HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٤٧

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن يزيد رضيع عائشة، عن النبي ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً. كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ. إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ». قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص52
ج ٢ ص ٦٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٤٠٣
[تنبيه]: رواية هشام الدستوانيّ، عن قتادة ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢١٨٧١) - حدّثنا أبو قَطَن، حدّثنا هشامٌ، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، أن نبيّ الله - ﷺ - قال: «من تَبع جنازة فله قيراط، ومن شَهِد دفنها فله قيراطان»، قيل: وما القيراطان؟ قال: «أصغرهما مثل أحد». انتهى. وأما رواية سعيد بن أبي عروبة، فساقها ابن ماجه - ﵀ -، فقال: (١٥٤٠) - حدّثنا حُميد بن مَسْعَدة، حدّثنا خالد بن الحارث، حدّثنا سعيد، عن قتادة، حدّثني سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مَن صلى على جنازة فله قيراط، ومن شَهِد دفنها فله قيراطان»، قال: فسئل النبيّ - ﷺ - عن القيراط، فقال: «مثل أحد». انتهى. وأما رواية أبان بن يزيد العطّار، عن قتادة، فساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢١٩٤٨) - حدّثنا عفّان، حدّثنا أبانُ، حدّثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، أن رسول الله - ﷺ - قال: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان»، قيل: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: «أصغرهما مثل أحد،. انتهى. والله تعالى آعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. (١٨) - (بَابُ مَا جَاءَ أَنّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِائَةٌ، وفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعُونَ شُفِّعُوا فِيهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٢١٩٨] (٩٤٧) - (حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ»، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (الحَسَنُ بْنُ عِيسَى) بن ماسَرْجِس، أبو عليّ النيسابوريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (م دس) تقدم في «المقدمة» ٦/ ١٠١. ٢ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ الإمام الحجة الثبت المشهور الجامع لخصال الخير [٨] (ت ١٨١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٣ - (سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ) الخزاعيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة، صاحب سنّة [٧] (ت ١٦٤) أو بعدها (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٣. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةُ ثبتٌ حجة، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. ٥ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ كثير الإرسال، فيه نصبٌ يسير [٣] (ت ١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ رَضِيعُ عَائِشَةَ) البصريّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن عائشة، وعنه أبو قلابة الجرميّ، وأهل البصرة، قال العجليّ: تابعيّ، ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، والأربعة، وله عند المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ هذا الحديث فقط، وعند الأربعة حديث: «اللهم هذا قسمي فيما أملك …». ٧ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵄ -، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح (ع) تقدّمت في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣١٥. ٨ - (شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ) الأزديّ الْمِعْوليّ مولاهم، أبو صالح البصريّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أنس، وأبي العالية، وإبراهيم النخعيّ، وأبي قلابة، وغيرهم. ورَوَى عنه: ابناه: أبو بكر وعبد السلام، وسليمان التيميّ، ويونس بن عبيد، وعبد الوارث بن سعيد، والحمادان، وهارون بن موسى النحويّ، وغيرهم. قال أحمد، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، مات سنة (٣) ويقال: سنة (١٣١)، وغسله أيوب. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٩٤٧)، و(١٣٦٥): «أعتق صفيّة، وجعل عتقها صداقها»، و(٢٧٠٦): «اللهم إني أعوذ بك من البخل …»، و(٢٩٣٣): «الدجال ممسوح العين …». ٩ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ المشهور - ﵁ -، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيات المصنّف - ﵀ -. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير سلام، وعبد الله بن يزيد، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وابن المبارك فمروزيّ، وعائشة، فمدنيّة. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم عن بعض، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن عائشة - ﵄ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵄ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ) تقدّم أنه يجوز تخفيف يائه، وتشديدها (تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ)؛ أي: جماعة (مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُونَ مِائَةً) وفي حديث ابن عبّاس - ﵄ - التالي:»ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته، أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا، إلا شَفّعهم الله فيه«. قال القرطبيّ - ﵀ -: قيل: سبب هذا الاختلاف اختلافُ السؤال، وذلك أنه سُئل مرّة عمن صلّى عليه مائة، واستشفعوا له؟ فقال:»شُفِّعوا«، وسئل مرّة أخرى عمن صلى عليه أربعون، فأجاب بذلك، ولو سئل عن أقلّ من ذلك لقال ذلك، والله أعلم؛ إذ قد يستجاب دعاء الواحد، ويُقبل استشفاعه، وقد روي عنه - ﷺ - أنه قال:»من صلّى عليه ثلاثة من الصفوف شفعوا له» ، ولعلّهم يكونون أقلّ من أربعين. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ - بعدما نقل عن القاضي عياض نحو ما ذكره القرطبيّ ما نصّه: ويَحْتَمِل أن يكون النبيّ - ﷺ - أُخبِر بقبول شفاعة مائة، فأَخبَر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم بثلاثة صفوف، وإن قلّ عددهم، فأخبر به. وَيحْتَمِل أيضًا أن يُقال: هذا مفهوم عدد، ولا يَحتجّ به جماهيُر الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف، وحينئذ كلّ الأحاديث معمول بها، وتحصل الشفاعة بأقلّ الأمرين، من ثلاثة صفوف، وأربعين. انتهى . (كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ) من باب نَفَعَ يَنفَعُ، والشفاعةُ معناها الطلب؛ أي: يسألون له من الله تعالى التجاوز عن ذنوبه، وجرائمه، والجملة في محلّ نصب على الحال (إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ») بتشديد الفاء، مبنيًّا للمفعول؛ أي: إلا قُبلت شفاعتهم في ذلك الميت (قَالَ) القائل هو سلّام بن أبي مطيع، كما صرّح به في رواية النسائيّ (فَحَدَّثْتُ بِهِ)؛ أي: بهذا الحديث الذي حدّثني به أيوب السختيانيّ (شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَاب، فَقَالَ) شعيب (حَدَّثَنِى بِهِ)؛ أي: بهذا الحديث (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -)؛ أي: فاتّفق على روايته عن النبيّ - ﷺ - عائشة، وأنس - ﵄ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: قال النوويّ - ﵀ -: هذا الحديث، قال القاضي عياض: رواه سعيد بن منصور موقوفًا على عائشة - ﵄ -، فأشار إلى تعليله بذلك، وليس معلّلًا؛ لأن من رفعه ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ولو سلّمنا أنه موقوف، فلا يضرّه؛ لأنه في حكم المرفوع؛ إذ لا يقال من قبل الرأي، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٢١٩٨] (٩٤٧)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (١٠٢٩)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (١٩٩١ و١٩٩٢) وفي «الكبرى» (٢١١٨ و٢١١٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٣/ ٣٢١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٥٢٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٢ و٤٠ و٩٧ و٢٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٠٨١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٣١)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٢٦٤ و٢٦٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٠)، و(البغويّ) في «شرح السنة» (١٥٠٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل من صلّى عليه مائة. ٢ - (ومنها): بيان رفعة قدر المسلمين عند الله تعالى، حيث تُقبل شفاعتهم. ٣ - (ومنها): مشروعيّة الصلاة على الميت. ٤ - (ومنها): استحباب تكثير عدد المصلين على الميت. ٥ - (ومنها): استحباب شفاعة المصلين للميت عند الله تعالى، وذلك بأن يتوخهوا بقلوب خالصة، طالبين منه ﷿ أن يتجاوز عن سيئات الميت، ويغفر زلّاته، فإن أصل مشروعية الصلاة على الميت، هو الدعاء له، ولذا قال النبيّ - ﷺ -: «إذا صلّيتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء»، رواه أبو داود، وابن
مصادر المؤلف (٤)

١. أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وحسّنه، وابن ماجه، ولفظ أبي داود: «ما من مسلم، يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف، إلا أوجب»، وهو وإان حسّنه الترمذيّ، إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلّس، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

٢. «المفهم» ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦.

٣. «شرح مسلم» ٧/ ٢٠ - ٢١.

٤. «شرح مسلم» ٧/ ٢١.