HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٤٠

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى) (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ. قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ. فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ. فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا. مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةٌ. فَكُنَّا، إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ، خَرَجَتْ رِجْلَاهُ. وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ، خَرَجَ رَأْسُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ. وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ» وَمِنَّا مَنْ أينعت له ثمرته، فهو يهدبها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص48
ج ٢ ص ٦٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٣٢٣
عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: كلّهم ذُكروا في الباب، وخالد هو «الحذّاء». والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٣) - (بَابٌ فِي كَفَنِ الْمَيْتِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٧٧] (٩٤٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي سَبِيلِ اللهِ، نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ»، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهْوَ يَهْدِبُهَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي) النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبسيّ الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظ، له تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٤ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٥ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، من كبار [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٦ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٧ - (شَقِيقُ) بن سلمة الأسديّ، أبو وائل الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٨٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٨ - (خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ) التميميّ، أبو عبد الله الصحابيّ الجليل مات -﵁- سنة (٣٧) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٣/ ١٤٠٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ﵀، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة تحمّله منهم، ثم فرّق بينهم؛ لاختلافهم فيها، فتنبّه. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخيه: يحيى، وأبي بكر، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره، غير يحيى، فنيسابوريّ. ٥ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- أحد مشاهير الصحابة -﵃-، من السابقين الأولين إلى الإسلام، وكان يُعذّب في الله ﷿، وشَهِد بدرًا، وما بعدها، ثم نزل الكوفة، ومات بها -﵁-، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ) -﵁- أنه (قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) أي: بأمره وإذنه، أو المراد بالمعيّة الاشتراك في حكم الهجرة؛ إذ لم يكن معه -ﷺ- حِسًّا إلا الصّدّيق، وعامرُ بن فُهَيرة -﵄- (فِي سَبِيلِ اللهِ) أي: لإعلاء كلمة الله تعالى (نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ) أي: نطلب بهجرتنا مرضاة الله تعالى، لا عَرَضًا من الدنيا وقال في «الفتح»؛ أي: جِهَة ما عنده، من الثواب، لا جهة الدنيا. انتهى. (فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ) قال النوويّ ﵀: معناه وجوب إنجاز وعد بالشرع، لا وجوبٍ بالعقل كما تزعمه المعتزلة، وهو نحو ما في الحديث: حقّ الله على العباد، وقد سبق شرحه في «كتاب الإيمان». انتهى . وفي رواية للبخاريّ من طريق ابن عيينة، عن الأعمش: «فوقع أجرنا على الله»، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]. وأما قوله: «فوجب أجرنا»، فالمراد بالوجوب على الله إيجابه على نفسه بمقتضى وعده الصادق، حيث قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ الآية [التوبة: ٧٢]، وقال تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾ [الزمر: ٢٠]. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «فوجب أجرنا على الله» أي: بما وعد به من هاجر بقوله الصدق، ووعده الحقّ، لا بالعقل؛ إذ لا يجب على الله تعالى شيء عقلًا، ولا وضعًا. انتهى . (فَمِنَّا مَنْ مَضَى) أي: مات (لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا) أي: من عَرَض الدنيا؛ يعني: أنه لم يوسّع عليه الدنيا، ولم يُعجّل له شيء من جزاء عمله، قاله النوويّ ﵀ . وقال في «الفتح»: هو كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح، وكأن المراد بالأجر ثمرته، فليس مقصورًا على أجر الآخرة. قال: وهذا مشكل على ما تقدّم من تفسير ابتغاء وجه الله، ويُجْمَع بأن إطلاق الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة، وذلك أن القصد الأول هو ما تقدّم لكن منهم من مات قبل الفتوح، كمصعب بن عُمير، ومنهم من عاش إلى أن فُتح عليهم، ثمّ انقسموا، فمنهم من أعرض عنه، وواسى به المحاويج، أوّلًا، فأوّلًا، بحيث بقي على تلك الحالة الأولى، وهم قليل، منهم أبو ذرّ، وهؤلاء ملتحقون بالقسم الأول، ومنهم من تبسّط في بعض المباح فيما يتعلّق بكثرة النساء، والسراري، أو الخدَم، والملابس، ونحو ذلك، ولم يستكثروا، وهم كثير، ومنهم ابن عمر، ومنهم من زاد، فاستكثر