HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٠٦

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ. يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: «أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً. وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً. وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً. وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً. وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ. وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ. وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وضعها في الحلال كان له أجرا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص82
ج ٢ ص ٦٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٢٦
محمد بن الْمُنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بن عبد اللهِ -﵄-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «كُلُّ مَعْرُوفِ صَدَقَةٌ». انتهى. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٢٣٢٨] (١٠٠٥)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٢٣٣)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٤٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٥٤٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٨٣ و٣٩٧ و٣٩٨ و٤٠٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٣٣٧٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٥)، وفي «الحلية» (٧/ ١٩٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٨٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٢٩] (١٠٠٦) - (حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَّرٍّ، أَن نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالُوا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلَي، ويَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: «أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِن بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُل تَكْبِيرةٍ صَدَقَةً، وَكُل تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة، وَنَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَة، وَفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَة»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أيأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا: في الْحَلَالِ، كانَ لَهُ أَجْرًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في«الإيمان»٤٧/ ٢٩٧. ٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في«الإيمان»٤٧/ ٢٩٧. ٣ - (وَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ) البصريّ، صدوقٌ عابدٌ [٦] (بخ م د س) تقدم في«المساجد ومواضع الصلاة»١٣/ ١٢٣٧. ٤ - (يَحْيى بْنُ عُقَيْلٍ) -بالتصغير- البصريّ، نزيل مَرْوَ، صدوقٌ [٣] (بخ م في س ق) تقدم في«المساجد ومواضع الصلاة»١٣/ ١٢٣٧. ٥ - (يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ) البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ فصيحٌ، يرسل [٣] مات قبل المائة، أو بعدها (ع) تقدم في«الإيمان»١/ ١٠٢. ٦ - (أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ) ويقال: الدُّؤَليّ البصريّ، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فيهما، وقيل: غير ذلك، ثقةٌ مخضرم فاضلٌ [٢] (ت ٦٩) (ع) تقدم في«الإيمان»٢٩/ ٢٢٤. ٧ - (أَبُو ذَرٍّ) الغفاريّ جُنْدُب بن جُنادة على الأصحّ الصحابيّ الشهير، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات -﵁- سنة (٣٢) في خلافة عثمان -﵁- (ع) تقدم في«الإيمان»٢٩/ ٢٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم، عن بعض: يحيى بن عُقيل، عن يحعى بن يعمر، عن أبي الأسود، ورواية الأوَّلَين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الثالثة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَزّ) جُندُب بن جُنادة الغفاريّ -﵁- (أَنَّ نَاسًا) وفي