نفسُها، ولم توص، وإني أظنها أَبُو تكلمت لتصدقت، فلها أجر إن تصدقت عنها؟ ولي أجر؟ قال: «نعم». انتهى.
وأما رواية عليّ بن مسهر، عن هشام، فلم أر من ساقها، فليُنظر.
وأما رواية شعيب بن إسحاق، عن هشام، فساقها أبو نعيم في «مستخرجه» متابعةً، فقال (٣/ ٨٤):
(٢٢٥٤) - حدّثنا جعفر بن محمد، ثنا أبو حصين الوادعيّ، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد العزيز، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) وثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا هشام، أخبرني أبي، أخبرتني عائشة، أن رجلًا قال (ح) وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا سعيد بن هشام، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيم، ثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول الله إن أمي افتُلِتَت، وأظنها أَبُو تكلمت لتصدقت، فهل من أجر أن أتصدق عنها؛ فقال النبيّ -ﷺ-: «نعم»، قال: لفظ عبد العزيز . انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٦) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ كُل مَعْرُوفٍ صَدَقَة)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣٢٨] (١٠٠٥) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا أَبُو عَوَانَةَ (ح) وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ قَالَ: قَالَ نَبِيُّكُمْ -ﷺ-، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «كُل مَعْرُوفٍ صَدَقَة»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (أَبو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤.
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب.
٤ - (عَبَّاد بْنُ الْعَوَّامِ) بن عمر الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٥) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٣٩.
٥ - (أَبُو مَالِكٍ الْأَشجَعِيُّ) سعد بن طارق الكوفيّ، ثقةٌ [٤] مات في حدود (١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠.
٦ - (رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ) -بكسر الحاء المهملة- العبسيّ، أبو مريم الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ مخضرم [٢] (ت ١٠٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢.
٧ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حُسيل، أو حِسْل العبسيّ، حليف الأنصار الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵁-، مات سنة (٣٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة»جـ ٢ ص ٤٥٧.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان، فرّق بينهما بالتحويل.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأبو مالك علّق له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أن السند الثاني مسلسلٌ بالكوفيين.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، وأعلمه النبي -ﷺ- بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، كما صحّ ذلك في «صحيح مسلم».
شرح الحديث:
(عَنْ حُذَيْفَةَ) بن اليمان -﵄- (فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ) بن سعيد شيخه الأول
(قَالَ) أي: حذيفة -﵁- (قَالَ نَبِيُّكُمْ -ﷺ- وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْيَةَ) شيخه الثاني (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) غرض المصنّف ﵀ بهذا بيان اختلاف شيخيه في صيغتي الأداء، فقتيبة قال في روايته: «عن حذيفة قال: قال نبيّكم -ﷺ-» وأما أبو بكر بن أبي شيبة فقال في روايته: «عن حُذيفة، عن النبيّ -ﷺ-» أنه (قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ») مبتدأ وخبره؛ أي: كلّ شيء عُرِف شرعًا بأنه من أعمال البرّ، فله حكم الصدقة بالمال في الثواب، فلا ينبغي أن يحتقر الإنسان شيئًا من المعروف، ولا أن يبخل به.
وقال ابن بطال ﵀: دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء، أو يقوله من الخير، يكتب له به صدقة، وقد فُسِّر ذلك في حديث أبي موسى المذكور في الباب بعد أربعة أحاديث، وزاد عليه أن الإمساك عن الشر صدقة.
وقال الراغب الأصفهانيّ ﵀: المعروف اسم كُلِّ فعل يُعْرَف حسنهُ بالشرع والعقل معًا، ويُطْلَق على الاقتصاد؛ لثبوت النهي عن السَّرَف.
وقال ابن أبي جمرة: يُطْلَق اسم المعروف على ما عُرِف بأدلة الشرع أنه من أعمال البرّ، سوا: جرت به العادة أم لا؟، قال: والمراد بالصدقة الثواب، فإن قارنته النية أُجِر صاحبه جزمًا، وإلا ففيه احتمالٌ، قال: وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في الأمر المحسوس منه، فلا تختص بأهل اليسار مثلًا، بل كل واحد قادرٌ على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حذيفة -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀، وقد أخرجه البخاريّ من حديث جابر -﵁-، فقال في «كتاب الأدب» من «صحيحه»:
(٥٦٧٥) - حدّثنا عَلِيُّ بن عَيَّاشٍ، حدّثنا أبو غَسَّانَ، قال: حدّثني