بالتجارة، وغيرها، مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة، وهم كثير أيضًا، منهم عبد الرحمن بن عوف، وإلى هذين القسمين أشار خبّاب، فالقسم الأول، وما التحق به توفّر له أجره في الآخرة، والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه يُحسب عليهم ما وصل إليهم، من مال الدنيا، من ثوابهم في الآخرة، ويؤيّده ما أخرجه مسلم، من حديث عبد الله بن عمرو، رفعه: «ما من غازية، تغزو، فتغنَمُ، وتَسْلَمُ، إلا تعجّلوا ثلثي أجرهم …» الحديث، ومن ثَمَّ آثر كثير من السلف قلّة المال، وقَنِعُوا به، إما ليتوفّر لهم ثوابهم في الآخرة، وإما ليكون أقلَّ لحسابهم عليه. انتهى . (مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) أي: من هؤلاء الذين لم يأكلوا من أجرهم شيئًا مصعب بن عُمير -بصيغة التصغير- ابن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ، يجتمع مع النبيّ -ﷺ- في قُصيّ، وكان يُكنى أبا عبد الله، من السابقين إلى الإسلام، وإلى هجرة المدينة. قال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: أسلم قديمًا، والنبيّ -ﷺ- في دار الأرقم، وكَتَمَ إسلامه خوفًا من أمه، فعَلِمَه عثمان بن طلحة، فأعلم أهله، فأوثقوه، فلم يزل محبوسًا، إلى أن هَرَب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مع من رجع إلى مكة، فهاجر إلى المدينة، وشَهِد بدرًا، ثم أُحدًا، ومعه اللواء، فاستُشهد. وقال البراء -﵁-: أول من قدم علينا مُصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان القرآن، أخرجه البخاريّ في «صحيحه». وذكر ابن إسحاق أن النبيّ -ﷺ- أرسله مع أهل العقبة الأولى، يُقرئهم، ويُعلّمهم، وكان مصعب، وهو بمكة في ثروة، ونعمة، فلما هاجر صار في قلّة، فأخرج الترمذيّ من طريق محمد بن كعب: حدّثني من سَمِع عليًّا، يقول: «بينما نحن في المسجد؛ إذ دخل علينا مصعب بن عُمير، وما عليه إلا بُردة، له مرقوعة بفَرْوَة، فبكى رسول الله -ﷺ- لما رآه للذي كان فيه من النعم، والذي هو فيه اليوم» . (قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ) بالبناء للمفعول، والجملة مستأنفةٌ، أو في محل نصب على الحال من «مصعب»؛ أي: استُشهد في غزوة أُحد، وكان صاحب لواء رسول الله -ﷺ- يومئذ، ثبت ذلك في مرسل عُبيد بن عُمير بسند صحيح، عند ابن المبارك في «كتاب الجهاد»، قاله في «الفتح». (فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ) وفي رواية البخاريّ: «فلم نَجِد شيئًا نكفِّنه فيه» (إِلَّا نَمِرَةٌ) بفتح النون، وكسر الميم، ثم راء: هي إزار، من صوف، مخطّط، أو بُردة، وفي «المصباح»: والنّمِرَة«بفتح النون، وكسر الميم: كِسَاء فيه خطوط، بِيضٌ، وسُودٌ، تلبسه الأعراب، قال ابن الأثير: وجمعها نِمَار، كأنها أُخذت من لون النَّمِر؛ لما فيها من السواد والبياض. انتهى . (فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ) وفي رواية البخاريّ ﵀:«كنّا إذا غطّينا بها رأسه»؛ أي: سترنا بتلك النمرة رأس مصعب -﵁- (خَرَجَتْ رجْلَاهُ) لكونها قصيرة، لا تُوَاري جسده كلّه (وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأَسُهُ) وكذا هو عند البخاريّ، وفي رواية النسائيّ:«خرجت رأسه»بإلحاق الفعل التاء، وما في (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ) وفي رواية البخاريّ:«فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بها»، وفيه أنه إذا لم يواري الثوبُ جميع بدن الميت، فرأسه أولى بالستر (وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ«) بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وكسر الخاء المعجمة، بعدها راء: نبات معروف، ذَكيّ الريح، وإذا جَفّ ابيضّ، قاله في »المصباح« . وقال ابن الأثير ﵀: حَشيشة طيّبة الرائحة، تُسَقّف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة، وإنما ذكرناها هاهنا -يعني: باب الهمزة- حملًا على ظاهر لفظها. انتهى . (وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ) بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، وفتح النون والمهملة؛ أي: أدركت، ونضِجَتْ، واستحقَّت القَطْفَ، وفي بعض الروايات: «يَنَعَت» بغير ألف، وهي لغة، قال القزّاز: وأينعت أكثرُ، قاله في «الفتح» ، وفي «المصباح»: يَنَعَتِ الثمارُ، يَنْعًا، من بابي نَفَعَ، وضَرَبَ: أدركت، والاسم اليُنْعُ بضمّ الياء، وفتحها، وبالفتح قرأ السبعة: ﴿وَيَنْعِهِ﴾ فهي يانِعَةٌ، وأينعَتْ بالألف مثله، وهو أكثر استعمالًا من الثلاثيّ. انتهى . (فَهْوَ يَهْدِبُهَا) بفتح أوله، وسكون ثانية، وكسر الدال المهملة؛ أي: يَجتنيها، وَيقتطفها، وضبطه النوويّ بضم الدال، وكسرها، وحَكى ابن التين تثليثها . قال النوويّ ﵀: وهذا استعارة لما فَتح الله عليهم من الدنيا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث خباب -﵁- هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) ﵀ هنا [١٣/ ٢١٧٧ و٢١٧٨] (٩٤٠)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٢٧٦) و«المناقب» (٣٨٩٧ و٣٩١٤) و«المغازي» (٤٠٤٧) و«الرقاق» (٦٤٣٢ و٦٤٤٨)، و(أبو داود) في «الوصايا» (٢٨٧٦)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (٣٨٥٣)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (١٩٠٣) و«الكبرى» (٢٠٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١٠٥٥٤ و٢٠٥٥٠ و٢٠٥٦٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢١٠٢ و٢١٠٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب تكفين الميت. ٢ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الكفن من رأس المال، وأنه مقدَّم على الديون؛ لأن النبيّ -ﷺ- أمر بتكفينه في نَمِرته، ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا؟