HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٥٤

حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ. فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَى رسول الله ﷺ إلى قَبْرٍ رَطْبٍ. فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَصَفُّوا خَلْفَهُ. وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ، من شهده، ابن عباس.
ج ٢ ص ٦٥٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٨ ص٤٦١
(٢٢) - (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢١١] (٩٥٤) - (حَدَّثنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْر بَعْدَمَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ- إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا، قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ مَنْ شَهِدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البجليّ، أبو عليّ الكوفيّ الْبُورانيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٠ أو ٢٢١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقية عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٤ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. ٥ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهور [٣] مات بعد المائة، وله نحو من (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر -﵄-، تقدّم قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير ابن عبّاس -﵄-. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الشَّعْبِي) عامر بن شَرَاحيل ﵀ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفنَ) بالبناء للمفعول، قال في «الفتح»: ووقع في «الأوسط» للطبرانيّ من طريق محمد بن الصباح الدُّولابيّ، عن إسماعيل بن زكريا، عن الشيبانيّ، أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين، وقال: إن إسماعيل تفرّد بذلك، ورواه الدارقطنيّ من طريق هُريم بن سفيان، عن الشيبانيّ، فقال: بعد موته بثلاث، ومن طريق بشر بن آدم، عن أبي عاصم، عن سفيان الثوريّ، عن الشيبانيّ، فقال: بعد شهر، وهذه روايات شاذّة، وسياق الطرُق الصحيحة يدلّ على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه. انتهى . أفَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا)؛ أي: أربع تكبيرات، وفي رواية ابن نُمير: «فصلّى عليه، وصفّوا خلفه، وكبّر أربعًا». (قَالَ الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان (فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ) عامر بن شَرَاحيل (مَنْ) استفهاميّة حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ وفي نسخة: «بهذا الحديث» (قَالَ) الشعبيّ (الثِّقَةُ) فاعل لفعل محذوف دلّ عليه السؤال، كما قال في «الخلاصة»: وَيرْفَعُ الْفَاعِلَ فِعْل أُضْمِرَا … كَمِثْلِ «زيذٌ» فِي جَوَابِ «مَنْ قَرَا؟» أي حدّثني الرجل الثقةُ، وقوله: (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ) بدل من «الثقةُ»، أو عطف بيان له؟ أي: حدثني به ابن عباس -﵄- حيث إنه ممن صلّى مع النبي -ﷺ- على ذلك القبر. (هَذَا)؛ أي: السياق الَفْظُ حَدِيثِ حَسَنِ) بن الربيع (وَفِي رِوَايَةِ) محمد بن عبد الله (بْنِ نُمَيْرٍ: قَالَ) الشعبيّ (انْتَهَى)؛ أي: وصل (رَسُولُ الله -ﷺ- إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ)؛ أي: جديد، وترابه رطبٌ بعدُ، لم تَطُل مدّته، فييبس. وفي رواية للبخاريّ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيبانيّ: مَرّ بقبر قد دُفِن ليلًا، فقال: «متى دُفن هذا؟» قالوا: البارحةَ، قال: «أفلا آذنتموني»، قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصَفَفْنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه. (فَصَلَّى عَلَيْهِ) قال النوويّ ﵀: فيه دليل لمذهب الشافعيّ وموافقيه في الصلاة على القبور (وَصَفُّوا خَلْفَهُ)؛ أي: صفّ الصحابة -﵃ - خلف النبيّ -ﷺ- (وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) قال ابن حبّان ﵀: في ترك إنكاره -ﷺ- على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه. انتهى. وتعفب بان الذي يقع بالتبعيّة لا ينهض دليلًا للأصالة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التعقّب غير صحيح؛ إذ لو كان خاصًّا به -ﷺ-، أو تبعًا له لبيّن أن هذه الصلاة لا تجوز إلا تبعًا لي، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: أخرج البخاريّ في «صحيحه» من طريق أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيبانيّ، عن الشعبيّ، عن ابن عباس -﵄-، قال: مات إنسان، كان رسول الله -ﷺ- ويعوده، فمات بالليل، فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه، فقال: لزما منعكم أن تعلموني؟ «، قالوا: كان الليلُ، فكرهنا -وكانت ظلمة- أن نَشُقّ عليك، فأتى قبره، فصلى عليه. قال في«الفتح»: وقع في شرح سراج الدين عمر ابن الملقّن، أنه الميت المذكور في حديث أبي هريرة الذي كان يقمّ المسجد، وهو وَهَمٌ منه، لتغاير القضتين، فقد تقدّم أن الصحيح في الأول أنها امرأة، وأنها أم مِحْجَن، وأما هذا فهو رجل، واسمه طلحة بن البراء بن عُمير، الْبَلَويّ، حليف الأنصار، روى حديثه أبو داود مختصرًا، والطبرانيّ من طريق عروة بن سعيد الأنصاريّ، عن أبيه، عن حسين بن وَحْوَح الأنصاريّ، وهو بمهملتين بوزن جعفر: أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبيّ -ﷺ- يعوده، فقال: «إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به، وعجّلوا»، فلم يبلغ النبي -ﷺ- بني سالم بن عوف حتى توفي، وكان قال لأهله، لما دخل الليل: إذا متّ، فادفنوني، ولا تدعو رسول الله -ﷺ-، فإني أخاف عليه يهودَ أن يصاب بسببي، فأخبر النبي -ﷺ- حين أصبح، فجاء، حتى وقف على قبره، فصفّ الناس معه، ثم رفع يديه، فقال: «اللهم القَ طلحة يضحك إليك، وتضحك إليه». انتهى . قال الشيبانيّ (قُلْتُ لِعَامِرٍ) هو الشعبيّ (مَنْ حَدَّثَكَ؟) وفي نسخة: «من حدّثك هذا؟» (قَالَ) عامر (الثِّقَةُ)؟ أي: حدَّثني الثقة، وقوله: (مَنْ شَهِدَهُ) بدل، أو عطف بيان و«الثقة»، وقوله: (ابْنُ عَبَّاسٍ) بدل، أو عطف بيان لما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عباس -﵄- هذا مُتّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٢٢١١ و٢٢١٢ و٢٢١٣] (٩٥٤)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (٨٥٧ و١٢٤٧ و١٣١٩ و١٣٢١ و١٣٢٢ و١٣٢٦ و١٣٣٦ و١٣٤٠)، و(أبو داود) في «الجنائز» (٣١٩٦)، و(الترمذيّ) في «الجنائز» (١٠٣٧)، و(النسائيّ) في «الجنائز» (٤/ ٨٥)، و(ابن ماجه) في «الجنائز» (١٥٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٤ و٢٨٣ و٣٣٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣٦ - ٣٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٠٨٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ٤٦)، والله تعالى أعلم. وبقيّة المسائل تأتي في شرح حديث أبي هريرة -﵁- الآتي بعد ثلاثة أحاديث- إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢١٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو كامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَّادٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، كُل هَؤُلَاءِ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا). رجال هذا الإسناد: ثمانية عشر: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير بن القاسم السَّلَمي، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس، والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن الحسين الْجحدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م دت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٤ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ) العبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٥ - (إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٦ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبّي، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم في الباب الماضي. ٨ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار ١٩١) ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٩ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجةٌ، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ١٠ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م دس) تقدم في «المقدمة» ٧/ ٣. ١١ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقن، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٧/ ٣. [تنبيه]: معاذ بن معاذ هذا يروي هذا الحديث عن شعبة، لا عن الشيبانيّ، فكان الأولى للمصنف أن يذكر بعد ذكر محمد بن جعفر لفظة «قالا» بالتثنية، لا بالأفراد، حتى يعود الضمير إلى معاذ، ومحمد بن جعفر، وإنما نبّهت عليه؛ لأن قوله بعد التحويلات الخمسة: «كل هؤلاء … إلخ» يوهم أن معاذ بن معاذ أيضًا ممن روى عن الشيبانىّ، فتنبّه، فإنه من المزالّ، والله تعالى أعلم. ١٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَثَّى) تقدّم قبل باب. ١٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ١٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أسلفت آنفًا أنه كان الأولى أن يقول: «قالا: حدّثنا شعبة» بضمير التثنية الراجع إلى معاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر؟ لأن معاذًا يرويه عن شعبة، لا عن الشيبانيّ، فتنبّه. وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ … إلخ) وفي نسخة: «واحد»، وغرضه بهذا أن ذكر التكبير أربعًا لم يذكره هؤلاء الخمسة، وإنما هو في رواية عبد الله بن إدرشى، عن الشيبانيّ. قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر كلام المصنّف ﵀ هذا أن عبد الله بن إدرشى تفرّد عن الشيبانيّ بذكر التكبير أربعًا، ولم يتابعه أحد من هؤلاء، وهذا فيه نظر؛ لأن شعبة تابعه عند البخاريّ، قال في «صحيحه»: (١٣١٩) - حدّثنا مسلم، حدّثنا شعبة، حدّثنا الشيبانيّ، عن الشعبيّ، قال: أخبرني من شهد النبيّ -ﷺ- أَتَى على قبر منبوذ، فصفّهم، وكَبَّر أربعًا، قلت: من حدثك؟ قال: ابن عباس -﵄-. فتبيّن بهذا أن شعبة تابعه من رواية مسلم بن إبراهيم الفراهيديّ، عنه، وإنما لم يذكر شعبة في رواية غندر عنه، كما سيأتي في التنبيه. وقد تابعه غيره أيضًا، فقد أخرج الدارقطنيّ: ﵀ في «سننه» بعد إخراجه رواية عبد الله بن إدريس، بسنده عن أبي عوانة، عن الشيبانيّ، عن الشعبيّ، عن ابن عباس، أن النبيّ -ﷺ- صلى على قبر منبوذ، فكبر عليه أربعًا. ثم قال: وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، عن شعبة ، وأبو حذيفة، عن زائدة، وعبد الله بن جعفر، عن أبي معاوية، عن الشيبانيّ، وتابعهم منصور بن أبي الأسود، وعبد الواحد بن زياد، عن الشيبانيّ، كلهم قال: «كبر أربعًا». انتهى كلام الدارقطنيّ ﵀ . فتبيّن بهذا أن عبد الله بن إدريس لم ينفرد بذكر التكبير من بين هؤلاء الخمسة، فقد تابعه منهم شعبة، وعبد الواحد بن زياد كما قال الدارقطنيّ، وتابعة أيضًا من غيرهم أبو عوانة، وأبو معاوية، ومنصور بن أبي الأسود، كما قاله الدارقطنيّ أيضًا، فتفطّن، والله تعالى أعلم. وقوله: (كُل هَؤُلَاءِ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) يعني أن هؤلاء الخمسة، وهم: هشيم، وعبد الواحد بن زياد، وجرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوريّ، وشعبة رووا هذا الحديث عن سليمان الشيبانيّ، عن الشعبيّ، عن ابن عبّاس - ﵄ -، عن النبيّ -ﷺ- بمثل حديث عبد الله بن إدريس، عنه الماضي. [تنبيه]: رواية هشيم، عن الشيبانيّ، ساقها الترمذي ﵀، فقال: (١٠٣٧) - حدّثنا أحمد بن منيع، حدّثنا هشيم، أخبرنا الشّيبانيّ، حدّثنا الشعبيّ، أخبرني من رأى النبي -ﷺ-، ورأى قبرًا مُنْتَبِذًا، فصَفَّ أصحابَهُ خلفه، فصلى عليه، فقيل له: من أخبركه؟ فقال: ابن عباس، قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. انتهى. وأما رواية عبد الواحد، عن الشيبانيّ، فساقها البخاريّ ﵀، فقال: (١٣٢١) - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الشيبانيّ، عن عامر، عن ابن عباس -﵄- أن رسول الله -ﷺ- مَرَّ بقبر قد دُفِن ليلًا، فقال: «متى دُفِن هذا؟»، قالوا: البارحةَ، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه. وأما رواية جرير، عن الشيبانيّ، فساقها البخاريّ ﵀ أيضًا، فقال: (١٣٤٠) - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن الشيبانيّ، عن الشعبيّ، عن ابن عباس قال: صلى النبيّ -ﷺ- على رجل بعدما دُفِن بليلة، قام هو وأصحابه، وكان سال عنه، فقال: «مَن هذا؟»، فقالوا: فلانٌ، دُفِن البارحة، فصَلَّوا عليه. وأما رواية شعبة، عن الشيبانيّ، فساقها البخاريّ ﵀ أيضًا بسند المصنف ﵀، فقال: (٨٥٧) - حدّثنا محمد بن المثنى، قال: حدّثني غندر، قال: حدّثنا شعبة، قال: سمعت سليمان الشيبانيّ قال: سمعت الشعبيّ قال: أخبرني مَن مَرّ مع النبيّ -ﷺ- على قبر منبوذ، فأمَّهم، وصَفُّوا عليه، فقلت: يا أبا عمرو مَن حدثك؟ فقال: ابن عباس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المئصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢١٣] (…) - (وَحَدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، جَمِيعًا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍ والرَّازِيُّ، حَدَّثنَا يَحْيى بْنُ الضَّرَيْسِ، حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النّبِيُّ -ﷺ- فِي صَلَاِتهِ عَلَى الْقَبْرِ، نَحْوَ حَدِيثِ الشَّيْبَانِيِّ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: وَكَبَّرَ أَرْبَعًا). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله) الحمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرحِ المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٩. ٤ - (أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ) زُنَيج، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٠) أو بعدها (م دق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٨. ٥ - (يَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ) - بمعجمة، ثم مهملة، مصغّرًا- البجليّ مولاهم الرازيّ القاضي، ثقةٌ [٩]. رَأَى ابن أبي ليلى، ورَوَى عن إبراهيم بن طَهْمان، وابن إسحاق، وعكرمة بن عمار، وزائدة، وزكرياء بن إسحاق، وزهير بن معاوية، والثوريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه جرير بن عبد الحميد، وهو أكبر منه، ويحيى بن معين، ومحمد بن عَمْرو زُنَيج، وأخوه صالح بن الضُّريس، وإبراهيم بن موسى الرازي، وإسحاق ابن راهويه، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن حُميد الرازيّ، وغيرهم. قال عبد الله بن عمران الأصبهانيّ، عن وكيع: يحيى بن الضريس من حُفّاظ الناس، لولا أنه خلط في حديثين، وذكر حديث المنصور، وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: كان كَيِّسًا ثقةٌ، وقال أبو حاتم: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: كان جرير مُعْجَبًا بيحيى بن الضريس، وأثنى عليه عثمان، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما خلط، وقال محمد بن سعيد المقبريّ: سئل عبد الرحمن بن بشير بن سليمان الرازيّ، عن يحيى بن الضريس، فقال: كان صحيح الكتاب، جَيِّد الأخذ، وكان بهز بن أسد يُثني عليه، وعرفه. وقال البخاريّ، عن يوسف بن موسى بن راشد الرازيّ: مات سنة ثلاث ومائتين في ربيع الأول. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وله في الترمذيّ حديث واحد، وهو حديث: «لا يرُدّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البرّ». ٦ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) أبو سعيد الخراسانيّ، سكن نيسابور، ثم مكة،
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «بهذا الحديث».

٢. وفي نسخة: «من حدّثك هذا».

٣. «الفتح» ٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦.

٤. «الفتح» ٣/ ٤٥٤.

٥. وفي نسخة: «واحد».

٦. رواية مسلم بن إبراهيم، عن شعبة التي ذكرتها آنفًا عند البخاريّ ﵀.

٧. «سنن الدارقطني» ٢/ ٧٧.