HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨١٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي ﷺ. قال «لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ. فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ. وَآنَاءَ النَّهَارِ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا. فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناء الليل وآناء النهار».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص201
ج ١ ص ٥٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٤٤٢
(٤٨) - (بَابُ بَيانِ قَوْلِهِ -ﷺ-: «لَا حَسَدَ إِلّا في اثْنَتَيْنِ»، وقَوْلِهِ: «إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أقوامًا، ويَضَعُ بِهِ آخَرِينَ») وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٩٤] (٨١٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطيّ الأصل، أبو بكر بنْ أبي شيبة الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شَدَّاد، أبو خيثمة النسائيّ نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وهو ابنَ (٧٤) سنةً (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة [٨] مات في رجب (١٩٨) وله (٩١) سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب القرشيّ الزهريّ، أبو بكر الفقيه الحافظ المدنيّ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة [٤] (ت ١٢٥) أو قبل ذلك بسنة أو سنتين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٦ - (سَالِمُ) بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب القرشيّ العدويّ، أبو عُمر، أو أبو عبد اللَّه المدنيّ، أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشَبَّهُ بأبيه في الهدي والسَّمْت، من كبار [٣] مات في آخر سنة (١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٢. ٧ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عبد الرحمن، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، كما سبق آنفًا في تراجمهم. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من الزهريّ، وسفيان كوفيّ، ثم مكيّ، وأبو بكر كوفيّ، والباقيان بغداديّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن سالِمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، وذو مناقب جمّة، وُلد بعد المبعث بيسير، واستُصْغِر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة الأربعة، وكان من أشدّ الناس اتّباعًا للأثر، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد اللَّه بن عمر -﵄- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «لَا حَسَدَ) كلمة»لا«لنفي الجنس، و»حَسَدَ«اسمها مبنيّ على الفتح، وخبره محذوف، أي لا حسد جائزٌ، أو صالحٌ، أو نحو ذلك، قاله في»العمدة«. وقال في«القاموس»: حَسَدَهُ الشيءَ، وعليه، يَحْسُدُهُ، من باب ضرب ونصر، حَسَدًا بالتحريك، وحُسُودًا بالضمّ، وحَسَادة بالفتح، وحَسَّدّه بالتشديد: تَمَنّى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو يُسْلَبَهما، وهو حاسدٌ من حُسَّد، وحُسّاد، وحَسَدَة، وحَسُودٌ بالفتح من حُسُد بضمتين، وحَسَدَني اللَّهُ إن كنت أَحْسُدُك، أي عاقبني على الْحَسَد، وتحاسدوا حَسَدَ بعضهم بعضًا. انتهى بإيضاح . وقال في«المصباح»: حَسَدتُهُ على النعمة، وحَسَدته النعمةَ حَسَدًا بفتح السين أكثر من سكونها، يتعدى إلى الثاني بنفسه، وبالحرف: إذا كَرِهتها عنده، وتمنيت زوالها عنه، وأما الحسد على الشجاعة ونحو ذلك، فهو الْغِبْطة، وفيه معنى التعجب، وليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود، فإن تمنّاه فهو القسم الأول، وهو حرام، والفاعل حاسد، وحَسُود، والجمع حُسّادٌ وحَسَدَةٌ. انتهى . قال في«الفتح»: أي لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين، أو لا يحسن الحسد إن حَسُن، أو أُطلق الحسد مبالغةً في الحثّ على تحصيل الخصلتين، كأنه قيل: لو لم يحصلا إلا بالطريق المذموم لكان ما فيهما من الفضل حاملًا على الإقدام على تحصيلهما به، فكيف والطريق المحمود بمكن تحصيلهما به، وهو من جنس قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فإن حقيقة السبق أن يتقدّم على غيره في المطلوب. انتهى . وقال النوويُّ: قال العلماء: الحسد قسمان: حقيقيّ ومجازيّ، فالحقيقيّ تمني زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرام بإجماع الأمة، مع النصوص الصحيحة، وأما المجازيّ، فهو الْغِبْطة، وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره، من غير زوالها عن صاحبها، فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة، والمراد بالحديث: لا غِبْطَةَ محبوبة إلا في هاتين الخصلتين، وما في معناهما. انتهى . وقال في «الفتح»: الحسد تمني زوال النعمة عن الْمُنْعَم عليه، وخصّه بعضهم بأن يتمنى ذلك لنفسه، والحقّ أنه أعمّ، وسببه أن الطباع مجبولة على حب الترفع على الجنس، فإذا رأى لغيره ما ليس له أحبّ أن يزول ذلك عنه له ليرتفع عليه، أو مطلقًا ليساويه، وصاحبه مذموم إذا عمل بمقتضى ذلك، من تصميم، أو قول، أو فعل، وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وُضِع في طبعه من حبّ المنهيات، واستَثْنَوا من ذلك ما إذا كانت النعمة لكافر أو فاسق، يستعين بها على معاصي اللَّه تعالى، فهذا حكم الحسد بحسب حقيقته. وأما الحسد المذكور في الحديث فهو الْغِبْطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره، من غير أن يزول عنه، والحرص على هذا يسمى منافسةً، فإن كان في الطاعة فهو محمود، ومنه: ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، وإن كان في المعصية فهو مذموم، ومنه: «ولا تنافسوا»، وإن كان في الجائزات فهو مباح، فكأنه قال في الحديث: لا غبطة أعظم، أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين. ووجه الحصر أن الطاعات إما بدنية، أو مالية، أو كائنة عنهما، وقد أشار إلى البدنية بإتيان الحكمة، والقضاء بها وتعليمها. ويجوز حمل الحسد في الحديث على حقيقته، على أن الاستثناء منقطع، والتقدير نفي الحسد مطلقًا، لكن هاتان الخصلتان محمودتان، ولا حسد فيهما، فلا حسد أصلًا، أفاده في «الفتح» . وقال أيضًا: [فائدة]: زاد أبو هريرة -﵁- في هذا الحديث ما يدلّ على أن المراد بالحسد المذكور هنا الغبطة، كما ذكرناه ولفظه: «فقال رجل: ليتني أُوتيت مثل ما أوتي فلانٌ، فعَمِلت مثل ما يعمل»، أورده البخاريّ في «فضائل القرآن». وعند الترمذيّ من حديث أبي كَبْشة الأنماريّ -بفتح الهمزة، وإسكان النون- أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول، فذكر حديثًا طويلًا فيه استواء العامل في المال بالحقّ والمتمني في الأجر، ولفظه: «وعبدٌ رزقه اللَّه علمًا، ولم يرزقه مالًا، فهو صادقُ النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت مثل ما يعمل فلان، فأجرهما سواء»، وذكر في ضدّهما أنهما في الوزر سواءٌ، وقال فيه: حديث حسنٌ صحيحٌ، وإطلاق كونهما سواءً يرُدّ على الخطابيّ في جزمه بأن الحديث يدلّ على أن الغنيّ إذا قام بشروط المال، كان أفضل من الفقير، نعم يكون أفضل بالنسبة إلى مَن أعرض، ولم يَتَمَنَّ، لكن الأفضلية المستفادة منه هي بالنسبة إلى هذه الخصلة فقط، لا مطلقًا. انتهى . (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) كذا في معظم النسخ «اثنتين» بتاء التأنيث، أي لا حسد محمود في شيء إلا في خصلتين، وعلى هذا فقوله: «رجلٌ» بالرفع، والتقدير خصلةُ رجلٍ، فحُذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مُقَامه، ووقع في بعض النسخ «إلا في اثنين» بالتذكير، وعلى هذا فقوله: «رجلٍ» بالجرّ على البدلية، أي خصلة رجلٍ، ويجوز النصب بإضمار «أعني»، وهي رواية ابن ماجه، كما قاله في «الفتح». و«في» سببيّة، أي بسبب حصول خصلتين اثنتين، ووقع عند البخاريّ بلفظ «على اثنتين» بـ «على» يقال: حسدته على كذا، أي على وجود ذلك له. وقال في «العمدة»: قوله: (رَجُلٌ) يجوز فيه الأوجه الثلاثة من الإعراب: الرفع على تقدير: إحدى الاثنين خصلةُ رجلٍ، فلما حذف المضاف اكتَسَى المضاف إليه إعرابه، والنصبُ على إضمار: أعني رجلًا، وهي رواية ابن ماجه، والجرّ على أنه بدل من «اثنين»، وأما على رواية «اثنتين» بالتاء فهو بدل أيضًا على تقدير حذف المضاف، أي خصلةُ رجلٍ؛ لأن الاثنتين معناه خصلتين على ما يجيء. انتهى . (آتَاهُ) بمدّ الهمزة، كأعطاه وزنًا ومعنًى (اللَّهُ الْقُرْآنَ) جملة من الفعل والفاعل والمفعولين، أحدهما الضمير المنصوب، والآخر «القرآن»، وهي في محل الرفع، أو الجرّ، أو النصب، على تقدير إعراب «رجل»؛ لأنها وقعت صفةً له. (فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ) أي ساعاته، قال الفيّوميُّ: «الآناء» على أفعال، هي الأوقات، وفي واحدها لغتان: إِنًى بكسر الهمزة والقصر، وإِنْيٌ، وزانُ حِمْلٍ. انتهى . وقال في «القاموس»: و«الأَنْيُ» ويُكسر، و«الأَنَاءُ»، و«الإِنْوُ» بالكسر: الوَهْنُ، والساعة من الليل، أو ساعةٌ مّا منه، والإِنَى، كـ «إِلَى»، و«عَلَى» كلُّ النهار، جمعه آناءٌ، وأُنِيٌّ، وإِنِيٌّ، وأُنَا، كهُنَا. انتهى . (وَآنَاءَ النَّهَارِ) المراد بالقيام به العمل به مطلقًا، أعمّ من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها، ومن تعليمه، والحكم والفتوى بمقتضاه، وعند أحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلميّ: «رجل آتاه اللَّه القرآن، فهو يقوم به آناء الليل، وآناء النهار، ويتّبع ما فيه». (وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا) نكّره؛ ليشمل القليل والكثير (فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ») وفي الرواية التالية:«فتصدّق به آناء الليل، وآناء النهار»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٨/ ١٨٩٤ و١٨٩٥] (٨١٥)، و(البخاريّ) في«فضائل القرآن»(٥٠٢٥)، و«التوحيد»(٧٥٢٩)، و(الترمذيّ) في«البرّ والصلة»(١٩٣٦)، و(النسائيّ) في«فضائل القرآن»(٩٧)، و(ابن ماجه) في«الزهد»(٤٢٠٩)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١٠/ ٥٥٧)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٦١٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٨ و٣٦ و٨٨ و١٥٢)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده»(٧٢٩)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٣٨٥٤ و٣٨٥٥ و٣٨٥٦ و٣٩٥٧ و٣٨٥٨)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٨٤٥ و١٨٤٦)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(١٣١٦٢ و١٣٣٥١)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(١/ ١٩١)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٤/ ١٨٨)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٣٥٣٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل من يقوم بالقرآن آناء الليل وآناء النهار. ٢ - (ومنها): بيان فضل إنفاق المال في وجوه الخير آناء الليل وآناء النهار. ٣ - (ومنها): الحثّ على الاغتباط في العلم، وعمل الخير، وأن ذلك ليس من التنافس المذموم. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن بطال -﵀-: فيه من الفقه أن الغنيّ إذا قام بشروط المال، وفَعَلَ ما يُرْضِي ربه ﵎، فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل هذا. ٥ - (ومنها): ما قاله الخطابيُّ: معنى الحديث: الترغيب في طلب العلم، وتعلمه، والتصدق بالمال، وقيل: إنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد، كما رُخِّص في نوع من الكذب، قال -ﷺ-: «إن الكذب لا يحل إلَّا في ثلاث. . .» الحديث . والحسد على ثلاثة أضرب: محرَّم، ومباحٌ، ومحمودٌ، فالمحرم تمنّي زوال النعمة المحسود عليها عن صاحبها، وانتقالها إلى الحاسد، وأما القسمان الآخران، فغبطة، وهو أن يتمنى ما يراه من خير بأحدٍ أن يكون له مثله، فإن كانت في أمور الدنيا فمباحٌ، وإن كانت من الطاعات فمحمودٌ، قال النوويّ: الأول حرام بالإجماع. وقال بعض الفضلاء: إذا أنعم اللَّه تعالى على أخيك نعمةً، فكَرِهتها، وأحببت زوالها فهو حرامٌ بكل حال، إلّا نعمة أصابها كافرٌ، أو فاجرٌ، أو من يستعين بها على فتنة أو فساد. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قاله الطيبيُّ: أثبت الحسد في الحديث لإرادة المبالغة في تحصيل النعمتين الخطيرتين، يعني ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم، فينبغي أن يُتَحَرَّى ويُجْتَهَد في تحصيلها، فكيف بالطريق المحمود؟، بل أقول: هو الطريق المحمود لذاته، والمأمور في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ الآية [البقرة: ١٤٨]، ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ [الواقعة: ١٠ - ١١]، فإن السبق هو رَوْمُ نَيْلِ ما لصاحبك، واختصاصك به، قالت الخنساء [من الطويل]: وَمَا بَلَغَتْ كَفُّ امْرِئٍ مُتَنَاوَلًا مِنَ الْمَجْدِ … إِلَّا وَالَّذِي نَالَ أَطْوَلُ وهو الحسد المباح الذي سبق ذكره، وكيف لا؟ وكلُّ واحدة من هاتين الخصلتين بلغت غايةً لا أمد فوقها، ولو اجتمعتا في امرئ بلغ من العَلْياء كل مكان. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٩٥] (. . .) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ هَذَا الْكِتَابَ، فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عِمْران، أبو حفص التُّجِيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه تقدّم قبل باب. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النَّجَاد الأيليّ، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح وقيل: (١٦٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤.
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة: «إلا في اثنين».

٢. «عمدة القاري»٢/ ٨٥.

٣. «القاموس المحيط» ١/ ٢٨٨.

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٣٥.

٥. «الفتح» ٨/ ٦٩٠ «كتاب فضائل القرآن» رقم (٥٠٢٥).

٦. «شرح النوويّ» ٦/ ٩٧.

٧. راجع: «الفتح» ١/ ٢٠٠ - ٢٠١ «كتاب العلم» رقم (٧٣).

٨. «الفتح» ١/ ٢٠١.

٩. «عمدة القاري» ٢/ ٨٦.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ٢٨.

١١. «القاموس المحيط» ٤/ ٣٠١.

١٢. الحديث متّفق عليه بغير هذا اللفظ، ولفظ مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط -﵂-، وكانت من المهاجرات الأُوَل اللاتي بايعن النبيّ -ﷺ- أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ-، وهو يقول: «ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس، ويقول خيرًا، ويَنمي خيرًا». قال ابن شهاب: ولم أسمع يُرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.

١٣. راجع: «عمدة القاري» ٢/ ٨٧.

١٤. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣.