HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٣٦

وحَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب. جميعا عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ. قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الْأَيْدِي عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهُمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا. فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص211
ج ١ ص ٥٧٣

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٦ ص٦٥٥
والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله قبل حديثين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥٥) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) [١٩٣٨] (٨٣٦) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ فُضَيْل، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الْأَيْدِي عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّاهُمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطيّ الأصلِ، أبو بكر الكوفيّ ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) هو: محمد بن العلاء بن كُريب الْهَمْدانيّ الكوفيّ مشهور بكنيته، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) وهو ابن سبع وثمانين سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ فضَيْلِ) بن غَزْوان -بفتح المعجمة، وسكون الزاي- الضبيّ مولاهم، أبو عبد الَرحمن الكوفيّ، صدوقٌ عارفٌ، رُمِي بالتشيع [٩] (ت ١٩٥) (ع) ٦ تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٤ - (مُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ) مولى عمرو بن حُريث، ثقةٌ له أوهامٌ [٥] (م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكِ) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ الشهير، خادم رسول اللَّه -ﷺ-، خَدَمَهُ عشر سنين، ومات -﵁- سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (١٢١) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، ومختار، فما أخرج له البخاريّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كُريب من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- صاحب منقبة عظيمة، وهي خدمة النبيّ -ﷺ- عشر سنين، نال بسببها دعواته المباركة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة -﵃- بالبصرة، ومن المعمّرين، فقد جاوز المائة، كما أسلفته آنفًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلِ) -بفاءين مضمومتين، ولامين الأولى ساكنة- أنه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالَكٍ) -﵄- (عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ) أي: عن حكم صلاة التطوّع بعد أداء فريضة العصر (فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ) بن الخطّاب -﵁- (يَضْرِبُ الْأَيْدِي عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ) أي: تعزيرًا لمن ارتكب ذلك مع علمه بالنهي (وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوب الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) أي: سنّة المغرب (فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّاهُمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نُصَلِّيهِمَا، فَلَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنْهَنَا) أي: لَمْ يأمرنا -ﷺ- بهاتين الركعتين، ولم ينهنا عنهما، بل أقرّنا عليهما، ففي إقراره دليل على سنيّتهما. [فإن قلت]: كيف نَفَى أنسٌ -﵁- أمره -ﷺ-، وقد ثبت ذلك في «صحيح البخاريّ» وغيره من حديث عبد اللَّه بن مغفّل -﵁-؟. [قلت]: إنما نفَى أنس -﵁- علمه، لا أصل المشروعيّة بالأمر، فهو لَمْ يسمع أمره -ﷺ-، وإنما رأى تقريره من صلاهما، فأخبر عما علمه، فلا ينافي ما ثبت من قوله -ﷺ-: «صلّوا قبل المغرب». قال النوويّ -﵀-: في هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب، وفي المسألة وجهان لأصحابنا: أشهرهما لا يُستحبّ، وأصحهما عند المحققين يستحب، لهذه الأحاديث، وفي المسألة مذهبان للسلف، واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين، ومن المتأخرين أحمد، وإسحق، ولم يستحبهما أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وآخرون من الصحابة، ومالك، وأكثر الفقهاء، وقال النخعيّ: هي بدعةٌ، وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلًا، وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة، والمختار استحبابها؛ لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة، وفي «صحيح البخاري»، عن رسول اللَّه -ﷺ-: «صَلُّوا قبل المغرب، صلُّوا قبل المغرب، صلُّوا قبل المغرب»، قال في الثالثة: «لمن شاء». وأما قولهم: يؤدي إلى تأخير المغرب، فهذا خَيَالٌ منابذٌ للسنة، فلا يُلتَفَت إليه، ومع هذا فهو زَمَنٌ يسير، لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها. وأما من زعم النسخ فهو مجازِفٌ؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلَّا إذا عجزنا عن التأويل، والجمع بين الأحاديث، وعلمنا التاريخ، وليس هنا شيء من ذلك، واللَّه أعلم. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تحقيق الخلاف في هذه المسألة مستوفًى في المسألة الثالثة من الحديث التالي -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵁-. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (١)

١. «شرح النوويّ» ٦/ ١٢٣ - ١٢٤.