HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٠٥

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عبدربه. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مهاجر، عن الوليد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول «يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ. تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ» وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ. مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ «كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ. بَيْنَهُمَا شَرْقٌ. أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ. تُحَاجَّانِ عن صاحبهما».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص197
ج ١ ص ٥٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٣٥٦
رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْقَنْديّ الحافظ، صاحب «المسند»، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ حجة [١١] (ت ٢٥٥) وله (٧٤) سنةً (م د ت) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التِّنِّيسيّ البصريّ، نزيل تِنِّيس، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (خ م د ت س) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٣. و«معاوية» بن سلّام ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي بإسناد معاوية بن سلّام الماضي، وهو: عن زيد، عن أبي سلّام، عن أبي أمامة -﵁-. [تنبيه]: رواية يحيى بن حسّان، عن معاوية بن سلّام هذه لم أجد ما ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٧٦] (٨٠٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ»، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ، قَالَ: «كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ، بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ، مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرَام الْكَوْسَجُ، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ) الزُّبَيدِيّ، أبو الفضل الْحِمْصيّ المؤذن الْجُرْجُسِيّ -بجيمين مضمومتين، بينهما راء ساكنة، ثم مهملة- ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن الوليد بن مسلم، ومحمد بن حرب الْخَولانيّ، وعقبة بن علقمة البيروتيّ، وبقية بن الوليد، ووكيع، والمعافى بن عمران، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو داود، وروى مسلم، والنسائيّ، وابن ماجه له بواسطة إسحاق بن منصور الْكَوْسَج، وعمران بن بكار الحمصيّ، ومحمد بن يحيى الذُّهْليّ، ومحمد بن عوف الطائيّ، وحدث عنه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازيّ، وأبو زرعة الدمشقيّ، وأحمد بن الحسن الترمذيّ، وعثمان الدارميّ، ومحمد بن مسلم بن وَارَةَ، وحفص بن عمر شيخه، وغيرهم. قال الأثرم: سمعت أحمد يُسأل عنه، فأثنى عليه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا إله إلا إللَّه ما كان أثبته، ما كان فيهم مثله، يعني أهل حمص، وقال إبراهيم بن الجنيد: سئل ابن معين عن حيوة بن شُريح، ويزيد بن عبد ربه، فقال: ثقتان، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقةٌ، صاحب حديث، وقال محمد بن عوف: سمعت حيوة بن شُريح يقول: أنا ويزيد بن عبد ربه مَن خالفنا عَطِبَ، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا أيقظ من حيوة بن شُريح، وقال أبو بكر بن أبي داود: حمصيّ ثقةٌ، أوثق مَن روى عن بقية، وقال ابن أبي حاتم: كان ينزل بحمص عند كَنِيسة جُرْجُس، فنُسب إليها، وقال يعقوب بن سفيان: سمعته يقول: أنا رجل من العرب، وقد ابتُلِيت بهذه الكنيسة، أنسَبُ إليها، ووثقه العجليّ. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وقال يزيد بن عبد ربه: وُلدتُ سنة ثمان وستين ومائة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٨٠٥)، وحديث (١٤٧١): «مره فليُراجعها حتى تحيض حيضة أخرى. . .». ٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) القُرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ) بن أبي مسلم دينار الأنصاريّ الشاميّ، أخو عمرو بن مهاجر، مولى أسماء بنت يزيد الأشهلية، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أخيه عمرو، وأبيه مهاجر، والوليد بن عبد الرحمن الْجُرَشيّ، والعباس بن سالم، وعُروة بن رُوَيم اللَّخْميّ، وربيعة بن يزيد، ويحيى بن يزيد الرُّهاويّ، وجماعة. ورَوَى عنه عبد الملك بن أبي عُتبة، وإسماعيل بن عياش، وابن عيينة، وعثمان بن سعيد الحمصيّ، وأبو مُسهِر عبد الأعلى، ومسكين بن بكير، ومروان بن محمد الطَّاطَريّ، والوليد بن مسلم، وهشام بن سعيد الطالقاني، ويحيى بن صالح الوُحَاظيّ، وأبو تَوْبة الربيع بن نافع الحلبيّ، وآخرون. قال أحمد، وابن معين، ودُحَيم، وأبو زرعة الدمشقيّ، وأبو داود: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وأخوه عمرو ثقة، ولهما أحاديث كِبَار حِسَانٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال العجليّ: شاميّ ثقةٌ، وأخوه عمرو شاميّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان متقنًا. وقال الهيثم بن خارجة وغيره: مات سنة سبعين ومائة. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥ - (الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيُّ) -بضمّ الجيم، وبالشين المعجمة- الْحِمصيّ الزّجّاج، كان على خراج الْغُوطَة أيام هشام، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وأبي أُمامة، وجُبير بن نُفير، والحارث بن أوس الثقفيّ، وعياض بن غُطَيف، وغيرهم. ورَوَى عنه يعلى بن عطاء، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وداود بن أبي هند، وبشار بن أبي سيف، وإبراهيم بن سليمان الأفطس، ومحمد بن مهاجر، وعبد اللَّه بن العلاء بن زَبْر، وغيرهم. قال الغلابيّ، عن ابن معين: رَوَى داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الْجُرَشيّ، وهو ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: ثقةٌ، وكان ممن قَدِمَ على الحجاج، وقال أبو زرعة الدمشقيّ في الطبقة الثالثة: قديمٌ جَيِّد الحديث، وقال أبو حاتم، ومحمد بن عون: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال البخاريّ: الوليد بن عبد الرحمن الْجُرَشيّ مولى لأبي سفيان الأنصاريّ، قاله أبو شعيب، وأراه الوليد بن أبي مالك، قال ابن عساكر: هذا وَهَمٌ، وكذا قوله: مولى لأبي سفيان، فإنه عربيّ. قال الحافظ: ويجوز أن يكون مولى بالْحِلْف، وإن كان عربيّ الأصل، فقد تابع البخاريَّ على ما قال أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وابن حبان. أخرج له البخاري في «خلق أفعال العباد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ) -مصغّر الاسمين- ابن مالك بن عامر الْحَضْرميّ الْحِمْصيّ، ثقةٌ جليلٌ مخضرمٌ [٢١] ولأبيه صحبة (ت ٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. ٧ - (النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ) ويقال: الأنصاريّ الصحابيّ المشهور، قال بعضهم: هو ابن سمعان بن خالد بن عبد اللَّه بن أبي بكر بن كلاب. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعنه أبو إدريس الخولانيّ، وجُبير بن نُفير الحضرميّ. قال ابن عبد البرّ: يقال: أبوه وفد على النبيّ -ﷺ-، فدعا له وتزوج أخته، فلما دخلت على النبيّ -ﷺ- تعوّذت منه، فتركها، وهي الكلابية، وقال أبو حاتم الرازيّ، وأبو أحمد العسكريّ: إن النّوّاس سكن الشام. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، هذا برقم (٨٠٥)، وحديث (٢٥٥٣): «البرّ حسن الخلق. . .»، وأعاده بعده و(٢٩٣٧): «ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول اللَّه ذكرتَ الدجّال. . .» الحديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فمروزيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من المقلّين من الرواية، فليس لى في الكتب الخمسة إلا خمسة أحاديث، راجع: «تحفة الأشراف» (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٩)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) بتصغير الاسمين أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ) بفتح النون، وتشديد الواو (ابْنَ سَمْعَانَ) قال النوويُّ: يقال: سَمْعان بكسر السين وفتحها. انتهى . وقال في «القاموس» و«شرحه»: «وسِمْعانُ» بكسر السين، والعامّة تفتحها . (الْكِلَابِيَّ) بكسر الكاف، وتخفيف اللام: نسبة إلى قبيلة معروفة . (يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ») بالبناء للمفعول، قيل: مصوّرًا بثوابه، والصواب كما سبق إبقاء النصّ على ظاهره، فيأتي القرآن نفسه، وفي رواية الترمذيّ: «يأتي القرآن» (يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلِهِ) بالجرّ عطفًا على «القرآن» (الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ) هذا إعلام بأن من قرأ القرآن، ولم يعمل به، فلم يُحرِّم حرامه، ولم يُحلِّل حلاله، ولم يعتقد عَظَمته ليس من أهله، ولا يكون القرآن شفيعًا له يوم القيامة، بل يكون حجة عليه، كما تقدّم في حديث أبي مالك الأشعريّ -﵁- مرفوعًا: «القرآن حجة لك أو عليك». وأخرج الدارميّ عن أبي موسى الأشعريّ -﵁- أنه قال: «إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا، وكائن لكم ذكرًا، وكائن بكم نورًا، وكائن عليكم وِزْرًا، اتبعوا القرآن، ولا يتبعكم القرآن، فإنه من يَتَّبعِ القرآن يَهْبِط به في رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن يَزُخُّ في قفاه، فيقذفه في جهنم». (تَقْدُمُهُ) بضمّ الدال، يقال: قَدَمتُ القومَ قَدْمًا، من باب نصر: إذا تقدّمتهم، أي تتقدّم القرآنَ، قال الطيبيُّ: الضمير في «تقدُمهُ» للقرآن، أي يتقدّم ثوابُهما ثوابَ القرآن، وقيل: يُصوّر القرآن صورة تجيء يوم القيامة بحيث يراها الناس كما تُصوّر أعمال العباد خيرها وشرّها صورةً توضع في الميزان، ومثل ذلك يجب اعتقاده إيمانًا، فإن العقل يعجَزُ عن أمثاله. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: القول الثاني هو الصواب، وأما القول بأن الذي يأتي هو ثواب القرآن، فقدّمنا ضعفه، فلا تغفل، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. (سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ») بالجرّ عطفًا على«البقرةِ»، وقيل: بالرفع عطفًا على«سورةُ»(وَضَرَبَ لَهُمَا) أي للسورتين (رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ) قال القرطبيُّ: هذا يدلّ على أن«أو» ليست للشكّ؛ لأنه مثّل السورتين بالأمثال الثلاثة، فيَحْتَمِل أن يكون بمعنى الواو كما يقول به الكوفيّون، وأنشدوا عليه قوله [من البسيط]: نَالْ الْخِلَافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا … كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ وقوله [من الطويل]: وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّيَ فَاجِرٌ … لِنْفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا وحملوا عليه في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية [البقرة: ١٩]. وقال البصريّون: إنها بمعنى الإباحة، فكأنه قال: شَبّهُوهم بكذا وبكذا، وهذا الخلاف جارٍ في هذا الحديث؛ لأنها أمثالٌ معطوفة بـ «أو»، فهي مثل ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾. انتهى . (مَا) نافية (نَسِيتُهُنَّ) أي الأمثال الثلاثة (بَعْدُ) بالبناء على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها، أي ما سمعت ضربه -ﷺ- لها، وقوله: (قَالَ) مبيّنًا لتلك الأمثال («كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ) تثنية غَمَامة، كسحابة وزنًا ومعنى، أو هي البيضاء، جمعه غَمَامٌ، وغَمَائم . (أَوْ ظُلَّتَانِ) بالضمّ: أي سحابتان (سَوْدَاوَانِ) تثنية سوداء، وُصِفتا بالسواد لكثافتهما، وتراكم بعضهما على بعض، وذلك أنفع من يكون من الظلال (بَيْنَهُمَا شَرْقٌ) -بفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، بعدها قاف-، وقد روي بفتح الراء، والأول أشهر، كما قال النوويُّ، أي ضياء، ونور . وقال في «المفهم»: قال القاضي عياضٌ -﵀-: رويناه بسكون الراء وفتحها، قيل: هو الضياء والنور، قال القرطبيّ: والأشبه أن الشرق بالسكون بمعنى المشرق، يعني أن بين تلك الظلّتين السوداوين مشارق أنوار، وبالفتح هو الضياء نفسه، وإنما نبّه في هذا الحديث على هذا الضياء؛ لأنه لَمّا قال: سوداوان قد يُتَوَّهم أنهما مظلمتان، فنفى ذلك بقوله: «بينهما شرق»، أي مشارق أنوار، أو أنوار حسبما قرّرناه، ويعني بهما سوداوين، أي من كثافتهما التي بسببهما حالتا بين من تحتهما، وبين حرارة الشمس، وشدّة اللَّهَب. انتهى . وقال في «الكاشف»: قوله: «بينهما شرق»: أي ضوء، وهو الشمس والشقّ أيضًا، وفي «الفائق»: هو من قولهم: شاة شرقاء: أي بينهما فرجة وفصلٌ؛ لتميّزهما بالبسملة. وقال التوربشتيّ: إنما وصفهما بالسواد؛ لكثافتهما، وارتكام بعضهما على بعض، وذلك أجدى ما يكون من الظلال في الأمر المطلوب عنهما، ثم بيّن -ﷺ- بقوله: «بينهما شرق» أنهما مع ارتكامهما وكثافتهما لا يستُران الضوء، ولا يمحوانه، فعلى هذا الأشبه أن لا يراد بالشرق الشقّ، ولأنه استغنى بقوله: «ظلّتان» عن بيان البينونة. انتهى . (أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ) بكسر الحاء المهملة، وسكون الزاي: أي جماعة، قال في «القاموس»: الْحِزْقُ والْحِزْقَةُ بكسرهما، والحازِقَة، والْحَزِيقُ، والْحَزِيقةُ، والْحَزَاقَةُ: الجماعة، والْحَزِيقةُ: الْحَدِيقةُ، والقِطْعة من كل شيء، جمعه: حَزَائق، وحَزِيقٌ، وحُزُقٌ. انتهى . فهو بمعنى قوله في الحديث الماضي: «فِرْقَان». وقوله: (مِنْ طَيْرٍ) بيان لـ «حِزْقان» (صَوَافَّ) جمع صافّة: أي باسطات أجنحتهنّ متلاصقات بعضها ببعض، كما كانت تظلّ سليمان ﵇ (تُحَاجَّانِ عَنْ
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. بتشديد الواو، آخره سين مهملة.

٣. «شرح النوويّ» ٦/ ٩١.

٤. «تاج العروس» ٥/ ٣٨٧.

٥. راجع: «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٢٦٩.

٦. أي يدفع.

٧. «المفهم» ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣.

٨. راجع: «القاموس» ٤/ ١٥٧.

٩. راجع: «شرح النووي» ٦/ ٩١.

١٠. «المفهم» ٢/ ٤٣٣.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٥/ ١٦٤٢ - ١٦٤٣.

١٢. «القاموس» ٣/ ٢٢١.