ولكنها لم ترفع لها رأسًا، بل تكبّرت، وعاندت الحقّ، ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النور: ٤٦].
٥ - (ومنها): أن الهداية بيد الله تعالى، فإن النبيّ -ﷺ- مع شدّة حرصه على إيمان قومه، وشدّة مواصلتهم في دعوتهم إلى الحقّ، لم يستطع أن يهدي منهم إلا من شاء الله تعالى هدايته، وقصّة محاولته -ﷺ- في إسلام عمّه أبي طالب أكبر شاهد على ذلك حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٢].
٦ - (ومنها): أن أموال أهل الحرب مباحة، يجوز للمسلمين أن يأخذوا منها ما داموا محاربين لهم، وإنما تحرم إذا عقدوا الصلح مع المسلمين، أو دخلوا دار الإسلام بأمان.
٧ - (ومنها): بيان حرمة أموال المسلمين، قليلها وكثيرها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٠٩] (٨٦٩) (حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ، وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبا الْيَقْظَانِ، لَقَدْ أَبْلَغْتَ، وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كنْتَ تَنَفَّسْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِن طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا»».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم البغداديّ أبو الحارث، مَرُّوذيُّ الأصلِ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (٢٣٥) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ) هو: عبد الرحمن بن