، ولا يبعد من حال مَن لا يكون عنده إلا نمرة أن يكون عليه دين، قال النوويّ ﵀: واستثنى أصحابنا من الديون الدينَ المتعلق بعين المال، فيقدَّم على الكفن، وذلك كالعبد الجاني، والمرهون، والمال الذي تعلَّقت به زكاةٌ، أو حقّ بائعه بالرجوع بإفلاس ونحو ذلك. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان أن الكفن يكون ساترًا لجميع البدن، إن تيسّر، وإلا فستر رأسه أولى. قال النوويّ ﵀: وفيه دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن، ولم يوجد غيره جُعِل مما يلي الرأس، وجُعِل النقص مما يلي الرجلين، ويُستر الرأس، فإن ضاق عن ذلك سُترت العورة، فإن فضل شيء جُعل فوقها، فإن ضاق عن العورة سُترت السوأتان؛ لأنهما أهمّ، وهما الأصل في العورة. وقد يُسْتَدَلُّ بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن. [فإن قيل]: لم يكونوا متمكنين من جميع البدن؛ لقوله: «لم يوجد له غيرها». فجوابه أن معناه: لم يوجد مما يَملِك الميت إلا نمرة، ولو كان ستر جميع البدن واجبًا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه، إن لم يكن له قريب تلزمه نفقته، فإن كان وجب عليه. [فإن قيل]: كانوا عاجزين عن ذلك؛ لأن القضية جرت يوم احد، وقد كثرت القتلى من المسلمين، واشتغلوا بهم، وبالخوف من العدوّ، وغير ذلك. فجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين المتولِّين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب، ونحوها. انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو حسنٌ، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): ما كان عليه السلف، من الصدق في وصف أحوالهم. ٥ - (ومنها): أن الصبر على مكابدة الفقر، وصعوبته من منازل الأبرار. ٦ - (ومنها): أن هجرة أصحاب رسول الله -ﷺ- لم تكن لدنيا، يصيبونها، ولا نعمة يتعجّلونها، وإنما كانت خالصة لله تعالى؛ ليثيبهم عليها في الآخرة أجرًا عظيمًا، كما وعدهم بذلك، فمن مات منهم قبل فتح البلاد توفّر له ثوابه، ومن بقي حتى نال من طيبات الدنيا خَشِيَ أن يكون عُجّل له أجر طاعته، كما ثبت في قصة عبد الرحمن بن عوف، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (١٢٧٥) - حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، أن عبد الرحمن بن عوف -﵁-، أُتي بطعام، وكان صائمًا، فقال: قُتل مصعب بن عُمير، وهو خير مني، كُفّن في بُردة، إن غُطِّي رأسه، بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه، بدا رأسه، وأُراه قال: وقُتل حمزةُ، وهو خير مني، ثم بُسط لنا، من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خَشِينا أن تكون حسناتنا، عُجِّلت لنا، ثم جَعَل يبكي، حتى ترك الطعام. وبالجملة فكانوا أحرص الناس على نعيم الآخرة، رضي الله تعالى عنهم، وعنّا معهم برحمته، إنه أرحم الراحمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الكفن من أين يُخرَج؟: قال الإمام ابن المنذر ﵀: «ذِكْرُ إخراج الكفن قبل قضاء الديون، والوصايا، والمواريث»: اختلفوا في الكفن من أين يُخرَج؟ فقال أكثر أهل العلم: يُخرَج من جميع المال، هكذا قال سعيد بن المسيّب، وعطاء، ومجاهد، والحسن البصريّ، وعمرو بن دينار، والزهريّ، وعُمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وابن الحسن، وروينا ذلك عن الشعبيّ، والنخعيّ، قال: وبهذا نقول؛ لأن خبر مصعب بن عُمير -﵁- دليل على ذلك، وهو قوله: «لم يترك إلا نمرة، كُفّن فيها». قال: وفي المسألة قولان شاذّان: أحدهما قول خِلَاس بن عمرو: إن الكفن من الثلث. والقول الثاني قول طاوس: إن الكفن من جميع المال، وإن كان المال قليلًا، فمن الثلث، وفي حديث ابن عباس -﵁- في قصة المحرم الذي مات دليل على أن الكفن من رأس المال، وهو قوله: «وكفّنوه في ثوبيه». انتهى كلام ابن المنذر ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر ﵀ حسنٌ جدًا. وحاصله أن الكفن من جميع المال، وأنه مقدّم على الدين والوصية؛ لأن النبيّ -ﷺ- نصّ على تكفين مصعب بتلك النَّمِرَة، ولم يستفصل، هل عليه دين، أو وصية، أم لا؟ وكذلك في قصّة المحرم، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- وقد ثبت عن الإمام الشافعيّ ﵀ مقالته المشهورة وهي، قاعدةٌ مسلّمة لَدَى المحقّقين في باب الاستدلال، وهي: «تركُ الاستفصال، في حكاية الحال، مع قيام الاحتمال، ينزّل منزلة العموم في المقال»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رخًصللهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٧٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا اِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَحَدثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهير [١٠] (ت ٢٣٩) عن (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ الكوفيّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (اِسْحَاقُ بْنُ اِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٤ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) تقدّم أيضًا قبل باب. ٥ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م فق) تقدم في «الإيمان» ٤١/ ٢٧٣. ٦ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٧ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، تقدّم قريبًا. ٨ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو: سفيان الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. و«الْأَعْمَشُ» ذُكر قبله.
مصادر المؤلف (١٧)

١. أي: بمجرد العقل دون الاستناد إلى الشرع، وإلا فما أوجبه الشرع فقد أوجبه العقل، فتنبّه.

٢. «شرح النوويّ» ٧/ ٦.

٣. «المفهم» ٢/ ٥٩٧.

٤. «شرح النووي» ٧/ ٦.

٥. «الفتح» ١١/ ٢٨٢ - ٢٨٢، طبعة دار الريان.

٦. راجع:«الإصابة»٩/ ٢٠٨ - ٢٠٩، و«الفتح»١١/ ٢٨٣.

٧. «المصباح»٢/ ٦٢٦، و«النهاية»٥/ ١١٨.«الصحيحين»هو الموافق للقاعدة؛ لأن الرأس مذكّر، قال الفيّوميّ: الرأس عضوٌ معروف، وهو مذكّر، وجمعه أرؤسٌ، ورُؤُوسٌ. انتهى (^١).

٨. «المصباح المنير» ١/ ٢٤٥.

٩. «المصباح المنير» ١/ ٢٠٧.

١٠. «النهاية» ١/ ٣٣.

١١. «الفتح» ١١/ ٢٨٣.

١٢. «المصباح» ٢/ ٦٨٢.

١٣. هكذا نقل في «الفتح» التثليث عن ابن التين، والذي يقتضيه ظاهر ما في «القاموس»، و«اللسان» أنه بكسر الدال فقط، فما نُقل عن ابن التين، وكذا ضبط النووي له بالضمّ محلّ نظر، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم.

١٤. «شرح النووي» ٧/ ٦.

١٥. «الأوسط»٥/ ٣٦٢ - ٣٦٣.

١٦. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٧. وفي نسخة: «حدّثنا».