HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٨٦

وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. أخبرنا ابن جريج. أخبرني عطاء عن ابن عَبَّاسٍ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى. ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَنِي. قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ؛ أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ. حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ. وَلَا إِقَامَةَ. وَلَا نِدَاءَ. وَلَا شَيْءَ. لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص19
ج ٢ ص ٦٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٤٤٠
وقال النوويّ: قال ابن دُرَيد: كل ما عُلِّق في شحمة الأذن فهو قُرْط، سواء كان من ذهب، أو خَرَز، وأما الْخُرْص فهو الحلقة الصغيرة من الْحَلْي، قال القاضي: قيل: الصواب قِرَطَتهنّ بحذف الألف، وهو المعروف في جمع قُرْط، كخُرْجٍ وخِرَجَة، ويقال في جمعه: قِرَاط، كرُمْحٍ ورِمَاح، قال: لا يبعد صحّة أقرطة، ويكون جمعَ جمعٍ؛ أي: جمع قِرَاط، لا سيّما وقد صحّ في الحديث. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن ما تقدّم في عبارة «المصباح» من أن «أقرطة» جمع قُرْط صريح في كونه جمعًا، فلا داعي لدعوى كونه جمع جمع، فتأمل، والله تعالى أعلم. (وَخَوَاتِمِهِنَّ) وفي بعض النسخ: «وخواتيمهنّ» بالياء بعد التاء، وهو: جمع خاتم، هي: حَلْقَة ذات فَصّ من غيرها، فإن لم يكن لها فصّ فهي فَتَخَةٌ، بفاء، وتاء مثنّاة من فوق، وخاء معجمة، وزان قَصَبَة، قاله في «المصباح» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد جاء بيان مسائله في شرح حديث ابن عبّاس -﵄-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٤٩] (٨٨٦) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَنُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنصَارِيُّ، أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ، وَلَا بَعْدَمَا يَخْرُجُ، وَلَا إِقَامَةَ، وَلَا نِدَاءَ، وَلَا شَيْءَ، لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا إِقَامَةَ). رجال هذا الحديث: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وهو مسلسل بالتحديث، والإخبار. شرح الحديث: عن عطاء بن أبي رباح (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ) -﵄- أنهما (قَالَا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ) بتشديد الذال، مبنيًّا للمفعول (يَوْمَ الْفِطْرِ) منصوب على الظرفيّة لـ«يؤذّن» (وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى) قال ابن جُريج: (ثُمَّ سَأَلْتُهُ) أي: عطاء (بَعْدَ حِينٍ) أي: بعد زمن طويل (عَنْ ذَلِكَ) أي: عن الأذان والإقامة للعيد (فَأَخْبَرَنِي) وقوله: (قَالَ) بيان وتوضيح لمعنى «أخبرني» (أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ) -﵄- (أَنْ) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، وجملة «لا أذان … إلخ» خبرها، وإلى هذا أشار في «الخلاصة» حيث قال: وَإِنْ تُخَفَّفْ «أَنَّ» فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ … وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ «أَنْ» والتقدير هنا: أنه (لَا أَذَانَ) «لا» نافية للجنس، و«أذان» اسمها مبنيّ على الفتح؛ لتركّبه معها، وخبرها قوله: (لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ) ظرف لـ«أذان»، وقوله (حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ) بدل من الظرف قبله؛ أي: وقت خروجه من مكانه إلى مكان الصلاة (وَلَا بَعْدَما يَخْرُجُ) «ما» مصدريّة؛ أي: بعد خروجه (وَلَا إِقَامَةَ، وَلَا نِدَاءَ) من عطف العامّ على الخاصّ، للتوكيد، وكذا قوله: (وَلَا شَيْءَ) من أنوع النداء، كقوله: الصلاة جامعة، كما يستحبّه الشافعيّة، وقوله: (لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا إِقَامَةَ) ذكره تأكيدًا لعدم مشروعيّة أيّ نوع من أنواع النداء لصلاة العيدين، قال النوويّ ﵀: هذا ظاهره مخالفٌ لما يقوله أصحابنا وغيرهم: إنه يُسْتَحبّ أن يقال: «الصلاة جامعة»، كما قدمنا، فيُتأوَّل على أن المراد: لا أذان، ولا إقامة، ولا نداء في معناهما، ولا شيء من ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل الذي ذكره النوويّ عجيب غريب صدوره عن مثله، فإن بطلان هذا التأويل مما لا يتردّد فيه منصفٌ بعد أن سمع حديث جابر -﵁- هذا الذي ذَكَره هنا بصيغ مؤكّدة، وكرّره مبالغة في التحذير عن مخالفته، فماذا بعد هذا النصّ الصحيح الصريح؟، وسيأتي تمام البحث في المسألة الثالثة -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس، وجابر بن عبد الله -﵃- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٢٠٤٩ و٢٠٥٠] (٨٨٦)، و(البخاريّ) (٩٦٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١١٤٦) عن ابن عبّاس، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٤٢ و٣٣٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٩٩١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٤٠٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في حكم الأذان والإقامة للعيدين: قال ابن قُدامة ﵀، ما حاصله: لا نعلم في عدم مشروعيّة الأذان والإقامة خلافًا ممن يُعْتَدّ بخلافه، إلا أنه رُوي عن ابن الزبير أنه أذَّن وأقام، وقيل: أول من أَذَّن في العيد ابن زياد، وهذا دليل على انعقاد الإجماع قبله على أنه لا يُسَنّ لها أذان ولا إقامة، وبه يقول مالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وقد ثبت أن النبيّ -ﷺ- كان يصلي العيد بغير أذان ولا إقامة. فرَوَى ابن عباس -﵄- أن النبيّ -ﷺ- صلى العيدين بغير أذان ولا إقامة، وعن جابر مثله، مُتَّفَقٌ عليه. وقال جابر بن سمرة ريمبن: صلَّيتُ مع رسول الله -ﷺ- العيد غير مرّة، ولا مرتين، بلا أذان ولا إقامة، رواه مسلم. وعن عطاء قال: أخبرني جابر أن لا أذان يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، رواه مسلم، وسنّة رسول الله -ﷺ- أحقّ أن تتبع. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. وقال في «الفتح» ما حاصله: إن ترك الأذان في العيد ورد من حديث ابن عمر، وابن عبّاس، وجابر -﵃-، وغيرهم. أما حديث ابن عمر، ففي رواية النسائيّ: «خرج رسول الله -ﷺ- في يوم عيد، فصلى بغير أذان ولا إقامة …» الحديث. وأما حديث ابن عباس وجابر -﵃-، ففي رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عند مسلم: «فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة»، وعنده من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، قال: «لا أذان للصلاة يوم العيد، ولا إقامة، ولا شيء»، وفي رواية يحيى القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، أن ابن عباس قال لابن الزبير: «لا تؤذن لها، ولا تُقِم»، أخرجه ابن أبي شيبة عنه. ولأبي داود من طريق طاوس، عن ابن عباس: «أن رسول الله -ﷺ- صلى العيد بلا أذان ولا إقامة»، إسناده صحيح. وقد جاء الحديث أيضًا عن جابر بن سمرة، عند مسلم، وعن سعد بن أبي وقاص، عند البزار، وعن البراء، عند الطبرانيّ في «الأوسط». وقال مالك في «الموطأ»: سمعت غير واحد من علمائنا يقول: لم يكن في الفطر، ولا في الأضحى نداء، ولا إقامة، منذ زمن رسول الله -ﷺ- إلى اليوم، وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا. قال الحافظ: واستُدِلّ بقول جابر: «ولا إقامة، ولا شيء» على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام، لكن رَوَى الشافعي عن الثقة، عن الزهريّ، قال: كان رسول الله -ﷺ- يأمر المؤذن في العيدين أن يقول: «الصلاة جامعة»، وهذا مرسل يَعْضِده القياس على صلاة الكسوف؛ لثبوت ذلك فيها، كما سيأتي. قال الشافعيّ: أحبّ أن يقول: «الصلاة»، أو «الصلاة جامعة»، فإن قال: هلموا إلى الصلاة لم أكرهه، فإن قال: حي على الصلاة، أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها كرهت له ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الة عنه: قوله: «لكن رَوَى الشافعيّ … إلخ» غير مقبول؛ لأمور: (الأول): أن أثر الزهريّ هذا غير صحيح؛ لأنه من مرسله، ومعلوم أن مراسيله شبه ريح، فقد أخرج البيهقيّ من طريق أبي قُدامة السرخسيّ، عن يحيى بن سعيد قال: مرسل الزهريّ شرّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما يقدر أن يسمي سمَّى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسمّيه، وقال ابن معين: مراسيل الزهريّ ليست بشيء، وقال الشافعيّ: إرسال الزهريّ عندنا ليس بشيء، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم، ذكر هذا كلّه ابن رجب في «شرح علل الترمذيّ» . (الئاني): أنه يُبطل أثره أيضًا ثبوت هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في نفي الأذان والإقامة وجميع أنواع النداء بضدّه، فيبطل الاعتماد عليه. (الثالث): أن القياس على الكسوف غير صحيح؛ لأنه في مقابلة النصّ، والقياس في مقابلة النصّ فاسد الاعتبار، كما سبق غير مرّة، فيكون اعتضاد المرسل الضعيف جدًّا بالقياس الفاسد، ولا يخفاك ما في هذا من الوهاء فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد. والحاصل أن مذهب الجمهور الذين لا يرون مشروعيّة النداء للعيدين، لا بألفاظ الأذان المشهورة، ولا بغيرها؛ كالصلاةُ جامعة، ونحوها هو الحقّ الذي لا محيد عنه، فتمسّك به، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: اختُلِفَ في أول من أحدث الأذان في العيدين، فرَوَى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن سعيد بن المسيب أنه معاوية، ورَوَى الشافعيّ، عن الثقة، عن الزهريّ مثله، وزاد: فأخذ به الحجاج حين أُمِّر على المدينة. وروى ابن المنذر عن حُصين بن عبد الرحمن، قال: أول من أحدثه زياد بالبصرة. وقال الداوديّ: أول من أحدثه مروان، قال الحافظ: وكلُّ هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه، كما تقدم في البداءة بالخطبة. وقال ابن حبيب: أول من أحدثه هشام. ورَوَى ابن المنذر، عن أبي قلابة قال: أول من أحدثه عبد الله بن الزبير، وقد وقع في الحديث التالي أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذَّن لها، لكن في رواية يحيى القطان أنه لَمّا ساء ما بينهما أَذَّن؛ يعني: ابن الزبير وأقام، ذكره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٥٠] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ مَا بُويعَ لَهُ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا، قَالَ: فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ، إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ، قَالَ: فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وهم رجال الإسناد الماضي، وهو أيضًا مسلسل بالتحديث والإخبار. شرح الحديث: عن عطاء بن أبي رباح ﵀ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَرْسَلَ) بالبناء للفاعل (إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ) هو: عبد الله بن الزبير بن العوَّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، وأبو خُبيب، كان أوّل مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، ولي الخلافة تسع سنين، وقُتل في ذي الحجّة سنة (٧٣ هـ)، تقدّمت ترجمته في «الطهارة» (١٦/ ٦١٠). (أَوَّلَ مَا بُويِعَ لَهُ) أي: لابن الزبير بالخلافة، و«أوّلَ» منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ «أَرْسَلَ»، وكانت مبايعته سنة أربع وستّين عقب موت يزيد بن معاوية . وقوله: (أَنَّهُ) يَحْتَمِل فتح همزته، فيكون في تأويل المصدر مفعولًا لـ«أَرْسَلَ»، ويَحْتَمِل كسرها على أن يكون مفعولًا لـ«أَرْسَل» محكيًّا؛ لإرادة لفظه؛ أي: أرسل إليه هذه الجملة (لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ) بالبناء للمفعول (لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ) أي: لم يكن يؤذّن أحد يوم عيد الفطر في زمن النبيّ -ﷺ-، (فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا) الفاء فصيحيّة؛ أي: فإذا علمت أن السنّة عدم التأذين فيه، فلا تخالف السنّة (قَالَ) عطاء (فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ) -﵄- (يَوْمَهُ) أي: في ذلك اليوم الذي نهاه عنه ابن عبّاس -﵄-، ولعلّ هذا إشارة إلى ما وقع لابن الزبير من الأذان في العيد بعد أن وقعت الوحشة بينهما، كما سبقت الإشارة في المسألة التنبيه المذكور قريبًا (وَأَرْسَلَ) ابن عبّاس -﵄- أيضًا (إِلَيْهِ) أي: إلى الزبير -﵄- (مَعَ ذَلِكَ) أي: مع بيان ما سبق من عدم مشروعيّة الأذان في يوم الفطر (إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ) فيه أن السنّة تقديم الصلاة على الخطبة في العيد، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى (وَإِنَّ ذَلِكَ) أي: المذكور من تقديم الصلاة على الخطبة، ويَحْتَمل أن تكون الإشارة إلى ما سبق من ترك الأذان، وتقديم الصلاة معًا (قَدْ كَانَ يُفْعَلُ) بالبناء للمفعول؛ أي: قد كان النبيّ -ﷺ- يفعله، وخلفاؤه الراشدون، وهذا فيه إشارة إلى أنه قد وقع فيه تغيير من بعض الناس، كما أسلفت تحقيقه في التنبيه المذكور قريبًا (قَالَ) عطاء (فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ) -﵄- (قَبْلَ الْخُطْبَةِ)؛ أي: عملًا بالسنّة. [فإن قلت]: كيف خالف ابن الزبير بعد معرفته السنة، حيث روي عنه أنه أذّن للعيد؟. [قلت]: لعلّه اجتهد، فظهر له ما يقتضي جواز ذلك، لكن الحقّ أن السنّة أحقّ أن تُتّبع، ولا يكون لاجتهاد أحد بعد صحّتها مجالٌ، فإن السنّة قاضية على الآراء كلّها، فنعتذر عمن خالفها بنحو ما ذكرته آنفًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٢٠٥٠] (٨٨٦)، و(البخاريّ) في «الجمعة» (٩٥٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٩٩٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٣/ ٢٧٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٧٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى»
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النووي» ٦/ ١٧٦.

٢. «المصباح المنير» ١/ ١٦٣.

٣. وفي نسخة: «حدّثني».

٤. «المغني» لابن قُدامة ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦.

٥. «شرح علل الترمذيّ» ١/ ٢٨٤.

٦. «الفتح» ٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩.

٧. «الفتح» ٣/ ٢٧٩.