HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٥٤

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى. أخبرنا ابن وهب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص6
ج ٢ ص ٥٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص١٥٦
ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا؛ لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى الانقطاع. وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة، وغيرهم، عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفيّ فهم أعلم بحديثه من بكير المدنيّ وهم عدد، وهو واحد، وأيضًا فلو كان عند أبي بردة مرفوعًا لم يُفْتِ فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطنيّ بأن الموقوف هو الصواب. انتهى كلام الحافظ -﵀- . فتبيّن بما ذُكر أن هذا الحديث لا يصحّ رفعه، وإنما هو موقوف على أبي بردة من قوله؛ للعلّتين المذكورتين، وهما: الانقطاع بين بُكير وأبيه، ومخالفة بُكير لجماعة الرواة عن أبي بردة، وهم: أبو إسحاق السبيعيّ، وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرّة، وغيرهم، كما ذكره الحافظ، وزاد الدارقطنيّ مجالد بن سعيد، فهؤلاء كلهم جعلوه من قول أبي بردة، وهو الصواب. وبالجملة فالجواب عن المصنّف في إيراده مورد الاحتجاج به هنا صعوبة وأما الجواب الذي ذكره النوويّ -﵀-، فمما لا يخفى ضعفه على من تأمّله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٦] (٨٥٤) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عمران، أبو حفص التجيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوق من [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه، تقدّم في السند الماضي. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح وقيل: سنة (١٦٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٥ - (عَبْدُ الرَّحمَنِ الْأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، تقدّم قبل باب أيضًا. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد تفرد به هو والنسائيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث والإخبار إلا في موضع واحد. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن هُرْمُز (الْأَعرَجُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) -﵁- (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ يَوْمٍ) مبتدأ، وخبره»يومُ الجمعة«. قال القرطبيُّ -﵀-:«خير»و«شرّ»يستعملان للمفاضلة، ولغيرها، فإذا كانتا للمفاضلة، فأصلهما:«أخير»و«أشرّ»، على وزن أفعل، كما قال في«الكافية»: وَغَالِبًا أَغْنَاهُمُ خَيْرٌ وَشَرْ … عَنْ قَوْلِهِمْ أَخْيَرُ مِنْهُ وَأَشَرْ وقد نُطق بأصلها، فجاء عنه -ﷺ- أنه قال:«توافون يوم القيامة سبعين أمّةً، أنتم أخيرهم»، ثم أفعل إن قُرنت بـ«من» كانت نكرةً، ويستوي فيها المذكّر والمؤنّث، والواحد، والاثنان، والجمع، وإن لم تُقرن بها، لزم تعريفها بالإضافة، أو بالألف واللام، فإذا عُرّف بالألف واللام أُنّث، وثُنّي، وجُمع، وإن أُضيف ساغ فيه الأمران، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]، وقال: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]. وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء، كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وقال: ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]. وإلى قاعدة أفعل التفضيل المذكورة أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» حيث قال: وَأَفْعَلَ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدَا … تَقْدِيرًا أَوْ لَفْظًا بِـ «مِنْ» إِنْ جُرِّدَا وَإِنْ لِمَنْكُورٍ يُضَفْ أَوْ جُرِّدَا … أُلْزِمَ تَذْكِيرًا وَأَنْ يُوَحَّدَا وَتلْوَ «أَلْ» طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَهْ … أُضِيفَ ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ هَا إِذَا نَوَيْتَ مَعْنَى «مِنْ» وَإِنْ … لَمْ تَنْوِ فَهْوَ طِبْقُ مَا بِهِ قُرِنْ و«خير» في هذا الحديث للمفاضلة، غير أنها مضافة لنكرة موصوفة، ومعناها: أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت فيه الشمس . (طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) جملة في محلّ جرّ صفة لـ «يوم»، جيء بها للتنصيص على التعميم، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فإن الشيء إذا وُصف بصفة تعمّ جنسه يكون تنصيصًا على اعتبار استغراقه أفرادَ الجنس . وظاهر قوله: «طلعت فيه الشمس» أن يوم الجمعة لا يكون أفضل من أيام الجنة. ويمكن أن لا يُعتبر هذا القيد، ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة، كما أنه أفضل أيام الدنيا؛ لما ورد من أنّ أهل الجنة يزورون ربهم فيه. ويجاب بأنّا لا نعلم أنه يسمّى في الجنة يوم الجمعة، والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضيّ جمعة ، كما في حديث أبي هريرة -﵁- عند الترمذيّ، وابن ماجه، قال: «أخبرني رسول اللَّه -ﷺ- أن أهل الجنة إذا دخلوها، نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون. . .» الحديث . (يَوْمُ الْجُمُعَةِ) فيه أن أفضل الأيام يومُ الجمعة، فيكون أفضل من يوم عرفة، وبه جزم ابن العربيّ. ويشكل على ذلك ما أخرجه ابن حبّان في «صحيحه» عن جابر -﵁-، مرفوعًا: «ما من يوم أفضل عند اللَّه من يوم عرفة. . .» الحديث. وقد جمع الحافظ العراقيّ، فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة؛ أي: الأسبوع، وتفضيل يوم عرفة بالنسبة إلى أيام السنة، وصرّح بأن حديث أفضلية الجمعة أصحّ . قال الجامع عفا اللَّه عنه: ويؤيد تفضيلَ الجمعة على الإطلاق ما أخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ٤٣٠، وابن ماجه في «سننه» رقم (١٠٨٤) بإسناد حسن -كما قال الحافظ العراقيّ- عن أبي لبابة البدريّ -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «سيّدُ الأيام يومُ الجمعة، وأعظمُها عند اللَّه تعالى، وأعظمُ عند اللَّه تعالى من يوم الفطر، ويوم الأضحى، وفيه خمسُ خلال: خلق اللَّه -﷿- فيه آدم -﵇-، وأهبط اللَّه تعالى فيه آدم إلى الأرض، وفيه تَوَفَّى اللَّهُ تعالى آدمَ، وفيه ساعةٌ، لا يَسأل العبدُ فيها ربّه شيئًا إلا آتاه اللَّه تعالى إياه، ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مُقرَّب، ولا سماء، ولا أرض، ولا رياح، ولا جبال، ولا بحر، إلا هنّ يُشفقن من يوم الجمعة»، واللَّه تعالى أعلم. (فِيهِ خُلِقَ آدَمُ) -﵇-؛ أي: في آخر ساعة منه، كما أخرجه مسلم في «صحيحه» من حديث أبي هُريرة -﵁- قال: أخذ رسول اللَّه -ﷺ- بيدي، فقال: «خلق اللَّه التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدوابّ يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة، من ساعات يوم الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل» . (وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ) فيه دليل على أن آدم -﵇- لم يُخلق في الجنّة، بل خُلق خارجها، ثم أدخل فيها. قيل: إن خلقه، وإدخاله كانا في يوم واحد، ويَحْتَمِل أنه خلق يوم الجمعة، ثمّ أمهل إلى جمعة أخرى، فأدخل فيها الجنّة، وكذا الاحتمال في يوم الإخراج. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا التفصيل كله يحتاج إلى دليل، واللَّه تعالى أعلم. (وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا») قال ابن كثير -﵀-: إن كان يومُ خلقه يومَ إخراجه، وقلنا: الأيام الستة كهذه الأيام، فقد أقام في الجنة بعض يوم من أيام الدنيا، وفيه نظر، وإن كان إخراجه في غير اليوم الذي خُلق فيه، وقلنا: إن كل يوم بألف سنة، كما قال ابن عباس، والضحاك، واختاره ابن جرير، فقد لبث هناك مدة طويلة. انتهى. وقيل: كان إخراجه في اليوم الذي خُلق فيه، لكن المراد من اليوم الإطلاق الثاني؛ أي: ما مقداره كألف سنة، فيكون مكثه فيها زمانًا طويلًا . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: مثل هذا الخلاف مما لا فائدة فيه، حيث لم يَسْتَنِد إلى نصّ صحيح، فلا ينبغي الاشتغال به، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قيل: هذه القضايا ليست لذكر فضيلة يوم الجمعة؛ لأن إخراج آدم، وقيام الساعة، لا يُعَدّان فضيلةً، وإنما هو لبيان ما وقع فيه من الأمور العظام. وقيل: بل جميعها فضائل، وخروج آدم -﵇- ليس طردًا، كخروج إبليس، وإنما كان خروجه منها مسافرًا لقضاء أوطار، من وجود الذرّيّة الطيبة، من الرسل، والأنبياء، والصالحين، والعود إلى تلك الدار، وموته سبب لنيل ما أُعدّ له، ولذرّيّته الصالحين، من الكرامات، وقيام الساعة أعظم سبب لظهور رحمة اللَّه تعالى، وإنجاز وعده لعباده الصالحين وتعجيل جزائهم. وقال القرطبيُّ: كون يوم الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم؛ لأن الأيام متساوية في أنفسها ، وإنما يَفضُلُ بعضُها بعضًا بما يُخَصّ به من أمر زائد على نفسه، ويوم الجمعة قد خُصّ من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها الناس، وتتفق هممهم، ودواعيهم، ودعواتهم فيها، ويكون حالهم فيها كحالهم يوم عرفة، ليُستجاب لبعضهم في بعضهم، ويُغفر لبعضهم ببعض، ولذلك قال النبيّ -ﷺ-: «الجمعة حج المساكين» ؛ أي: يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة، ثم إن الملائكة يَشهدونهم، ويكتبون ثوابهم، ولذلك سُمي هذا اليومُ اليومَ المشهودَ، ثم يحصل لقلوب العارفين من الألطاف، والزيادات حسبما يدركونه من ذلك، ولذلك سُمي يوم المزيد، ثم إن اللَّه تعالى قد خصه بالساعة التي فيه، وبأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة التي هي خلق آدم -﵇- الذي هو أصل البشر، ومن وَلَدِهِ الأنبياءُ، والأولياءُ، والصالحون، ومنها إخراجه من الجنة التي حصَلَ عنده إظهار معرفة اللَّه تعالى، وعبادته في هذا النوع الآدمي، مع إجرامه، ومخالفته، ومنها موته الذي بعده وُفّي به أجره، ووصل إلى مأمنه، ورجع إلى المستقرّ الذي خرج منه، ومن فَهمَ هذه المعاني فَهمَ فضيلة هذا اليوم، وخصوصيّته بذلك، فحافظ عليه، وبادر إليه. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ١٩٧٦ و١٩٧٧] (٨٥٤)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٠٤٦)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٩١)، و(النسائيّ) في «الجمعة» (١٣٧٣)، و«الكبرى» (١٦٦٣ و١٦٦٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٠٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٠١ و٤١٨ و٥١٢ و٥٤٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٧٢٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٥٤٢ و٢٥٤٣ و٢٥٤٤ و٢٥٤٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٩٢٢ و١٩٢٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل يوم الجمعة، قال النوويُّ -﵀-: في هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة، ومزيّته على سائر الأيام، وفيه دليل لمسألة غريبة حسنة، وهي لو قال لزوجته: أنت طالق في أفضل الأيام، وفيها وجهان لأصحابنا -يعني: الشافعية- أصحهما تطلق يوم عرفة، والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث، وهذا إذا لم يكن له نية، فأما إن أراد أفضل أيام السنة، فيتعيّن يوم عرفة، وإن أراد أفضل أيام الأسبوع، فيتعيّن الجمعة، ولو قال أفضل ليلة تعيّنت ليلة القدر، وهي عند أصحابنا والجمهور، منحصرة في العشر الأواخر من رمضان، فإن كان هذا القول قبل مضيّ أول ليلة من العشر طلقت في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر، وإن كان بعد مضيّ ليلة من العشر، أو أكثر لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك في السنة الثانية، وعلى قول من يقول: هي منتقلة، لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر، واللَّه أعلم. انتهى. ٢ - (ومنها): أن هذه الأشياء، من خلق آدم، وإدخاله الجنة، وإخراجه منها، وكذا قيام الساعة فضائل عظيمة، كما ذكرنا وجهه سابقًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٩٧٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، يَعْنِي الْحِزَامِيَّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا في يَوْمِ الْجُمُعَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ) هو: المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن خالد بن حِزَام -بمهملة، وزاي- الِحِزامي المدنيّ، كان قد نزل عسقلان، لقبه قُصَيّ، ثقةٌ له غرائب [٧] من السابعة (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: قوله: (وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ) تكلّم فيها الإمام ابن خزيمة -﵀- في «صحيحه»، ودونك نصّه (٣/ ١١٥): (١٧٢٨) نا الربيع بن سليمان المراديّ، نا عبد اللَّه بن وهب، قال: وأخبرني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «سيد الأيام يومُ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة». قال أبو بكر : غَلِطنا في إخراج هذا الحديث؛ لأن هذا مرسلٌ، موسى بن أبي عثمان لم يسمع من أبي هريرة، أبوه أبو عثمان التَّبّان، رَوَى عن أبي هريرة أخبارًا سمعها منه. (١٧٢٩) نا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقيّ، حدّثنا محمد بن مصعب؛ يعني: القرقسائيّ، ثنا الأوزاعيّ، عن أبي عَمّار، عن عبد اللَّه بن فَرُّوخ، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة». قال أبو بكر: قد اختلفوا في هذه اللفظة، في قوله: «فيه خُلق آدم» إلى قوله: «وفيه تقوم الساعة»، أهو عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، أو عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار؟ قد خرجت هذه الأخبار في كتاب «الكبير»، مَن جعل هذا الكلام روايةً من أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، ومن جعله عن كعب الأحبار، والقلب إلى رواية مَن جعل هذا الكلام، عن أبي هريرة، عن كعب أميل؛ لأن محمد بن يحيى حدّثنا، قال: نا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُسكن الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة»، قال: قلت له: أشيء سمعته من رسول اللَّه - ﷺ؟، قال: بل شيء حدّثناه كعب، وهكذا، رواه أبان بن يزيد العطار، وشيبان بن عبد الرحمن النحويّ، عن يحيى بن أبي كثير. قال أبو بكر: وأما قوله: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة»، فهو عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-، لا شك، ولا مِرْية فيه، والزيادة التي بعدها: «فيه خُلِق آدم» إلى آخره، هذا الذي اختلفوا فيه، فقال بعضهم: عن النبيّ -ﷺ-، وقال بعضهم: عن كعب. انتهى كلام ابن خزيمة -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل ما أشار إليه ابن خزيمة -﵀- في كلامه السابق أنه يرى أن قوله: «ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة»، ليس من كلام النبيّ -ﷺ-، بل هو مما رواه أبو هريرة -﵁- عن كعب الأحبار، واستدَلّ على ذلك بما رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁-، وسؤال أبي سلمة له، هل سمعه من النبيّ -ﷺ-؟ وجوابه له بأنه إنما أخذه عن كعب. هذا حاصل ما أشار إليه، والذي يظهر لي أنه صحيح من كلام النبيّ -ﷺ-؛ لأمور: (الأول): تصحيح مسلم له، فقد أخرجه هنا ساكتًا، ولم يُشِر إلى الطعن فيها، كما هي عادته في كثير من الروايات التي تقع فيها العلّة، وهي مؤثّرة عنده، كما وَعَدَ في مقدّمة صحيحه. (الثاني): أن هذه الزيادة ثبتت عن أبي هريرة -﵁- في غير هذا الطريق، فقد أخرجها الحاكم في «المستدرك» (١/ ٤١٢)، من الوجه الذي أخرجه ابن خزيمة عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁-، فاتّصل الإسناد بذكر «أبيه». (والثالث): أن الحديث أخرجه الإمام أحمد -﵀- من طريق آخر، في «مسنده» (٢/ ٥٤٠) فقال: (١٠٥٨٧) حدّثنا محمد بن مصعب، حدّثنا الأوزاعيّ، عن أبي عَمّار، عن عبد اللَّه بن فَرُّوخ، عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ- قال: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، وفيه تقوم الساعة». وهذا إسناد حسنٌ، و«أبو عمّار» اسمه شدّاد بن عمار، وثّقه أبو حاتم، والعجليّ، وغيرهما، و«عبد اللَّه بن فَرُّوخ» وإن قال أبو حاتم: مجهول، إلا أنه روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم حديثين، ووثقه العجليّ، فأقلّ أحواله أنه حسن الحديث، فتنبّه. (٩٩٣٠) قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: خرجت إلى الطور، فلَقِيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدَّثني عن التوراة، وحدّثته عن رسول اللَّه -ﷺ-، فكان فيما حدثته أن قلت: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم
مصادر المؤلف (١٥)

