HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٩٥

حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا يَحْيَي بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ. حتى يرى بياض إبطيه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص24
ج ٢ ص ٦١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٥٢٧
وقوله: (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) فيه دليلٌ لمن يقول بتقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء، قال النوويّ: وأصحابنا يحملونه على الجواز، كما سبق بيانه. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ بَيَانِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٧٤] (٨٩٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) واسمه نَسْر الكرمانيّ، كوفيّ الأصل، نزل بغداد، ثقةٌ [٩] (ت ٨ أو ٢٠٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧١. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسْطام الواسطيّ، ثم البصريّ الإمام الحجة الثبت الناقد البصير العابد [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع (١٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٥ - (أَنَسُ) بن مالك بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ الخادم الشهير - ﵁ -، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من شعبة، والباقيان كوفيّان. ٤ - (ومنها): أن أنسًا - ﵁ - ذو مناقب جمّة، تشرّف بخدمة النبيّ - ﷺ - عشر سنين، ونال دعوته المباركة، وهو أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالبصرة، ومن المعمّرين، فقد جاوز المائة - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ -، وفي رواية النسائي: «قال شعبة: قلت لثابت: أنت سمعته من أنس؟، قال: سبحان الله، قلت: سمعته؟ قال: سبحان الله»، وسيأتي من رواية الإمام أحمد تصريح ثابت بسماعه من أنس - ﵁ -، وإنما سأله شعبة للتأكّد من سماعه بدون واسطة؛ لإمكان سماعه بواسطة شخص لا يرضاه شعبة، وتسبيح ثابت لاستغرابه اتّهام شعبة له بذلك (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ) أي: في حالة الدعاء (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول. قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر الحديث أن هذا الرفع لمطلق الدعاء، لكن ظاهر صنيع المصنّف - ﵀ - أنه حمله على دعاء الاستسقاء حيث أورده في «كتاب الاستسقاء»، ويؤيّد ذلك ما وقع عند النسائيّ من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة، ولفظه: «قال: كان النبيّ - ﷺ - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء». وفي رواية للإمام أحمد - ﵁ - لهذا الحديث من طريق سليمان بن داود: أنا شعبة، عن ثابت، سمع أنسًا قال: كان رسول الله - ﷺ - يرفع يديه في الدعاء حتى يُرَى بياضُ إبطيه، فذكرت ذلك لعليّ بن زيد، فقال: إنما ذاك في إلاستسقاء، قال: قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان الله، قال: قلت: أسمعته منه؟ قال: سبحان الله. انتهى . والقائل: «فذكرتُ … إلخ» هو شعبة، وعلي بن زيد هو ابن جُدْعان. فقد تبيّن بما ذُكر أن حديث أنس - ﵁ - إنما هو في دعاء الاستسقاء، فيُحمل المطلق في هذه الرواية على المقيّد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٢٠٧٤ و٢٠٧٦ و٢٠٧٧] (٨٩٥)، و(البخاريّ) في «الاستسقاء» (١٠٣١) و«المناقب» (٣٥٦٥) و«الدعوات» (٦٣٤١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١١٧٠)، و(النسائيّ) في «الاستسقاء» (١٥١٣) و«الكبرى» (١٤٣٦ و١٨١٧) وفي «قيام الليل» (١٧٤٨)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١١٨٠)، و(أحمد) في «المسند» (٣/ ١٨١ و١٨٢ و١٨٤ و٢٠٩ و٢١٦ و٢٥٩)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١٣٠٤)، و(ابن خُزيمة) في «صحيحه» (١٧٩١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٤٨٢ و٢٤٨٣ و٢٤٨٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢٠١٤ و٢٠١٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في حكم رفع اليدين في الدعاء: [اعلم]: أن رفع اليدين في الدعاء مستحبّ، وقد عقد الإمام البخاريّ - ﵀ - في «كتاب الدعوات» من «صحيحه» بابًا في ذلك، فقال: [باب رفع الأيدي في الدعاء]: وقال أبو موسى الأشعريّ - ﵁ -، دعا النبيّ - ﷺ -، ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه، وقال ابن عمر - ﵄ -: رفع النبيّ - ﷺ - يديه، وقال: «اللَّهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، قال أبو عبد الله: وقال الأويسيّ: حدّثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، وشريك سمعا أنسًا عن النبيّ - ﷺ - رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه. قال الحافظ - ﵀ -، وفي الحديث الأول ردّ على من قال: لا يرفع كذا إلا في الاستسقاء، بل فيه، وفي الذي بعده ردّ على من قال: لا يرفع اليدين في الدعاء غير الاستسقاء أصلًا، وتمسك بحديث أنس: «لم يكن رسول الله - ﷺ - يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء»، وهو صحيح، لكن جُمِع بينه وبين أحاديث الباب، وما في معناه بأن المنفيّ صفة خاصّة، لا أصل الرفع، وقد أشرت إلى ذلك في أبواب الاستسقاء. وحاصله أن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره، إما بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حَذْوِ الوجه مثلًا، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين، ولا يَعْكُر على ذلك أنه ثبت في كلّ منهما: «حتى يُرى بياضُ إبطيه»، بل يُجْمَع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وإما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض، وفي الدعاء يليان السماء. قال المنذريّ - ﵀ -: وبتقدير تعذّر الجمع، فجانب الإثبات أرجح. قال الحافظ: ولا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك، فإن فيه أحاديث كثيرة، أفردها المنذريّ في «جزء»، وسَرَدَ النوويّ في «الأذكار» وفي «شرح المهذب» جملةً، وعقد البخاريّ أيضًا في «الأدب المفرد» بابًا ذكر فيه حديث أبي هريرة - ﵁ -: قَدِمَ الطفيلُ بن عمرو على النبيّ - ﷺ -، فقال: إن دوسًا عَصَتِ الله، فادع الله عليها، فاستقبل القبلة، ورفع يديه، فقال: «اللَّهم اهْدِ دَوْسًا»، وهو في «الصحيحين» دون قوله: «ورفع يديه». وحديث جابر - ﵁ -: «أن الطفيل بن عمرو هاجر»، فذكر قصة الرجل الذي هاجر معه، وفيه: فقال النبيّ - ﷺ -: «اللَّهم وليديه، فاغفر، ورفع يديه»، وسنده صحيح، وأخرجه مسلم. وحديث عائشة - ﵂ - أنها رأت النبيّ - ﷺ - يدعو رافعًا يديه يقول: «اللَّهمّ إنما أنا بشر …» الحديث، وهو صحيح الإسناد. ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه البخاريّ في «جزء رفع اليدين»: «رأيت النبيّ - ﷺ - رافعًا يديه يدعو لعثمان». ولمسلم من حديث عبد الرحمن بن سمرة في قصة الكسوف: «فانتهيت إلى النبيّ - ﷺ -، وهو رافع يديه يدعو»، وعنده في حديث عائشة في الكسوف أيضًا: «ثم رفع يديه يدعو»، وفي حديثها عنه في دعائه لأهل البقيع: «فرفع يديه ثلاث مرات …» الحديث. ومن حديث أبي هريرة - ﵁ - الطويل في فتح مكة: «فرفع يديه، وجعل يدعو». وفي «الصحيحين» من حديث أبي حميد في قصة ابن اللُّتْبية: ثم رفع يديه حتى رأيت عُفْرَة إبطيه، يقول: «اللَّهم هل بلغت». ومن حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ -: أن النبيّ - ﷺ - ذكر قول إبراهيم، وعيسى، فرفع يديه، وقال: «اللَّهمّ أمتي». وفي حديث عمر - ﵁ -: «كان رسول الله - ﷺ - إذا نزل عليه الوحي يُسْمَع عند وجهه كدويّ النَّحْل، فأنزل الله عليه يومًا، ثم سُرّي عنه، فاستقبل القبلة، ورفع يديه، ودعا»، الحديث، أخرجه الترمذيّ، واللفظ له، والنسائي، والحاكم. وفي حديث أسامة - ﵁ -: «كنت رديف النبيّ - ﷺ - بعرفات، فرفع يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خِطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافع يده الأخرى»، أخرجه النسائيّ بسند جيد . وفي حديث قيس بن سعد - ﵁ - عند أبي داود: ثم رفع رسول الله - ﷺ - يديه، وهو يقول: «اللَّهم اجعل صلواتك، ورحمتك على آل سعد بن عبادة»، الحديث، وسنده جيد. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وأما ما أخرجه مسلم من حديث عُمارة بن رُويبة - ﵁ - أنه رأى بِشْر بن مَرْوان يرفع يديه، فأنكر ذلك، وقال: «لقد رأيت رسول الله - ﷺ -، وما يزيد على هذا، يشير بالسبابة»، فقد حَكَى الطبريّ عن بعض السلف أنه أخذ بظاهره، وقال: السنة أن الداعي يشير بإصبع واحدة، وردّه بأنه إنما ورد في الخطيب حال الخطبة، وهو ظاهر في سياق الحديث، فلا معنى للتمسّك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الأخبار بمشروعيتها. وقد أخرج أبو داود، والترمذيّ، وحَسّنَه، وغيرهما من حديث سلمان - ﵁ - رفعه: «إن ربكم حييّ كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يرُدَّهما صِفْرًا» - بكسر المهملة، وسكون الفاء - أي: خالية، وسنده جيد. قال الطبريّ: وكره رفع اليدين في الدعاء ابن عمر، وجبير بن مطعم، ورأى شُرَيحٌ رجلًا يرفع يديه داعيًا، فقال: من تتناول بهما، لا أمّ لك؟، وساق الطبري ذلك بأسانيده عنهم. وذكر ابن التين عن عبد الله بن عمرو بن غانم أنه نقل عن مالك أن رفع اليدين في الدعاء ليس من أمر الفقهاء ، قال: وقال في «المدونة»: ويختصّ الرفع بالاستسقاء، ويجعل بطونهما إلى الأرض. وأما ما نقله الطبريّ عن ابن عمر، فإنما أنكر رفعهما إلى حذو المنكبين، وقال: ليجعلهما حذو صدره، كذلك أسنده الطبريّ عنه أيضًا، وعن ابن عباس أن هذه صفة الدعاء. وأخرج أبو داود، والحاكم عنه من وجه آخر، قال: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمدّ يديك جميعًا. وأخرج الطبريّ من وجه آخر عنه، قال: يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه. وأما ما قاله القرطبي في «المفهم» من أن مالكًا إنما كرهه مخاقة اعتقاد الجهة، فغير صحيح؛ لأن هذا هو مذهب المتكلّمين الذين لا يُثبتون علوّ الله تعالى على عرشه، كما يليق بجلاله، ويؤوّلون كل ما جاء من ذلك تأويلًا سخيفًا، وأما السلف أهل الحقّ والهدى، فإنهم يثبتون ما أثبته من علوه على عرشه، كما يليق بجلاله، فتفطّن، فإن هذا مما زلّت فيه أقدام المتأخّرين من المتكلمين ومن سار على دربهم الذين انصبغت أفكارهم بأفكار الجهميّة، والمعتزلة، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
مصادر المؤلف (٥)

١. «شرح النوويّ» ٦/ ١٨٩ - ١٩٠.

٢. بفتح النون، وسكون السين المهملة، آخره راء.

٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٢٠٩.

٤. راجع: «المجتبى» ٢٠٢/ ٣٠١١.

٥. هذا هو الصحيح في وجه كراهة مالك لرفع اليدين في الدعاء، وهو عدم كونه من أمر الفقهاء، ولعلهم لم يصحّ عندهم ما صحّ عند غيرهم من أنه - ﷺ - رفع يديه في الدعاء كثيرًا.