HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٩٥

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ. وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ. وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ. أَعْظَمُهَا أَجْرًا للذي أنفقته على أهلك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص78
ج ٢ ص ٦٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٤٩
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): الحثّ على النفقة على العيال، وبيان عظم الثواب فيه؛ لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة، ومنهم من تكون مندوبةً، وتكون صدقةً وصلةً، ومنهم من تكون واجبةً بملك النكاح، أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوثٌ عليه، وهو أفضل من صدقة التطوع، ولهذا قال -ﷺ- في الرواية التالية: «أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك»، مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله، وفي العتق، والصدقة، ورَجَّحَ النفقة على العيال على هذا كله؛ لما ذكرناه وزاده تأكيدًا بقوله -ﷺ- في الحديث الآخر: «كفى بالمرء إثمًا أن يَحْبِس عمن يملك قوته» . ٢ - (ومنها): الحثّ على العناية بالخيل ونحوه من عُدّة الجهاد في سبيل الله ﷿. ٣ - (ومنها): الحثّ على التعاون في الجهاد، والإنفاق على الغزاة المعوزين فيه؛ لأنه من باب التعاون على البرّ والتقوى، قال ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ الآية [المائدة: ٢]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣١١] (٩٩٥) - (حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاَحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «دِينَارٌ أنفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أنفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أنفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل بابين. ٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الثبت الفقيه المشهور، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٦ - (مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ) بن الحارث الضبّيّ، ويقال: الثوريّ، ويقال: العلاليّ الجعفريّ العامريّ الكوفيّ، وهو مزاحم بن أبي مُزَاحم، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، والشعبيّ والربيع بن عبد الله التيميّ، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، والضحاك بن مزاحم. ورَوَى عنه مِسْعَز، والمسعوديّ، ومنصور بن أبي الأسود، والثوريّ، وشعبة، وشريك، وغيرهم. قال أبو داود، عن شعبة: أخبرني مُزاحم بن زُفَر الضبيّ، وكان كخير الرجال، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: مات يوم النهر غازيًا مع قتيبة بن مسلم. انتهى. عَلَّقَ له البخاريّ، عن عمر بن عبد العزيز أَثَرًا، وروى له مسلم والنسائي حديث مجاهد عن أبي هريرة: دينار أعطيه في سبيل الله تعالى … الحديث، وليس له عندهما إلا هذا الحديث. ٧ - (مُجَاهِدُ) بن جبر أبو الحجّاج المخزوميّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام في التفسير [٣] (ت ١٠١) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحادهم في كيفية التحمّل والأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه الأول والثاني، فما أخرج لهما الترمذيّ، وسوى مزاحم، فانفرد به المصنّف والنسائيّ، وأما شيخه الثالث، فممن اتّفق الجماعة على الرواية عنهم بلا واسطة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى زهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ، ومجاهد، فمكيّ، وأبو هريرة -﵁-، فمدنيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ -: «دِينَارٌ أنفَقْتَهُ) قوله:»دينار«مبتدأ، خبره جملة»أعظمها أجرًا … إلخ«، وقوله:»أنفقته … إلخ «في محلّ رفع صفة لـ»دينارٌ«، وما بعده عطف عليه (فِي سَبِيلِ اللهِ) أي: في الجهاد، وقيل: المراد عموم سبيل الطاعة، كالحجّ، وطلب العلم (وَدِينَارٌ أنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ) أي: في فكّها، أو إعتاقها (وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أنفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) وقوله: (أَعْظَمُهَا) مبتدأ (أَجْرًا) منصوب على التمييز، وخبر المبتدأ قوله: (الَّذِي أنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ») والجملة خبر «دينارٌ»، كما مرّ آنفًا، وفيه دليلٌ على أن إنفاق الرجل على أهله أفضل من الإنفاق في سبيل الله، ومن الإنفاق في الرقاب، ومن الصدقة على المساكين، وإنما كان أعظمها أجرًا؛ لكونه فرضًا، وهي تطوّع، والفرض أفضل من التطوّع، ولأنه صدقةٌ وصلةٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسالتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٢٣١١] (٩٩٥)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٧٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٧٣ و٤٧٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٠)، وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (١)

١. راجع: «شرح النوويّ» ٧/ ٨١ - ٨٢.