HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٢٢

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ. لَأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ. فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ. إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي. فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ؟» مَرَّتَيْنِ. فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فلم أبك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص39
ج ٢ ص ٦٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص١٧٠
(٢٠٦٢) حدَّثنا أبو الهيثم الأحمسيّ جعفر بن محمد، ثنا أبو الحصين الوادعيّ، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد العزيز، ثنا محمد ، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كلُّ مولود يولد على الفطرة»، وقال: «ألم تر إلى الإنسان إذا شخص؟»، قالوا: بلي، قال: «فذاك حين يتبع بصره نفسه». انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (إ ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيْتِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٣٤] (٩٢٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَاِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: غَرِيبٌ، وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ، لَأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً، يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ، إِذْ أَقَبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ، تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ، بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ؟» فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ، فَلَمْ أَبْكِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدَّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبث حجة إمام، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٨٣. ٥ - (ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) هو: عبد الله بن أبي نَجِيح يسار الثقفيّ مولاهم، أبو يسار المكيّ، مولى الأخنس ابن شَرِيق، ثقةٌ رُمي بالقدر، وربّما دلّس [٦]. رَوَى عن أبيه، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، وطاووس، وجماعة. وروى عنه شعبة، وأبو إسحاق، ومحمد بن مسلم الطائفيّ، والسفيانان، وورقاء، وإبراهيم بن نافع، وعبد الله بن سعيد، وابن علية، وغيرهم. قال وكيع: كان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نَجِيح، وقال أحمد: ابن أبي نجيح ثقةٌ، وكان أبوه من خيار عباد الله، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ابن أبي نجيح عن مجاهد أحب إليك، أو خُصَيف؟ قال: ابن أبي نجيح، إنما يقال في ابن أبي نجيح القدرُ، وهو صالح الحديث. وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: كان ثقةً، كثير الحديث، ويذكرون أنه كان يقول بالقدر، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: قال يحيى بن سعيد: لَمْ يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد، قال ابن حبان: ابن أبي نجيح نظير ابن جريجٍ في كتاب القاسم بن أبي بَزَّة عن مجاهد في التفسير، رويا عن مجاهد من غير سماع، وقال الساجيّ عن ابن معين: كان مشهورًا بالقدر، وعن أحمد بن حنبل قال: أصحاب ابن أبي نجيح قدريّةٌ كلهم، ولم يكونوا أصحاب كلام، وعن أيوب قال: أيَّ رجل أفسدوا؛ يعني ابن أبي نجيح، وقال العجليّ: مكيّ ثقةٌ، يقال: كان يرى القدر، أفسده عمرو بن عبيد، وقال أحمد: قال سفيان: لَمّا مات عمرو بن دينار، كان يفتي بعده ابن أبي نجيح، وذكره النسائيّ فيمن كان يدلِّس. قال ابن عيينة: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقال ابن المدينيّ: سنة (٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا. ٦ - (أَبُوهُ) أبو نَجِيح يسار الثقفيّ مولى الأخنس بن شَرِيق المكيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن معاوية، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وابن عمر، وعبيد بن عمير، وغيرهم، وأرسل عن عمر، وسعد، وقيس بن سعد بن عبادة، ومخرمة بن نوفل. وروى عنه ابنه عبد الله، وعمرو بن دينار، وهارون بن رئاب، وعبد الرَّحمن بن خضير. قال وكيع: ثقةٌ، وقال الميمونيّ عن أحمد: ابن أبي نجيح ثقةٌ، وكان أبوه من خيار عباد الله تعالى، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن أبي نجيح، والد عبد الله، فقال: يسار مكيّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث. قال عمرو بن عليّ وغيره: مات سنة تسع ومائة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ) بن قتادة الليثيّ، أبو عاصم المكيّ، قاصّ أهل مكة، مجمع على ثقته [٢] (ت ٦٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤٧٣. ٨ - (أُمُّ سَلَمَةَ) - ﵂ - تقدّمت في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصّل؛ لما أسلفناه غير مرّة. ٢ - (ومنها): مسلسلٌ بالمكيين من ابن عيينة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْر) الليثيّ أنه (قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) - ﵂ - (لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ) زوجها - ﵁ - (قُلْتَّ: غَرِيب) خبر لمحذوف؛ أي: هو رجل غريب (وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ) بالإضافة؛ أي: لأنه كان مكيًّا هاجر إلى المدينة، ومات بها؛ أي: فليس معه من يبكيه غيري، فمرادها بهذه الجملة تعليل بكائها الهائل الذي عزمت عليه، وقولها: (لَأَبْكِيَنَّهُ) بتشديد النون جواب لقسم محذوف، والله لأبكينّه (بُكَاءً) أي: شديدًا، فالتنوين للتعظيم (يُتَحَدَّثُ عَنْهُ) بالبناء للمفعول؛ أي: يَتَحدّث الناس به، ويتعجّبون منه؛ لشدّته، قال القرطبيّ - ﵀ -: أرادت أن تنوح عليه نياحة شديدة، وذلك منها على ما كانوا عليه من النياحة، والاجتماع لها قبل أن يبلغها تحريم النياحة. انتهى. (فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ) أي: بالقصد والعزيمة، وتهيئة أسباب الحزن من الثياب السود وغيرها، مما تُعدّه النائحة وتهيّؤه. قال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «فكنت … إلخ»الفاء متّصلة بقولها: «قلتُ»؛ أي: قلت عقب ما تهيّأت للبكاء، ولا يجوز أن تتصل بالقول إلَّا مع الواو؛ ليكون حالًا. انتهى . وقال ابن حجر الهيتميّ - ﵀ -: قوله: «فكنت … إلخ» عطف على «قلت»؛ أي: عقب قولي ذلك وقع مني تمام التهيّء. انتهى . (إِذْ أقَبَلَتِ امْرَأَةٌ) «إذ» ظرف لـ «تهيّأتُ»، أو لـ «قلت»، وفي رواية البيهقيّ: «فلما تهيّأت للبكاء عليه إذا امرأة تريد أن تأتيني»، وفي أخرى له: «فبينا أنا كذلك، قد تهيّأت للبكاء عليه إذ أقبلت امرأة». [تنبيه]: هذه المرأة لا تُعرف، قاله في «التنبيه» . (مِنَ الصَّعِيدِ) أصل الصعيد أعالي الأرض، والمراد هنا عوالي المدينة، ومنه صعيد مصر؛ أي: أعلى بلادها. انتهى . (تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي) بضم أوله، من الإسعاد، وهو الإعانة؛ أي: تساعدني في البكاء والنوح، وتوافقني عليه، وقال ابن الأثير - ﵀ -: هو إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة، فتقوم معها أخرى من جاراتها، فتساعدها على النياحة. انتهى . (فَاسْتَقْبَلَهَا) أي: تلك المرأة التي أرادت أن تُسعدها على البكاء، ولعله - ﷺ - كان داخل البيت، فقد سبق في الرواية: «أنه - ﷺ - دخل على أبي سلمة، وقد شقّ بصره، فأغمضه» (رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ) لَمّا علم أنَّها تريد إسعادها: («أَتُرِيدِينَ) أيَّتُها المرأة بإعانتك على المعصية، والاستفهام إنكاريّ وتوبيخيّ، ولعله - ﷺ - علم ما أرادت تلك المرأة من إسعادها بالبكاء بالوحي (أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ) أي: أن تكوني سببًا لدخوله (بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللهُ) أي: الشيطان (مِنْهُ) أي: من ذلك البيت، وأبعده من إغواء أهله (مَرَّتَيْنِ؟») قال القرطبيّ - ﵀ -: يَحْتَمِل ذلك - والله أعلم - أن يكون بسبب صحّة إسلام أبي سلمة، وحسن هجرته. انتهى . وقال الطيبيّ - ﵀ -: يَحْتَمِل أن يراد بالمرّة الأولى يوم دخوله في الإسلام، وبالثانية يوم خروجه من الدنيا مسلمًا، ويحتمل أن يراد به التكرير؛ أي: أخرجه الله تعالى إخراجًا بعد إخراج، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ الآية [الملك: ٤]. وقيل: يَحْتَمل أن يراد بالمرة الأولى هجرته من مكة إلى الحبشة، وبالثانية هجرته إلى المدينة، فإنه من ذوي الهجرتين. واستظهره صاحب «المرعاة» أن يكون «مرّتين» متعلِّقًا ب «قال»؛ أي: قال - ﷺ - هذا الكلام، وأعاده لكمال الاهتمام مرّتين. (فَكَفَفْتُ) يقال: كفّ عن الشيء كفًّا، من باب نصر: إذا تركه، وهو عطف على مقدَّر؛ أي: قال رسول الله - ﷺ - كذا، فانزجرت، وكففت؛ أي: منعت نفسي (عَنِ الْبُكَاءِ) وقولها: (فَلَمْ أَبْكِ) أي: البكاء المذموم، وهو الذي يصاحبه صراخ وعويل، ونياحة، وندب، قال البيهقيّ - ﵀ -: هذا في بكاء يكون معه ندب، أو نياحة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أمّ سلمة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٢١٣٤] (٩٢٢)، و(الحميديّ) في «مسنده»
مصادر المؤلف (٧)

١. هكذا النسخة، والظاهر أنه غلطٌ، والصواب: «حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء …» إلخ، كما هو عند مسلم، فتنبّه.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١٤٢٧.

٣. انظر: «المرعاة» ٥/ ٤٩٥.

٤. راجع: «تنبيه المعلم» ص ١٧٣.

٥. «المفهم» ٢/ ٥٧٤.

٦. «النهاية» ٢/ ٣٦٦.

٧. «المفهم» ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥.