HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٩٨

وحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ. حَدَّثَنِي إسحاق بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك. قال: أصابت الناس عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ. وَفِيهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ! حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» قَالَ: فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلَّا تَفَرَّجَتْ. حَتَّى رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ. وَسَالَ وادى قناة شهرا. ولم يجيء أحدا من ناحية إلا أخبر بجود.
ج ٢ ص ٦١٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٧ ص٥٦٦
[تنبيه]: رواية حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك - ﵁ - هذه ساقها أبو نعيم - ﵀ - في «مستخرجه» (٢/ ٤٨٣) فقال: (٢٠٢١) حدّثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف (ح) وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا حرملة، قالا: ثنا ابن وهب، حدّثني أسامة بن زيد، أن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، حدّثه أنه سمع أنس بن مالك يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، هلكت الماشية، فادع الله أن يسقينا، قال: فأنشأت سحابة مثل رجل الطائر، أنا أنظر إليها، ثم انتشرت في السماء، ثم أمطرت، فما زلنا نُمْطَر حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى، فقال: يا رسول الله، هلكت الماشية، وسقطت البيوت، فادع الله أن يكشفها عنّا، فقال رسول الله - ﷺ -: «اللهم حوالينا، ولا علينا»، فرأيت السحاب يتمزق، كأنها الملاء حين تُطْوَى. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّكَشُّفِ عِنْدَ أَوَّلِ نُزُولِ الْمَطَرِ، وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الرِّيحِ، وَالْغَيْمِ، وَالْفَرَحِ بِالْمَطَرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٨٣] (٨٩٨) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِثٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَصَابَنَا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبعيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه يتشيّع [٨] (ت ١٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٥/ ٣٢٢. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (١٣٦) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) وفي نسخة: «عن أنس بن مالك» - ﵁ -، وقوله: (قَالَ) قول جعفر بن سليمان الراوي عن ثابت؛ أي: قال ثابتٌ: (قَالَ أَنَسٌ) - ﵁ -: (أَصَابَنَا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) جملة حاليّة معترضة بين الفعل وفاعله، وهو قوله: (مَطَرٌ، قَالَ) أنس - ﵁ -: (فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَوْبَهُ) أي: كشف - ﷺ - ثوبه عن بعض بدنه (حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ) «من» تبعيضيّة؛ أي: أصاب بعض بدنه بعض المطر النازل من السماء (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟) أي: حسر ثوبك عن بعض بدنك (قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى») قال القرطبيّ - ﵀ -؛ أي: بإيجاد ربّه له، وهذا منه - ﷺ - تبرّكٌ بالمطر، واستشفاءٌ به؛ لأن الله تعالى قد سمّاه رحمةً، ومباركًا، وطَهُورًا، وجعله سبب الحياة، ومُبعدًا عن العقوبة، ويُستفاد منه احترام المطر، وترك الاستهانة به. انتهى . وأنشد بعضهم في معنى الحديث قوله: تَضُوعُ أَرْوَاحُ نَجْدٍ مِنْ ثِيَابِهِمُ … بَعْدَ الْقُدُومِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِالدَّارِ وقال السنوسيّ: وكما يُتبرّك به فلا يُمتهن باستعماله في النجاسات، كصبّه في مِرْحاضٍ، قال: واختار بعضهم استعمال ماء المطر دون ماء الآبار؛ لهذا الحديث، والأطبّاء يقولون: إن أنفع المياه ما لم يُختزن، كاختزانه في المراجل. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «فلا يُمتهن … إلخ» مما لا دليل عليه، وكذا قوله: «واختار بعضهم … إلخ»؛ لأن هذا الحديث لا يدلّ عليه، وإنما يدلّ على التمطّر في أول نزول المطر، ولم يثبت أنه - ﷺ - كان يتكلّف للطهارة بماء المطر، بل كان يتطهّر غالبًا بماء الآبار ونحوها، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ - ﵀ -: معنى حديث عهد بربه؛ أي: بتكوين ربّه إياه، ومعناه أن المطر رحمةٌ، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها، فيُتَبَرَّك بها، قال: وفي هذا الحديث دليلٌ لقول أصحابنا: إنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غير عورته؛ ليناله المطر، واستدلوا بهذا، وفيه أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئًا لا يعرفه أن يسأله عنه؛ ليعلمه، فيعملَ به، ويُعَلِّمه غيره. انتهى. وقال القاضي عياضٌ - ﵀ -: قال بعض أهل المعاني: معناه: حديث عهد بالكون بإرادة الرحمة؛ لقوله تعالى: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ الآية [لأعراف: ٥٧]، وقوله: ﴿مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ﴾ الآية [ق: ٩]، وقوله: ﴿مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ الآية [الفرقان: ٤٨، ٤٩]، بخلاف ما أخبر به عنه فيما يقرب عهد كونه بإرادة الغضب والسخط وخوفه، وذلك عند هبوب الرياح، وطلوع السحاب حتى تُمطر، كما جاء في الحديث الآخر: «إنه إذا كان يوم الريح والغيم عُرف ذلك في وجهه، وأقبل، وأدبر، فإذا أمطرت سُرّ به»، ويقول: «إني خشيتُ أن يكون عذابًا سُلّط على أمتي»، فقد خشي - ﷺ - أن تعمّهم عقوبة بذنوب العاصين منهم، ويقول إذا رأى المطر: «رحمة»، وقد ذكر مسلم أحاديث في هذا المعنى. انتهى كلام القاضي - ﵀ - . [فائدة]: قال الإمام ابن القيّم - ﵀ -: الغيث مذكور في القرآن في عدة مواضع، وهو لذيذ الاسم على السمع، والمسمَّى على الروح والبدن، تبتهج الأسماع بذكره، والقلوب بوروده، وماؤه أفضل المياه، وألطفها، وأنفعها، وأعظمها بركةً، ولا سيما إذا كان من سحاب راعد، واجتمع في مستنقعات الجبال، وهوأرطب من سائر المياه؛ لأنه لم تَطُل مدته على الأرض، فيكتسبَ من يبوستها، ولم يخالطه جوهر يابس، ولذلك يتغير، وَيتَعَفَّن سريعًا للطافته، وسرعة انفعاله، وهل الغيث الربيعي ألطف من الشَّتَويّ، أو بالعكس؟ فيه قولان: قال من رجّح الغيث الشتويّ: حرارة الشمس تكون حينئذ أقلّ، فلا تجتذب من ماء البحر إلا ألطفه، والجو صافٍ، وهو خالٍ من الأبخرة الدخانية، والغبار المخالط للماء، وكلّ هذا يوجب لطفه، وصفاءه، وخلوّه من مخالط. وقال من رجّح الربيعيّ: الحرارة توجب تحلل الأبخرة الغليظة، وتوجب رقه الهواء، ولطافته، فيخفف بذلك الماء، وتقلّ أجزاؤه الأرضية، وتصادف وقت حياة النبات، والأشجار، وطيب الهواء. انتهى كلام ابن القيّم - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٢٠٨٣] (٨٩٨)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٠٠)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١٨٣٧)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٥٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٣٣ و٢٦٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣٤٢٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢٠٢٢) و«الحلية» (٦/ ٢٩١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦١٣٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٣٥٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١١٧١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الحديث قد تكلّم فيه الحافظ أبو الفضل بن عمّار -﵀-، فقال: هذا حديث تفرّد به جعفر بن سليمان من بين أصحاب ثابت، لم يروه غيره، قال: وأخبرني الحسين بن إدريس، عن أبي حامد المخلديّ، عن عليّ ابن المدينيّ، قال: لم يكن عند جعفر كتاب، وعنده أشياء ليست عند غيره، وأخبرنا محمد بن أحمد بن البراء، عن عليّ ابن المدينيّ، قال: أما جعفر بن سليمان فأكثر عن ثابت، وكتب مراسيل، وكان فيها أحاديث مناكير، وسمعت الحسين يقول: سمعت محمد بن عثمان يقول: جعفر ضعيف. انتهى كلام أبي الفضل -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: الجواب عن مسلم -﵀- أن جعفرًا وإن تكلّم فيه بحضهم، كابن المدينيّ، إلا أن كثيرًا من الحفّاظ قوّوه، ومعظم كلام من تكلّم فيه إنما هو في تشيّعه، لا في روايته، فقد وثّقه ابن معين، وابن سعد، ووثقه أيضًا ابن المدينيّ في رواية، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن عديّ: ولجعفر حديثٌ صالح، وروايات كثيرةٌ، وهو حسن الحديث، معروفٌ بالتشيّع، وجمع الرقاق، وأرجوأنه لا بأس به، وقد روى أيضًا في فضل الشيخين، وأحاديثه ليست بالمنكرة، وما كان فيه منكر، فلعل البلاء فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجحب أن يُقبل حديثه. انتهى. وقال ابن حبّان: كان من الثقات في الروايات، غير أنه ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف في أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بخبره جائزٌ. انتهى. وقال ابن شاهين في «المختَلَف فيهم»: إنما تُكُلّم فيه لعلة المذهب، وما رأيت من طعن في حديثه إلا ابن عمّار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف. انتهى. وقال البزّار: لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في الخطأ فيه، إنما ذُكرت عنه شيعيّته، وأما حديثه فمستقيم. انتهى .
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «عن أنس بن مالك».

٢. «المفهم» ٢/ ٥٤٦.

٣. «مكمل إكمال الإكمال» ٣/ ٤٩.

٤. «إكمال المعلم» ٣/ ٣٢٥.

٥. «زاد المعاد» ٤/ ٣٤٦.

٦. «علل الحديث في كتاب الصحيح» ١/ ٨٦ - ٨٧.

٧. راجع: ترجمته في «تهذيب التهذيب» ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨.