HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٠٠٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالَ قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ» قَالَ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قال: «يمسك عن الشر. فإنها صدقة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج3 ص83
ج ٢ ص ٦٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٩ ص٣٣٩
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٣٣] (١٠٠٨) - (حَدثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِم صَدَقَةٌ»، قِيلَ: أَرَأيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدّقُ»، قَالَ: قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ»، قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَأمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوِ الْخَيْرِ»، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإنَّهَا صَدَقَةٌ »). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) ذُكر في أول الباب. ٢ - (أَبُو أسَامَةَ) حمّاد بن أسامة، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل باب. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وأنس بن مالك، وأبي وائل، وأبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، ورِبْعيّ بن حِرَاش. وروى عنه قتادة، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وشعبة، وزيد بن أبي أُنيسة، وزكرياء بن أبي زائدة، ومسعر، وأبو عوانة، وغيرهم. قال الميمونيّ، عن أحمد بن حنبل: بَخٍ ثبتٌ في الحديث، وقال ابن معين، والنسائيّ، والعجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوق ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: لم يسمع ابنُ أبي بردة من ابن عمر شيئًا، إنما يروي عن أبيه، عنه، وروايته عن جدِّه منقطعةٌ، لم يسمع منه شيئًا. وقال الصَّرِيفِينيّ: مات سنة (١٦٨)، قال الحافظ: كذا بخط مُغْلطاي، ولعلّه وثلاثين بدل وستين. انتهى. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (١٠٠٨) و(١٧٣٣) وكرّره أربع مرات، و(٢٣٠٩) و(٢٥٣١) و(٢٧٣٤) و(٢٧٦٧). ٥ - (أَبُوهُ) أبو بُردة بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٦ - (جَدُّهُ) أبو موسى الأشعريّ، عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، سوى شعبة، فبصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي، عن تابعي، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي بردة (عَنْ جَدِّهِ) أبي موسى الأشعريّ -﵀- (عَنِ النَّبِيّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ») جملة من مبتدأ مؤخّر، وخبر مقدّم، والمعنى أن الصدقة كائنة على كلّ مسلم، ومثله المسلمة؛ لأن النساء شقائق الرجل، والمراد على سبيل الاستحباب المتأكّد، أو على ما هو أعمّ من ذلك، والعبارة صالحة للإيجاب، والاستحباب، كقوله: «على المسلم ستّ خصال …»، فذكر منها ما هو مستحبّ اتفاقًا، وزاد أبو هريرة في حديثه تقييد ذلك بكلّ يوم. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «على كلّ مسلم صدقةٌ» هو هنا مطلقٌ، وقد قيّده في حديث أبي هريرة -﵁- بقوله: «في كلّ يوم»، وظاهر هذا اللفظ الوجوب، لكن خفّفه الله تعالى، حيث جَعَل ما خفّ من المندوبات مُسقطًا له؛ لُطْفًا منه وتفضّلًا. انتهى . (قِيلَ: أَرَأَيتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟) أي: ما يتصدّق به، وفي رواية البخاريّ: «قالوا: يا نبيّ الله، فمن لم يجد»، قال في «الفتح»: كأنهم فَهِمُوا من لفظ الصدقة العطيّة، فسألوا عمن ليس عنده شيء من المال، فبيّن لهم أن المراد بالصدقة ما هوأعمّ من ذلك، ولو بإغاثة الملهوف، والأمر بالمعروف، وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوّع التي تُحْسَب يوم القيامة من الفرض الذي أخلّ به؟ فيه نظر، الذي يظهر أنها غيرها؛ لما تبيّن من حديث عائشة -﵂- الماضي أنها شُرعت بسبب عتق المفاصل، حيث قال في آخر هذا الحديث: «فإنه يُمسي يومئذ، وقد زَحْزَح نفسه عن النار». انتهى . (قَالَ) -ﷺ- («يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ) افتعال من العمل، للمبالغة، وفي رواية البخاريّ:»فيعمل«(فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ) أي: بما يكتسبه من صناعة، وتجارة، ونحوهما بإنفاقه عليها، ومن تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذلّ السؤال لغيره (وَيَتَصَدَّقُ») أي: ينفع غيره بإعطاء الصدقة، ويكتسب الأجر. قال القسطلّانيّ: وقوله: «فيعتملُ، فينفعُ، ويتصدّقُ» برفع الثلاثة خبر بمعنى الأمر، قاله ابن مالك. (قَالَ) أبو موسى -﵁- (قِيلَ) أي: قال قائل للنبيّ -ﷺ-، ولا يُعرف من هو؟ (أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني (إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟) أي: الاعتمال بيديه (قَالَ) -ﷺ- («يُعِينُ) أي: بالفعل، أو بالقول، أو بهما (ذَا الْحَاجَه) أي: صاحب الاحتياج إلى المعونة (الْمَلْهُوفَ») بالنصب نعت و«ذا الملهوف». أي: المستغيثَ، وهو أعمّ من أن يكون مظلومًا، أو عاجزًا، قاله في «الفتح». وقال النوويّ -﵀-: الملهوف عند أهل اللغة يُطلق على المتحسّر، وعلى المضطرّ، وعلى المظلوم، وقولهم: يا لَهْفَ نفسي على كذا كلمة يُتحسّر بها على ما فات، ويقال: لَهِفَ -بكسر الهاء- يَلْهَفُ -بفتحها- لَهْفًا -بإسكانها-: أي: حَزِن، وتحسّر، وكذلك التلهّف. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: «ذو الحاجة الملهوف» أي: صاحب الحاجة المضطز إليها الذي قد شغله همّه بحاجته عن كلّ ما سواها، ولا شكّ في أن قضاء حاجة من كانت هذه حاله يتعدّد فيها الأجر، ويكفُر بحسب ما كَشَفَ من كربة صاحبها. قال: ومقصود هذه الأحاديث الترغيبُ في أعمال البرّ والخير بطريق إظهار وجه الاستحقاق واللطف، والحمد لله. انتهى . (قَالَ) أبو موسى -﵁- (قِيلَ لَهُ) أي: للنبيّ -ﷺ- (أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟) ما ذُكر من إعانة ذي الحاجة (قَالَ) -ﷺ- («يَأمُرُ بِالْمَعْرُوفِ) (أَوِ) للشكّ (الْخَيْرِ») يَشْمَلُ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإفادة العلميّة، والإفادة العمليّة، والنصيحة العمليّة، وللبخاريّ: «فليعمل بالمعروف» (قَالَ) الراوي (أَرَأَيْتَ اِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟) أي: لم يتيسّر له ذلك (قَالَ) -ﷺ- («يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإنَّهَا صَدَقَةٌ») وفي نسخة: («فإنها له صدقةٌ»، قال في «الفتح»: كذا وقع بضمير المؤنّث، وهو باعتبار الخصلة من الخير، وهو الإمساك، ووقع في رواية «الأدب»: «فإنه» أي: الإمساك «له» أي: للممسك. وقال النوويّ -﵀-: قوله: «تمسك عن الشرّ، فإنها صدقةٌ» معناه: صدقةٌ على نفسه، كما في غير هذه الرواية، والمراد أنه إذا أمسك عن الشرّ لله تعالى كان له أجرٌ على ذلك كما أن للمتصدّق بالمال أجرًا. انتهى . وقال الزين ابن المنيّر؛ إنما يَحْصُل ذلك للممسك عن الشرّ؛ إذا نوى بالإمساك القربة، بخلاف محض الترك، والإمساك أعمّ من أن يكون عن غيره، فكأنه تصدّق عليه بالسلامة منه، فإن كان شرّه لا يتعدَّى نفسه، فقد تصدّق على نفسه بأن منعها من الإثم، قال: وليس ما تضمّنه الخبر من قوله: «فإن لم يجد» ترتيبًا، وإنما هو للإيضاح لما يفعله مَنْ عجز عن خصلة من الخصال المذكورة، فإنه يمكنه خصلة أخرى، فمن أمكنه أن يعمل بيده، فيتصدّق، وأن يُغيث الملهوف، وأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويمسك عن الشرّ، فليفعل الجميع. ومحصّل ما ذُكر في حديث الباب أنه لا بدّ من الشفقة على خلق الله تعالى، وهي إما بالمال، أو غيره، والمال إما حاصل، أو مكتسبٌ، وغير المال إما فعلٌ، وهو الإغاثة، وإما تركٌ، وهو الإمساك. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة -﵀-: ترتيب هذا الحديث أنه نَدَبَ إلى الصدقة، وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرُب منها، أو يقوم مقامها، وهو العمل، والانتفاع، وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه، وهو الإغاثة، وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف؛ أي: مِن سوى ما تقدّم كإماطة الأذى، وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة، فإن لم يُطِق، فترك الشرّ، وذلك آخر المراتب، قال: ومعنى الشرّ هنا ما منعه الشرع، ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات؛ إذا كان عجزه عن ذلك من غير اختيار. انتهى. قال الحافظ: وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ذرّ عند مسلم: «ويُجزئ عن ذلك كفه ركعتا الضّحى»، وهو يؤيّد ما قدّمناه أن هذه الصدقة لا يكمّل منها ما يختل من الفرض؛ لأن الزكاة لا تكمّل بالصلاة، ولا العكس، فدل على افتراق الصدقتين. واستُشْكِل الحديث مع تقدّم ذكر الأمر بالمعروف، وهو من فروض الكفاية، فكيف تجزئ عنه صلاة الضّحى، وهي من التطوّعات؟. وأجيب بحمل الأمر هنا على ما إذا حصل من غيره، فسقط به الفرض، وكان في كلامه هو زيادة في تأكيد ذلك، فلو تركه أجزأت عنه صلاة الضّحى. قال الحافظ: كذا قيل. وفيه نظرٌ، والذي يظهر أن المراد أن صلاة الضحى تقوم مقام الثلاثمائة وستّين حسنة التي يُستحبّ للمرء أن يسعى في تحصيلها كلّ يوم؟ لِيُعتق مفاصله التي هي بعددها، لا أنّ المراد أن صلاة الضحى تغني عن الأمر بالمعروف، وما ذُكر معه، وإنما كان كذلك؛ لأن الصلاة عملٌ بجميع الجسد، فتتحرّك المفاصل كلّها فيها بالعبادة. وَيحْتَمِل أن يكون ذلك لكون الركعتين تشتملان على ثلاثمائة وستين ما بين قول وفعل؛ إذا جعلت كلّ حرف من القراءة مثلًا صدقة، وكانّ صلاة الضحى خُصّت بالذكر؛ لكونها أوّل تطوّعات النهار بعد الفرض، وراتبته، وقد أشار في حديث أبي ذرّ إلى أن صدقة السُّلامَى نهاريّة؛ لقوله: «يصبح على كلّ سُلامَى من أحدكم»، وفي حديث أبي هريرة: «كلّ يوم تطلع فيه الشمس»، وفي حديث عائشة -﵂-: «فيمسي، وقد زحزح نفسه عن النار». انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٢٣٣٣] (١٠٠٨)، و(البخاريّ) في «الزكاة» (١٤٤٥)، و«الأدب» (٦٠٢٢)، و(النسائيّ) في «الزكاة» (٢٥٣٨)، وفي «الكبرى» (٢٣١٨)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٦٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٣٣٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٩٥ و٤١١)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٧٤٧)، و(البزّار) في «مسنده» (٨/ ١٠٢)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ١٩٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣/ ٨٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٤/ ١٨٨ و١٠/ ٩٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن أنواع الصدقة لا يُقتصر فيها على الأموال فقط، بل كل ما كان فيه نفعٌ يُعَدّ صدقة. ٢ - (ومنها): أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: «على كلّ مسلم صدقة». ٣ - (ومنها): أن فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل، وتخصيص العامّ. ٤ - (ومئها): أن فيه فضل التكسب؛ لما فيه من الإعانة. ٥ - (ومنها): أن فيه التنبيهَ على العمل، والتكسّب؛ ليجد المرء ما ينفق على نفسه، ويتصدّق به، ويُغنيه عن ذلّ السؤال. ٦ - (ومنها): أنّ فيه الحثَّ على فعل الخير، مهما أمكن، وأنّ من قصد شيئًا منها، فتعسّر عليه، انتقل إلى غيره، مما يسهل عليه. ٧ - (ومنها): أن فيه تقديم النفس على الغير في الإحسان، والمراد بالنفس ذات الشخص، وما يلزمه. ٨ - (ومنها): بيان جواز صدقة العبد؛ لقوله: «على كلّ مسلم صدقة»، ووجه ذلك أن العبد داخل في عموم «كل مسلم»، فهو مأمور بأن يتصدّق، كما أُمر غيره من عموم المسلمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٣٤] (…) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ الزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (عأ تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) البصريّ الإمام الحجة الناقد البصير [٩] (ت ١٩٨) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. و«شعبة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٩٠٣٧) - حدّثنا عبد الرحمن، حدّثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه، أن رسول الله -ﷺ- قال: «على كل مسلم صدقةٌ»، قال: أفرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعمل بيده، فينفع نفسه، ويتصدق»، قال: أفرأيت إن لم يستطع أن يفعل؟ قال: «يُعِين ذا الحاجة الملهوفَ»، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: لا يأمر بالخير، أو بالعدل«، قال: أفرأيت إن لم يستطع أن يفعل؟ قال:»يُمسك عن الشرّ، فإنه له صدقة». انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «فإنها له صدقةٌ».

٢. «المفهم» ٣/ ٥٤.

٣. راجع: الفتح ٤/ ٦٣.

٤. شرح مسلم ٧/ ٩٥ - ٩٦.

٥. «المفهم» ٣/ ٥٤.

٦. «شرح النوويّ» ٧/ ٩٤.

٧. راجع: «الفتح» ٤/ ٦٤.