نسخة:«أناسًا»(مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالُوا لِلنَّبِي -ﷺ-: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ)«الدُّثُور»بضمّ الدال: جمع دَثْر بفتحها، وهو المال الكثير (يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَبَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالهِمْ، قَالَ:«أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟) قال النوويّ -﵀-: الرواية فيه بتشديد الصاد والدال جميعًا، ويجوز في اللغة تخفيف الصاد. انتهى . وقال القاضي عياضٌ -﵀-: يَحْتَمِل تسمية هذه الأشياء صدقةً أن لها أجرًا كما للصدقة أجرٌ، وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور، وسماها صدقةً على طريق المقابلة، وتجنيس الكلام، أو يكون سمّاها من معناها؛ إذ في اسم الصدقة ما يدلُّ على صدق إيمان العبد وصحّته، وقيل: معناه أنها صدقة على نفسه؛ أي: بهذه الحسنات. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: مقصود هذا الحديث أن أعمال الخير إذا حسُنت النيّات فيها تنزلت منزلة الصدقات في الأجور، ولا سيّما في حقّ من لا يقدر على الصدقة، ويُفهَم منه أن الصدقة في حقّ القادر عليها أفضل له من سائر الأعمال القاصرة على فاعلها. انتهى . (إِن بِكُل تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً) قال النوويّ -﵀-: رويناه بوجهين: رفع «صدقة»، ونصبه، فالرفع على الاستئناف، والنصب عطف على «إنَّ بكل تسبيحة صدقةً». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما يوجّه به النصب أن يكون قوله: «وكلِّ تكبيرةٍ» مجرورًا عطفًا على «بكلّ تسبيحة»، و«صدقةً» منصوب عطفًا على «صدقةً» الأولى، فيكون من باب العطف على معمولي عاملين مختلفين؛ لأن الواو نائب مَنَابَ «إِنَّ»، والباءِ، وفيه الخلاف بين النحاة، كما هو معلوم في محلّه، وقد لخّص اختلافهم شيخنا المناسيّ -﵀- في «نظم المغني»، حيث قال: وَإِنْ عَلَى مَعْمُولَي الْعَامِلِ جَا … عَطْفٌ فَجَائِزٌ لَدَى ذَوِي الْحَجَا وَإِنْ لِعَامِلَيْنِ فَالنَّاسُ اخْتَلَفْ … قَالَ ابْنُ مَالِكٍ نَهَى كُلُّ السَّلَفْ إِنْ لَمْ يَكُ الْمَجْرُورُ فِي الْمَعْطُوفِ جَا … وَالْفَارِسِيْ جَوَازَهُ قَدْ أَخْرَجَا أَيْ مُطْلَقًا عَنْ أُمَّةٍ مِنْهُمْ يُعَدْ … أَخْفَشُهُمْ بِقِيلَ مَرْوِيًّا وَرَدْ وَإِنْ يَكُ الْمَجْرُورُ مَعْ تَأَخُّرِ … فَمَنْعُهُ أَشْهَرُ عِنْدَ الأَكْثَرِ وَإِنْ يَكُنْ مُقَدَّمًا … فَالأَشْهَرُ لِسِيبَوَيْهِ مَنْعُهُ مُقَرَّرُ كَذَا الْمُبَرِّدُ مَعَ السَّرَّاجِ … هِشَامُهُمْ أَيْضًا بِذَا الْمِنْهَاجِ وَالأَخْفَشُ الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ … كَذَا الْكِسَائِي بِالْجَوَازِ حَاجُوا وَاشْتَرَطَ الأَعْلَمُ مَعْ جَمَاعَةِ … أَنْ يَلِيَ الْمَجْرُورُ لِلْعَاطِفَةِ وَالْعَطْفُ مَمْنُوعٌ بِغَيْرِ مَيْنِ … مَعْ عَامِل أَكْثَرَ مِنْ اِثْنَيْنِ وإن أردت تفصيل معاني الأبيات، وتحقيق المسألة، فارجع إلى شرحي المسمّى «فتح القريب المجيب في شرح مُدْني الحبيب» ، تزدد علمًا، وبالله تعالى التوفيق. وإعراب قوله: (وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً) كإعراب ما قبله. (وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة، وَنَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَة) قال الطيبيّ -﵀-: أسقط المضاف هنا إما اعتمادًا على السابق، ويدلّ عليه رواية الجرّ، أو قطعًا له عن ذلك الحكم، وأن قليلًا من هذا النوع يقوم مقام تلك الأمور السابقة، فكيف بالكثير؟. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولهذا نَكَّره، والثواب في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل؛ لأن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فرض كفاية، وقد يتعين، ولا يُتَصَوَّرُ وقوعه نفلًا، والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل، ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل؛ لقوله -﷿- في الحديث القدسيّ: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ من أداء ما افترضت عليه»، رواه البخاريّ من رواية أبي هريرة -﵁-، ونقل إمام الحرمين عن بعضهم أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة. انتهى . (وَفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»)«البُضْعُ»بضمّ الموحّدة: الجماع، وأصله الفرج، قال الأصمعيّ: يقال: ملك فلان بُضع فلانة: إذا ملك عَقْدَ نكاحها، وهو كناية عن موضع الْغَشَيان، والمباضعة: المباشرة، والاسم الْبُضع، وفيه دليلٌ على أن النيّات الصادقات تَصْرِف المباحات إلى الطاعات، قاله القرطبيّ -﵀- . وقال النوويّ -﵀-:«الْبُضْعُ»بضم الباء، يطلق على الجماع، ويطلق على الفرج نفسِهِ، وكلاهما تصحّ إرادته هنا، وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادةً إذا نوى به قضاء حقّ الزوجة، ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسِهِ، أو إعفاف الزوجة، ومنعهما جميعًا من النظر إلى حرام، أو الفكر فيه، أو الهمّ به، أو غير ذلك من المقاصد الصالحة. انتهى . وقال في«المرعاة»: في إدخال«في»في قوله:«وفي بُضع أحدكم»إشارة إلى أن ذاته ليست صدقةً، بل ما تضمّنه من التحصين، وأداء حقّ الزوجة، وطلب الولد الصالح، وأما الأمور المذكورة قبله فذواتها صدقة؛ لأنها أذكار وقربات. انتهى بتصرّف . وقال الطيبيّ -﵀-: الباء في قوله:«إن بكلّ تسبيحة صدقةً»بمعنى«في»، وإنما أعيدت في قوله:«وفي بضع أحدكم»؛ لأن هذا النوع من الصدقة أغرب من الكلّ، حيث جُعل قضاء الشهوة بهذا الطريق مكانًا للصدقة، ومقرّها. انتهى بتصرّف . (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أيأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟) قال القرطبيّ -﵀-: هذا استفهام من استَبْعَدَ حصولَ أجرٍ بفعل مُستلذّ يحُثّ الطبع عليه، وكأن هذا الاستبعاد إنما وقع من تصفّح الأكثر من الشريعة، وهو أن الأجور إنما تحصُل في العبادات الشاقّة على النفوس المخالفة لها، ثم إنه -ﷺ- أجابهم على هذا بقياس العكس، فقال: «أرأيتم لو وضعها في حرام … إلخ»، ونظمه: كما يأثم في ارتكاب الحرام يؤجر في فعل الحلال، وحاصله راجع إلى إعطاء كل واحد من المتقابلين ما يُقابَل به الآخرُ من الذوات والأحكام، وقد اختَلَف الأصوليّون في هذا النوع من القياس، هل يُعمل به أم لا؟ على قولين، وهذا الحديث حجة لصحّة العمل بهذا النوع. انتهى كلام القرطبيّ . (قَالَ) -ﷺ- (أَرَأَيْتُمْ) أي: أخبروني (لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَام، أكانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟) قال الطيبيّ -﵀-: أقحم همزة الاستفهام على سبيل التقرير بين«لو»وجوابها تأكيدًا للاستخبار في قوله:«أرأيتم». انتهى . (فَكَذَلِكَ اِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ، كَانَ لَهُ أَجْرًا«) قال النوويّ -﵀-: ضبطنا »أجرًا« بالنصب والرفع، وهما ظاهران. انتهى. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٢٣٢٩] (١٠٠٦) وقد تقدّم بسياق آخر مختصرًا في «كتاب صلاة المسافرين وقصرها» برقم [١٦٧١]، (٧٢٠)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٢٤٣ و٥٢٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٦٧ و١٦٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٨٣٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢١٢١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٦٢٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن كلّ نوع من المعروف صدقةٌ. ٢ - (ومنها): بيان فضيلة التسبيح، وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإحضار النية في المباحات. ٣ - (ومنها): ذكر العالم دليلًا لبعض المسائل التي تَخْفَى. ٤ - (ومنها): تنبيه المفتي على مختصر الأدلة.
مصادر المؤلف (١٥)

١. وفي نسخة:«أناسًا».

٢. «شرح النوويّ» ٧/ ٩١.

٣. راجع: «إكمال المعلم» ٣/ ٥٢٦.

٤. «المفهم» ٣/ ٥١.

٥. بتخفيف الجيم للوزن.

٦. بقطع الهمزة للوزن.

٧. راجع: ٢/ ١٧٧ - ١٨١.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن»٥/ ١٥٤٦.

٩. راجع:«شرح النوويّ»٧/ ٩٢.

١٠. «المفهم ٣/ ٥٢.

١١. «شرح النووي»٧/ ٩٢.

١٢. راجع:«المرعاة»٦/ ٣٣٣.

١٣. راجع:«الكاشف»٥/ ١٥٤٧.

١٤. «المفهم» ٣/ ٥٢.

١٥. «المفهم» ٣/ ١٥٤٧.