١. «الفتح» ٢/ ٤٨٩.

٢. وفي نسخة: «حدّثني».

٣. هكذا أورده القرطبيّ، والحديث أخرجه أحمد، والدارميّ، وغيرهما بإسناد حسن بلفظ: «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم آخرها وأكرمها على اللَّه -﷿-. . .» الحديث.

٤. «المفهم» ٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠.

٥. «المرعاة» ٤/ ٤٢٢.

٦. هكذا في«نيل الأوطار»:«بعد مضيّ جمعة»، والذي في الحديث أنه يؤذن لهم:«في مقدار يوم الجمعة»، فليُتأمّل.

٧. «نيل الأوطار»(٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧) لكن الحديث ضعيف، فتنبّه.

٨. «نيل الأوطار»٣/ ٢٨٦.

٩. هذا الحديث أخرجه مسلم في«صحيحه»برقم (٢٧٨٩)، وتكلّم فيه عليّ ابن المدينيّ، والبخاريّ، وجعلوه من كلام كعب الأحبار، وسمعه أبو هريرة -﵁- منه، فاشتبه على بعض الرواة، فجعلوه مرفوعًا، انظر:«تفسير ابن كثير»في«سورة البقرة» (١/ ٧٢).

١٠. راجع: «المرعاة» ٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣.

١١. هذا الكلام من القرطبيّ فيه نظر لا يخفى؛ لأن ظاهر النصّ يدلّ على أن فضله في نفسه، وذلك بتفضيل من اللَّه تعالى، ولكون فضله في نفسه حصلت فيه هذه الأمور العظام، فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

١٢. حديث ضعيف، أخرجه ابن زنجويه في «ترغيبه»، والقضاعيّ من حديث ابن عبّاس -﵄-، راجع: «ضعيف الجامع» للشيخ الألبانيُّ -﵀- (ص ٣٩٤).

١٣. «المفهم» ٢/ ٤٩٠ - ٤٩١.

١٤. هو ابن خزيمة.

١٥. «صحيح ابن خزيمة» ٣/ ١١٥ - ١١٦.