في«فثلاث» جزاء شرط محذوف، فالمعنى: إذا تقرّر ما زعمتم أنكم تُحبّون ما ذكرت لكم، فقد صحّ أن تفضّلوا عليها ما أذكره لكم من قراءة ثلاث آيات؛ لأن هذا من الباقيات الصالحات، وتلك من الزائلات الفانيات. انتهى . (يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ) قال الطيبيُّ -﵀-: الباء زائدة، أو للإلصاق (فِي صَلَاتِهِ) بيان للأكمل، وتقييد للأفضل، وإلا فالقراءة في غير الصلاة أيضًا خير من الخَلِفات، كما لا يخفى على بصير (خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ) قال الطيبيُّ -﵀-: فإن قلت: كان من حقّ الظاهر أن يُعرّف «خَلِفات»، وصفتيها؛ ليعود إلى تلك المذكورات. قلت: لا يُستبعد أن يخالف بين التنكيرين، فإن التنكير في الأولى للشيوع، وبيان الأجناس، وفي الثاني للتفخيم والتعظيم، ولو ذهب إلى
مصادر المؤلف (٥)

١. ومنه حديث هدم الكعبة: «لَمّا هدموها ظهر فيها مثلُ خلائف الإبل»، أراد بها صخُورًا عِظامًا في أساسها بقدر النوق الحوامل. انتهى. «النهاية» ٢/ ٦٨.

٢. «النهاية» ٢/ ٦٨، و«المرعاة» ٧/ ١٧٣.

٣. «القاموس المحيط» ٣/ ١٣٦.

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٧٨ - ١٧٩.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٣٤ - ١٦٣٥، و«المرعاة» ٧/ ١٧٣.